الفصل 21 | من 30 فصل

رواية عروس السيد فريد الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم فاطمة الزهراء احمد

المشاهدات
19
كلمة
6,226
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

"أهلاً أهلاً يا ابن أخويا العزيز، أخبارك إيه؟ "إيه اللي جابك؟ قال لي هذا الكلام بوجهه الجامد كالعادة، لاقول بحزن مصطنع: "ينفع كدا المعاملة الوحشة دي؟ قال بسخرية وهو يجلس على الكرسي، يضع قدم فوق قدم بكبرياء: "معلش يا عمي، حقك عليا. أصل أبويا مكنش فاضي يربيني، أنت أكيد عارف ليه." قالها بخبث. كدت أن أصرخ عليه. قال ببرود وهو يستعد للرحيل: "شرفتني يا عمي. أتمنى مشوفكش تاني، لا أنت ولا ابنك." كاد يرحل، قلت وأنا أستعطفه:

"كدا يا فريد يا ابني؟ دا أنا حتى ملحقتش أرتاح أو أشوف مراتك." قال ببسمة سمجة: "بس كدا يا عمي، حاضر من عنيا." أمسك بيدي وخرجنا، حتى نزلنا فوجدنا اثنين يجلسان ويتناولان الطعام. والفتاة كانت تقول للشاب: "يا ابني فريد جوزي دا متربي، بدل المرة أربعة، أنت متعرفـ... وما كادت تنهي الفتاة حديثها، قال فريد مقاطعًا وهو يشير للفتاة: "أقدم لك يا عمي مراتي عدالة." وقفت الفتاة وهي تبتسم لي، وما كادت تتحدث حتى قاطعها فريد ثانية:

"أديك اتعرفت عليها، أتمنى مشوفش وش حضرتك تاني." ابتسم بعد هذه الجملة ورحل، وهو يقول: "هبلغ الخدم يحضروا لك الشنط، ولو شوفتك وش حضرتك هنا بعد كدا، هضطر أموت حضرتك." قال حديثه هذا ورحل. لا أشعر أنا بالغضب يتصاعد لأوردتي، حتى سمعت صوت الشاب يقول ساخرًا: "لا ما شاء الله، الواد متربي متربي." قالت بفخر غير لائق مع الموقف بتاتًا: "شوفته حبيب ماما وهو بيقول لعمه هقتل حضرتك؟ بقي بذمتك شوفت أنت حد بيسأل إذن قبل ما يقتل؟

هز رأسه بنفي. لتقول هي بفخر: "شوفت بقي إنه متربي 4 مرات." ضمت يديها لصدرها وهي تقول بحب: "أنا فخورة بيه أوي." شعرت أن هناك شيء غير طبيعي، بالتأكيد هناك حيلة. فلا يوجد في الحياة غباء كهذا، بالتأكيد هذه الفتاة ذكية وتحاول التمثيل لتخدعني، وخصوصًا أنها محامية، فالبتأكيد ستكون ماكرة. لذا علي أن أراقبها. كنت أفكر حتى شعرت بها تقف بجانبي وتقول بفضول: "بقولك يا عمو، هو انت وفريد متخانقين ليه؟ يعني انت اللي قتلت أبوه؟

ولا أخدت ورثه؟ ولا في إيه؟ قول قول، أنا ممكن أصالحكم." كدت أصرخ عليها، لاكني توقفت وقلت بخبث: "لا يا حبيبتي، أنا مقتلتش أبوه. هو اللي قتله." ثواني حتى استوعبت حديثي وتغير لون وجهها. ابتسمت بخبث ورأيت ابني يقترب، فأشرت له أن يلحقني لأعلى. وبالفعل صعدنا سويًا، وتركتها في صدمتها تلك. *** لقد كان ما قاله أكثر من صدمة. شعرت بجسدي كله يرتعش. لم أفق من صدمتي إلا على ما قاله أخي بسخرية: "لا ماشاء الله، نسب يشرف." قلت

بصدمة وأنا أستدير لقانون: "أنت سمعت اللي قاله؟ قال ببرود: "باين أوي إنه بيكره جوزك، فيمكن بيقولك كدا علشان يكرهك فيه." قلت بتوتر وأنا أحاول تصديق حديثه: "صح، معاك حق." كدت أجلس حتى وجدت فريد يخرج ملهوفًا بطريقة لم أراها. قلت بصوت عالٍ وأنا أحاول اللحاق به: "فريد فريد، استنى." نظر لي وقال بغضب: "عايزة إيه يا عدالة؟ أنا مش فيق لك." قلت بغضب من طريقته: "أنت بتزعقلي ليه؟ أنا كنت عايزة أقولك حاجة."

نظر لي وهو يتنفس بصوت عالٍ ويضغط على يديه حتى برزت عروقه، وقال بهدوء مخيف: "أنا مش فاضي لتفاهتك دي. لما أبقى أتزفت وأرجع، أنا مش فيق لك." رحل. لا أشعر بسهم يخترق قلبي، فهذه أول مرة يحدثني فريد هكذا. دخلت للمنزل مجددًا، وكدت أصعد، سمعت أخي يقول: "لحقتيه؟ نظرت له وهززت رأسي بنفي، ثم صعدت لغرفتي بصدمة وأنا أحاول كتم دموعي، وأنا أفكر في سبب كره فريد لي هكذا. ***

طرقات الباب هذه أزعجتني للغاية، لذا ذهبت للباب بأرجل غاضبة وفتحت. وكدت أصرخ على الطارق، لكنني توقفت عندما وجدته فريد. تحولت ملامحي الغاضبة للجمود وسألته: "خير؟ ظل ينظر لي لثوانٍ، ثم دفعني للداخل وأغلق الباب خلفه. وأمسكني من مقدمة ثيابي وقال بغضب جامح: "أنت إيه اللي تروح تجيب دناميت؟ أنت ناوي على إيه؟ قلت ببرود: "هموتكم كلكم." ضربني بقبضته، لاكني وللعجب لم أشعر بألم. قال بغضب: "أنت غبي؟ عايز تبوظ كل حاجة؟

قلت بجمود، لاكني استشعرت بـنبرة الألم في حديثه: "صَبي ماتت. عمك قتلها." تركني وأمسك بالهاتف، ثم أجرى مكالمة وأنا مستسلم لكل شيء. ثوانٍ حتى سمعت صوتها الحنون واللطيف: "رائف؟ "صابرين." قلتها بلهفة وأنا أمسك الهاتف بيدي مرتعشة. سمعت صوتها العذب يقول: "عامل إيه؟ قلت بدموع: "أنت كويسة؟ قالت بهدوء: "أنا تمام، متقلقش عليا. فريد كان متفق مع الراجل اللي تبع عمي. أنا كويسة، هرجع قريب، متقلقش." قلت وأنا أمسح دموعي:

"أنت بجد كويسة؟ قالت: "والله كويسة. بس أنت اسمع كلام فريد علشان كل حاجة ترجع كويسة يا رائف." "حاضر." أمسك فريد الهاتف مني وهو ينظر لي بنظرات لم أستطع فهمها، وظل يتحدث، ثم أغلق الخط وقال بغضب: "أنا مش عايز مشاكل. قبل ما تعمل أي حاجة، قولي، فاهم؟ هززت رأسي ولم أتحدث. ظل ينظر لي بنظرات غريبة. وبعد ثوانٍ ضمني له بقوة وهو يقول: "كل حاجة هتكون كويسة."

كم تمنيت هذه اللحظة منذ زمن، أن يضمني فريد وأشعر بهذا الشعور أخيرًا. أفقنا من لحظتنا الجميلة على شهقة من شخص. نظرنا فوجدناها عدالة، التي قالت أغبى شيء يمكن سماعه: "أنا فهمت كل حاجة." ابتعد فريد عني وقال: "عدالة، أنت إيه اللي جابك هنا؟ قالت بنظرات غريبة، كانت نظرات مشمئزة: "جيت علشان أفهم كل حاجة. دلوقتي بس فهمت ليه كنت بتتجوز كثير علشان تخبي على اللي، استغفر الله العظيم، بتعمله." قال بتعجب:

"اللي استغفر الله العظيم بنعمله، هو إيه اللي بنعمله؟! نظرت لنا باشمئزاز وقالت: "اللي بتعملوه، استغفر الله العظيم. أنا اللي كنت فاكرة إنك السيد فريد، طلعت ألوان." أخذ يهمس بتعجب: "ألوان... الو... ثم قال بصدمة: "يا نهار أبوك أسود." نظر لي ثم قال: "هي فهمت إيه؟ قلت بسخرية: "هتكون فهمت إيه يعني؟ واحدة لقت اتنين رجالة بيحضنوا بعض وبتقولك ألوان، هتكون فهمت إيه؟

نظر لي بصدمة ثم ركض ليلحق بتلك الحمقاء زوجته، تحت نظراتي الساخرة. *** "استني يا غبية." أمسكني من ذراعي بعد جملته تلك، لأنظر له باحتقار. فقال بغضب وهو يمسك فكي بيديه: "بلاش البصة دي، لتندمي، فاهمة؟ وهنا لم أستطع التحكم، وتساقطت دموعي. لاشعر به يخفف قبضته من على فكي ويمسح دموعي ويقول بصوته الحنون الذي افتقدته كثيرًا: "طب بتعيطي دلوقتي ليه بس؟ قلت وأنا أبكي: "علشان بتزعقلي." تنفس بصوت عالٍ، ثم قال وهو يضمني:

"خلاص، متعيطيش، حقك عليا." ابتعدت عنه وأنا أقول بغضب: "يا أخي، أنت كل شوية أحضن؟ أنت مش عاتق رجالة ولا ستات؟ اتقي الله." ابتعد عني وقال بغضب: "عايزة إيه يا عدالة؟ خلصيني." قلت بتوتر: "كنت عايزة أقولك على حاجة." "لا." قاطعني، لأوضح هو قصده: "مش قصدي على كلام عمي. فالإجابة لا، مش أنا اللي قتلت أبويا. بصي، هو فيه مشاكل بيني وبين عمي، فهو حابب يوقع الدنيا بينا، والأحسن تفضلي بعيد، فاهمة؟ قال كلمته الأخيرة بتحذير.

لأقول أنا موضحة: "لا، هو أنا مكنتش جاية علشان أسأل على كلام عمك. أنا كنت جاية أقولك حاجة." نظر لي مترقبًا حديثي، لاكني خفت أن أتحدث وأخبره بذلك الأمر، وخصوصًا عندما رأيت غضبه كيف يكون. لذا سارعت في اختراع أي شيء تافه: "ها؟ متقولي يلا، أنا لسا ورايا بلاوي." قالها بضجر. لأقول أنا بتوتر ومحاولة أن أكذب عليه:

"أنا كنت جاية أقولك حاول تشوفلنا عروسة كدا حلوة، أصلي قررت أجوز الواد قانون بدل ما هو بار كدا ويعنس. أصله حرام يفضل قاعد في أربيزي طول العمر." صمت. لم أسمع له حتى نفس. ونظراته لم تتغير أيضًا. مر على حالته هذه دقائق، حتى قال بهدوء: "امشي يا عدالة، أحسن لك دلوقتي. تخفي من وشي، لأني بحاول أتحكم في نفسي إني ما أقتلكش أنت وأخوكِ الباير." قال جملته ورحل. لاكن قبل أن يختفي تمامًا، قلت له بصراخ كي يسمعني:

"أنت بتعايرني بأخويا علشان عنس وما فيش واحدة راضية بيه؟ ماشي يا فريد، والله لأوريك يا بتاع فريق الكرة اللي اتجوزته." صمت. لأقول في نفسي: "صحيح، على رأي الأستاذ علي الحجار، لا بد من يوم معلوم تترد فيه المظالم. أبيض على كل مظلوم، وأسود على كل ظالم." أخذت أردد الأغنية في رأسي، حتى قلت فجأة: "إيه ده؟ إيه العنصرية دي؟ ليه الأسود هو اللي للظالم؟ ليه مش الأحمر مثلاً؟ قلت بثقة:

"أول لما أرجع القاهرة، هرفع قضية على الفنان علي الحجار. هز، ما يعرفش إني من عشاق اللون الأسود ولا إيه." *** كنت أجلس في الشرفة أفكر في القادم وما سأفعله. حتى سمعت طرقات على الباب. ارتسمت بسمة لا إرادية على وجهي، لأني علمت من الطارق بالطبع هو ذاك اللطيف، قانون. تنهدت، ثم سمحت له بالدخول. دخل علي بطلته الجميلة. هو وسيم جدًا، طوله المناسب مع شعره الناعم ولون بشرته القمحي ذاك، يزيده جمال وجاذبية. قال بصوته المعتاد:

"أسف لو قاطعتك." قلت ببسمة: "لا أبداً، أنا كنت زهقانة أصلاً." ازدادت بسمته: "أنت ليه دايمًا لوحدك؟ قلت وأنا أنظر أمامي: "علشان أنا كنت دايما لوحدي. حتى لما اتجوزت، كنت دايما لوحدي." نظر لي بصدمة وقال: "أنت متجوزة؟ "كنت." قلتها وأنا أنظر أمامي بوجه خالٍ من التعبير. ليقول لي: "أنا أسف، أظن إني قلبت عليك مواجع."

نظرت له ودموعي بدأت بالنزول. لم أشعر بنفسي إلا وأنا أضمه، وصوت شهقاتي يعلو. حتى شعرت بيد قانون تضمني. نظرت من أعلى كتفه فوجدتها تنظر لي بحنق. لأبتسم لها بخبث. شعرت بغضبها يزداد وهي تشكل يدها على هيئة قبضة. وما فصلني عن حضن قانون صوتها الحانق: "أستاذ قانون." ابتعد عني بتوتر وقال لها: "صَبي، أنت جيتي إمتى؟ دا أنا قعدت أسأل عليك." قالت وهي تربع يديها وتقترب منا: "معلش، كنت في مشوار مهم." نظرت لي بخبث ثم قالت:

"وأديني جيت وفضيت." قال قانون بتعجب: "فضيتي لأيه؟ نظرت لي بتحدٍ، لأقابلها النظرة بخبث: "مش مهم دلوقتي. أنت مش وراك شغل ولا إيه؟ قال بتوتر: "آه صح، العيادة. دا أنا نسيتها خالص. معلش بعد إذنكم." قالها بتوتر ثم رحل. تأكدت صَبي من رحيله، ثم قالت بغضب: "ابعدي عنه يا زبالة." ضحكت بصوتي كله وقلت: "هي الصنارة غمزة ولا إيه يا صَبي؟ قالت بنظرة احتقار لي: "طول عمرك كنت زبالة وهتفضلي زبالة." قلت بغضب بعدما

فهمت نظرة الاحتقار تلك: "الزبالة دي كانت ست القصر ده من زمان، وأنت وإخواتك كنتوا زي الخدم عندها." قالت بسخرية: "طب كويس إنك لسا فاكرة الخدم وشغلهم. هو برضه محدش بينسى أصله يا ليلي هانم." نظرت لها وأنا أحاول كتمان غضبي. تنفست بهدوء ثم قلت: "عرفتيني من إمتى؟ قالت وهي تنظر لي باحتقار:

"من أول يوم جيتي، وأنا مرتحتلكش أبدًا. نظراتك لينا كلنا كانت حقد وكره. لما دورة وراك، عرفت إنك كذابة، وما جيتيش علشان تحققي في موضوع اختفاء عدالة. ولما دورت أكثر، عرفت كل حاجة وتأكدت أنت مين." نظرت لي بخبث ثم قالت: "آه صحيح، فريد ورائف هما كمان عرفوا أنت مين." لم أستطع أن لا أخفي خوفي عندما قالت هذا الكلام. قالت بسخرية قبل أن ترحل:

"صحيح، نصيحة. حافظي على نفسك بقي، لأن اللي معرفوش يعملوه زمان، هيعرفوا يعملوه دلوقتي. سلام يا ليلي." رحلت بعدما نجحت في مضايقتي وإخافتي. لقد علم فريد هويتي الحقيقية. أخذت أجذب خصلات شعري، أحاول التفكير في حل للخروج من تلك المشكلة. حتى ابتسمت بخبث. فما زالت أمتلك كارت رابح، وهي (عدالة) ***

بعدما أنهيت كلامي مع تلك الحرباء الملونة، ذهبت لأتففقدهم لأني اشتقت لهم. فوجدت الاثنين يجلسان بجانب بعضهما بصمت في المكان الذي كنا نلعب به ونحن صغار، حيث لا يوجد مكان للهموم والحزن. آه كم اشتقت لتلك الأيام، أيام الطفولة. ابتسمت بعدها، فهذه من المرات القليلة التي أجدهما بجانب بعضهما هكذا. ذهبت باتجاههما وقلت: "في مكان أقعد؟ نظر لي رائف وتزحزح قليلاً ليترك لي مكان على تلك الشجرة المقطوعة، فجلست. قلت لهم بطفولية:

"لا، أنا عايزة أقعد في النص." رأيت شبه ابتسامة رُسمت على وجه فريد، لاكن سرعان ما أخفاها. ليتزحزح هو ورائف على أطراف الشجرة ليتركوا لي مكان في المنتصف. جلست بفرحة بجانبهم وسكتنا كلنا. حتى قاطعت أنا هذا الصمت وقلت: "كنتم عارفين إن ليلي هي قرار؟ هز الاثنان رأسهما. فقلت بحنق: "طب مقولتوليش لي؟ لم يتحدث أحد. حتى ظللت أضرب بإصبعي كتف فريد بطفولية وأنا أقول: "مقولتليش ليه؟ ها؟ ليه؟ ها؟ ليه؟ ها؟

ظللت هكذا حتى نفذ صبر فريد وقال بغضب وهو يضربني على رقبتي من الخلف: "بس بقى." ضربني لاقول بحزن: "أنا غلسة." فجأة قام رائف بإسقاطه وقال ببرود: "متضربهاش." نظر له أخي وقام هو الآخر بإسقاطه وقال ببرود: "ملكش دعوة."

قام رائف وأيضًا فريد، وظل يضربان بعضهما البعض حتى سقطا الاثنان على الأرض. ومد كل واحد ذراعه لأذهب أنا وأنام بجانبهما على ذراعهما. واستمعت إلى ضحكاتهما. من لا يعرفنا سيظن أن هؤلاء الاثنين بالتأكيد مجانين، فقد ظلا يضربان بعضهما البعض ثم جلسا يضحكان. صمت الاثنان عن الضحك، ونزلت من عيني دمعة، وأظن أنها نزلت من عينيهما أيضًا. فقد تذكرت فريدة، والدة أخي، التي قامت بتربيتي وأنا صغيرة، وهي تصرخ على فريد ورائف عندما يتشاجران بسببي.

"فريد، رائف، بس بطلوا تتخانقوا." توقف الاثنان عن المشاجرة، لتقترب تلك السيدة الجميلة ذات الشعر البني القصير منهما وتقول بحنان: "بتتخانقوا ليه؟ قال رائف الطفل بصوت غاضب: "كان بيضرب صابرين." قالت الطفلة الواقفة على مسافة قريبة منهما بغضب: "اسمي صَبي." ابتسمت فريدة لها. وقال فريد الممد على الأرض بحنق: "عيلة غلسة." قال رائف بغضب طفولي: "ملكش دعوة." قال فريد باستفزاز: "وأنت كمان غلس." قالت فريدة بحنق:

"طب تصدق بقى إن أنت اللي غلس." ضحك رائف وصابرين على فريد، ليقوم من على الأرض بغضب. أشارت له ولصابرين بالاقتراب. اقترب الاثنان منها ومن رائف. نظرت للثلاثة وقالت بحنان: "انتوا التلاتة أخوات، والأخوات مبيتخانقوش مع بعض. بيتخانقوا عشان بعض. أوعدوني إنكم لما تكبروا هتحموا بعض." نظر الثلاثة لبعضهم وقالوا في نفس واحد: "أوعدك يا ماما فريدة." ابتسمت بحنان وضمتهم.

أفقت من ذاكرتي لأجد فريد ورائف قد ناما. ابتسمت وأغمضت عيني لأنام بين أحضان إخوتي، مثلما كنا ننام بعد اللعب ونحن صغار بعد التعب من اللعب. *** أخذت أضع أغراضي بسرعة وخوف من أن يلحقني أحد. وبعدما تأكدت من أنني أخذت كل شيء وكل ما أحتاجه، كدت أرحل بسرعة. وجدته يتكئ على الباب، وعلى فمه ابتسامة خبيثة وقال لي: "ياااااه، بقالنا سنين متقابلناش يا ليلي هانم." صمت. ثم قال بخبث: "ولا أقول يا مرات أبويا؟ قلت

وأنا أحاول أن أخفي خوفي: "أنت لو فاكر إني هخاف منك يا فريد، تبقي غبي جدًا، غلطان. كمان، لا يا بابا، مش أنا اللي هخاف منك يا فريد. أنا ليلي هانم." ضحك بصوته كله وهو ينظر ليدي التي كانت ترتعش: "لا، واضح فعلاً إنك مش خايفة فعلاً يا هانم." قلت بخوف: "أنت هتعمل فيا إيه؟ قال بخبث: "ولا حاجة بصراحة. لسا مقررتش. فهتطري تقعدي معايا لحد لما أخلص اللي ورايا، وبعدين هفصلك يا هانم." كاد يرحل. لاكني قررت أن أحرق قلبه وقلت له:

"طب على فكرة." استدار لي لأقول بكل خبث: "حبيبة القلب عارفة كل حاجة." قال بصدمة: "قصدك إيه؟ قلت بخبث: "عدالة مراتك، قبل لما تتجوزك أو تعرف عن موضوع الوصية، أنا روحت لها وحكيت لها على كل حاجة، وهي قررت تساعدني. علشان كدا هي وافقت تيجي وتتجوزك، مش علشان الوصية، علشان تساعدني أنتقم منك وأدخلك السجن." ومثلما توقعت، جن جنونه: "أنت كدابة." قلت بخبث وأنا أجلس على حافة الفراش: "لو مش مصدقني، اسألها."

نظر لي بكره ثم غادر وصفع الباب خلفه بغضب. اقتربت بسرعة من الباب لاسمع تلك الحمقاء صَبي تقول: "اهدي يا فريد، أنا متأكدة إنها كدابة، دي شيطانة وعايزة توقع بينك انت ومراتك. اهدي." ثم سمعت صراخها يعلو: "يا فريد استنى."

ابتعدت عن الباب وابتسمت بخبث. يبدو أن خطتي لم تفشل. تفاجأت بباب يفتح، وكانت صِبي. يبدو أنها غاضبة. كدت أتحدث معها وأزيد غضبها، لاكن لم أستطع، لأنه جذبتني من شعري ووقعتني على الأرض وهي تشتمني وتضربني وأنا أصرخ. طلبت النجدة من الشخص الواقف، وقد كان رائف. ليبتسم ويقول ببرود: "هستناك بره يا صَبي، متزوديش العيار، علشان لسا عايزنها عيشة." رحل وأغلق الباب خلفه. لاقول بألم: "ابعدي عني يا حيوانة." قالت وهي تمسك

رأسي وتضربها في الأرض: "دا أنا هوريك النجوم في عز الضهر. دا أنا هطلع عليك القديم والجديد يا زبالة. كله إلا أخواتي اللي يجي عليهم أموته، فاهمة؟ قامت من فوقي وقالت: "بقي بتضحكي على البت اللي اسمها عدالة علشان عبيطة وتورطيها، وأنتِ عارفة إن فريد بيحبها؟ أما أوريكِ يا قرشانة." ومجددًا انقضت علي لتضربني ضربًا مبرحًا. *** أخذت أدعو على أختي الحمقاء بكل ما أعرفه من دعاء لتوريطها لي تلك الورطة. ما لي أنا ومال الطب؟

فأنا لا أفقه به شيئًا. فجأة دخلت الممرضة لتسألني: "يا دكتور، أدخل المريض." لم يكن بيدي شيء سوى أن أوافق. نادته الممرضة ليدخل، وكان رجلاً في العشرينات. ابتسمت له وطلبت منه الجلوس وسألته: "أنت كويس يا حبيبي؟ بادلني البسمة ليقول بود وهو يضرب بيديه على صدره: "آه الحمد لله." فجأة شعر بصفعة تنزل على جانب رقبته وأنا أقول بحنق: "طب طالما أنت كويس يا حيوان، جاي عندي تعمل إيه؟ أنت متخلف يا ابني." وقف بصدمة وقال بغضب:

"أنت أهبل؟ أنت بتضربني؟ قلت ببسمة محاولاً تخفيف الجو بعد ما فعلته: "يا راجل مالك كدا؟ أفوش؟ متأخدش الأمور بشكل جدي، خدها بشكل جدتي." نظر لي بحنق وقال: "تصدق إنك راجل مهزق، وأنا غلطان عشان جيت لواحد مهزق زيك." قال جملته ورحل بغضب وهو يسبني بكل الشتائم التي وردت على جميع البشر. قلت بفخر وأنا أضع قدم فوق قدم: "غبي، مستفدش من خبراتي." دخلت الممرضة مجددًا لأقول أنا هذه المرة: "دخلي اللي بعده." قالت هذه المرة بحنق:

"اللي بعده إيه بقى؟ ما هو معدش." قلت بتعجب وبصدمة مصطنعة: "بجد؟ قالت بحسرة: "ما شاء الله عليك. مسبتش مريض إلا وكان خارج يشتمني زي الأستاذ اللي لسا كان بيهزق حضرتك." قلت بحنق وأنا أرحل: "طب وايه لزمتها حضرتك؟ على العموم، أنا ماشي. لو فيه أي مريض، كلميني أحضر، تمام." هزت رأسها بحسرة. ابتسمت وأنا أرحل، وكل ما أفكر به الآن أن أذهب وأقتل عدالة على كل ما فعلته بي. *** "عدالة عدالة عدااااالة."

كان هذا صراخ فريد الذي يبدو وأنه سيحرق الأخضر واليابس. قالت صَبي وهي تنزل من على الدرج مسرعة، وخلفها عيد ينزل بكل برود كأن الأمر لا يعنيه، ولاكن بالابتسامة المرسومة على شفايه يبدو وكأنه يتسلى. لم أهتم سوى لكلمات صَبي المرتعبة وهي تحاول أن تهدئ فريد: "إهدي يا فريد، أنت أكيد فاهم غلط." قلت بتعجب من وضع فريد الغريب: "فيه إيه؟

استدار لي فريد، بينما نظرت صَبي برعب، على عكس نظرات عيد التي يبدو أن بسمته اتسعت أكثر، يعني أنه يتسلى أكثر. اقترب مني فريد وقال بهدوء غريب: "أختك فين؟ كدت أتحدث وأخبره أنني تركتها في البيت، حتى سمعت صوتها خلفي يقول: "أنا أهو."

نظرت خلفي فوجدتها تبتسم بكل بلادة كالعادة. نظرت للجميع مجددًا، وجدت فريد ينظر لها بغموض. لا أعلم ما هذه النظرة، لاكنها لم تكن مريحة بالنسبة لي. أما صَبي، والتي كانت لو تود وتلطم على وجهها. وأما عيد، والذي يبدو أنه يستمتع أكثر وأكثر، كأنه يشاهد إحدى المباريات وفريقه هو الفائز. انتبهت على فريد الذي اقترب من عدالة أكثر وأكثر، وقال بغموض: "أنتِ كنتِ عارفة إن قرار هي ليلي؟ نظرت له بصدمة. ليكرر هو حديثه:

"كنتِ عارفة من الأول كل حاجة؟ علشان كدا اتجوزتيني، صح؟ لم تتحدث. حاولت صَبي أن تقول شيئًا، أوقفها هو بنظرته المرعبة، لتصمت. نظر لعدالة مجددًا، وقال ولكن هذه المرة بصوت جهوري وغاضب لدرجة أني خفت منه شخصيًا: "كنتِ عارفة ولا لا؟

والصدمة هي أن عدالة هزت رأسها بالإيجاب. لتشهق صَبي ونظرت لفريد، وجدته مصدومًا هو الآخر، كأنه كان يود أن تقول لا، لتريح قلبه. ولاكنها قامت بضربه بسهم قاتل في قلبه. شعرت بفريد يحاول أن يتماسك. قال وقد كان هناك غصة في حلقه، كأنه يقاوم أن لا يبكي: "ليه؟ دا أنا اديتك ثقة، مديتهاش لأختي. عملتي فيا كدا ليه؟ نظر بجانبه ثم للسقف، وكأنه يمنع دموعه:

"وأنا اللي زي الغبي كنت بحبك. كلهم قالوا لي بلاش، كلهم قالوا لي هتأذيك، وأنا اللي مشيت ورا قلبي." صمت لثوانٍ، ثم قال وهو يجاهد كي لا ينظر لها، يبدو أنها مازالت نقطة ضعفه: "أنا الغلطان. ربنا يسمحك يا عدالة على وجعة قلبي اللي وجعتينيها." حاولت الكلام، وقالت بصوت مهتز: "فريد." أوقفها بيده عن الكلام وقال بهدوء غريب: "خلاص يا عدالة، معدش عندي ثقة فيكِ. أنتِ طالق يا عدالة."

صُدمت من حديثه، وكذلك صَبي التي شهقت بصدمة. أما عيد، فكانت نظراته غريبة، فكان ينظر بتشنج مضحك لا يليق مع ما يحدث. أما عدالة، والتي يبدو أن حديث فريد قد نقلها إلى عالم آخر. أما فريد، فقد قال آخر حديثه قبل أن يرحل: "أنا مش عايز أرجع بليل أشوفك تاني، أحسن لك، لآني ساعتها هعاملك كعدو، وأنتِ متعرفيش أنا بتعامل إزاي مع أعدائي."

قال حديثه بعدها، تخطاها. فجأة شعرت بعدالة لم تعد تستطع أن تتوازن. حاولت اللحاق بها، لاكنه كان جسدها أسرع مني، فقد وقعت على ركبتيها من الصدمة. لحقت بها وأنا أهدئها من البكاء، فقد انفجرت في موجة البكاء. أخذتها بين أحضاني على الأرض وحاولت أن أهدئها، وأنا مازلت لا أفهم ما يحدث. كل ما يهمني الآن هي أختي الصغيرة. نظرت أمامي، وجدت صَبي تجلس على السلم بصدمة وهي تضع يدها فوق فمها، تبكي بصدمة من ما حدث. أما عيد، فكان هو الآخر مصدومًا، لاكن تحولت ملامحه من الصدمة إلى الخُبث. نظرت لأختي الماهرة بحزن، ثم نظرت لعيد مرة أخرى، ووجدته قد تبخر، لا يوجد له أثر.

*** كان الأمر صادمًا بالنسبة لي. لم أشعر بنفسي إلا وأنا أسقط على الأرض من صدمة ما قاله فريد. لقد طلقني وتخلى عني، قال إنه لم يعد يثق بي. عاد شريط الأحداث يدور في ذهني، إلا أن توقف عند ذلك اليوم الذي جاءت به تلك الفتاة، قرار، والتي طلبت مساعدتي وهي تبكي. "معاكِ المحامية عدالة، إزاي أقدر أساعدك؟ قالت وهي تمسح دموعها بمنديل:

"أنا كنت متجوزة راجل، والراجل ده كان عنده بنت وولد. كان الولد اسمه فريد القاضي. شفته بعيني بيقتل أبوه، وكان عايز يقتلني، بس أنا هربت منه. هو دلوقتي بقى المسيطر على كل حاجة، الأراضي والقصر والفلوس وكل حاجة. وأنا هاربة باسم تاني وشكل تاني وحياة تانية. أنا بقيت مرعوبة يكتشف أمري ويموتني. دا أنا عملت عملية تجميل عشان خايفة منه." قلت بصدمة: "ياااه، لدرجادي؟ قالت بحسرة: "وأكثر. دا عنده نفوذ يوديني ورا الشمس."

ثم قالت ببكاء: "ساعديني." ركعت على ركبتيها أمامي وقالت بتوسل: "أرجوكِ ساعديني."

أمسكتها لتستقيم ووعدتها أني سأساعدها. عدت للمنزل، وفي اليوم التالي جائني السيد حامد بالوصية، والتي كانت صادمة. وبعدها بدأت تخطيطي بالايقاع بالسيد فريد، لاكن لم أعلم أنني أنا من سأقع بحبه. لقد سرق قلبي بكل ما فعله لي، ببسمته وتحمله لحماقتي. لم أجد يومًا أحد يتحملني بعد أخي سواه. شعرت بدلو من الماء البارد يُسكب علي. فتحت عيني، وجدتني مقيدة بحبال في كرسي. أخذت أتذكر كيف جئت؟!

نعم، لقد كنت مع أخي وطلبت منه مياه قبل أن نستقل السيارة ونغادر، وبعدها لا أدري ماذا حدث وكيف وصلت لهذا المكان القذر. نظرت حولي بتشوش. لاحظت كيان شخص، لاكن لم أستطع تمييزه، فالرؤية كانت مشوشة بالنسبة لي. حاولت فتح عيني وإغلاقها عدة مرات لكي توضح الرؤية، وبالفعل وضحت، ولكني صُدمت حين وجدته عيد، مساعد فريد، هو الواقف أمامي. تعجبت، لاكن كل ما خطر ببالي: "عيد، أنت بتعمل إيه هنا؟ هو أنت كمان مخطوف؟ قال ببسمة:

"لا، أنا مش مخطوف. أنا الخاطف." صدمت مما قال، فسألته: "خطفني ليه؟ هو أنا عملتلك حاجة؟ نظر لي بحاجب مرفوع وبمعنى (حقًا، هل أنتِ متأكدة؟ . ابتسمت ببلاهة وقلت وأنا أحاول استعطافه: "ياااه يا راجل، ميتبقاش قلبك أسود كدا يا عيد." جلس على الأرض وابتسم بسمة أرعبتني وجعلت جسدي كله يرتعش: "أولاً، أنا مش عيد. عيد دا مش اسمي." تعجبت مما قاله وسألته: "امال أنت مين؟ قال ببسمة:

"أنا أبقى رائف، الابن الغير شرعي لعيلة القاضي، وأخو السيد فريد." قلت ببسمة من الصدمة: "يا حلاوة." قال وهو يخرج سلاحه: "وعشان أنتِ غبية وعرفتي حاجات كتير مكنش لازم تعرفيها، كان لازم تموتي." أكمل حديثه وهو يعمر سلاحه: "ولأن الغبي أخويا بيحبك، ومرضيش يموتك، فأنا عشان أحمي العيلة لازم أعمل كدا." أكمل حديثه وهو يصوب السلاح اتجاهي: "ها، تتمني حاجة قبل الموت؟ ابتلعت ريقي وأنا أقول بصدمة:

"لا، بالله عليك ما تموتني. أنت كدا هتخسر أخوك. مش بتقول إن هو بيحبني؟ لما يعرف إنك قتلتني هيخصمك." قال بلامبالاة: "مش مهم. إحنا كدا كدا بنتخانق ونتخاصم، فمهتجيش عليك." "1" "2" وقبل أن يكمل العد، قلت: "لسة، خلّيها 1، 2، 3." قال بتعجب: "ليه؟ قلت بلامبالة: "غلاسة. أنا غلسة، أنت مالك." ابتسم بحنق وقال وهو يصوب السلاح مجددًا لرأسي: "وماله؟ 1، 2، 3." وكاد يطلق. صرخت وقلت:

"لا لا، أنا بعترض. أنا عايزهم بالانجليزي، أنا مثقفة." قال بنفاذ صبر وهو يصوب السلاح اتجاهي مجددًا: "حاضر. 3، 2." وكاد يكمل، قاطعته للمرة التي لا أعلم عددها: "لا لا، طالما هتعد بالانجليزي، يبقى تقول 1، 2، 3." قال بغضب ونفاذ صبر: " هتفرق يعني في الموتة؟ قلت بحنق: "يا سيدي، بالنسبالي هتفرق. هو أنت اللي هتتقتل ولا أنا؟ إيه الغلاسة دي." قال وهو يضع المسدس على جبهتي بغضب: "حاضر. 1، 2." وكاد يكمل. صرخت مقاطعة إياه:

"استنى، خلّيها بالعربي أحسن. أنا مصرية، مش مولودة في حواري لندن، يعني." نظر لي بهدوء، لأقول ببسمة: "إيه؟ غيرت رأيك؟ هز رأسه. لأتأفف وأقول: "الحمد لله. يلا نزل السلاح بقى." ابتسم مجددًا وهو يشد زناد السلاح. لابتلع ريقي بخوف وأغمضت عيني وأخذت أتلو الشهادة. وآخر ما سمعته: "سلام يا عدالة. أبقي سلميلي على أبويا الواطي." قاطعته وأنا أقول: "استنى، مين اللي قلك إني هقابل أبوك الواطي؟ مش يمكن أقابل أمك؟ قال بلامبالاة:

"مش هتفرق، لأن أمي كانت واطية برضه." قلت بصدمة: "دا إيه العيلة الواطية دي." نظر في عيني. ابتعلت ريقي ليقول: "أنا معنديش طولت بال زي فريد. فموتي وأنتِ ساكتة." لم أجبه. ليقول بصراخ: "فاهمة؟ ولا إراديًا مني هززت رأسي بالموافقة. ووضع سلاحه مجددًا، ولكن هذه المرة على قلبي وهو يقول: "1." "2." "3." "سلام يا عدالة.........

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...