قلت بسرعة وأنا أحاول أن أهدأه أو ألتقط مسدسي: "اهدي يا فريد دي بتهزر." قالت بعند: "لا مش بهزر. سيبه، هو مش جديد عليه القتل، مهو زمان قتل أبوه هو وإخواته." قال وقد بدأت الدموع في التجمع بعينه. هذه أول مرة أرى فريد هكذا: "أنا كنت بعشقك مش بس بحبك، بس لو الحب ده هيجي على إخواتي، أقسم بالله هدوس على قلبي بالجزمة." قالت وهي تقرب نفسها منه: "طب اعمل كده، اقتلني زي ما عملت أنت وإخواتك مع أبوك."
ثبت المسدس على جبينها وأنا كل ما أفعله هو محاولة تهدئته. ظل يضغط بالمسدس على جبينها حتى وقع من يده، التي ظل ترتعش. بعد أن وقع مسدسه، نظر لنا أنا وعدالة من دون حديث وتركنا. وما كاد يرحل حتى ظهرت الشرطة والضابط يفاجئ الجميع بقوله: "مطلوب القبض على السيد فريد صابر محمود القاضي." قال فريد بهدوء: "أنا المتهم." تدخلت عدالة: "هو متهم بإيه حضرتك؟ نظرنا لها أنا وفريد بصدمة: "مش أنتِ اللي بلغتِ عنه؟ قالت:
"أنا ما بلغتش غير على رائف بس. هو متهم بإيه؟ قال الضابط ببرود: "الأستاذ متهم بتجارته للحشيش." نظرنا لبعضنا بتعجب. قالت عدالة: "معاك مذكرة اعتقال؟ أخرجها بحنق ثم أمر العساكر بوضع الأقفاص بيده. قلت بصدمة: "مين اللي عمل كده؟ قالت عدالة ببسمة: "أنا عارفة مين." قالتها ودخلت غرفتها. أما أنا فجلست ووضعت يدي على رأسي أحاول استجماع كل ما يحدث. سمعت صوت طرقات الباب بعنف. فتحت لأجد صبي أخت فريد. تعجبت من وجودها لاقول:
"صبي، أنتِ بتعملي إيه هنا؟ قالت بلهفة وهي تنظر في جميع أنحاء الشقة: "مش مهم دلوقتي، المهم هو فريد." قلت بهدوء: "اهدي بس." خرجت عدالة على صوت انهيارها لا تقول: "صبي، أنتِ عرفتي اللي حصل؟ وقعت صبي على الأرض وهي تقول ببكاء: "آه يا عدالة، فريد اتأبض عليه. كل اللي كنا بنخططله راح." اقتربت منها وقالت: "اهدي بس وكل حاجة هتتحل تمام." قالت ببكاء: "هتتحل إزاي بس؟ قالت عدالة بثقة غريبة: "أنا عارفة مين اللي ورط فريد."
قالت بسرعة: "بجد أنتِ عارفة؟ هزت عدالة رأسها. لأقول أنا وأنا أغلق باب الشقة، خاصة عندما فتحت الباب تلك اللزجة سلمي: "وعرفتي إزاي يا أستاذة؟ نظرت لي بحنق وقالت: "إحنا لو حللناها هنقول مثلاً إن فريد أعداءه معروفين. لو على شوية التمردين اللي في القرية، ما يعرفوش يعملوا الحركة الشمال دي لأنه عيال هبلة. أما بالنسبة لليلى، فدي محبوسة عندكم، فميهفضلش غير واحد بس." قال بسرعة: "قصدك عمي؟ قال عدالة بثقة: "ابن عمك." "وليد؟
" قالتها صبي بصدمة. لتقول عدالة: "على حسب ما عرفت منك، عمك ده أهبل. مش يمكن يكون هو اللي عمل وخطط وحبك اللحبكة السودة دي لفريد؟ قلت بشك: "وأنتِ عرفتي منين إنها حبكة سودة؟ قالت بثقة: "لأني كنت عارفة أصلاً إن فريد هيتحبس." قلنا أنا وصبي بصدمة: "نعم؟ هزت رأسها لتوضح:
"ما ده بقى فايدة إن يكونوا حبيبك مجرمين. بتعرف الأخبار قبل ما تحصل. أنا مش بس عارفة إن وليد هو اللي دبر، لا وكمان عارفة مين اللي عملها ونوع الحشيش اللي اتحط كمان." قالت صبي بصدمة: "طب وليه ما منعتيش إن ده يحصل؟ قالت بغموض: "كله بأوانه." ثم نظرت لصبي وقالت: "مش أنتِ أمنتيني على أوراق تودي أخواتك في داهية وعوزاني أساعد رائف؟ هزت رأسها لتقول: "يبقى سبيني أنا أتصرف." قلت بحنق: "بقينا نخطط ونخبي على بعض؟ قالت بشماته:
"مش أنتِ اللي بدأتِ. أنتِ وسيادة الظابط فريد." سُعِقت من حديثها. لقد علمت بالأمر، ولكن منذ متى؟ رمت في وجهي تلك القنبلة. ثم ذهبت للداخل، أخذت حقيبتها وقالت قبل أن تغادر: "أنا ورايا مشوار مهم وبعدها هروح لفريد. سلام." رحلت وتركتني في صدمتي بما حدث.
بعد أن انتهيت من تلك الزيارة المهمة، ذهبت لأرى فريد. وبعد استخدام بعض الواسطات، استطعت مقابلته أخيرًا. دخل ليخرج وكيل النيابة والعسكري. جلس فريد وهو يضع قدمًا على قدم. يبدو أن الحبس لم يهزم كبرياءه. قال بثقة وغرور: "جاية تشمتي فيا صح؟ ولا عاش ولا كان اللي هيشمت في فريد القاضي. أنتِ فاهمة؟ لم أتحدث. ظللت أنظر له ببسمة تعجب. كثيرًا مما أفعله ليقول: "جاية لي يا عدالة؟ قلت بنفس البسمة:
"يا جدعان، هو الحبس بيحلي الواحد كده؟ لم أحتاج أن أصف صدمته تلك بالطبع. لقد كنت أهدده بحياة أخوته من ساعات، والآن أتغزل به. قام بغضب وهو يقول: "آه، أنتِ جاية تهزري وأنا مش فاضيلك. اطلعي برا." قلت بحنق: "مش فاضيلي إيه؟ عامل اجتماع مع المجرمين بتناقشوا في أهمية البانجو في رفع شأن المجتمع؟ وبعدين إيه اطلعي بره دي؟ أنت قاعد في صالة بيتكم." جلس وهو يضع قدمًا على قدم بكبرياء. لأقول بتساؤل: "ألا هو أنت اتقلبت ولا لسا؟ صُدِم
من حديثي ليقول: "إيه اتقلبت دي؟ قلت ببسمة: "والله شكلك اتقلبت." قال بتوتر: "أنتِ اتجننتي؟ ده أنا فريد القاضي. اتقلبت إيه؟ قلت بشماته: "والنبي اتنيل. بلا فريد القاضي بلا فريد المحامي. والله شكلك اتقلبت." لم يتحدث. لأقول: "متقلقش، أنا معظم المساجين حبيبي. هخليهم يروقوك." قال بحنق: "جاية لي يا عدالة؟ قلت بحزن مصطنع: "كده يا فريد؟ كده في حد يعامل طليقته كده برده؟
لم يتحدث وأدار رأسه للجهة المقابلة. قلت بغمزة وأنا أترك الكرسي الذي كنت أجلس عليه وذهبت لأجلس بجانبه على الأريكة الجلدية تلك: "لا بس السجن ده طلع بيحلي أوي." ابتسم، لكنه لم يرني تلك البسمة لأن وجهه كان للجهة الأخرى، لكني استطعت رؤيتها. لأقول: "طب والله عسل." قال بتوتر: "إحترمي نفسك بقي يا بنتي." قلت بنعومة: "أعمل إيه بس؟ ما أنا قاعد جمبي وراجل زي القمر." نظر لي واقترب مني: "يا سلام. طب ما هو كان قدامك من زمان."
قلت بنعومة: "كنت عبيطة." قال وهو يقترب مني أكثر وأكثر حتى التقت أنفي بأنفه: "طب ودلوقتي؟ قلت بهمس: "دلوقتي... وقبل أن أكمل، انفتح الباب. لأقول: "بيتحرش بيا، بيتحرش بيا يا باشا. الحقوني، يا حكومة، هات لي حقي يا حكومة." شعرت بيد توضع على فمي، وكان أخي الذي جاء وقال: "الله يخربيتك، هتلبسي الراجل قضية آداب؟ هو ناقص؟ نظرت لفريد الذي وضع يده على رأسه بيأس مني. ابتسمت بتوتر:
"طب أسف أنا بقي، وما تقلقش، هوصي أصدقائي المجرمين عليك." قلت قبل أن أرحل: "فري، أنت أقوى من المخدرات." وبعدها ألقيت قبلة له في الهواء. "أمشي يا بت." قالها أخي بحنق. لاخرج، ولاكن لم أرحل وقمت بغلق الباب مع ترك فتحة صغيرة لأسمع ما سيقولوه. قال أخي: "أنت كويس يا فريد؟ قال فريد ببسمة بلهاء لاول مرة أراها: "سمعت لما قالتلي يا فري وبعتتلي بوسة في الهوا." استطعت كتم ضحكتي بصعوبة. لأرى أخي يقترب من فريد
ويتفحص رقبته ليسأل فريد: "في إيه؟ قال أخي: "لابس بتأكد إنها عضيتكش. الحمد لله. المهم متقبلهاش كتير، لأن واضح إن العبط بتاعها بينتشر بسرعة." قال فريد بحنق لأخي: "ملكش دعوة بيها." دخلت مجددًا عليهم فجأة لينتفضوا. قلت بنعومة: "معلش، نسيت شنطتي." قال أخي بسخرية: "إيه يا بت السهلوكة اللي أنتِ فيها دي؟ نظرت له بحنق ولم أتحدث. أخذت حقيبتي وأنا أنظر لفريد وأبتسم، وهو يبتسم لي، وأخي ينظر لنا بتشنج. حتى قال:
"طب أمشي أنا وأبعتلكم اتنين لمون. ما تنجري بقي يا بت وتتلمي، ولا أنا أريل ولا إيه؟ أخرجت من حقيبتي شريط دواء وقلت لفريد: "خد ده، أنا عارفة إن اليوم كان صعب عليك. ده برشام صداع." أمسكه ليقول بحب: "متشكر." وأما عن أخي، فظل ينظر لنا بحنق وملامحه تتشنج. أخذ فريد حبة الدواء. ليدخل فجأة وكيل النيابة ليقول: "أنت بتاخد إيه؟ سارعت بقول: "برشام يا باشا. ده بيبرشم، هو أصلاً تاجر. ودا... أشرت على أخي وأكملت:
"ده اللي بيسرحله البرشام يا باشا. وكانوا بيتحرشوا بيا." نظر الثلاثة لي. لأبتسم ببلاهة وفريد يقول: "هي مش هتسكت إلا لما تجبلنا إعدام." أمسكت حقيبتي وعندما كنت سأرحل، همست لوكيل النيابة: "على فكرة يا باشا، الواد ده... كنت أشير لاخي. "شتمك. ودا اللي جنبه... كنت أشير لفريد هذه المرة. "تف في كباية الشاي بتاعتك." نظر لي بتعجب. لأكمل بهمس: "متقولهمش إني قولتلك. سلام."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!