أجلس الآن وبكل برود ظاهري أشعر بتعب وكأنني حملت علي كتفي جبال من الهموم أنتظر ذلك الشرطي أن يأتي ويخرجني وبالفعل جاء وقال: "أستاذ قانون أنت متهم بقتل المدام عدالة أنت الوحيد المستفيد من موتها" قلت بكل برود ظاهري: "حضرتك معاك دليل على كلامك" نظر لي وقال: "لا ما فيش دليل بس أنت أكثر واحد مستفيد من موتها" ابتسمت بسخرية وقلت: "حضرتك أنت لسه قايل اسمي من شويه سمعني كده ثاني اسمي إيه" قال بغضب: "انت هتستظرف يالا"
قلت بسخرية: "لا والله ما بهزر بس أنا اسمي قانون وعيلتي كلها محامين وقضاة فأنا أكثر واحد فاهم فيه فالشويتين اللي بتعملوهم دول مش هيكلوا معايا" قال بتوتر لإدرك حيدر أن تخميني كان صحيح: "شويتين إيه يالا أنت اتجننت" "لا أنا ما اتجننتش ولا حاجة بس أنا ما فيش داعي أفضل موجود أنا لا في دليل عليا ولا حتى أنا المستفيد الوحيد زي ما قولت فريد كمان مستفيد من موتها علشان الورث برده" قال بكل غضب: "السيد فريد عمره ما يعمل كده"
تعجبت لما يدافع عنه وكأنه أخوه الشقيق بالطبع لاحظ ما قاله لينادي العسكري ليأخذني عنادته ليقول لي: "هتبات النهارده في الحجز وبكره هتخرج" لم أعاند هذه المرة لكي لا تصير المدة يومان وأنا بالفعل أحتاج مكان هادئ وبعيد كل البعد عن الحقير فريد فلا بأس إن كان الحبس هو هذا المكان. دخلت لمكتب أخي وجدته يتحدث في الهاتف ببرود يقول: "تمام سيبه بكره ولا بعده لغاية ما يتربي شوية على ما أتصرف أنا في الحادثة" نظر خلفه ليجدني أقف قال
ببرود وهو مازال يتجاهلني: "بقولك لو عمل نوش أو قلق خلي أي حد من السجن يوضبه علشان يتربي يا سلام" أغلق المكالمة لأقول بغضب: "انت بتتكلم عن قانون صح" لم يرد لاتأكد من شكوكي لاصرخ به: "انت إيه يا أخي ما فيش دم ولا إحساس حرام عليك" نظر لي ليقول ببرود: "وانت مالك زعلانة ومقهورة أوي عليه ليه وبعدين أنا في إيدي إيه أعمله أسلم عيد وأقول إن هو اللي بيقتل الستات اللي بيتجوزهم علشان يفضحنا ويوديني أنا وأنت في داهية يا هانم"
قلت وأنا أبكي: "أنا تعبت يا فريد من اللي بيحصلنا بجد تعبت أوي" اقترب مني وضمني إليه وكانت هذه من المرات القليلة التي يشعرني بها أخي بالحنان قلت له وأنا أشدد من ضمه: "هدوءك بيحسسني إنها لسه ما ماتتش" قال لي بغموض: "هدوء ده لانها ماتت" أبعدت رأسي عن صدره ودموعي لم تجف بعد "قصدك إيه مش فاهمة" أمسك خدي وقال بحنان:
"هتعرفي بعدين المهم دلوقتي قانون يفضل بعيد علشان مصلحته ومصلحتنا أنا خليهم يفرجوا عنه بكره لازم تلازميه وتبيني له إنك بتكرهيني وترقبيه وتشوفي هيعمل إيه وهيتصرف إزاي يا صبي" قلت له وأنا ابتسم: "حاضر" "مين اللي عمل في وشك كده السيد فريد تاني" قلت بسخرية: "السيد فريد" قالي لي بضجر: "من كتر ما بنقولها لنفسنا اتعودنا عليها" قلت بشر: "قريب أوي هينتهي عصر فريد قريب أوي بس المهم مش هو اللي ضربني أخو المرحومة" قال لي بهمس:
"هو أنت بصحيح اللي قتلها"
كدت أجيب لاكن توقف لساني عن النطق عندما نظرت لتلك الواقفة بعيد كانت غريبة جميلة شعرها بني قصير وجهها أبيض وجسدها عادي ليس ممشوق كعارضات الأزياء ولاكنها كانت جذابة ربما وجهها الطفولي هو ما جذبني هذا الوجه الذي كان يخالف عدالة في كل شيء فعدالة كان وجهها حنطي كان وجهها فيه شموخ وكبرياء غريب ربما بسبب مكانة عائلتها ومناصبهم أصبح هكذا ذاك الوجه المرفوع بكل فخر دائما راق لي كثيرا أن أشوه وما أحب على قلب الرجل أكثر من أن يحطم كبرياء الأنثى توقف عقلي عن التفكير عندما سمعت صوتها اللطيف وعلى
فمها ابتسامة لطيفة مثلها: "لو سمحتم تعرفوا فين قصر فريد القاضي" نظرت لها قليلا ثم قلت بمسكنة: "السيد فريد آه أنا أعرفه أنا خدامه يا هانم تؤمري" نظرت لي ومازالت مبتسمة وقالت: "ممكن توديني ليه" قلت بخبث غير ظاهر: "تؤمريني" رحلت معها بعدما أشرت لأشرف صديقي وشريكي في كل شيء بأمر وهو يفهمه وكانت وجهتنا لقصر السيد فريد دخلنا إلى القصر لأتفاجأ بقانون ينقض على فريد وفريد يدافع فقط وأخته تصرخ: "بالله عليكم وقفوا" قال
فريد وهو يبعد قانون عنه: "أنا لحد دلوقتي مش عاوز أوريك وشي التاني يا قانون أحسن لك تحترم نفسك بدل ما أفجر سلاحي في دماغك" وهكذا ظل الأمر لدقائق فريد يبعد قانون وقانون لا يتوقف وصبي أخته تصرخ إلا أن استمع الجميع إلى صوت طلقات نارية فتوقف الجميع ينظرون لبعضهم يبحثون عن مصدر الطلقات والتي لم تكن سوى لتلك الفتاة ذات الشعر البني القصير والوجه الطفولي والابتسامة اللطيفة رأها فريد ليقول بغضب:
"انت مين وإزاي تسمحي لنفسك تضربي نار في قصر السيد فريد" قالت بهدوء وهي تقترب منهم وأنا أتبعها: "أولا أنا مين أنا اللي جايه أحقق في موت عدالة مرات السيد فريد" "ثانيا ضربت نار علشان توقفوا اللي بتعملوا ده" قال فريد بهدوء غريب هو الآخر: "اطلعي بره" قالت بصرامة: "مش همشي أنا قرار حامد" أعاد فريد النظر لها وقال بغضب: "قرار أحمد قرار حامد أنا ميهمنيش أنا مبمشيش ورا قرارات حد" قالت له بتوضيح وببسمة بلهاء:
"لا حضرتك فهمت غلط أنا اسمي قرار حامد اسمي قرار" قال قانون بتعجب: "اسمك قرار إيه الاسم الغريب ده" نظرنا له جميعنا بتعجب فكان يتحدث وكأن اسمه عادل أو محمد وليس قانون سارع بقول: "لا لا بس استغربت إن في حد اسمه غريب زي" نظر لها فريد مرة أخرى وقال بصرامة: "لاخر مرة هقولك بره" قالت بتحدي: "أنا جايه بأوامر من فوق يا فريد بيه ولازم غصب عنك تتعاون معايا ولا هتضر جامد" لم يتحدث انسحب وتركها لتقول بفرحة بسبب فوزها:
"جت لكم قرار يا قرية مفكيش راجل جت لكم قرار اللي هتكشف الأسرار جت لكم..... كادت تكمل لاكن توقفت عندما استمعنا إلى صوت ضرب نار ولاكن هذه المرة كان من فريد لتسارع بالركض وهي تصرخ: "يا ماما أنا عيلة وربنا وربنا أنا عيلة"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!