الفصل 1 | من 21 فصل

رواية عروس بجلباب صعيدي الفصل الأول 1 - بقلم شيماء صلاح الدين

المشاهدات
27
كلمة
2,407
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

ما الذي فعلته بنفسي؟ لماذا دفنت أنوثتي الطاغية خلف ذلك الجلباب الواسع؟ كيف ألصق شنبًا مستعارًا على بياضي الصافي؟ لماذا أتحمل مزاح الرجال الثقيل بالأيدي الحديدية؟ ماذا يحدث الآن؟ أسئلة كثيرة تحلق في ذهن جميلة، أسئلة بلا أجوبة حقاً. فبجانبها رجال يحاصرونها من كل اتجاه. كلما حاولت الفرار لا يتركون لها مجالًا. نهضت بخطوات سريعة ذاهبة إلى سليم، محاولة التحدث بصوت أجش: جميلة: أحم بقولك يا أبو نسب، هو أنا أوضتي فين؟

عايز أريح شوية. وهو يحتضنها: سليم: أوضة إيه؟ هتنامي جنبي طبعاً؟ دموع خفية تسقط على وجهها. الأن دفنت رأسها بين كفيها بحسرة وهي تتذكر ليلة أمس. *** تمشط شعرها الأسود الحريري وكأنه خيوط من ظلام الليل. شفاهها الوردية المكتنزة وبياضها الناصع كالأبيض بعد غسيله، كما تطلق أختها عليها. جميلة: 25 سنة، خريجة حقوق، أعيش في مصر مع أختي الكبرى رضوي. وبعد أن أنهيت دراستي قررت العودة إلى أمي في الصعيد.

أنهت جميلة لتترك الفرشاة جانبًا، واضعة يدها أسفل ذقنها كنوع من أنواع التفكير. تنفست بعمق شديد وهي تفكر باللعنة التي حلت عليهم من حيث لا يدرون. وجدت فجأة الباب يفتح لتدلف رضوي والحزن يكسو وجهها بأنياط روح ممزقة. شعرت جميلة بالأسى حقاً. اقتربت من مجلس أختها لتقول: جميلة: أنا مفهمتش حاجة من كلام ماما، ممكن تفهميني؟ رضوي: متشغليش بالك. جميلة: إنجزي يا رورو وأنا هسحب الكلام منك.

رضوي: في تار كبير قوي طلع بين عيلتنا وعيلة تانية. جميلة: إيه شغل الأفلام ده؟ واللي هو القتل بقا والعرض؟ رضوي: مش بهزر، والموضوع شكله عميق قوي. جميلة: طب وإيه السبب؟ رضوي: ماما مش راضية تقولي، وده اللي هيجنني. جميلة: هو إحنا هنموت ولا إيه؟ رضوي: عيلة الهواري. سمعت إن كلها رجالة والتار ده مش هيخمد غير بالدم. جميلة: خلاص نبعت ليوسف يجلنا من أمريكا.

رضوي: لا طبعاً. ماما أساساً مشيته من مصر كلها عشان التار، لأنه لو رجع هيموت. جميلة: تفّي من بوقك. رضوي: وإحنا ماشيين انهارده لاقيت واحد من رجالتهم مسك فخاد ماما. جميلة: التار ده لازم ينتهي. رضوي: وأزاي بقا يا أم العريف؟ جميلة: لازم ندخل حد وسط عيلة الهواري، حد يكون محل ثقة، نخليه يهدي الأمور ولو شوية. رضوي: حد... حد مين؟ جميلة: -وهي تبتلع ريقها -أنا مثلاً. رضوي: -بصراخ -نعممممم يا روح مامااا!

عايزة تدخلي في نخبة بتطرح رجالة؟ أنتي وقعتي على دماغك؟ جميلة: شششش! اقفلي بوقك ده. اسمعي مني بس، هنقول لماما إن أنا عندي تدريب في مصر. رضوي: وهتدخلي في وسطهم بمناسبة إيه يا فالحة؟ جميلة: ابن... ابن ناصرة؟ صرخت الفتاتان حينما سمعا صوت الأم صباح. صباح: أنتو اتجننتووو؟ ***

بعد مرور أكثر من ساعة من محاولة جميلة طرح قرارها الذي صدم رضوي وصباح. قررت جميلة بأن تجعل الثأر ما هو إلا اسم على ورق وليس قانون لا يجب علينا تنفيذه، فخوفها على عائلتها يفوق قدراتها. رضوي: يعني دلوقتي ناصرة دي أخت سالم الهواري كبير العيلة صح؟

وأنتي اتعرفتي عليها من أسبوع في الفرح بتاع صاحبتك اللي كان هنا، وحكتلك على إن في تار في عيلتهم بس مقالتش اسم العيلة. وأنتي بقا عرفتي إن العيلة دي عيلتنا، وناصرة نفسها تخلص من التار ده. ودلوقتي أنتي هتروحي لناصرة وتخليها تدخلك وسط العيلة على أساس إنك قريبتها؟ ممكن تفهميني بقا هتعملي إيه لما تروحي هناك؟ جميلة: هحاول أفهم دماغهم وهخليهم يتراجعوا عن التار ده وأخليهم يعملوا صلح ونهدا بقا بدل الخوف ده.

رضوي: بس ده مش سبب بأنك تعملي راجل وتدخلي وسطهم. جميلة: محدش يعرف بكرة مخبي إيه، وأنا مش هستنى الدم يترمي قدامي. بدل ما نسيب السكينة مسنونة يبقى نتلامها. رضوي: يابنتي ده سالم عنده ولدين رجال لا وعندهم أحفاد وكلهم رجال بشنبات يعني مش لعب عيال؟ جميلة: أهدي بس. ناصرة واقفة في صفي، أنا هكلمها ونتفق. رضوي: ماما ساكتة ليه؟ صباح: -بهجوم -هقول إيه بعد اللي أنتو قولتو ده، عايزاني أدخلك وسطهم؟ عايزاني أرمي لحمي؟

الله أعلم هيعملوا فيكي إيه؟ جميلة: هما مش هيعرفوا إني بنت. صباح: يابنتي أنتي عايزة تجلطيني؟ عارفة يعني إيه سالم الهواري؟ الراجل ده قلبه متحجر، الرحمة عنده ممسوحة. جميلة: طب ما تريحي قلبي وتقوليلي إيه سبب التار ده من الأول. رضوي: أيوه إحنا من حقنا نعرف. جميلة: ليه سفرتي يوسف برا؟ رضوي: قولي يا ماما. صباح: -بهدوء

-من يجي سنين كتيرة أبوكوا كامل الله يرحمه قبل ما يتجوزني كان بيحب بنت. والبنت دي حبها سالم وبدأ الصراع بينهم كبير على البنت دي. سالم قتلها عشان متبقاش لغيره. وكامل اتجوزني بس ناره مخمدتش. يدوب خلفت أختك وبعديها بسنتين جبتك. رجوع سالم للبلد جنن كامل. المختصر إن الصراع رجع وانتهى بقتل كامل. بس أعمامكم مسكتوش وراحوا لعيلة الهواري وناس وشباب كتير ماتت لحد ما عيلتنا خلصت. بس سالم موت ابنه البكري أثر عليه لدرجة إنه حاول يقتل يوسف وعشان كده سفرتو والنار لسه زي ما هي.

رضوي: ياااا ده الموضوع كبير قوي. جميلة: يبقى أنا لازم أقابل ناصرة في أقرب وقت. صباح: -بتوجس -بلاش الله يرضى عنك بلااااش! لو اكتشفوا أنتي مين هتموتي. جميلة: رضوي خلي بالك من ماما. رضوي: أكيد في حل تاني. جميلة: -وهي تداري دموعها -طلعوا جلابية بابا الله يرحمه. *** ناصرة: أنا مش وحشة يا صباح، أنتي عارفة أنا بعزك إزاي. صباح: لو بتحبيني بجد خلي بالك من بنتي، أوعي تخلي حد يكشفها.

ناصرة: جوا عيوني يا أم الغالية، هخليها زي بنتي. -ضحكت -ولا أقول ابني أحسن؟ صباح: ههههههه مش وقت مزاحك ده. ناصرة: متقلقيش، هما ماشافوش ابن قريبتي ده خالص وهقولهم إنه جاي يقعد يومين. صباح: قلبي واجعني قوي يا ناصرة. ناصرة: متقلقيش، إن شاء الله هنخلي سالم والأدهم يتراجعوا. صباح: مين الأدهم ده؟ ناصرة: ربنا ما يوريكي ده... *** جميلة: -وهي تخرج مع رضوي -أنا جاهزة. صباح: والله وطلعلك شنب يا بنت كامل.

رضوي: دي أنا حطتلها كمية لزق رهيبة. ناصرة: المهم يلا يا جميلة، أقصد يا عمار. جميلة: العمة مظبوطة. رضوي: هو ده اللي همك. جميلة: يا ماما، أنا فاشون حتى وأنا راجل. رضوي: -وهي تضمها -خدي بالك من نفسك. جميلة: هكلمكم كل يوم. صباح: خلي بالك من نفسك، ولو إني مش عارفة كيف طاوعتك. جميلة: ههههههه تنكري إني ليا تأثير خاص على تفكيرك. صباح: منكرش يا عمري. ناصرة: يلا يا جميلة بقا اتأخرنا.

مسحت جميلة دموعها الساخنة من نار الوجع، خرجت مع ناصرة ذاهبة إلى جحيمها. ربطت ناصرة على كتفها تطمئنها وكأنها تقويها. شعرت حقاً بالغربة والخوف، لقد أقحمت نفسها في رهان ليست بتحمله. ماذا لو اكتشفوا أمرها؟ عقابها سيكون ليس بالهين. كيف ستخفي أنوثتها؟ كيف ستعرض صوتها؟ كيف ستعتاد على جلسة الرجال؟ ألف كيف وألف كيف، لم تفق منها سوى على صوت ناصرة. ناصرة: وصلنا. -تنحنحت -أنتي دلوقتي عمار ولدي. جميلة: حاااضر. ...

: حمد الله عالسلامة. جميلة: الله يسلمك. ناصرة: -وهي توجزها -تخن صوتك آمال. جميلة: أحم... الله يسلمك. دخلت جميلة تؤخر قدم وتقدم الأخرى، تحاول التنفس بانتظام. حقاً احتنقت من ذلك الشيء القماشي الذي تلفه حول صدرها. تنفست بهدوء وهي تدلف إلى المنزل الهائل. سرعان ما وجدت فتيات يحملن الطعام ويصعدون به إلى الأعلى. ناصرة: ده عشان الأدهم جاي من مصر النهارده. جميلة: آآآل إيه؟ ناصرة: كبير العيلة بعد سالم.

جميلة: هو هياكل ده كله لوحده؟ ناصرة: هههه يلا يلا بلاش لكاعة. شعرت فجأة جميلة بأحد يقفز عليها من الخلف، وقعت على وجهها وهو فوقها. صرخت من الصدمة لتستمع لضحكات رجولية ذكية مرحة. ناصرة: -بتوجس -واد يا سليم بلاش هزارك المتخلف ده، قوم يلا. جميلة: قوم من فوقي يا عم أنت، هفطس. سليم: هههههههه أهلاً. جميلة: -وهي تلهث -مين ده؟ سليم: -وهو يجذبها -أنا سليم، فرفوش العيلة والأخ الوسطاني للأدهم ويارا. جميلة: طب إيه يا عم هزارك ده.

سليم: الله بفك معاك يا جدع أنت بقا قريب ناصرة؟ ناصرة: ناصرة حاف كده. جميلة: ...... سليم: لا متخافش، مش هقول لأ بالجبنة والقلش الرخيص ده. جميلة: عليت في نظري والله. سليم: أنا مستوايا أكتر من كده. ناصرة: الحج فين؟ سليم: جدو سالم فوق مع رجالتة. جميلة: -بهمس -رجالتة؟ هو تاجر حشيش؟ ناصرة: شششش. سليم: هو أنت متأكد إنك راجل؟ جميلة: -بتوتر -قصدك إيه؟ سليم: يابني أنت وشك أحلى من حياتي كلها. جميلة: ها؟ آه يعني بهتم بنفسي شوية.

سليم: لا أنا عايز أهتم بنفسي كده، وبعدين إيه شنبك ده؟ وأكل نص وشك ما تحلق. ناصرة: الله، هتدخل في شنبه كمان؟ سليم: حق عليا، بحاول أحلح. ناصرة: لا هو متحلحل لوحده. سليم: طيب، أنا خارج خمسة وجاي سلام. ناصرة: طيب. جميلة: لا شكلها مش هتعدي على خير، أنا عايزة أروح. ناصرة: لا لازم ننهي اللي بديناه، يلا تعالي معايا. جميلة: ناصرة، هو أنا هنام فين؟ ناصرة: منا هطلع أحضرلك الأوضة، حاولي بس متحتكيش بحد أوي لحد ما أخلص.

جميلة: حاضر. وبالفعل ذهبت ناصرة تاركة جميلة خلفها كقطة غبية وسط عالم الأسود. أما جميلة كانت ترى الهمهمات حولها والهمسات. صعدت درجات السلم بخطوات متوترة وهي تتنفس بشدة، تحاول عد التعثر بذل الجلباب. توجست نظرتها حينما سمعت أصوات الرجال العالية، أكيد هم رجال سالم الهواري. وجدت فجأة من يجذبها للداخل وسط ضحكات الرجال. شعرت بقلبها يقف حينما سمعت صوته، بالتأكيد هو، هو سالم الهواري.

سالم: هههههه براحة ع الواد يا حمدان مهواش قدك. تعالي يا بني، ناصرة أعطتني خبر بيك، تعالي أقعد. جميلة: ه... ه لا ملوش لزوم، أنا هطلع بس أرتاح. حمدان: يا جدع أنت ترفض أمر البيه؟ أقعد. ألقاها بإهمال وسط الرجال لتبتسم بتصنع، تحاول الانكماش كي لا يلمسها أحد كنوع من أنواع المزاح. وجدت فجأة سليم يقف بعيداً أمامها يمسك هاتفه وكأنه منجيها. ذهبت له بخطوات سريعة وقالت: جميلة: أحم بقولك يا أبو نسب، هو أنا أوضتي فين؟

عايز أريح شوية. وهو يحتضنها: سليم: أوضة إيه؟ هتنامي جنبي طبعاً؟ *** ابتسمت جميلة بحنق وهي تزيح يده من عليها. اقترب صوتها إلى الاختناق وهي تقول: جميلة: فين ناصرة؟ سليم: الله جرا إيه يا عم، هي خلفتك ونسيتك؟ وبعدين يلا الغدا جهز. جميلة: منا مش هينفع آكل غير لما أروح لناصرة. سليم: -متهكماً -ليييه انشالله؟ هتحطلك المنديل على صدرك عشان متتوسخش؟ جميلة: -بهدوء -لا بس عشان هاخد بخاخة الرابو بتاعتي. سليم: رابو؟

عمار أنا آسف جداً بجد، مكنتش أقصد أنا. جميلة: خلاص ولا يهمك، قولي بس هي فين. سليم: في الدور الأخير، الأوضة اللي جنب أوضة الأدهم على طول، هي أوضة بابها بني كده. جميلة: خلاص تمام. سليم: هستناك على الغداء. جميلة: أكيد. شعرت جميلة بضيق في صدرها. أين ناصرة بحق؟ كلما نظرت للناس زاد ضيقها. تعرقت وهي تصعد أولى درجات السلم. أكملت طريقها بتمالك ونفسها ينعدم. ولكن فجأة ومن دون موعد وجدته أمامها كالقدر الأسود. الأدهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...