الفصل 26 | من 30 فصل

رواية عروس السيد فريد الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم فاطمة الزهراء احمد

المشاهدات
20
كلمة
1,612
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

خرج الطبيب من الغرفة لأسرع وأسأله بخوف: "هو فريد ماله يا دكتور؟ نظر لي وقال: "الحمد لله جت سليمة. إشتباه في أزمة قلبية، هو بس محتاج الراحة والأدوية اللي كتبتها للأستاذ." أشار لأخي ثم أكمل: "الرجاء منكم تدوا الراحة التامة وتدوا الأدوية بانتظام." هززت رأسي وقام أخي والسيد حامد بمرافقته للخارج. لادخل أنا وصبي للغرفة. نظرت لفريد من بعيد وهو نائم على سريره ويغط في نوم عميق. خرجت بعدما تطمنت عليه. وجدت السيد حامد الذي قال:

"الحمد لله السيد فريد بخير. وقانون نزل يجيب الدوا بتاع فريد بيه. هو لازمله الراحة التامة زي ما قال الدكتور." كان يقول آخر حديثه لي وهو يجز على أسنانه وكأنه ينبهني: "أنا لازم أمشي بقي. لما فريد بيه يفوق ويتحسن شوية كلموني." "تمام." قلتها بهدوء. ليبتسم لي ويقول: "هيبقي كويس." هززت رأسي وابتسمت بألم. تركته يذهب وجلست على أقرب كرسي أشعر بالذنب بسبب ما حدث لفريد. ثواني حتى استمعت لرنين هاتفي. فتحت فوجدتها صديقتي سارة:

"أيوه يا سارة أخبارك إيه؟ جأني الجواب لأقول لها: "لأ والله مش فاضية." تأففت بضجر عندما جأني جوابها لأقول بحنق: "تمام خلاص. هشوفك العصر في الكافيه اللي كنا بنتقابل فيه مع زينة. سلام." أغلقت الخط بعدها وأنا أضع يدي على جبيني أحاول التفكير في بعض الأمور. ثواني حتى خرجت صبي من الغرفة تقول: "عدالة فريد صحي وعاوزك." نظرت لها بصدمة وأعين دامعة وقلت: "عاوزني أنا؟

هزت رأسها لأقوم من مجلسي وأدخل الغرفة تاركة إياها في الخارج. دخلت الغرفة ببطء شديد. لا أعلم هل هذا توتر أم خوف أم خجل. قال فريد ببسمة بعدما وقفت بجانب السرير: "إيه مالك كدا؟ محدش سمعلك صوت." لم أتحدث. كنت أحاول كتم بكائي. ليقول: "شكلك وحش وأنتِ كدا على فكرة. ولو فضلتِ كدا هبص لبره وممكن أشوفلي واحدة تانية أتجوزها." بعدما قال حديثه هذا أخذت أبكي وجلست على ركبتي. ليمسح بيده على شعري وهو يقول:

"مش ذنبك اللي حصل والله. أنا اللي الفترة دي عندي مشاغل ومشاكل كتير. أنتِ مالكيش ذنب." رفعت رأسي لأقول: "أنا مش بعيط عشان حاسة بالذنب. أنا أصلاً معنديش دم." قال بتعجب: "امال بتعيطي ليه؟ قلت ببكاء: "كنت خايفة تموت قبل ما آخد الشنطة البراند والـ 500 دولار." نظر لي بصدمة وقال: "اطلعي بره يا عدالة. اطلعي بره بدل ما أتشل المرادي." مسحت دموعي وقلت وأنا أدفعه برفق: "طب اتزحزح كدا شوية عشان أنام." قال بحنق: "تنامي فين؟

أنا تعبان." قلت بتذمر: "لأ يا عم مليش في دا أصلاً. سريري." ابتعد وهو يقول: "الله أما طولك يا روح." ابتسمت وأنا أنام جواره. ثواني حتى قربني له لأنـام على صدره العريض. لم يكن لين كالوسادة لاكن بالنسبة لي كان أفضل من مئة وسادة. لأني أشعر بالأمان. يكفيني أنه بخير. أخذت أدور في المنزل لا أعلم ماذا أفعل. ففريد وعدالة بالغرفة ولا أريد أن أزعجهم. وذاك عديم المشاعر قانون غير موجود. إذن ماذا أفعل؟

ذهبت للباب وفتحته فتحة صغيرة أنتظر قدومه. وبالفعل مرة بعض الوقت حتى جاء. كدت أبتسم لاكن توقفت بسمتي عن الظهور عندما فتحت تلك الفتاة الباب وقالت بنعومة زائدة: "أستاذ قانون." نظر لها لتكمل تلك الفتاة اللعوب: "إيه ده؟ في إيه؟ كف الله الشر. أصلي لقيت دكتور خارج من عندكم. هي المدام عدالة كويسة؟ قال بهدوء: "لأ. هي الحمد لله بس جوزها اللي تعب شوية." قالت بنعومة بخبث فتيات أعرف جيدًا: "كدا أخس عليك. مش كنت تقولي؟

كنت وقفت جنبكم. مش الجيران لبعضيهم برده؟ تلك الفتاة تستفز كل ذرة في صبري وسأقوم بضربها الآن إن لم تتوقف. أفقـت على حديث ذلك عديم المشاعر: "احنا محبيناش نتعبكم." قالت بتغنج: "تعبك راحة يا سي قانون." تشنجت ملامح وجهي كلها وأنا أسمعها تقول تلك العبارة المستفزة "سي قانون". تلك الفتاة اللعوب الماكرة سأقطعها لشرائح إن لم تتوقف. قال ذلك الأحمق بخجل: "ربنا يخليك." قالت هي بنعومة: "ويخليك يا سي قانون."

لم أستطع تحمل ذلك وفتحت الباب على مصراعيه لينتفض الاثنان بسببي. اقتربت منه لأجده ملامحه تحولت لرعب. أخذت كيس الدواء منه وأنا أنظر له بأعين من شرار ووجه محمر من الغضب. حتى أنني لمحت على وجهه علامات الرعب. أخذت الكيس منه وأغلقت الباب في وجهه متناسية أن ما فعلته وقاحة وأن هذا في الأصل هو بيته. ياااااه يا بنت الايه يا عدالة. قلت بحنق لتلك الغبية: هو إيه اللي يا بنت الايه يا عدالة؟ هو أنا جبت جون؟

دا أنا جبت أزمة قلبية للراجل. قالت بغل: آه لو أعرف أجيبها لمازن، بس دا تنح ومستفز، هو اللي هيجيبلي جلطة وشلل والله. ضحكت وأنا أقول: الأ صحيح يا بت، هو جوز أمك فعلاً؟ قالت بحنق: وطّي صوتك، إنتِ عايزة تفضحيني؟ آه، وللأسف جوز أمي. قلت بتعجب: طب دا حصل إزاي؟ مش أمك كانت بتحب أبوك ورفضت تتجوز بعده لما اتقدملها عرسان ياما زمان؟ جت على دلوقتي لما كبرت وإنتِ كبرتي؟ قالت بحنق: تقولي إيه بقى؟

مش همها شكلي قدام الناس، لا والهانم بعد لما صدمتني صدمة العمر دي، أخدت أجازة وراحة تستجم. قلت بضحك: على النعمة أمك دي رايقة. قالت بحنق: احترمي نفسك. نظرت لها بحنق لتقول: خلينا في المهم. قاطعتها: لا، الأول قوليلي إنتوا عايشين مع بعض؟ نظرت لي بصدمة لتقول: لا طبعاً! إنتِ اتجننتي؟ قلت بخبث: أمال كان بيعمل إيه عندك؟ قالت بحنق: هو كدا، ساعات بيجي يشقّر عليا، بيعملي أكل، بيوضّب البيت، كدا يعني. قلت ببسمة بلهاء:

يا سلام، أما زوج أم بصحيح! رقة إيه وجمال إيه، يا حلاوة لو كان دا جوز أمي. قالت بحنق: عدالة، مش هنتناقش في المهم. انتبهت على نفسي لأقول: أيوه صحيح، مش إنتِ كنتِ عايزاني ليه؟ نظرت لي بحنق، ويبدو أن رصيد صبرها نفذ، لتقول: بت انتِ هتجننيني! أمي! مش إنتِ اللي قايلالي عايزة مني خدمة من البت ندي؟ قلت وقد تذكرت: أيوه صحيح، هو فين الورق؟ قالت وهي تخرجه من الحقيبة: اهو خديه، بس قوليلي بقى ليه اللفة دي؟

ما كنتِ حبستي اللي اسمه وليد بالمخدرات وخلاص. قلت بخبث: إنتِ عبيطة يا بت؟ وأضيع على نفسي حتة الأرض؟ قالت بتحسر: طول عمرك وطية. لم أهتم وأنا أنظر في الورق، أو يمكننا أن نقول أنه كنز، كنز ثمين يمكن أن يبيد عائلة القاضي كلها. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أسمع صوت طرق الباب الهادئ وأشعر بالخوف والخجل الشديد، فأنا لم أكن بوعي عندما فعلت ما فعلته، فقد كنت وقحة وفظة بعض الشيء، لذا أتمنى أن لا يكون هو الطارق، ولاكن من سيكون سواه؟ اقتربت بخوف وفتحت الباب وأنا أغلق عيني، لأسمع صوت أخي يقول: مالك عاملة زي الكتكوت المبلول كدا ليه؟ فتحت عيني بصدمة لأجد رائف يقف أمامي ببرود كعادته. لاقول بصدمة: رائف؟ هز رأسه وهو يزيحني بوقاحة كعادته، كـ (رائف) وليس كـ (عيد)

قلت وأنا مازلت بصدمتي: إنت بتعمل إيه هنا؟ مش إحنا اتفقنا تسلم نفسك؟ قال وهو ينظر للمكان ولم يهتم للنظر لي: آه، بس وأنا في القسم شفت الأستاذ حامد بالصدفة، وعرفت منه اللي حصل لفريد، هو فين صحيح؟ نظر لي لأقول بحزن: فريد نايم جوه، تعبان، جاله أزمة قلبية. رأيت في عينه لمحة خوف، لاكن داراها سريعاً كعادته، واحتل البرود مكانه مرة أخرى ليقول: هو فين؟

أشرت للغرفة التي يقطن بها أخي، ليدخل ببرود ويتجاهلني. أعلم أنه يحاول تجاهلي ليخبئ خوفه علي، لاكني أعلم إخوتي جيداً. ابتسمت وأنا أتذكر أيام طفولتنا، ثم تنهدت وأنا أغلق الباب، وعلى آخر لحظة قاطع غلقه قدم شخص، وضعت فجأة لتكون الحاجز الذي يمنع غلق هذا الباب، وكنت أتمنى أن لا يكون هو، ولاكن للأسف كان هو، عديم المشاعر، قانون، الذي كان ينظر لي بشر. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دخلت إليه وجدته نائم. جلست على الكرسي المقابل للسرير ليقول: سمعت إنك هتسلم نفسك، ومع ذلك جيت للدرجة دي؟ مش قادر على بعدي. ابتسمت بسخرية لأقول: ياااه، وإنت للدرجة دي بتعشقني؟ عرفتني من غير ما أتكلم. فتح عينه ليقول: لا خالص، دا أنا سمعت كلامك مع صبي مش أكتر. دخل قانون ليقول بحنق: هو في إيه؟ ات انتوا احتليتوا البيت ولا إيه؟ تجاهلناه لأقول لفريد: ليلي هربت. قال بعد تنهيدة: عرفت. أكملت: والملف الأزرق اتسرق. قال: عرفت.

أكملت: والمخزن ولع. قال: عرفت. قال قانون: ليه الحق يجيله أزمة قلبية؟ إيه يا ابني كمية المصايب اللي جايبله دي؟ لم أهتم لأمره، حتى سأل: ألا هو إيه الملف الأزرق ده؟ نظرت لفريد نظرة هو يعلمها. نظر هو الآخر لي بنظرة غامضة لم أستطع فهمها، ولاكنها كانت مخيفة بعض الشئ، لأن هذه النظرة لم أرها سوي في ذلك اليوم الذي مات فيه أبي. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دخلت إلى المنزل مرهقة بعض الشئ بسبب عملي وكثرة مشاغلي اليوم، وخصوصاً ما قمت به من أجل صديقتي، فقد تعبت إلى أن أحضرت لها تلك الأوراق، لاكن لا بأس. ابتسمت بسعادة وأنا أرمي على الأريكة، لاكن تحولت سعادتي لصدمة عندما سمعت صوتاً أعرفه جيداً، كان صوت: بنت انت إزاي تدخلي بالجزمة على السجاد كدا عادي؟ فتح عيني بصدمة، نعم، كان زوج أمي. ابتسمت باتساع وأنا أنظر إليه. عاد هو للوراء بخوف من بسمتي التي كانت أشبه ببسمة قاتل مختل.

أهلاً أهلاً، يا ترى إيه أخبار جوز أمي؟ ابتسم بتوتر وقال: الحمد لله كويس، وإنت؟ نظرت له وقلت بنبرة مخيفة قصدت أن تصدر مني: ليه شايفاني مجنونة؟ عاد للوراء بخوف وأنا أقترب منه. لا يا حبيبتي، مجنونة إيه؟ بعيد الشر عليكِ من الجنان، اهدي بس. قلت بصراخ وأنا أضرب المزهرية بقدمي: أهدي ليه؟ شايفني متعصبة؟ قال بخوف أكبر من حالتي وهو يعود للوراء: لا يا حبيبتي، أنا اللي متعصب. قلت بصراخ وأنا أمسك شعري بتهور: وإنت متعصب لي؟

هو أنا عملت حاجة تضايقك يا جوز ماما؟ قال بخوف وهو يعود للوراء: أنا آسف، مش هتعصب تاني. أخذت أقول: جوز ماما جه، جوز ماما جه، هاي هاي. نظر لي بخوف، لاقول بصراخ وغضب: غني معايا يلا. نظر لي بخوف، ثم صرخت به ثانية ليغني: جوز ماما جه، جوز ماما جه. ثم دخلت لغرفتي وأنا أغني تلك الأغنية، وهو يرددون خلفي بصدمة وخوف مني، إلى أن دخلت غرفتي وأغلقت الباب ورائي، وقلت بخبث:

أما البت عدالة دي عليها شوية أفكار، وربنا لهجننك وما بقاش سارة إلا لما أوريتك يا جوز ماما.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...