الفصل 6 | من 21 فصل

رواية عروس بجلباب صعيدي الفصل السادس 6 - بقلم شيماء صلاح الدين

المشاهدات
28
كلمة
1,830
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

الهوا مراده في كسب رهانه السادي في معركه عشقك. ألقيت السيف ببرود أعلى رأسي لتتناثر الدموع ساكنة خدي. راجية الحب بعدم دخوله قلبي. صارخة: لا أريد أن أتألم. ولكن الرقاب تدلدلت حينما تعمق العشق القلوب وانكسر الكبرياء. حينما تهشمت الروح مكونة دموع طاهرة وتراتيل جامحة. أبعد الأدهم السماعات الصغيرة من على أذنه، ليهز رأسه يميناً ويساراً وكأنه يفيق. أخرج نفساً حاراً من أنفه وهو ينظر لجانبه. سرعان ما ابتسم.

كانت جميلة نائمة بتعب شديد وكأنها تأكل الأرز مع الملائكة. سرح في تفاصيلها قليلاً. مد يده بسرعة يسند رأسها قبل وقوعها. مد يده ما يقارب النصف ساعة ولم يتألم؟ بل ابتسم؟ فتحت نصف عينيها وهي تحرك بؤبؤتها ناظرة للمكان حولها. بللت شفتيها بطرف لسانها وهي تنهض من ذلك الفراش الصغير. كانت غرفة جديدة عنها. هندمت من ذلك الشعر المستعار قبل أن تخرج. نزلت جميلة درجات السلم بمرح وهي تبحث عن أي أحد.

سرعان ما وجدت الأدهم يجلس على الأريكة وأمامه طاولة صغيرة مليئة بالأوراق وهو تائه بين تلك الأوراق يكتب هنا ويمضي هنا. اقتربت منه بتساؤل قائلة بصوت رخيم: جميلة: أنت بتشتغل إيه؟ الأدهم: مهندس. جميلة: بردو؟ الأدهم: بردو إيه؟ جميلة: لا أصل بطل رواية "أحببتها في انتقامي" كان مهندس بردو. الأدهم: وأنت بتاع روايات رومانسي بقا؟ جميلة: آآآه الروايات يالهوي. الأدهم: يا أخي الرجالة ملهاش في الكلام ده. جميلة: واشمعنى بقا؟

الأدهم: يعني ملناش دعوة إحنا بأن البطل قالها "أنتِ عالمي، أنتِ روحي". كلام الروايات ميأكلش عيش. جميلة: هههههههه. الأدهم: بتضحكي ليه؟ جميلة: لا أصلي افتكرت رواية كده. الأدهم: يا بني كفاية روايات بقاا؟ جميلة: آمال فين سليم؟ الأدهم: في الشاليه اللي جنبنا. جميلة: وهو ليه مش هنا؟ الأدهم: عشان مينفعش أقعد يارا هنا. واسكت بقا عشان عندي شغل. جميلة: طب منا زهقان. الأدهم: أعملك إيه؟

جميلة: بقولك إيه، أنت جبتني هنا غصب عني يعني مش هتسبني لوحدي كده. الأدهم: بص روح عالبلاچ هتلاقي ألف واحدة بتشقطك اتسلى وتعالى. جميلة: لا ياعم أنا مبتشقطش، روح اتشقط انت. الأدهم: يادي النيلة، أعمل إيه يعني؟ جميلة: اتكلم معايا شوية كده ودردش. الأدهم: وبعدين؟ جميلة: يباي. الأدهم: هههههههه خلاص اسأل وأنا أجاوب. جميلة: ليه متجوزتش لحد دلوقتي؟

الأدهم: عشان محبتش واحدة لدرجة أني أسلمها روحي، أني أوقع قدامها هيبتي. ملقتش اللي ممكن تتحمل عصبيتي، اللي تديلي البرستيج اللي أنا استحقه قدام الناس. مش مهم تاخده مني بعد ما نكون لوحدنا، بس أهو. جميلة: دي أجمل إجابة سمعتها في حياتي. الأدهم: أي خدمة. أنا هدخل أنام. جميلة: طب وأنا هخرج أتمشى شوية. الأدهم: طيب، بس متبعديش. جميلة: حاضر. خرجت جميلة من الشاليه بمرح وهي تمشي بخطوات عذبة لا مثيل لها.

أمسكت هاتفها لتغلقه بهدوء من ثم تضعه في جيبها وكأنها تنفصل عن العالم. كان الهواء شديد وكأنه يأتي بما لا تشتهي السفن. ابتسمت مرة أخرى وهي ترى الأحباب يقبلون أيدي بعض وكأنهم في أمانة العشق. تنهدت بضيق وهي تتذكر أدهم، لا تعرف لماذا يأتي في بالها هكذا دومًا؟ شعره، ذقنه، عينه، روحه، جماله، قساوته، طيبته، حلاوته. كأنه احتل أعلى مكانات روحها. أغمضت عينيها بسكر ونسائم الهوا تداعب أرنبة أنفها.

تذكرت حضنه الدافئ المفعم بالأمان. شعرت فجأة بشيء ناعم يذغدغ عنقها ووجهها. عقدت ما بين حاجبيها بحيرة وهي تفتح عينيها لتشهق بشدة وهي ترى شعرها الأسود الطويل يتلف حولها. التفتت بذعر لتجد شعرها المستعار يذهب مع الرياح. نهضت مسرعة تركض ورائه وكأنها تشقي وراء عمرها. نزلت دموعها مع مشهد أدهم وهو يعرف حقيقتها مما دفعها للركض مرة أخرى. ولكن؟ توقفت فجأة وهي تلهث. نظر للأسفل. دهس أحدهم على الشعر.

رفعت عينيها ببطء لتجد الشباب يبتسمون بخبث. تنهدت بضيق قائلة: جميلة: ممكن الباروكه؟ الشاب بسخرية: إيه اللبس ده؟ وايه الشعر الحلو ده؟ جميلة بتوتر: احترم نفسك وهاتها. الشاب وهو يحملها: ولو محترمتش نفسي. جميلة: هاتها بقا. الشاب بخبث: الشاليه بتاعنا قريب على فكرة مش بعيد، إيه رأيك تيجي؟ جميلة بغضب: أنت قليل الأدب. الشاب: أنتِ اللي عاملة إيه عشان تستخبي كده. جميلة: والله ملكش فيه. الشاب: لا ليا.

جميلة بصراخ: لا بقولك إيه أنا بدأت أزهق. الشاب: هتعملي إيه يعني؟ هتعيطي؟ جميلة: لا هخليها هي اللي تعيط عليك. الشاب بعدم فهم: هي مين؟ جميلة: ماما. الشاب بغضب: أنتِ اتجننتي يا بت؟ جميلة: بت أما أبتك؟ الشاب: لا شكلك ناقصة ترباية. جميلة: لا حوش دروس التربية اللي بتقع منك. الشاب: أما أنتِ بت زبالة بصحيح. جميلة بخبث: تمام قابل بقا. جذبت منه الباروكه بسرعة من ثم نظرت لباب الشاليه بخبث إلى حيث وقوف أدهم.

خلعت قميصها بسرعة من ثم وضعته على رأسها لتبدأ بالصراخ: أدهم، الحقني بيضربوني يا أدهم، أنا هنا. الشاب وهو يمسك معصمها: ومين عم أدهم ده كمان. شعر فجأة بيد تربت على ظهره، ليلتفت سريعاً و. الأدهم وهو يلهث: اسمي الأدهم. وفي لمح البصر وجدت جميلة الشاب تحت قدمه. ضحكت بشدة وهي تقول: جميلة: أيوا بقا يا عمهم وريهم مقامهم. الأدهم: عملت إيه يلا؟ جميلة بتوتر: ها... والله هما اللي عايزين يـ... يـ. الأدهم: يـ إيه؟

جميلة همست في أذنه: يـ. الأدهم بصراخ: نعم؟ الشاب: إيه يا عم الغباوة دي؟ أنت مجنون. الأدهم بصراخ: وكمان بتبجح يا روح أمك. أعطاه ضربة بمقدمة رأسه جعلت الباقية يفرون خوفاً. الأدهم: امشي. قالها وهو يمسك يدها ويذهب. جميلة: هو مش أنت كنت هتنام. الأدهم: أعمل إيه؟ مجاليش نوم قلت أنزل أتمشى معاك لحسن تتوه. الحمد لله إني جيت في الوقت المناسب. جميلة: الحمد لله. الأدهم: وأنت يا غبي كنت سبتهم يعملوا فيك كده.

جميلة: أعمل إيه بقا يا أدهم منا ضعيف قدامهم وانت أبو الرجولة. الأدهم وهو يدلف للداخل: جتك داهية والله. التفت: حاطط القميص كده ليه؟ جميلة: أصلهم كانوا عايزين يـ. الأدهم وهو يدلف: لا خلاص خلاص متكملش. أمسكت جميلة بطنها متألمة من كثرة الضحك. وقعت أرضاً وهي تتذكر تعابير وجهه أدهم حينما أخبرته بالنص (يسلتوا مني البنطلون أصلهم كانوا بيلعبوا شايب وده الحكم) صعد أدهم غرفته بخطوات متثاقلة.

ألقى حمله جسده على الفراش وكأن الصرخات تتوالى في عقله. أقحم عينيه صورة تلك الفتاة التي كانت بالظلام. ابتسم بهدوء وهو يستعيد إحساس ملامسة معصمها النحيل. يتذكر عينيها، الشيء الوحيد الذي كان يظهر من وجهها فالدماء كانت قاسية. تنهد بحرارة وهو يتذكر رائحتها. ولكن؟ ولكن عمار يذكره كلياً بها نفس. نفس الدفء الملامس، نفس الإحساس، نفس كل شيء حتى الرائحة. كيف لرجل مثله أن يسكنه هكذا وكأن الحياة لا يوجد بها سواه.

فتح جفونه بتثاقل على صوت هاتفه. ليجده نادر (العميل الذي من المفترض مقابلته وهو سبب قدومه إلى هنا) وضع الهاتف على أذنه قائلاً: الأدهم: الو، لا أنا الحمد لله وصلت، آه أكيد على معادنا، آه، خلاص تمام أشوفك، سلام. أما في غرفة جميلة. شعرت جميلة بأن روحها تنسحب منها بالبطء وكأنها تموت. تنهدت بتعب وهي تخرج من بابها. شعرت ببعض الدوار بالطبع فهي لم تأكل أي شيء. سندت على الحائط وهي تذهب بخطوات شبه بطيئة.

لا تشعر سوى بالتعب والوعي. أصبحت الرؤية ضبابية وسوداء. أغلقت جفونها بتثاقل وهي تحارب الدوران. ولكنها تراخت بين يده التي حملتها فوراً قاصدة غرفته. كانت تستمع إلى صوته المتوجس. شعرت بنفسها تستلقي أعلى الفراش المتعبئ برائحته. شعرت بأنفاسه التي تميل للاختناق تذغدغ شفتيها من كثرة اقترابه. ولكن السمع انعدم مع انعدام الضوء. الأدهم: عمار، ولا يا عمار؟ أنت كويس سامعني؟ طيب، حصلك إيه؟ مد يده بسرعة يفك أزرار قميصها.

انتشله بسرعة محاولاً بث الهواء لها. ولكن؟ عندما فتح رقبة ذلك التيشيرت كانت المفاجأة. الأدهم بذهول: ست عمار ست؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...