سرنا أنا وتلك الفتاه سويًا إلى أن وصلنا لمركز الشرطة. قابلنا الشرطي وسألته عن ملف قضية موت زوجة عيد. لاحظت عليه التوتر والقلق. "بس مش أي حد يعوز ملف أي قضية ياخدها، وكمان الموضوع ده هياخد وقت عقبال ما ألاقي الملف المطلوب ده، أكيد وسط ملفات كتير." قلت بثقة وأنا أفرس ملامحه ليتوتر: "آه، بس أنت مطلوب منك تتعاون معايا." قال بهدوء:
"طبعًا طبعًا، هتعاون معاك. أوعد بعد يومين هجبلك كل الأوراق اللي عاوزاها. استنوا والله. اتفضلوا." بالطبع شعرنا بإحراج شديد. رحلنا من المكتب لتقول لي مساعدتي: "الواد ده شكله مخبي حاجة. إحنا نروح إحنا الأرشيف ونشوف ملفات القضايا." نظرت لها بخبث وقد راقت لي الفكرة جدًا. ذهبنا بالفعل للأرشيف وأعطينا رشوة للعسكري لنستطيع الدخول. نظرنا للكم المهول من الورق والملفات بصدمة. وأخذنا نبحث هنا وهناك بسرعة، لكن الوقت لم يسمح.
لتقول لي المساعدة: "أنا تعبت. إحنا مستحيل نقدر نلاقي القضية دي في الوقت ده." لم تكمل كلامها حتى سمعنا صوت العسكري يقول بصوت عالٍ: "أهلاً أهلاً يا باشا. اتفضل يا باشا." اختبأنا لنسمع الشرطي يقول: "إيه، معلي صوتك كده ليه؟ قال وهو يدخل معه: "معلش يا باشا." قال الشرطي وهو ينظر للمكان: "آه، طب تمام. امشي أنت بقى." قال بتوتر: "طب أساعدك يا باشا." نظر له وقال: "لا لا، روح أنت. أنا تمام." لم يتحرك لينظر له الشرطي بغضب:
"على شغلك يا عسكري." رحل العسكري ليسارع الضابط في إمساك الهاتف والاتصال بشخص. كل هذا ونحن نراقبه ليقول: "أيو يا سيد فريد. البنت اللي قلتلي عليها جت وسألتني على ملف قضية عيد." صمت قليلاً ليقول ثانيًا: "أيو والله زي ما بقولك كده." صمت ثانيًا ثم قال: "لا لا طبعًا ما أدتهولهاش. أنا هحطه هنا." سار في المكان وكاد يكشف عديلة، لكنها سارعت بالاختباء قبل أن يكشفها. أخذ يبحث هنا وهناك حتى وجد ملف أسود ثم قال:
"الملف معايا. متقلقش. أنا هحطه عندي في المكتب لحد لما تيجي. تمام يا سيد فريد." رحل وهو يتكلم معه لأقول: "يا ابن الغدارة! طلع متفق مع فريد." قالت مساعدتي: "طب إيه علاقة السيد فريد بموت مرات عيد؟ قلت لها وأنا أفكر في الأمر: "مهو أنا شاكة إن عيد هو اللي قتل مراته السيد فريد وهو اللي قتل عدالة، وأكيد واحتمال فريد وأخته عارفين إن عيد اللي قتل، وعشان كده بيخبوا حقيقته. بس السؤال هنا، هما ليه بيحموا عيد؟ قالت لي بصدمة:
"معلش، إيه اللي قولتي ده؟ إنت قولتي إن عدالة مرات السيد فريد ماتت؟ قلت بلا مبالاة: "آه ماتت. لقوها مذبوحة على أول القرية." وضعت يدها على رقبتها وقالت: "يعيني عليك يا بنتي يا صغيرة على الموت. يا شابة." قلت لها بتعجب: "إيه؟ أنت إزاي متعرفيش؟ ده القرية كلها ملهاش سيرة غير الموضوع ده. أنت مش عايشة ولا إيه؟ قالت بغرابة: "أنا فعلًا مطلعتش عايشة." لم أهتم لحديثها وأخذت أفكر كيف سندخل لمكتب الضابط. لم أجد أي أفكار،
حتى صرخت في مساعدتي: "متفكري معايا بدل ما أنا بفكر لوحدي." سألتني: "أفكر في إيه؟ قلت بحنق: "تفكري في طريقة نوصل بيها لملف القضية اللي مع الضابط." أخذت هي الأخرى تفكر حتى قالت بفرحة: "جتلي فكرة استوحيتها من مجرمة كنت بدافع عنها." قلت بفرحة: "كويس. إيه الفكرة؟ قالت لي وهي ترحل: "تعالي ورايا." سرت وراها وأنا أقول: "ها، هنعمل إيه؟ وصلنا لباب المكتب وقالت لي:
"استني. أدخل وبعدين أنا هعمل شوشرة جوه. وأنا بعمل الشوشرة، اسرقِ انتِ الملف." هززت رأسي وسألتها: "وهتعملي شوشرة إزاي؟ قالت لي ببسمة خبيثة: "هتعرفي." وبالفعل أدخلنا العسكري بعدما أخذنا الإذن. قال الشرطي بعدما رآنا: "ها، قال يا قاعدين يكفيكوا شر الجايين."
ظلت تنظر له بنظرات غريبة ومريبة أربكته، لينظر خلفه ظنًا منه أنها تنظر لشخص خلفه، لاكنه لم يجد شيئًا. نظر لها بغربة ثم لي، أهز بيدي أنني لا أعرف شيئًا. أظن أنه شعر بالخوف مثلي. لتتحدث أخيرًا وقالت بفرحة: "ممدوح عامل إيه؟ قال بتعجب: "ممدوح مين؟ اقتربت منه ووضعت يديها على وجهه وقالت بفرحة: "ممدوح وحشتني يا ابني والله. وأخبارك وأخبار مراتك الحرباية إيه؟ قال بصدمة: "مراتي مين؟ أنا مش متجوز أصلًا. أنتِ مين؟
وضعت يديها على فمها بصدمة وابتعدت عنه وقالت: "كده يا ممدوح؟ كده بتستعر من أمك؟ أخس عليك. حسبي الله ونعم الوكيل فيك." قال بعصبية وهو يترك مكتبه ويقترب منها: "أستعر من مين؟ هو أنا أعرفك أصلًا؟ جلست على الأرض وأخذت تضرب بيدها على قدمها بحسرة: "آه يا ني. تعالي شوفي خلفك الأسود يا أم ممدوح. ابنك بقى عاق. بيتعصب عليكي وكمان متبري منك." قال بعصبية: "لا، أنت اتجننت خالص." قالت وهي تقوم وتمسك حذائها:
"وكمان بتعلي صوتك على أمك يا قليل الأدب."
وفي ثواني أخذت تضربه بحذائها على رأسه وجسده. كل هذا وأنا أراقب بتعجب. حتى أشارت لي. لم أفهم لماذا تشير، ثم ثواني حتى تذكرت أمر الملف. أخذت أبحث عنه هنا وهناك حتى وجدته. وبسرعة وخوف أخذت هاتفي وظللت أصور الملف جيدًا وبسرعة. ونظراتي تتنقل بين الملف ومساعدتي مع الضابط. حتى وجدته. استطاع الإمساك بها. ومن شدة غضبه كاد يضربها على وجهها، لاكن ما صدمني هو الشخص الذي دخل وأمسك بيده بسرعة قبل أن تنزل على وجه مساعدتي، وكان السيد فريد.
رمقه فريد بنظرات شر والضابط كان ينظر بخوف. ثم قال: "يا سيد فريد. هما دول البنتين اللي جم هنا يا سيد فريد و... وقبل أن يكمل، أشار له السيد فريد أن يصمت. وأمسك بيد مساعدتي وكاد يرحل. أوقفه الشرطي قائلاً بغضب: "يا سيد فريد. البنت دي هاجمت عليا وأنا... وقبل أن يكمل، قاطعه فريد مجددًا قائلاً: "البنت دي تبقى عدالة عدل العادل. زوجة السيد فريد."
وقع الكلام كالصاعقة علينا أنا والضابط وكل العساكر الذين كانوا يستمعون للحديث. رحل فريد معها وتركنا. ثواني حتى أُفقت من صدمتي ولحقت بهم. وأنا أركض وبحمد الله استطعت أن أصل قبل أن يغادرا. ركبت معهم. لم يهتم لي فريد وسار بالسيارة تحت صمت الجميع. لم أستطع أن أكتم أسئلتي أكثر، حتى قلت بحنق: "طب طالما أنت اسمك عدالة ومرات السيد فريد، منطقيتيش ليه؟ قالت ببسمة حمقاء ومتوترة أصبحت بارزة أكثر عندما نظر لها فريد:
"أصل زي ما كنت قولتلك، أنا كنت مخطوفة. فا لما قابلتك مكنتش واثقة فيك. فا مرديتش أقولك على اسمي. ولما قولتي إن مرات فريد ماتت مذبوحة، افتكرت إني لما صحيت شفتني مرمية على الطريق ومتغرقة دم. فا افتكرت فيلم كنت اتفرجت عليه إن الروح بعد لما بتموت بترجع وبتساعد محقق عشان يكتشف مين اللي قتلها. فا افتكرت إن الفيلم بيتحقق وإني أنا متت وجاية عشان أساعدك تكتشفي مين اللي قتلني. واتحمست الحقيقة، بس واضح إن فرحتي راحت لأني مامتش للأسف. كان نفسي أحقق الفيلم."
قال فريد بشر: "متخافيش، أنا هساعدك تحققيه." قالت ببسمة متوترة: "متشكرة يا فري، مش عاوزة أتعبك." نظر لها بشر لتصمت. وهكذا مر الوقت بالصمت حتى وصلنا جميعنا لقصر السيد فريد. ارتجلت من السيارة ودخلت ولحق بي الآخرين. وبمجرد دخول عدالة حتى فُتحت أفواه الجميع من الصدمة ولم يتحرك أحد. سوى قانون الذي استوعب الصدمة سريعًا وركض اتجاه أخته وضمها بقوة وبكاء. وكان هي كذلك. وكان الأمر يبدو وكأنه لقاء أخوة مؤثر. حتى صدمت
من حديثهم عندما قال قانون: "كنت خايف مشوفكيش. مكنتش هعرف طريق التيشرت الأخضر بتاعي." قالت وهي تبكي: "أنا لبساه تحت القميص." قال وهو يبكي: "يعني اتي لبساه دلوقتي؟ الله يخربيتك ريحتك معفنة." قال وهي تبتعد عن حضنه ومازالت تبكي: "أنا بقالي أكتر من يومين غايبة عن البيت، فأكيد ريحتي هتبقي وحشة." قال وهو يصرخ لها: "طب لبستيه ليه؟ قالت وهي تضمه مجددًا: "كنت سقعانة يا أخي. كنت سقعانة وهو بيدفي." قال بحنق:
"يا سلام. طب ما أنا كمان كنت سقعان وجالي برد بسببك. منك لله يا عدالة." قالت بحنق هي الأخرى: "طب ما تلبس حاجة تاني." قال بتذمر كالاطفال: "لا، أنا مبحبش إلا هو. مليش دعوة." كانت صدمتي في تصرفاتهم أكبر من صدمتي بأن عدالة على قيد الحياة وأنها كانت معي كل هذه الفترة. ثواني حتى قال فريد بصرامة: "عدالة تعبانة ولازم ترتاح شوية."
قالها وهو يأخذها من يدها لأعلى تحت صدمة الجميع. ثواني حتى لحق بهم قانون، وعيد الذي كان كل هذا الوقت لم يخرج من صدمة أنها على قيد الحياة. دخل إلى مكتب السيد فريد. أما عن صبي، اقتربت مني وقالت: "إحنا متشكرين جدًا على مجهوداتك العظيمة والحمد لله عدالة رجعت. أظن كده مالكيش مكان بينا، ولا إيه؟ نظرت لها بغضب لتقابلني بنظرات ساخرة. وقبل أن ترحل قالت لي: "هبلغ الخدم يحضروا شنطك عشان تسافري بكرة. باي." بمجرد
أن رحلت قلت بإستهزاء: "باي." نفخت بغيظ. لقد كنت أنتظر كل هذا الوقت لأحل القضية. شعرت بأنني فاشلة. هذا الشعور مؤلم. كدت دموعي أن تسقط، لاكني تماسكت عندما سمعت صوت السيد قانون يقول ببسمة لطيفة: "أنا متشكر جدًا على اللي عملتيه مع عدالة. هي قالتلي إنك إنتي اللي لقيتيها وساعدتيها." قلت بتوتر: "لا عادي، أي حد مكاني كان عمل كده." قال ببسمة ونبرة لطيفة جعلت قلبي يصرخ عندما نطق اسمي:
"لا أبدًا يا قرار. مش أي حد كان عمل زيك. أنتِ عملتِ كده عشان أنتِ قلبك أبيض وطيبة. وأنا سعيد إني اتعرفت على بنت جميلة وشجاعة زيك. معاكِ تليفون؟
أخذت أحاول الحديث والرد على هذا الكلام اللطيف، ولكني وكأن لساني السليط انعقد الآن. أخرج من جيبه قلم وأخذ ينظر هنا وهناك لم يجد ما يبحث عنه. أمسك يدي. شعرت بقشعريرة تجري في جسدي وأنفاسي أصبحت تقل وضربات قلبي تقرع كالطبول. أخذ يكتب رقمه على يدي. كل هذا وأنا أشعر أن قدمي لم تعد تستطيع حملي. حتى انتهى وكاد يتحدث. قاطعتنا صوت تلك الحرباء صبي تقول: "قانون، يلا الوقت اتأخر. سيب الأستاذة عشان تلحق تسافر بكرة."
نظر لها ثم لي وقال: "ده رقمي. لو احتجتي أي حاجة، ارجوكِ كلميني ومتردديش. صدقيني هعمل كل ما في وسعي عشان أساعدك. تصبحي على خير. وشكرًا ليكِ تاني." رحل وتركني. وبمجرد أن اختفى، حتى وضعت يدي على قلبي وأخذت أتنفس بسرعة وكأنني كنت أركض في سباق. لا أعرف بعدها كيف سرت للغرفة وكيف رميت نفسي على السرير. كل ما عرفته أنني عملت هذا اليوم كثيرًا وجسدي وعقلي لا يريدان سوى النوم والراحة.
أخذت أسترجع كل ما حدث معي منذ خروجي لمراقبة فريد. شعرت بأحدهم يخدرني ثم استيقظت فوجدتني ملطخة بالدماء ليغشى علي مجددًا. وبعدها استيقظت لأجد أن.... قطعت أفكاري عندما شعرت بأحدهم يفتح الباب. أغمضت عيني وادعيت النعاس، فأنا ماهرة في هذا الأمر. فعندما كان أخي يضع المشروبات الغازية في الثلاجة وأشربها، كنت أدعي النوم كي لا يضربني، وكان لا يضربني عندما يجدني نائمة.
شعرت بهذا الشخص يتغلل تحت البطانية معي. شعرت بأحدهم هذا يضمني إلى صدره، وبيده يحكم ضمّي له، وبيده الأخرى يلعب في شعري، وصوته الأجش يقول: "مع إنك بوظتيلي اللي كنت بخططله علشان أحميك منهم، وهتعرضي حياتك وحياتي للخطر، بس على قلبي زي العسل لو ده مش هيبعدني عنك." همس بصوته الأجش في أذني: "رغم إني كنت عارف إنك في أمان، بس قلبي كان وجعني أوي يا عدالة وأنت بعيدة عني. كنت وحشاني أوي، ووحشني جنانك أوي." شدد
من ضمه لي حتى شعرت بخنق: "متبعديش عني تاني. مش هسمحلك إنك تبعدي عني تاني." كنت أود أن أخبره أنه هكذا سيرسلني إلى الموت. لو ظللت هكذا، أخذت أتلمل ليبعدني عنه قليلاً، ثم قبل جبهتي ونام بعدما وضع رأسي على قلبه. انتظرت لساعات حتى نام. بالطبع لم أستطع أنا النوم في هذه الوضعية الغريبة والمريبة لي. هل كان هذا فريد حقًا؟ هل من قال لي هذا الكلام المعسول هو فريد؟ لا، لا، بالتأكيد لا.
أفقت من تفكيري وحاولت الإفلات منه حتى نجحت. سرت على أطراف أصابعي وخرجت من غرفتي. أخذت أبحث عن غرفة تلك التي تدعي قرار لأخبرها بما قاله فريد. استطعت العثور على غرفتها بعد عناء. أخذت أطرق الباب لدقائق طوال حتى فتحت الباب وقالت بحنق: "أهلاً أهلاً، المرحومة نفسها بتزرني." قلت بحنق: "مش وقت استظرافك. أنا كنت عاوزة أقولك على موضوع يخص القضية." أخذت تصنع بأصبعها حركات دائرية على عينيها لتستطيع أن تفيق، لتقول: "ثواني."
عادت بعد ثوانٍ ومعها دفتر وقلم وقالت بفرحة: "إيه؟ افتكرتي حاجة عن اللي خطفك؟ "لا." قلتها لتتغير معالم وجهها من الفرحة للحنق: "أمال جاية ليه؟ قلت بحنق: "تصدقي إني غلطانة." سارعت بالإمساك بي قبل أن أرحل: "خلاص خلاص، قولي عرفتي إيه." قالت له وهي تستعد لتكتب: "لما كنت نايمة جالي فريد وقعد يقولي كلام غريب إنه أنا بوظت الدنيا بظهوري، وإنه كده هيعرض حياته وحياتي للخطر بسبب إني رجعت." أخذت تدون حديثي، ثم قالت بعد تفكير:
"تمام. كده معناه إن فريد هو اللي خطفك." شهقت بعنف لأقول بعدم تصديق: "إزاي؟ قالت ببسمة: "أنا تقريبًا فهمت حاجات كثيرة." قلت لها بفضول: "هي إيه؟ ابتسمت بخبث وقالت: "هقولك بس مش دلوقتي." ثم قالت وهي تفكر: "يا ولاد اللعيبة، ده انتوا طلعتوا داهية." قلت لها بتعجب: "هم مين دول اللي داهية؟ وكده فريد طيب ولا شرير؟ قالت بعدما أفاقت من شرودها:
"لا يا حبيبتي متخفيش، فريد طيب مش شرير. وبلا روحي نامي علشان بكرة ورانا مشاوير كثيرة. أنا مش همشي إلا لما أكتشف كل حاجة." أنهت حديثها وأغلقت الباب في وجهي قبل أن أكمل حديثي، لأقول بحنق: "وطية. يلا مش مهم، المهم إن فريد مش شرير." أخذت أفكر في حديثها، لكن أوقفني صوت غريب يأتي من أسفل. شعرت بخوف وكدت أن أذهب وأوقظ قانون أو فريد، لاكنني تراجعت وقلت لنفسي: "إيه يا عدالة؟ خايفة من حتة صوت؟
اتشجعي كده وانزلي لوحدك. ده انت قعدتي مع مجرمين وبلطجية بعدد شعر راسك." أخذت أكمل حديثي وأنا أنزل لأرى ما مصدر تلك الضوضاء: "وبعدين لو مطلعش حاجة كبيرة كده فريد وقانون هيتريقوا عليك. أنا عندي أموت ولا حد يتريق عليـ... لم أكمل حدثي بسبب صدمتي من مصدر الصوت، وكان ذلك الديك الذي كنت ألعب معه المصارعة. وما أكد لي حديثي هو الضمادات الطبية التي كانت تملأه. نظر لي بشر وتحدي. لأنظر له بتوتر. لما أشعر بالخوف من هذا الديك؟
أخذت أحدث نفسي بغرابة: هل حقًا أشعر بخوف من ديك؟ ما هذه الحماقة!
انتبهت للديك عندما وقف على قدم واحدة، وبالأخرى أخذ يبعدها للخلف ثم يقدمها وكأنه ثور يتجهز للانقضاض على فريسته. وبالفعل وجدته بدأ يحرك أجنحته ويركض اتجاهي واستعمل أجنحته للانقضاض علي. وبحركة سريعة منه أصبح فوق وجهي يجرحه باستخدام مخالب قدمه. وأنا أصرخ وأحاول التخلص منه. لاستطيع في النهاية أن أمسكه وأرميه على الأرض. وضعت يدي على وجهي لأشعر بدماء. يبدو أن هذا الحقير ينتقم مني. نظرت له بشر وقلت:
"والله لأموتك يا ديك يا ابن الفرخة." سارع في الركض وأنا ركضت ورائه بجنون حتى دخلنا لغرفة الطعام. أمسكت ذلك الصحن الموضوع عليه الفاكهة وضربته به، لاكنه تفاداه ليهاجمني أنا هذه المرة. ومن خلال أجنحته استطاع القفز لمكان عالٍ وأسقط تلك المزهرية التي كانت ستسقط على رأسي، لاكنني لحسن الحظ استطعت أن أتفاداها، لأقول بحنق وغضب: "بقي عاوز تقتلني أنا؟
يلا أنا لما كان قتلة القتلة بيعملولي تعظيم سلام، كنت أنت لسه كتكوت. أنا هعلمك إزاي تتجرأ على أسيادك." أخذ يركض ويصيح وأنا أركض خلفه حتى وصلنا للبهو مجددًا. أخيرًا استطعت الإمساك به، ولاكن هذه المرة لم أنقض عليه بجسدي بل بيدي. أخذت أخنقه بيدي الاثنتين وأنا أضحك بشر وجنون: "موت موت." وأضحك مجددًا بجنون: "موت موت."
وأخنقه مجددًا وأضحك حتى لمحت حذاء منزلي لشخص. أخذت أدعو الله في سري أن لا يكون له، لاكن مجددًا كان حظي يدمن اللون الأسود. لأجده هو هذا الشخص. كان السيد فريد ينظر لي بغرابة. لابتسم بتوتر. وسمعنا نحن الاثنان صوت صياح خفيف يشبه الأنين. لينظر تحت يدي ليجد ديكه. ليرفع رأسه بصدمة لي ويشير بيده إشارة معناها: "تاني يا عدالة." لم أستطع سوى أن أهز رأسي. ليأخذه من تحت يدي ويذهب في أحد الاتجاهات. رحل لأسمع صوت أخي يقول:
"الله يخرب بيتك. وأنت ميتة مش عارفين ننام، وأنت عايشة مش عارفين ننام." نظرت لأعلى لأجد الجميع يستند على الترابزين. ويبدو أنهم شاهدوا هذه المعركة. قالت قرار وهي تسأل أخي: "هو اللي حصل ده حقيقي؟ هي كانت بتتخانق مع ديك؟ هز أخي رأسه ليقول: "ولسه يا ما هتشوفي." كدت أتحدث، توقفت عندما شعرت بجسدي يرتفع عن الأرض. وكان هذا فريد بعدما عاد. حملني ليسير بي للأعلى تحت نظرات الجميع المندهشة. قرب فمه من أذني وبأنفه
أخذ يلعب بشعري وهو يقول: "قومتيني من جنبي ليه؟ قلت بخجل من هذا الوضع: "كنت عطشانة." قالت وهو مازال يهمس بنبرة خدرتني: "متقوميش من جنبي تاني." لم أستطع الحديث، كل ما استطعت فعله هو أني هززت رأسي. ليبتسم لي ويقبل جبيني تحت نظرات الجميع الصادمة. أدخلني الغرفة لأنام اليوم في أحضان السيد فريد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!