ظللت أركض خلف الرجل لكنني لم أجده. لأدرك بعد ثوانٍ أنني لا أعرف الطريق. لأبدأ أبكي على حظي الذي دائماً ما يعشق الأسود. ثوانٍ حتى أمطرت السماء والجميع يركضون نحو بيوتهم. وأنا أبكي من الخوف والبرد. ظللت واقفة لدقائق وقد أصبحت الأرض طينية. إذا تحركت خطوة واحدة بالتأكيد سأقع. لذلك وقفت تحت المطر أبكي وألوم نفسي على ركضي خلف الرجل. لكن ماذا أفعل فقد أحببت أذن. أحببت عض أذن. استمعت إلى صوت يصرخ باسمي.
لأجد أنه أخي والسيد حامد والسيد الذي ينكر اسمه. لأركض باتجاههم بفرحة متناسية الأرض الطينية. لاتزحلق وأخبط رأسي في مقدمة رأس السيد فريد. ونقع نحن الاثنان في البحيرة (الترعة) جاء الرجل الذي كنت أركض ورأه. لا أعلم من أين ظهر لي ليقول صارخاً: "يا سيد فريد يا سيد فريد يا أهبل البلد السيد فريد وقع في الترعة." قال السيد بغضب: "تعالى ساعدني يا غبي بدل ما تفرج الناس علينا." قال الرجل بصراخ:
"يا سيد فريد الناس كلها اتفرجت خلاص." ليكمله متجاهلاً كلام السيد: "يا أهل البلد يا أهل البلد السيد فريد وقع في الترعة." كل هذا وأنا لا أركز سوى مع أذنه التي أود عضها. لأجد أن السيد صعد بواسطة أخي الذي مد له يده متجاهلاً إياي. نظر نحوي ليجدني أنظر إلى أذن الرجل كأنها وجبة شهية. لاحظت ابتسامته الخبيثة. ليدفع الرجل إلى الترعة. وبدلاً من أن أمسك بيد أخي الممدودة لي. أمسكت بالرجل الذي كاد يفر عندما رآني.
لأمسك برأسه وأغرفها. ثم انقض على أذنه. أفترسها تحت أنظار الجميع المذهولة. ليقول أخي وهو يفكر: "أنا شفت اللقطة دي قبل كده في ناشونال جيوغرافيك لما الفهد هاجم على التمساح الصغير في الماية." بالطبع لم يلاحظ نظرات السيد فريد وحامد الذان ينظرون نحونا بخوف وكأننا من عالم آخر. لكنني لاحظتها وأنا أفترس أذن الرجل وهو يصيح. لأجد رجلاً آخر يأتي باتجاهنا بصياح باسم شخص يدعى "عيد". لأدرك أنه هو الشخص الذي أعض أذنه الآن.
لألاحظ أن أذن هذا الرجل أفضل من أذن الذي معي. لأقول بفرحة محاولة النهوض بصعوبة من الترعة: "إيه العيلة اللي كل ودنها حلوة دي." وعندما رأني السيد فريد أخرج. قال لحامد بخوف وهو يركض: "إجري يا حاااامد." بالطبع لم أهتم لهم. فقد ركضت خلف الرجل الذي أعجبت بأذنيه. والذي عندما وجد السيد فريد يركض مني. ركض هو الآخر. وآخر ما سمعته هو قول أخي للرجل الذي في البحيرة (عيد)
"أهو ده بقى برضه كان على ناشونال جيوغرافيك لما الشيتا كانت بتجري ورا الحمار الوحشي." بالطبع لن أحتاج أن أخبركم أنني أصبت ببرد بعدما حدث. لأقول بغضب: "أنا لازم أمشي من هنا، إحنا بنتهان." استمعت إلى صوت أخي الساخر: "آه إيه اتهانتي يا عنيني، دا إحنا اللي من أول ما جينا بنهين الراجل يعني." استمعنا إلى صوت دقات الباب. ليسمح أخي للطارق بالدخول. لتدخل فتاة جميلة تحمل نفس عيون السيد.
والتي كانت هي الفتاة نفسها التي قابلناها على الغداء. لتقول: "عاملة إيه دلوقتي؟ أنا صَبي مش فاكراني." لأقول بضحك: "لا لا طبعاً، صَبي ولا فتاة، فاكراني، إنتِ تبقي مرات السيد صح." هزت رأسها بنفي. لتقول وهي تضع الحساء جانباً: "لا أنا مش مراته، إنتِ اللي مراته، أنا أخته." قلت وأنا أهز رأسي: "آه إنتِ اختـــــ... توقف فمي عن الكلام من الصدمة. عقلي لا يستوعب ما يحدث. هل قالت أني زوجته؟
لمحت بطرف عيني أخي وهو يضرب وجنتيه بهدوء ولطف. ولاحول نظري بسرعة الصقر نحوه. لأضرب صدره بدل وجنتيه قائلاً بصدمة مصطنعة: "يا نهاري! إنتِ اتجوزتي يا بت." ثم نهض بخوف من نظراتي يقول قبل أن يركض للخارج: "قلبي وركبي غضبانين عليك، حسبي... لم يكمل حديثه بسبب ركضي خلفه بغضب وأنا أقول بشر: "خد ياض والله لأجيبك." ركضت خلفه حتى وصلنا لغرفة لم أعرف ما هي بسبب غضبي. لأجده يختبئ خلف السيد فريد قائلاً بخوف: "الحقني يا باشا."
قال بعدم فهم: "في إيه؟ إيه جو العيال ده؟ قلت بغضب: "وإنت لسه شفت حاجة؟ أنا عاوزة أعرف موضوع الجواز ده إيه." نظر السيد فريد لي ثم إلى السيد حامد. ليقول الأستاذ حامد بهدوء بعدما كان يتابع الموقف بعدم اكتراث بعدما تعود على أفعالي أنا وأخي: "ما إنت امبارح ما خليتنيش أكمل كلامي على موضوع الأرض وتكملت الكلام إنك مش اللي هتقعدي المدة المحددة دي اللي هيقعدها قانون." قلت وأنا أرفع يدي للأعلى بفرحة: "الله أكبر! يحيا العدل!
أروح أنا بقى أُوضّب حاجاتي عشان أرجع للمجرمين بتوعي. يلا سلام." قال السيد حامد: "أما إنت المفروض تتجوزي السيد فريد." استدرت بعنف لأقول: "نعم يا عنيا؟ اتجوز إيه؟ اتجوز السيد؟ في حد يتجوز واحد اسمه السيد؟ استمعت إلى صوت أخي الساخر: "لا يابت، حسبي، إنتِ اللي اسمك سارة، دا إنتِ اسمك عدالة." قلت وأنا أضرب يدي ببعضهم: "مالك يا قانون؟ في إيه يا قانون؟ دا إنت حتى اسمك قانون يا قانون." ثم استدرت إلى السيد حامد قائلاً بعنف:
"مفيش الكلام ده، جواز إيه اللي أتجوزه ده؟ إنتوا اتجننتوا." قال السيد حامد بنبرة غامضة: "آه دا اللي حصل، لأن زمان أبو فريد... قاطعته أنا أقول بتعجب مشيرة نحو السيد: "إيه ده؟ إنت اسمك فريد مش السيد." استمعت إلى صوت ضربة والتي كانت من السيد الذي اكتشفت أن اسمه فريد وليس السيد. وكان يضرب جبهته وينزل بيده التي ضرب بها جبهته على كامل وجهه ويقول: "يا لله يا الله ارحمنا يارب، الطف بعبادك." لأسمع إلى السيد حامد قائلاً بحنق:
"يا ابني حرام عليك، اسكت بقى، عاوز أقول الكلمتين عشان أروح لعيالي قبل ما أنجلط." قاطعته مرة أخرى وأنا أسأل بغباء: "إيه ده؟ إنت مخلف؟ ومجدداً استمعت إلى ضربة. لكن هذه المرة كانت من السيد حامد الذي ضرب وجهه وهو يقول: "يارب يارب، الصبر، معتش قادر، هتجلط." استمعنا جميعاً إلى صوت أخي قائلاً وهو يضع يديه على ذقنه مفكراً: "معنى كدا إنك متجوز." نظرت نحوه بإنبهار من ذكاء أخي. بالطبع يستحق كلية الطب على ذكائه.
حتى أنا لم يخطر ببالي هذا الاستنتاج. لأستمع إلى صوت بكاء أخرجني من أفكاري. وكان صوت حامد: "أنا تعبت والله، أنا عاوز أرجع لعيالي، أنا مش عاوز حاجة تاني." ثم رفع يده للسماء قائلاً: "ربنا يسمحك يا عادل على اللي عملته فيا." وأظن أن فريد الذي اكتشفت أنه فريد وليس السيد. لا أعلم لماذا يناديه الجميع بالسيد وهو ليس بالسيد. ليس مهماً. لقد قرر هذا الشخص أن يرحم الأستاذ حامد وينوب عنه. محاولة إفهامي:
"بصي، الموضوع إن أبوك بعد لما خلف أخوك قعد سنين ميخلفش. راحوا لدكاترة كتير بس للأسف مكنش فيه حل. وبالصدفة كان الموضوع كذلك معايا. أهلي بعد لما خلفوني قعدوا فترة ميخلفوش مهما راحوا لدكاترة. بعد سنين الحمد لله والدتك والدتي الاثنين حملوا. فندر جدي إن لو بنت هنجوزها لابن أمك اللي جاي. والأمر معكوس. بس لما الاثنين جابوا بنات قرروا إن أنا وإنتِ نتجوز. وحطوا دا شرط عشان تعرفي تاخدي الأرض وأنا أعرف أورث القصر ده.
وأخوك مطلوب منه إنه يقعد لمدة المحددة عشان يورث ذيك. بس فهمتي." هززت رأسي لأقول بهدوء بعكس جناني: "بس أنا مش عاوزة اتجوزك." قال الأستاذ حامد: "بس إنتِ مجبورة على دا يا عدالة، وإلا مش هتورثي حاجة." قلت وأنا أصيح بهم: "أنا مش عاوزة حاجة! أنا هاخد حاجتي وأرجع المدينة عشان عندي قضية مهمة يوم الأربعاء." سمعت صوت أخي الساخر: "ما تتهدي بقى يابت وتتجوزي، وبعدين الواحدة ملهاش غير بيت جوزها. وبعدين اتهدي بدل ما تتحبسي تاني."
نظرت للأخي وفريد ثم الأستاذ حامد وقلت بدرامية: "صحيح مفيش أمان لأي man." قال فريد بصراخ وغضب: "أنا تعبت من كمية الغباء ده." قلت بصدمة وأنا أشعر بإهانة: "قصدك إنّي غبية؟ لا إنت متعرفنيش، دا أنا عدالة اللي حبست نص مصر وحبست نفسي معاهم. دا أنا عدالة واللي ييجي على عدالة ميكُلش بقلاو... كدت أكمل. لأني شعرت به يسحبني من فكي ويضع شيئاً في فمي. ثوانٍ لأدرك أنه فوهة مسدس التي في فمي. وهو يمسك المسدس قائلاً بغضب وقد اتضح أنني
استنفذت كل الصبر لديه: "أنا تعبت منك ومن أخوك. أنا إيه اللي يخليني أستحمل. بقولك إيه؟ خلاص البلد الليلة عارفة إنك خطيبتي. فأنا ممكن أموتك. وبعدين أبصمك على عقد جواز وهورث أنا وأخوك وندفنك ولا حد هيعرف عنك حاجة. فتبطلي عبط وتتنيلي نتجوز ولا أموتك." هززت رأسي بالموافقة. فبالطبع أنا لست غبية لأدرك تلك النظرة المخيفة. ليتركني. لأنظر نحو أخي بحزن أقول بدرامية: "يااه، للدرجادي أنا رخيصة عندكم قوي كدا." قال أخي بحزن:
"لا والله، هما اللي أجبروني على كدا." قال فريد بصدمة: "دا إنت اللي اقترحت عليا من شوية نسمها." اقترب مني أخي يمسك خدي ويقول: "لا لا، آآه لاااه، أنا جاي معاك، مش هسيبك، أنا جاي معاك." قال الأستاذ حامد وهو يضرب رأسه: "جاي فين؟ جاي فين؟ الله يخربيتكوا، كشفت راسي ودعيت عليكوا يا ولاد عدل." "إيه ده؟ يابت إنتِ واكلة إيه؟ قلت وأنا أريح ظهري على بطنه: "لسه واكلة ودان عيد." ثم أكمل بخبث: "وقريب هتبقى ودان فريد."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!