الفصل 38 | من 48 فصل

رواية عروس الصعيد الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم نورهان اشرف

المشاهدات
25
كلمة
1,326
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

قالت ذلك وخرجت. أم عن جنه، نظرت إلى نفسها بصدمه عبر المرآه، لا تصدق أن كل هذا حلم ليس أكثر من ذلك. لقد عاشت مع هذا الحلم. نزلت دمعة من عينيها، فهي قد عشقت ذلك الصغير. حاولت أن تتملك دموعها، وقامت من على الفراش واتجهت إلى المرحاض بكل حزن. أما في الخارج، خرجت رباب من الغرفة، وجدت عبدالله يخرج من الغرفة وهو ينظر لها باستغراب وهو يقول: "مالك يا رباب؟ فيكي إيه؟ رباب بهدوء، وهي تحرك رأسها بتفكير:

"مفيش حاجة يا خويا، بس البت اللي منيلة دي هتجنني، مش عارفة مالها." عبدالله بهدوء: "مالها يا رباب؟ في إيه؟ رباب بسخرية: "البت شكل دراستها مع المجانين، وهي بقا عقلها مفوت." عبدالله بمرح: "لا، انتي بس دماغك لفت." رباب بهدوء: "ممكن." قالت ذلك وذهبت إلى المطبخ. بعد مرور ربع ساعة، كانت ترتدي جنه كامل ملابسها وتجلس على السفرة بجانب والدها. كانت تحرك الطعام في الطبق دون أن تأكل منه أي شيء. نظر لها عبدالله بتساؤل وهو يقول:

"مالك يا جنه؟ فيكي إيه يا بنتي؟ جنه بتساؤل: "مفيش حاجة يا بابا، أنا كويسة أهو." وضع عبدالله يده على يدها وهو يقول: "بس شكلك بيقول غير كده. جنه، لو في أي حاجة أنا جنبك يا بنتي وفي ضهرك." نظرت له جنه بتساؤل وهي تقول: "بابا، هو لو عشت حياة واتعودت عليها وبقيت جزء منها، وحته حبيت ناس فيها، وبعد ده كله يكون حلم، هتعمل إيه؟ نظر لها والدها بهدوء وهو يقول:

"هكمل الحلم مرة تانية وهكون مبسوط بيه وهحاول أعيش معاه وأبسط نفسي بيه كمان. ده أنا ممكن أرجع أنام تاني عشان أكمل الحلم." نظرت له جنه بتفكير وهي تقول: "تمام يا بابا، يلا باي عشان هتأخر على رحمة." قالت ونزلت بسرعة. نظرت رباب إلى زوجها بهدوء وهي تقول: "شفت مش بقولك البت غريبة، في حاجة غريبة فيها." عبدالله بابتسامة: "مفيش حاجة، اهدى انتي بس."

كان يقول ذلك وهو يحاول أن يبث الطمأنينة في قلب زوجته، ولكن هو يشعر بخوف كبير على صغيرته. استيقظ في الصباح الباكر. فهو قد انتقل من جامعة سوهاج إلى جامعة القاهرة، وهذا كان طلب منه هو شخصياً. فهو لا يريد أن يبقى في تلك البلد التي مات فيه كل الأشخاص المقربين له. كان يقف أمام المرآه وهو يرش عطره الأخذ الذي صنع خصيصاً لأجله. في تلك الأثناء، كانت تدلف والدته إلى الغرفة وهي تحمل ذلك الصغير بين يديها وتنظر

لابنها بابتسامة وهي تقول: "إيه يا نور عيني؟ عندك أبصر إيه بتاعتك دي؟ ضحك رحيم بهدوء وهو يقول لها: "والله يا حاجة مش هينفع كدا. يعني بقالي خمس سنين دكتور في جامعة سوهاج وبرضوا مش عارفة تقولي محاضرات." نظرت له والدته بسخرية: "والله ولو بعد مئة سنة. وبعدين مش كل شوية تفكريني إننا سبنا سوهاج." نظر لها رحيم بحزن وهو يقول:

"يا أمي، انتي عارفة إني مش هقدر أرجع سوهاج تاني. أنا تعبت بعد كل اللي حصل معايا ده. أنا أصلاً مش قادر أروح حتة كنت نواره معايا فيها." نظرت له أمه بحزن وهي تقول:

"الله يرحمها، كنت بنت أصول. والله يا ابني لو انت زعلان عليها قيراط، أنا زعلانة أربعة وعشرين. بس مينفعش نفضل زعلانين عشان خاطر ابنك يا بني. أنا لو عشت النهاردة مش هعيش بكرة. وبلاش انت تكون محتاج واحدة في حياتك، ابنك محتاج أم. عشان كدا يا ابني لازم تفكر في موضوع إنك تتجوز." حاول رحيم أن يغير ذلك الحديث. فنظر إلى ساعته وهو يقول: "أنا هتأخر على الجامعة، مع السلامة يا أمي." قال ذلك وخرج من الغرفة.

نظرت له أمه بتعب وهي تهز رأسها. لا تعرف ماذا عليها أن تفعل. نظرت إلى ذلك الصغير الذي كانت تحمله بين أحضانها، ووضعت على وجهه قبلة وهي تقول بحب: "يلا يا حبيبي، تيته نفطر." قالت ذلك وخرجت من الغرفة. أما عند جنه، كانت تجلس في المدرج بجانب صديقتها تقص عليها كل شيء وهي منهارة تبكي بقوة. اختلست أنظار رحمة المصدومة، لا تصدق أي شيء مما تسمعه. أنهت جنه حديثها وهي تقول بدموع:

"أنا عايزة أرجع لمالك تاني يا رحمة، أنا مش عارفة أعيش من غير ابني." نظرت رحمة إليها كأنها تنظر لبراشيم وهي تقول: "ابنتي إنتي مجنونة ولا شكلك كدا؟ ابن مين وبتاع مين ده؟ حلم يا جنه مش أكتر من كدا، وإنتي قمتي منه. وبعدين أكيد كان في حاجة مزعلاكي عشان كدا انتي حاولت تهربي من الواقع. الحقيقة، وبعدين يا بنتي انتي دكتورة نفسية يعني المفروض تكوني فاهمة كدا." نظرت لها جنه بغضب: "قصدك إيه؟ قصدك إني مجنونة؟

لا يا رحمة، مالك واقع ورحيم واقع. رحمة، أنا شفت حب رحيم لمراته بعيني، ثم أكملت ببكاء، مع إني كنت بغير منها ومش هنكر كدا، بس أنا بحبه وبحبه جداً كمان." كادت رحمة أن ترد عليها ولكن أوقفها صوت رحيم وهو يتحدث في المايك ويقول: "بعد إذنكم، عاوز هدوء في المدرج."

لاحظت، شعرت أن الحياة توقفت بينها وبينه. لا تصدق أن حبيبها أمامها، حتى أنها أصبحت تتنفس بطريقة غريبة وصوت عالٍ. كل ذلك كان يحدث تحت أنظار رحيم المستغربة، فهي كانت تجلس في أول بنش. نظرت رحمة لها بجدية وهي تقول: "جنه، مالك؟ فيكي إيه؟ شكلك عامل كدا ليه؟ رفعت جنه إصبعها بتوتر وسعادة وهي تقول: "رحيم جوزي." كنت تقول ذلك بصوت عالٍ نسبياً. نظرت لها رحمة بجدية وهي تقول:

"جنه، اهدى كدا أبوس إيدك. إحنا في الجامعة، اهدى. حاولي تهدّي." كنت تقول ذلك لكي تخفف من حدة الموضوع، ولكن كيف وجنه قد ذهبت هي وحبيبها في مكان بعيد. فهي قد شعرت عندما رأت عينه أنها قد حلقت في السماء العالية. ولكن أخرجها صوت رحيم وهو يتحدث في الميك ويقول: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلاً بيكم، أحب أعرفكم بنفسي، أنا رحيم عبدالله، هكون معاكم السنة دي بدل الدكتور ياسين."

كان يقول ذلك وهو يوزع ابتسامات على الجميع، ولكن عندما وصل بعينه إلى جنه، وجده تنظر له نظرة غريبة لم يراها في عيون أحد من قبل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...