الفصل 22 | من 30 فصل

رواية عروس السيد فريد الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم فاطمة الزهراء احمد

المشاهدات
22
كلمة
3,708
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

سمعت صوت طلقات النار لكنها لم تصبني. لم أشعر بأي ألم، فتحت عيني وكنت أتمنى أن أجد فريد هو من حماني وأخذ الطلقة بدلاً عني، ويتحول الوضع من مشهد أكشن إلى درامي وأبكي بعد موته وأقتل نفسي. لكن عندما فتحت عيني وجدت الغرفة فارغة، لا يوجد بها سواي أنا وعيد الذي لم يصبح عيد. قال وهو يفك قيدي: "أنا كنت بتسلى وبربيكِ على اللي كنتِ بتعمليه فيا." أمسكت يدي أتحسسها مكان ربطه، وسمعته يكمل وهو يضع المسدس مجددًا على جبهتي:

"المرة دي أنا سبتك بمزاجي، مع إن كان ممكن أموتك ولا حد في الدنيا هيعرف لك طريق، حتى فريد نفسه. فـلمي نفسك واختفي من هنا، كفاية المصايب اللي عملتيها." وضع سلاحه في جيبه، وقبل أن يرحل قال: "لو الشمس طلعت بكرة ولمحتك، هموتك، فاهمة."

قال حديثه ورحل، لا أشعر بدموعي تتساقط. ضممت ركبتي إلى صدري وأنا أبكي. أحتاج إلى حضن فريد أو حضن أخي، أحتاج للأمان. كم تمنيت أن يأتي فريد الآن ويربت على ظهري ويبتسم لي بلطف كعادته، لاكن لم يحدث هذا. مر وقت لم أعلم عدده، هل هو ساعات أم دقائق أم ثواني. لم أعلم عددها، لكني شعرت بشخص يفتح الباب بحذر. ضممت ركبتي إلى صدري أكثر، وأدعو الله أن لا يكون عيد وقد غير رأيه وجاء ليقتلني.

لاكن صوته، ذلك الشخص طمأنني، قد كان أخي الذي هرول إلي مسرعًا عندما وجدني. أخذ يتفحصني بعينيه ويضمني لصدره، تنفست براحة وها قد عاد الأمان والطمأنينة إلي مجددًا. قال بلهفة: "أنتِ كويسة؟ تعرفي مين اللي عمل فيكِ كدا؟ قلت بصوت مهتز: "ل... لا لا معرفش. هو إيه اللي حصل أصلاً؟ وأنت جيت هنا إزاي؟ قال وهو يتنهد براحة، فيبدو من ملابسه أنه عانى الكثير ليصل لي:

"ياااه يا عدالة، دا أنا تعبت تعب. أنا يدوبك روحت أجيبلك ميه، ملقتكيش واتجننت أكتر لما لقيت تليفونك في العربية. قلبت الدنيا عليكي هنا وهناك، ولما قررت أروح لفريد أسأل عليكي، لقيت حد بعتلي العنوان ده وقالي إن انتِ هنا، فجيت جري أشوفك والحمد لله لقيتك." هززت رأسي، وأخذ هو يمسح على شعري بلطف كعادته عندما أكون خائفة. لاقول بغصة، حاولت منعها: "ممكن نمشي من هنا؟ عايزة أرجع بيتنا."

نظر لي بحزن وهز رأسه بالموافقة، وأسندني لنغادر ذلك المكان معًا. وقفت أمام السيارة المنتظرة أمام الباب، ولمحت عيد يختبئ بمسافة ليست ببعيدة وبيده هاتف يحدث معه شخصًا. ركبت السيارة وغادرنا. وقبل أن يختفي من أمامي، لمحته يبتسم بخبث. لم أهتم، وأرجعت رأسي على كرسي السيارة بتعب وأغمضت عيني، ولم أشعر بشيء سوى يد أخي وهي ترتب على شعري برفق. لابتسم وأريح رأسي وجسدي من كل ما يحدث. ***

"تمام يا فريد، هي خلاص مشيت. وأنا بنفسي اتأكدت إنها مش راجعة." ابتسمت بخبث بعدما قلت حديثي، لأسمع بعدها حنق ذلك الأحمق، لأقول بسخرية: "هكون عملتلها إيه يعني؟ حبستها وهددتها بسلاح مثلاً؟ مجددًا ذلك الغبي يتذمر. كنت أعلم أنه مازال يحبها، لذلك قمت بخطفها لأضمن أنها لن تعود وتسبب المشاكل. "تمام يا فريد، تمام. حاجة تانية حابب تضيفها؟

قلبت عيني بملل وأنا أسمع نوبة توبيخ كل يوم عن أني أحمق و متهور ولا أفكر. أُفقت من عدم اهتمامي لحديثه عندما تحدث عن ليلي، قلت بحنق: "حاضر يا فريد، عارف هتقول إيه. مجيش جنب ليلي ولا أقربلها، لأنك محتاجها. وكفاية اللي صبي عملته فيها." ومجددًا يتحدث عن الأمر ويخبرني للمرة المليون أن أبتعد عنها. كنت أسير لمخزني وأنا أشعر بالغضب لعدم ثقته بي، لذا قلت بحنق: "أنا نفسي مرة يكون عندك ثقة فيا يا فريد. قلت لك مش هقربلها."

قلت بحزن: "نفسي مرة تثق فيا يا أخويا." قلتها بتخاذل لأغلق الخط بعدما جرح مشاعري. لماذا لا يثق بي؟ أشعر بألم في صدري، لقد جرحني. هو دائمًا يفعل هذا. نظرت لتلك الجالسة على كرسي حديدي ومربطة بأقفاص حديدية خاصة بالمجرمين. أمسكت فكها بعنف لتصرخ، وأنا أقول بأسف: "يرضيكي كدا يا مرات أبويا؟ مش عارف فريد مش بيثق فيا ليه؟ فاكر إني هعذبك من وراه؟ يرضيكي كدا؟

هزت رأسها بنفي وهي تبكي. نظرت لوجهه الذي يشعرني بالتقزز، ثم إلى شعرها. أمسكتُه وقلت بغضب وكره: "أول لما شفتك وشوفت شعرك البني القصير، افتكرتها. أنتِ قصدتي تعملي كدا عشان نفسك تبقي زيها، بس عمرك مهتكوني زيها. الهانم هانم، والخدامة بتفضل خدامة." نظرت لي بكره وقالت بخبث:

"لو أنا كنت خدامة، فـ بيتنسي. بس اللي مبيتنسيش إنك ابن رقاصة، دا حتى أبوك مكنش طايقك، وأخوك بيعملك زي الخدم. مفيش غير صابرين أختك اللي بتعملك كويس، ولو فاكر إنها بتحبك، لا، تبقي غبي. هي بتعملك كدا عشان بتشفق عليك." لقد داست على جرحي بكل تجبر، لاكن لن أسمح لها أن تفوز، تلك الحقيرة تحاول خداعي والإيقاع بي في مشاكل مع إخواتي، لاكني لن أسمح لها بذلك. أمسكت ماكينة الحلاقة واقتربت منها لتنظر لي برعب وتصرخ.

ثبت فكها بيدها، وبالأخرى أخذت أحلق شعرها كله ببسمة سعيدة، وكأنني أنجزت مهامي الدراسية وحان وقت اللعب. شعرت بسائل على يدي، أنظر لها وهي تبكي، قلت بسعادة: "إيه دا؟ إبليس؟ أنت بتعيط؟ لم أهتم وأكملت ما أفعله بكل استمتاع، حتى سمعت صوت خلفي يقول بسخرية: "أنا نفسي مرة واحدة تثق فيا يا أخويا." نظرت خلفي لأجده فريد، الذي أكمل حديثه بسخرية: "طب تصدق، كنت هتأثر." قلت ببسمة طفل مرحة وأنا أنظر له: "شوف كدا، إيه رأيك؟

حول نظره اتجاه تلك الجالسة، وقال: "واو، إيه الجمال ده؟ لا دانتِ تسيب الشغل معايا ونفتحلك صالون تجميل." قلت بضحك وأنا أنظر لرأسها الذي لم يبق به ولا شعرة: "فيها شبه من روجينا." قال بضحك: "طب تصدق، صح." أخرج هاتفه وهو يقول: "ثبتها بقى كدا، لما أصورها وأبعت الصور لصابرين، هتحبها أوي." ثم أخذ يصورها وضعيات مختلفة مضحكة، وحدثنا صبي فيديو كول، والتي شاركت هذا الضحك، وهكذا قضينا اليوم. *** "وبس، فـ قررت أساعدها."

كنت أتحدث بدموع، ليقول أخي بغضب خفت منه: "أنا شوفت منكِ معاملة حلوة ودلع، عشان كدا أنا هربيكِ من أول وجديد يا عدالة. أنتِ اللي عملتيه ده كارثة. أنتِ كنتِ رايحة عشان تتجوزيه ولا تحبسيه؟ قلت وأنا أمسح دموعي: "أنا كنت عايزة أساعدها." قال بغضب وهو يهز قدمه: "عشان كدا قولتي أعمل دكتور؟ قلت بخوف:

"منا لو كنت قلت إنك وكيل نيابة، كان هيخاف منك. بس لما يعرف إنك دكتور عادي، كان ممكن يقع بلسانه معاك ويعترف. بس أنت اللي غبي ومعرفتش توقعه." قال بصدمة وجنون: "أنتِ عبيطة يا بنتي؟ وهو أنا كنت أعرف بالخطة العبيطة بتاعتك عشان أساعدك أصلاً؟ قلت وأنا أحاول وضع اللوم عليه: "ما أنت مش وكيل نيابة، المفروض كنت تعرف المجرم قبل ما تشوفه. وبعدين أنت غبي وكنت هتبوظ الخطة." قال بصراخ وهو يجذب شعره:

"هعرفه من غير ما أشوفه إزاي يا غبية؟ "وبعدين أنا اللي كنت هبوظ الخطة؟ واحدة رايحة تتجوز عشان تحبسه؟ بقي دي خطة؟ رفع رأسه ويده للسماء وقال: "كشفت رأسي ودعيت عليك يا بنت أمي وأبويا." ثم نظر لي وقال: "من هنا ورايح في معاملة غير. من هنا ورايح مفيش خروج من البيت. هربيكي من أول وجديد يا عدالة."

لم أكن سأهتم لحديثه، فهو هكذا كالعادة. فهو هكذا دائمًا يغضب قليلاً، لاكن ما فعله قفز بقلبي الزعر. لقد خلع حزامه وركض ورائي. دخلت لغرفتي مسرعة وهو خلفي يقول: "والله لأكون مربيكِ من أول وجديد يا عدالة الكلب. أنا أنا طمرمطيني كدا؟ أنا أشتم بسببك؟ دا أنا لما اسمي كان بيتقال في السجون، الزنازين كانت بتتهز. أجي على آخر الزمن أتهزق بسببك؟ قلت من خلف الباب: "الحق عليا، كنت بحقق لك حلمك. مش كنت عايز تبقى دكتور؟ قال بسخرية:

"حلم إيه؟ الله يخربيتك. ملقتيش غير دي؟ دا أنا لولا ستر ربنا كنت هموت الناس." سمعت صوته يبتعد، لأعلم أنه رحل. وما كدت أفتح الباب حتى وجدته يمسكني من ملابسي الخلفية وهو يقول بشر: "حان وقت الحساب." قلت وأنا أحاول استعطافه: "لا بالله عليك يا قانون يا حبيبي، دا أنا أختك." لم يهتم لي، وابتسم بشر، لا أعلم أن مصيري محتوم ولا مفر منه. ***

ها قد حل الصباح. استيقظت بكسل وأخذت أشرب الماء البارد، فهذه عادتي في الصباح. عندما أستيقظ، أول شيء أفعله هو شرب الماء. نظرت في هاتفي وجدت أن تاريخ الإجازة التي أخذتها قاربت على الانتهاء. شعرت بباب غرفة تلك الحمقاء عدالة يفتح ببطء. أغلقت نصف عيني أرى ما سيحدث، فوجدتها تخرج رأسها من الغرفة تنظر هنا وهناك تتأكد من رحيلي. أخذت أشرب الماء باهتمام، أنتظر ما ستفعله. وعندما تأكدت من عدم وجودي حسب فكرها، أخذت تخطو بهدوء وأنا أقف خلفها.

قالت: "الحمد لله لسه مصحاش." سكبت كوب الماء البارد على شعرها، فصرخت ونظرت خلفها. فضحكت بصوتي كله وأنا أنظر لشعرها الذي أفسدته. لتقول بغيظ: "إيه يا حيوان اللي عملته دا؟ أمسكتها من ثيابها وأنا أقول بشر: "وأنت يا بهيمة، إيه اللي طلعك من أوضتك؟ حاولت التخلص من قبضتي، لاكنها لم تستطع وقالت: "رايحة مشوار مهم، فـ بعد إذنك ابعد." قلت بتعجب وأنا ما زلت أمسكها: "إيه يا بت الاحترام اللي نزل عليكِ مرة واحدة دا؟

ومشوار إيه ده اللي رايحاه؟ قالت بحنق: "ملكش دعوة." قلت بحنق: "رايحة تعملي مصيبة إيه تاني يا عدالة؟ أنتِ مش كفاية اللي حصلي بسببك؟ شهقة بصدمة وابتعدت عني وهي تقول: "آه، قول كدا. أنت خايف على نفسك مش عليا أنا." قلت بسخرية: "أخاف عليكِ إيه يا عدالة؟ دا أنتِ تموتي بلد." وبسرعة منها قامت بضربي في ركبتي وركضت للخارج. ركضت خلفها وهي تقول: "والله لأخرب بيتك يا فريد." قلت بصراخ وأنا أركض ورائها على سلام العمارة:

"الله يخربيتك أنتِ، دا جزاء الراجل إنه سابك عايشة بعد لما كنت هتحبسيه." وللأسف لم أستطع اللحاق بها، فقد ركبت سيارة أجرة بسرعة وغادرت. نظرت لنفسي وجدتني لم أرتدي حتى حذاء، ورغم هذا كنت سأذهب ورائها، لاكني لمحت سيارة. ذهبت ورائها ولمحت ذلك الراكب بها، لابتسم بخبث وأنا أصعد للمنزل، فقد تأكدت أنها بأمان وأن هناك من سيحميها أو سيحمي البشر من غبائها.

صعدت بكسل لأجد أن باب الشقة أُغلق والمفتاح بالداخل، ولا يوجد معي أي شيء حتى المال. جلست على الأرض وأسندت رأسي على الباب وأنا أقول بحسرة وأضع يدي على رأسي: "منك لله يا بنت أمي وأبويا." ولكي يكتمل حظي الأسود، خرجت ابنة جاري، تلك الفتاة اللزجة والتي تدعى سلمى. قالت بشهقة وهي تضرب يديها على صدرها: "يا نهار أسود! أنت قاعد كدا ليه يا أستاذ قانون؟ قلت بسخرية: "مفيش، البيت بتاعنا زهق مني فـ قرر يطردني بره."

قالت بخبث وهي تمضغ العلكة وتتكأ على الباب: "طب ما تيجي تدخل عندنا البيت وأصحابه مرحبين بيك." قلت بخوف: "لا متشكر، أنا حابب أقعد في الهواء الطلق." قالت بنبرة الفتاة المدللة: "طب ما تتفضل عندنا، طب دا حتى بيتنا يرد الروح." قلت بخوف: "لا متشكر، متشكر." وفجأة صعد والدها المخيف، فهو يعمل جزار، وقال بصوته الغليظ: "وقفة عندك، بتعملي إيه يا بت؟ قالت بخوف:

"ولا حاجة يا بابا، دا أنا كنت برمي الزبالة ولقيت الأستاذ قانون مرمي كدا قدام الباب، فأنا كنت بسأله عن اللي حصله بس." نظر لي وقال بصوته الغليظ: "آه، طب اللي حصلك يا باشا؟ قلت وأنا أنفض ملابسي وأعدل من مظهري، فقد تذكرت الآن ما هو عملي وما هي مكانتي: "ولا حاجة، الباب اتقفل والمفتاح والتليفون وكل حاجة جوه البيت." قال وهو يمسكني من ذراعي: "طب اتفضل عندنا لما نجيب نجار يفتحلك الباب." كدت أعترض، لاكنه أخافني بصوته

الغليظ وهو يدفعني للداخل: "يلا خش." قلت بخوف: "حاضر، هدخل أهو. منك لله يا عدالة، أشوفك وقعدة في مصيبة سودة متطلعي منها." *** دخلت لتلك العمارة الكبيرة، وعندما وصلت للطابق الموجود في العنوان، قلت بكل خبث: "أما أوريك يا فريد، مبقاش أنا عدالة." نظرت للافتة المعلقة جوار الباب، وجدت مكتوب "أخصائي علاقات زوجية". تعجبت وقلت: "هي البت سارة سابت المحاماة ولا إيه؟ دخلت فتعجبت من كل هؤلاء النساء الموجودات، وقلت في نفسي:

"ما شاء الله، كل دول عايزين يجرجروا جوزاتهم في المحاكم. هي الرجالة جرالها إيه؟ قاطع تفكيري صوت المساعدة وهي تقول: "أقدر أساعدك في حاجة؟ قلت لها: "أنا جاية في موضوع خاص." قالت ببسمة عملية: "آه، أنتِ بتاعت الموضوع الخاص. تمام، اتفضلي ادخلي بعد الأستاذ والأستاذة اللي جوه." هززت رأسي وجلست بجوار المكتب وسألتها: "ما شاء الله، كل دول مطلقين؟ نظرت لي بتعجب وقالت: "مطلقين إزاي؟

لا، هما جايين عشان عندهم مشاكل مع جوازهم وعايزين يصلحوها." وقفت من الصدمة وقلت: "نعم؟ نظرت لي بتعجب وقالت: "في حاجة حضرتك؟ قلت وأنا أجلس: "لا أبدًا، مفيش حاجة." أخذت أتحسر على حظي وقلت: "يا عيني عليكي يا عدالة وعلي حظك الأسود، يعني أنتِ يا سارة مجتيش تغيري النشاط غير عليا أنا."

أفقت من حديثي على صوت الباب الذي خرج منه زوجان، فدخلت المساعدة لثواني وبعدها خرجت لتناديني. دخلت وأنا أنظر في أنحاء المكتب، فتفاجأت بوجود رجل جالس، كان وسيمًا جدًا، فقلت في نفسي: "هي الرجالة احلوت فجأة ولا دا موسم البقلاوة؟ قال بتعجب: "أنتِ مش مدام وفاء؟ قلت بتلقائية: "وأنت مش سارة؟ ضحك بصوته كله، لأجلس تلقائيًا أقول ببسمة على ضحكته الجذابة: "يارب تتولع يا فريد." قال وهو يضرب بخفة بالقلم على المكتب ويبتسم:

"أصل مدام وفاء كان عندها مشاكل مع جوزها فحجزت كشف ضروري. فلما السكرتيرة قالتلي إنك الحالة الخاصة، افتكرتك هيا." قلت بتلقائية وأنا أحاول جمع ما يقوله: "هو أنت بتشتغل إيه؟ تعجب من حديثي وضحك مرة أخرى وهو يشير لتلك اللافتة الصغيرة الموضوعة على المكتب: "ميكانيكي." ابتسمت بحرج بعدما وجدت مكتوب على اللافتة "أستاذ مازن طارق، تخصص علاقات زوجية". قلت بحرج: "آسفة، أصلي كنت جاية لسارة صحبتي. واضح إن حصل لبس." قال بتفاجأ:

"أقصد المحامية سارة عصام؟ هززت رأسي بالإيجاب. ليقول: "آه، دي في وشي على طول. واضح إنك مأخدتيش بالك." شعرت بالحرج الشديد لأقول وأنا أقف لأرحل: "آنا آسفة أوي." وقف هو الآخر وكاد يتحدث، قاطعتنا دخول مفاجئ، وكان لصديقتي سارة التي دخلت غاضبة، والمساعدة خلفها تقول: "مينفعش اللي حضرتك بتعمليه دا." أشار لها مازن بالرحيل، لتنظر لسارة بغضب وترحل وتغلق الباب. ابتسم هو لسارة بلطف، لتضرب المكتب بعصبية حتى شعرت أن عظم يدها كُسر.

"ممكن أعرف إيه اللي أنت هببته دا؟ قال ببسمة لطيفة لا تناسب الموقف: "عملت إيه؟ قلت بدون شعور: "يا سلام على الضحكة، الله يخربيتك يا فريد أنت وقانون وعيد اللي طلع مش عيد." لم أستمع لشيء بعد حديثي هذا، فنظرت وجدت الاثنان ينظران لي بتعجب، لأقول بحرج: "آسفة يا جماعة. قطعتلكم الخناقة." قالت سارة بصدمة: "عدالة؟ أنتِ بتعملي إيه هنا؟ قلت ببسمة لا تناسب هذا الموقف أبدًا:

"لا، أصلي اتجوزا واطلقت، وكنت جاية عشان أجرجر جوزي في المحاكم." قالت بهدوء غريب وهي تنظر لمازن: "طب استنيني بره أخلص معاه وأجي أجرجلك جوزك في المحاكم." هززت رأسي وكدت أرحل، لاكن أوقفني موقف مازن الذي قال وهو يقف باحترام وبسمة لطيفة لا تناسب البركان الذي سينفجر به: "اتفضلي حضرتك." قلت وأنا أرحل وأندب حظي: "هي دي الرجالة؟ الله يحرقك يا فريد."

خرجت وسندت بظهري على سور الدرج أنتظر وأفكر في ما حدث لي في الأيام السابقة. هل حقًا كنت غبية ومتسرعة؟ هل حكمت بالخطأ على فريد وتلك الفتاة ليلي هي الكاذبة أم العكس؟ ولاكن فريد لم يثبت لي أنني كنت مخطئة، وأيضًا لم يثبت أنني كنت صحيحة. هل أحببت فريد؟ لا أعلم. لاكن كل ما أعلمه أنني حقًا أشتاق له. أتذكره بكل مواقفه اللطيفة، همساته، ابتسامته. كادت دمعة تنزل من عيني، لاكني أسرعت ومسحتها.

خرجت سارة من مكتب مازن بغضب، وبالخطأ ضربت كتفها في فكادت أنزلق من على السلم، لاكن بالصدفة كان مازن قد خرج ورأها، فأمسكني، فـارتميت بين ذراعيه. قلت في نفسي لو أن بالخلفية موسيقى، سيصبح الموقف مسلسل تركي. لاكن بدلاً من صدور صوت الموسيقى، صدر صوت آخر لم أكن أود أن أسمعه في هذا الموقف. لقد كان فريد. "إيه اللي بيحصل دا؟ يبدو أن هناك شخصًا قد دعا علي اليوم أن أقع في مصيبة سوداء. أيًا كان هو، فليذهب للجحيم الأبدي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...