لقد تم الأمر أسرع مما توقعت، أنا الآن أجلس بجانب أخي الذي يضع يداه في يد السيد فريد، ذلك الوسيم. الآن سيصبح زوجي. وبعد أن أنهى المأذون الحديث المعتاد، أخبرني أن أوقع في الدفتر. أمسكت القلم وأنا أنظر للسيد فريد وحامد والمأذون بشك، ليرتبك المأذون ويسأل: “هو في إيه؟ هي العروسة مالها يا جماعة؟! قلت بشك: “وأنا إيه اللي يضمني إن ده عقد جواز مش كمبيالات هتمضوني عليها؟ ضرب السيد حامد يديه على رأسه وهو يقول:
“أنا كنت عارف إنها مش هتعدي أي حاجة بالساهل وهتشغل ذكائها.” قال أخي بغضب: “كمبيالات إيه يا متخلفة انت؟ أنا مشوفتش في حياتي غباء كده.” ثم همس للسيد حامد: “أنا مش همضي على حاجة، صح؟ نظر له السيد فريد وحامد بصدمة ليقول: “يا رب أنا تعبت والله تعبت، إمضي بقى عشان أروح لعيالي.” تأففت ثم وقعت على أول ورقة تحت نظرات الجميع المتحمسة، لأقاطع هذا الحماس قائلة: “إحنا لسه متفقناش على المؤخر والقائمة والحاجات دي.” تأفف
السيد حامد بغضب ليقول: “يابنتي إحنا اتفقنا مع أخوكي على كل حاجة، السيد فريد كتب لكِ مؤخر كبير.” وقعت الورقة الثانية ثم قلت: “طب أنا عاوزة 500 دولار وشنطة براند (GG) قال السيد حامد بنفاذ صبر: “حاضر يا حبيبتي هجيب لكِ اللي عاوزاه.” كدت أكمل التوقيع، استمعت لقول أخي المتذمر: “إيه ده؟ اشمعنى هي وأنا كمان عايز كوتشي.” قال السيد حامد بنفاذ صبر: “هو أنا كنت خلفتكم ونسيتكم؟ إمضي بقى يا بنتي وريحينا.”
أنهيت التوقيع وبصمت أيضًا، ليمسك السيد فريد القلم ويبدأ بفعل المثل، وأنا أنظر له أود معرفة أي الشخصيات هو، هل هو بارد أم لطيف؟ هل هو أحمق أم سخيف؟ خرجت من شرودي على صوت المأذون وهو يهنئ الجميع ويرحل، والسيد حامد يرحل معه مهرولًا. وبمجرد أن رحل الشيخ حتى استمعنا جميعنا إلى صوت (زغاريط) ومباركات الرجال وصوت أغاني، نادي السيد فريد أحد الرجال ليأتي وهو خافض رأسه: “ها يا طاهر الرجالة اتعشت؟ قال طاهر وقد رفع رأسه مردفًا
بفرحة: “الرجالة كلها اتعشت وبتبارك لك يا سيد فريد، ربنا يخليك لينا.” هز السيد فريد رأسه وهو يشير لأخي أن يأتي معه وقال لي: “الستات هتيجي تبارك لك دلوقتي، أنا خارج للرجالة.” ورحل تاركني أجلس بمفردي لأستمع إلى صوت النساء قادمات. عدلت من وضعي ل أجدهم دخلوا، تقبلوني ويهنئوني وكأنني ربحت كأس أو ميدالية، ومن بينهم كانت نظرات حقد وغيرة وحب ولامبالاة. لأستمع لإحداهن تقول: “بس بسم الله ما شاء الله، قمر 14.” لتقول إحداهن:
“آه بس عادي يعني، بنات المدينة عاديين مش قد كده.” بالطبع لم أتحدث، لأنني كنت أمثل البراءة التي أشك أنها عندي من الأصل. سمعت إحداهن تسأل: “وهو انت اسمك عدالة؟ هززت رأسي لأسمع ضحكات، تمالكت نفسي من أن أقوم أمسك بشعورهن وأخذت أتنفس، لأسمع أخرى تسأل: “وهو انت دارسة إيه؟ قلت بثقة وأنا أنظر لتلك الفتاة التي استفزتني: “أنا والحمد لله محامية، ومفيش قضية واحدة مسكتها ومفشلتش، قصدي نجحت.” تمالكت نفسي لأنظر، فأجدهن مبهورات مني،
لتقول إحداهن: “ما شاء الله، السيد فريد فعلاً عرف ينقي، الله أكبر، مرات عمدتنا الجديدة هي اللي هتمسك البلد في غيابه وهديرها.” توقف عقلي عن جملتها. لم أهتم لأ كلامهن بعد هذا، وأنا أفكر فيما قالته المرأة، لقد أصبحت زوجة العمدة وسيدة هذه القرية الآن. بالطبع لم أحتاج أن أخبركم بأن عيني أصبحت تلمع حتى نافست ضوء المصباح. رحلت النساء، وظللت واقفة أفكر فيما سأفعله في القادم، لأسمع صوت السيد فريد يقول:
“تمام يا قانون، أنا هفكر في اللي قولته لي.” خرجت من غرفة الاستقبال تلك وأنا أفكر في كم تلك الغرف الموجودة في هذا القصر، وقفت أمامهما، ليرحل أخي ويظل السيد فريد ينظر لي. ابتلعت ريقي وقلت: “حمد لله على السلامة يا فري.” تشنج وجهه بالكامل وهو يهمس الاسم الذي قلته بصدمة، ثم قال: “فري إيه؟ فري دي؟ قلت وأنا أقترب منه وأغلق منتصف عيني:
“انت مش أنا بقيت مراتك، أكيد مش هقولك سيد فريد زى بقيت الناس، أنا أقولك يا فري وانت تقولي يا دولي.” نظر لي قليلاً ثم قال وهو يصعد: “تصبحين على خير يا عدالة، روحي نامي.” قلت بغضب مما فعله: “ده أنت غتت.” استيقظت بنشاط لأني أصبحت عروس السيد فريد، نزلت لأجد أخي والسيد… أقصد فري عزيزي يأكلان، وقال فري: “أنا فكرت في اللي قولته لي وموافق، بس لما أجي من السفر هنبدأ وتكون أنت جبت شهاداتك تمام.” هز أخي رأسه لأسأل:
“مين اللي مسافر وشهادات إيه اللي بتتكلموا عليها؟ قال أخي: “أنا اقترحت على السيد فريد امبارح بما إني هقعد هنا فترة، فا حبيت أشتغل وبما إني دكتور ومفيش هنا دكاترة كتير غير بتوع الوحدة، فهشتغل بس هجيب شهاداتي والسيد فريد هيساعدني في مكان كويس وهيجب لي ممرض وكده، بس لما يرجع من السفر.” قلت وأنا أنظر له: “سفر إيه ده؟ قال وهو يأكل:
“هروح القاهرة عشان مشاكل المبيدات بتاعت الأرض بمشاكل ملكيش فيها، المهم إني هرجع بعد بكرة عشان تبقي عاملة حسابك.” ثم حول نظره لأخى وقال ممازحًا: “بس يارب ترفع راسنا يا دكتور، لاحسن دكاترة الوحدة دول أي كلام.” قال أخي بثقة: “شوف هبهرك.” لم يكمل كلامه حتى جاء صوت عالٍ ليخرج السيد فريد من غرفة الطعام ونحن ورائه، لنرى رجل يدخل ويسنده رجلان آخران، ليقول أحد الرجلان:
“الحقنا يا سيد فريد، حمدي وقع من على الحمار، الجموسة دست عليه، روحنا لدكاترة الوحدة ملقيناش حد، الحقنا.” قال فري بهدوء وهو يشير لاخي: “نزلوه على الكنبة، متلقوش الدكتور قانون هيعالجه.” ابتلع أخي ريقه وقال بصدمة: “نعم يا أخويا؟! نظر له فري وقال: “مش كنت عاوز تفتح عيادة وتشتغل؟ أهو عيان عالجه.” قال أخي بخوف: “هو أي حاجة كده وخلاص؟ مش لازم ممرضة وسماعة وأدوات طبية؟ قال فري وهو يفكر:
“خلاص شوفه، حاول تساعده بأي حاجة وبعدين نوديه الوحدة، هما هيكملوا.” نظر له أخي بحنق ثم اقترب من الرجل ليقول أخي: “ابعدوا شوية عشان النفس، بسم الله الرحمن الرحيم.” أخذ يتفحص به، يمسك يداه، ثم جفنه، ثم قدمه، ولا يوجد شخص يفهم ماذا يفعل، ليتقول إحدى الخادمات التي جاءت على الصوت: “منحط له شوية بن؟ لتقول أخرى: “لأ، إحنا نحط له تلج.” قال أخي بحنق: “ما تيجوا تعالجوه انتوا وامشي أنا، امال أنا درست 7 سنين في إيه؟
هو أي هبد وخلاص.” قلت بحنق: “طب ما تورينا الـ 7 سنين دول أخدتهم في إيه بدل ما أنت عمال تقلب فيه كده.” قال أخي بثقة: “هأوريك، هتشوفي.” ثم سأل الرجل بتوتر: “أنت كويس؟ سمعني الرجل يقول (آه) ، لاكن لا نعلم أهي من الوجع أو الموافقة، لاكن أخي لم يمهلنا لنسأله، فقال بفرحة وهو يضرب صدر الرجل: “طب ما الراجل كويس أهو ومفيهوش حاجة، بتقلقونا ليه؟ يلا خذوه.” نظر الرجلان لأخي بتعجب ليقول: “إيه؟
مش أنا دكتور وبقولكم أهو، خدوه مفيهوش حاجة، طب ده الراجل نفسه قال إنه كويس، يلا خدوه، بس متفرجوهوش على أفلام هندي عشان ميتشلش، ولا مصري لأنه هيتشل برضو، بصوا متفرجوهوش على حاجة، ارموه في الترعة أحسن.” رحل الرجلان وهما يسندان الرجل، ليقول أخي لفريد بفرحة: “ها إيه رأيك؟ مش قولتلك هبهرك؟ يلا روح انت عشان السفر.” قلت له بثقة: “شوف هبهرك.”
لم أعرف لماذا تغيرت معالم وجهه هكذا، ولكني لم أهتم، لأرحل وأنا سعيدة لأني أصبحت “عروس السيد فريد”.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!