ذلك الأحمق فريد لقد أهانني ورغم ذلك لم أيأس في محاولة اكتشاف الحقيقة، لذا بدأت التحقيق فورًا. فذهبت لذاك الذي يدعي عيد لأسأله، بما أنه الوحيد الذي رأى الجثة. "ها يا عيد، قول لي هو أنت كنت في الوقت بتعمل إيه، يعني إيه اللي وداك على أول القرية؟ قال لي بملامح طبيعية:
"كنت رايح أجيب حلويات لأمي، أصل كان نفسها فيها. أحنا في البلد عندنا مفيش غير اثنين، الأول مسافر من أسبوع وقافل المحل، والثاني تعبان، فقولت أروح القرية اللي جنبنا أجيب حلويات لأمي وأجي، فلقيت الجثة." كتبت ما قاله في دفتري لأسأله مجددًا: "قول لي تشك في مين؟ قال بنفس الملامح الطبيعية: "معرفش والله، أصل أهل البلد كلهم طيبين وغلابة." قلت بسخرية: "طيبين إزاي، دي مش أول ولا آخر واحدة تموت هنا." صمت قليلا ثم قلت:
"قول لي هو في حد اتق*تل قبل كده غير مرات فريد؟ هرب بعينيه عني وقال: "لا أبدا، مظنش إن ده حصل." كتبت في دفتري أنه كاذب، بالطبع كاذب. هو لن يستطيع أن يكذب على شخص مثلي، شخص درس لغة الجسد جيدًا وأستطيع أن أعرف أنه يكذب. لذا ركزت عند هذه النقطة، لكن لم أبين له أني كشفت كذبه وقلت بكل هدوء وتصديق: "امم تمام، قول لي بقى ليه محدش شافها غيرك؟
يعني غريبة أوي إنك الوحيد اللي شفتها، ولما راحوا علشان يتأكدوا ملقوش حاجة. غريبة أوي صح؟ قال وهو يخفي يديه: "معرفش." لأكتب في دفتري أنه يكذب مجددًا. يستطيع اللسان الكذب، لاكن الجسد وحركاته التلقائية لا تكذب أبدًا. أكملت كلامي: "تفتكر عدالة لسه عايشة؟ أصل لحد دلوقتي لسه محدش لقي الجثة. تفتكر إيه؟ قال وهو يخفي يديه مجددًا:
"معرفش، أصل يعني هي أكيد مات*ت. أنا شفتها بعيني إنها مات*ت، كان الدم مغرق الدنيا. مستحيل ما تم*وتش." كتبت في دفتري أنه يخفي شيئًا ما، لأقول: "تمام كدا يا عيد، أشكرك." قال ببسمة: "ولا يهمك، وأتمنى أنك تلاقي الفاعل." قلت ببسمة: "لا اطمن، هلاقيه الفاعل والمفعول كمان." تشنجت ملامح وجهه، لأقول في نفسي أني لا أحسن النكات. رحل لأكمل التحقيق، وكان ثاني شخص هو صبي، التي دخلت غرفتها بعدما أذنت لي. "إيه ده، أنت لسه ممشيتيش؟
قلت بسماجة: "لا، لسه مامشيتيش." لاحظت وجود قانون معها، نعم لقد علمت أن أخو المرحومة يدعى قانون. "طب كويس إنكم مع بعض، وفرتوا وقت. يلا نبدأ." قالت بعصبية: "نبدأ إيه، أنت مش مرحب بوجودك أصلا." قلت لها بهدوء: "يا ستي، أنت هتخسري حاجة؟ مش يمكن نلاقيها؟ ولا أنت خايفة من حاجة؟ قالت بثقة: "وهخاف من إيه؟
كتبت في دفتري أنها تخاف من شيء. لقد كانت تتحدث بثقة، ولاكن ليست الثقة العادية، ولاكنها ثقة زائدة جدًا جدًا، وهذا يعني أنها تخفي شيئًا بتلك الثقة، وخصوصًا عندما ابتلعت ريقها. قلت بعدما كتبت: "تمام، هبدأ مع الأستاذ قانون. قولي آخر مرة شوفت عدالة كانت إمتى؟ قال بهدوء وحزن كان في عينه: "قبل اختفائها بساعة تقريبًا." كتبت في دفتري وأنا أسأل: "تمام، والكلام بينكم كان على إيه؟
"كانت خايفة بعد لما صبي قالتلها إن فريد كان متجوز مراته." نظرت بسرعة لصبي لتقول: "أنا كان قصدي إنه السبب في موت*ها، لأن كان عارف إن أي واحدة بيتجوزها بتم*وت، وهي كانت طيبة زي مراته ليلي." سألتها هي: "طب ما تقوليلي ليه اتجوز ليلي ومات*ت إزاي؟ "اتجوزها علشان مصالح شخصية، بس مات*ت إزاي، فـ أنا معرفش." كتبت في دفتري أن نصف إجابتها صحيحة والأخرى تكذب وتخفي شيئًا، وهذا بسبب تحريك يديها لأنفها. سألتها مجددًا: "طب وعيد؟
اتسعت عينيها لأكمل: "مش يمكن يكون هو اللي قتلها مثلا؟ قالت وهي تبعد عينيها عني مجددًا: "مستحيل، ده عيل غلبان، مستحيل طبعًا." لقد قطعت التواصل البصري بيني وبينها مئات المرات، وهذا يعني أنها تخفي شيئًا مهم. قررت أن أختم هذه الجلسة لأتأكد من شيء. "قولي لي بقى، أنتِ ما تقدريش تعرفي اللي قتلها؟ قالت وهي تحرك عينيها لأسفل: "لا، مقدرش."
ابتسمت بهدوء وكتبت في الدفتر أنها تعرف من القاتل وتشعر بالذنب اتجاه معرفتها. وقد اخترت كلمة "تقدري" وليس "تعرفي" لأتأكد من أنها تعرف وتشعر بالذنب. شكرتهم وذهبت، وكانت وجهتي الثالثة هي الخدم. دخلت المطبخ، رحب بي الخدم. وبالطبع أنا لن أذهب لأي واحدة وأسألها، أنا سأختار فريستي بتأني، لأن من الممكن أنهن مخلصات لفريد جدًا. لذا قررت أن أستخدم الحيلة، فأخرجت بضعة نقود أمامهن لأقول لإحداهن:
"خدي الفلوس دي وهاتيلي شيبسيات بقى وحاجة ساقعة." أخذت النقود ورحلت، وبعدها أشرت لواحدة كانت تقف بعيد أن تعد لي كوب شاي وتحضره لي، ثم رحلت. وابتسمت بخبث، لقد اخترت تلك الفتاة من بين الجميع لأنها كانت تنظر للمال بشهوة كبيرة، يبدو أن شهوتها ستتغلب على ولائها. مرت بضع دقائق طوال حتى دخلت الخادمة ومعها كوب الشاي. وضعته أمامي وقالت باحترام: "تؤمري بحاجة يا هانم؟ قلت ببسمة: "اه، اقعدي."
نظرت لي بصدمة لا أفهم لها سبباً، فجلست. قلت وأنا أشرب الشاي: "أنت اسمك إيه؟ قالت باحترام: "سعاد يا هانم، في حاجة؟ "متجوزة يا سعاد؟ قالت باحترام مجدداً: "آه الحمد لله، ومخلفة كمان." أخرجت بضعة نقود لتنظر لهم بشهوة كبيرة. أعطيتها إياهم لتأخذهم على استحياء مصطنع. قالت: "ربنا يبارك لك يارب و... وقبل أن تكمل، صدمتني بسؤالي: "هما مرات فريد ماتوا إزاي؟ قالت بتوتر وهي تنهض: "معرفش."
أمسكتها وأخرجت مبلغاً نقدياً كبيراً. نظرت له بشهوة كبيرة وصوت أنفاسها بدأ يعلو: "ليه بس يا سعاد، دا أنا بحبك ومتخفيش. محدش هيعرف حاجة خالص عن كلامنا، صدقيني." نظرت لي ثوانٍ، ثم أخذت المال وهي تقول: "كلهم ماتوا مشنوقين، ما عدا ليلي هانم ماتت زي عدالة هانم، مدبوحة. وعيد برضه لقي جثتها على أول البلد." ابتسمت بخبث وقلت: "طب وص*بي تعرف هما بيموتوا إزاي؟ قالت وهي تعد النقود: "طبعاً، دي كانت حاضرة في كل موتة."
تذكرت حديثي مع عيد، ثم سألتها: "هو في حد اتقتل من البلد هنا غير مرات فريد؟ قالت وهي تفكر: "آه، في اتنين. الأول كانوا بسبب تار ودول كانوا رجالة. والتانية كانت واحدة ست وكانت مرات عيد. وقتلها عشان كانت بتخونه وما اتحبسش. كانوا بيقولوا اسمها جريمة أشرف باين." قلت بتعجب: "أشرف مين؟ اسمها جريمة شرف." قالت وهي تخبئ النقود:
"أيوه، هي دي. أمشي أنا بقى، لحسن يلاحظوا غيابي ويروحوا يقولوا للسيد فريد، ودا ممكن يقطع عيشي وساعتها مش هعرف أشتغل تاني وعيالي هيموتوا من الجوع." قلت لها بعدم اهتمام: "تمام، تمام. روحي." كادت تخرج من باب الغرفة، لكني أوقفتها عندما أمعنت في حديثها للحظات: "الا قوليلي، آخر سؤال بس وهمشيكي." قالت بتوتر: "ماشي، بس بسرعة بالله عليك." قلت لها: "متخفيش، بس قوليلي أخبار علاقة فريد وعدالة إيه؟
نظرت لي بتعجب، لأفهم أنها لم تفهم سؤالي. فأعدت صياغته من جديد كي تفهم: "أقصد هما كانوا إزاي مع بعض؟ يعني بيحبوا بعض؟ بيكرهوا بعض؟ فريد كان بيحتقرها؟ بيكرهها مثلاً؟ قالت بعد تفكير:
"بصي، هو في حاجة غريبة. أصل فريد بيه راجل مبيحبش الغلط، جبروت. عمره ما فوت غلطة، بس لما الست عدالة جت، ماشاء الله عليها كانت بتعمل بلاوي ومصايب. ياما كان بيفوت وبيعدي. ودا حتى ساب القرية عشان يبقى جنبها في الحبس. وأول لما جت، تصرفاته كانت غريبة."
رحلت بسرعة البرق. وذهبت أنا أدون كلامها في الدفتر. ابتسمت لأني اقتربت قليلاً من الحقيقة. لم يتبق لي سوى زيارتان. أمسكت حقيبتي بعدما وضعت بها كل ما أريد، ودخلت لمكتب السيد فريد بعدما أذن لي بالدخول. نظر لي وقال ببرود: "أنا مش قولتلك تمشي من هنا؟ قلت له بهدوء وأنا أفترس ملامحه وتعابير وجهه لأستطيع تحليلها: "أنا همشي فعلاً، بس عندي شوية أسئلة صغيرة." قال ببرود: "برا." قلت بخبث:
"دي شوية أسئلة، انت مش خسران حاجة. ولا انت خايف من حاجة؟ وعلى عكس أخته الحمقاء، لم يتصرف أي تصرف مريب. وقال ببرود: "برا." لقد علمت أن فريد هو أيضاً درس لغة الجسد جيداً، وسيكون من الصعب التعامل معه. لذا أخذت أفكر قليلاً. ليقاطع تفكيري مجدداً: "أنا قولت برا." وقفت وأنا أدور في المكتب، أنظر هنا وهناك: "ليه دا؟ حتى انت أبو الكرم كله يا راجل." وقف من على كرسي المكتب وقال لي بغضب: "أنا صبري قليل، فمتحاولش تختبره." سألته
وقد أخذتها فرصة جيدة: "بس تعرف إن اللي اسمها عدالة دي أوطى واحدة انت اتجوزتها؟ أصلي عرفت إنها قبلت تتجوزك عشان الأرض والورث، زبالة أوي، باعت نفسها عشان فلوس. وآخرتها إيه؟ ماتت موتة بشعة." نظرت له، وجدت ملامحه جامدة، ولكن إصبعه الصغير كان يضغط بزفرة على إصبعه الأوسط. وهذا يعني أنه يكتم غضبه. أنا لم أرد أن أتحدث عن عدالة بهذا الشكل، ولكن عندما أخبرتني الخادمة بتعامل فريد الغريب مع عدالة وليس سواها،
خطر في بالي فكرتان: أنه يود منها شيئاً، أو تمسك عليه شيئاً، لذا لا يود إغضابها، أو لن يستطيع الوقوف لها. لذا سيكون الشخص الأقرب لأن أشك في أنه السبب في موتها. أو الثاني أنه يحبها، فيستحيل أن يقتلها. ومما فعل بيده يبدو أنه يخفي حبها. لذلك رحلت فوراً كي لا يقتلني، وخصوصاً أن أنفاسه كانت حارقة مثل الثور.
أخرجت قلمي وعلمت على فريد وقانون. وهما الشخصان اللذان استبعدت أن يكون لهما يد في موتها. والاحتمال الأكبر كان لعيد، وبالطبع لتلك الكاذبة ص*بي. لقد اقترب موعد كشف الحقائق. ولم يتبق لي سوى أن أذهب لقسم الشرطة الموجود في تلك القرية لأنظر في ملفات موت زوجة عيد. ابتسمت بخبث وأخذت أسأل عن الطريق. لقد كان غريباً. وهذه القرية هي الأغرب، والناس هنا أغرب وأغرب. كيف أن يكون هنا نجاران فقط وحداد واحد؟ وعندما
أسأل أي شخص يقول لي: "هذه أوامر السيد فريد." هذا الفريد وما يخفيه من أسرار. ولاكنه لم يعلم أن قرار ستكشف كل الأسرار. ابتسمت على بلاهتي وسرت أمشي في تلك المتاهة هنا وهناك، ولا أعلم أين سأصل. حتى وجدت فتاة جميلة ذات شعر أصفر وبشرة ح*نطية. كانت جميلة جداً، ولكن ثيابها متسخة ورقبتها عليها شاش. اقتربت منها وهززتها لتفيق مفزوعة وتختبئ خلف شجرة. ولكن عندما وجدتني قالت بخوف: "انت مين؟ قلت لها ببسمة وبنبرة
حنونة لأحاول أن أطمئنها: "أنا اسمي قرار، وأنا جديدة هنا في القرية. انت اسمك إيه؟ نظرت لي مطولاً، ثم قالت: "إسمي عد... عديلة، اسمي عديلة."
كانت تتلعثم. لم أهتم. أحضرت لها ماء من حقيبتي لتمسكه وتشرب بشراهة. ثم غسلت وجهها. نظرت لها بعدما غسلته، كانت حقاً جميلة. ورغم حالتها المزرية تلك وثيابها المتسخة، إلا وأن وجهها كان يحمل في ملامحه كبرياء وشموخ. يبدو أنها من عائلة راقية. لاحظت نظراتي، لأشعر بالحرج. ثم أعطيتها شوكولاتة لتأكلها بشراهة. وعزمت عليها أن نذهب سوياً لقسم الشرطة. فرحبت وسرنا معاً. واكتشفت أنها كانت مخطوفة من قبل عصابة وكانوا يريدون بيعها،
ولكنها هربت. وأخبرتها أنني أحقق في قضية قتل، فرحبت بالفكرة وقررت أن تساعدني. وأخبرتني أنها محامية، وستساعدني. وجعلتها مساعدتي الشخصية. أخيراً وصلت لمركز الشرطة بعد تعب وعناء، ولكن كل هذا التعب سيزول عندما أكشف سر جديد من أسرار عرائس السيد فريد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!