بعد مرور نصف ساعة، كنتِ تجلسين يا جنة بجانب رحيم، حيث كان يقود سيارته بهدوء. أما أنتِ، فكنتِ تحملين ذلك الصغير الذي استطاع أن يسيطر على قلبكِ بسهولة، بسبب تلك الضحكات الصغيرة التي كانت تخرج من فمه. أخذتِ تقبّلينه وأنتِ تقولين له: "أي القمر ده يا ناس، بقا أنا ابني حبيبي قمر كده؟ نظر إليكِ رحيم بطرف عينه وهو يقول: "ده مش ابنك يا جنة، وارجوكي متعديش تقوليلي الكلام ده. أنا مش عايزاه ينسى أمه الحقيقية، نوّارة."
نظرتِ إليه بسخرية وأنتِ تقولين:
"لأ يا رحيم، ده ابني أنا. أه نوّارة أمه، وأنا مقدرش أنكر كده. بس أنا أول واحدة سألته بين إيديّ. الأم هي اللي تربي، مش اللي تخلف. نوّارة أمه، وأنا كمان أمه. بس أنا ليا الحق الأكبر فيه، لأنه هيعيش معايا أكتر من نوّارة. أنا اللي سألته على إيدي أول ما اتولد، أنا اللي بربيه، أنا اللي هوصله لبر الأمان. أنا اللي هكون معاه أول يوم دخول مدارس، وأنا اللي هكون معاه يوم تخرجه من الجامعة بإذن الله. أنا هكون معاه يوم ما يتجوز، وأنا اللي هختار له البدلة، لأن ده حقي فيه. أنت ممكن تشوف ده أنانية، بس أنا شايفاه حب كبير وكبير جداً كمان. حب أنت ذات نفسك مش هتفهمه، عرفت ليه؟
لأني أنا اللي حبيته من كل قلبي. والآن، نوّارة قبل ما تموت قالتلي إن مالك ابني أنا. عشان كده، أنا مش هقبل أبداً إنك تقول إنه مش ابني، لأ، ده ابني، وليا الحق في كل حاجة فيه. فاهم يا رحيم؟ نظر إليكِ رحيم بهدوء. نعم، تلك الكلمات التي قلتها جعلته يحسم قراره بكل قوة. حسم قراره دون أن يفكر لثانية واحدة. أخذ يضغط على مكبح السيارة بكل قوة.
أما في دوار محمدي، كنتِ تجلسين يا بهية في الصالة بين الغرف، تشربين القهوة العربية الخاصة بكِ بهدوء. قاهر تعلم أنها ضغطت على ابنتها، ولكنها تفعل كل ذلك لمصلحتها. هي ترى أن ذلك أحسن وأفضل لابنتها. كنتِ تسبحين بين كل تلك الأفكار، حتى أنكِ لم تشعري بـ جانيت التي جلست أمامكِ بهدوء. جانيت بجدية: "لو أي أم مكانك، كنت هتعمل كده؟
يعني أنا عن نفسي، لما شفت بنتي سائلة ابن ابنك، قمت الدنيا وكنت عايزة أقتلها. إزاي طفلة تعمل كده في نفسها وتقبل إنها تكمل حياتها عشان عيل صغير هي ملهاش أي علاقة بيه غير إنه ابن ضرتها؟ بهية بهدوء: "بس بنت عندها قلب وحبت الطفل ده، وكمان عايزة تكمل حياتها معاه." جانيت بسخرية: "بس دي بنتي، وأنا زعلانة عليها. بس للأسف، بنتي زي ما أنتِ بتقولي، حبت الطفل ده. عيال صغيرين عارفين يعملوا حاجة؟
أنا مقدرتش أعملها. عارف يقنع بنتي إنها تكمل حياتها عشان خاطره. ثم أكملت بهدوء: زي ما في عيل صغير، برضه قدر يحوّل سعادة بنتك لحزن كبير وتعاسة. يعني أنتِ بنتك كانت حياتها أفضل ما يمكن، بس كل ده اتحول بسبب إنها فقدت ابنها. لكن أنا بنتي كانت حياتها تعيسة جداً. عيل صغير قدر يحول حزنها لفرح." نظرتِ إليها يا بهية بهدوء وأنتِ تقولين: "أنا عايزة أفهم حاجة. أنتِ فرحانة ولا زعلانة؟ جانيت بسخرية:
"لأ، أنا مستغربة على كل اللي بيحصل في حياتي، بنتي وبنتك." بهية بهدوء: "عارفة، أنا أول ما شفت بنتك، وأول ما عرفت إن شيخ البلد حكم إن لازم يكون في نسب، أنا فرحت جداً.
قلت: هي دي اللي هتجيب الواد اللي نفسي فيه، الواد اللي هيقدر يخلي اسم العيلة موجود لآخر نفس. لكن لما شفتها، حسيت براحة تجاهها كبير. حسيت بحاجة غريبة. اه، مش هنكر، أنا بحب نوّارة الله يرحمها جداً كمان، وكان ليها مكان خاص في قلبي. بس لما شفت بنتك، حسيت بحاجة غريبة. إيه هي؟ مش عارفة. بس عرفت إيه الإحساس؟
لما لقيتها بتتعامل مع نوّارة على إنها أخته، حسيت قد إيه هي إنسانة طيبة وجدعة. ساعتها استغربت، يعني ابني ربنا رزقه ببنتين كويسين؟ إزاي؟ أمال مين اللي هيعمل للتانية مشاكل؟
بس لأ، الاتنين كويسين مع بعض، وكويسين جداً كمان. بس ابني مكنش عارف يتعامل. نوّارة، ربنا يرحمها، كانت حب عمره كله. ده حتى مكنش قادر يتعامل مع بنتك. حاولت أعمل مشاكل بينهم، مش هنكر، بس كان قصدي إني أقربهم لبعض مش أكتر. بس ده محصلش، وفضلت نوّارة هي كل ذرة فيه. بس بعد وفاة نوّارة، بنتك هي الحاجة الوحيدة اللي قدرت تخلي ابني يخرج من كل ده ويعيش زي الأول." نظرت إليكِ جانيت بهدوء وأنتِ تقولين:
"أنا هقولك حاجة واحدة. أنا عايزكم تعملوا بنتي زي ما أنتم عايزين نعمل بنتكم." قالت ذلك وقمتِ من مكانك. أما بهية، نظرت إلى أثرها بهدوء. فاكرة إن تلك الكلمات قادرة على أن تجرح أي أم، ولكنكِ كنتِ تخبريها لكي تعلميها أنكِ ارتحتِ لبنتها منذ أول يوم. بعد دقائق، كان يترجل كل من رحيم وجنة من السيارة بهدوء. نظر إليكِ رحيم بجدية وهو يقول: "هاني مالك، خالي معاك." نظرتِ إليه جنه باستغراب وأنتِ تقولين: "ليه؟ رحيم بهدوء:
"عادي، بس يعني عشان تعرفي تقعدي مع مامتك براحتك." جنة بجدية: "لأ، خليه معايا. أنا مش بعرف أقعد من غيره." قالت ذلك وأخذتِ تدلفين إلى الداخل بهدوء. أما رحيم، نظر إلى طائفه بهدوء وأخذ يدلف إلى الداخل بهدوء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!