شعر الأدهم ببعض الضوضاء والأنوار في وجهه، ظهره يؤلمه بشدة. اتكأ بمرفقيه على فخذيه وهو يفتح عينه بذهول ليجد نفسه في الحديقة والخدامون حوله مهرولون لتجهيز الفرح. تنهد وهو ينظر لجانبه، لم يجد عمار. ولكنه وجد أخواته الإثنين جالسين أمامه مترقبين صحوته. سليم: إيه اللي منيمك هنا؟ يارا: إزاي تنام كده؟ سليم: ضهرك موجعكش؟ يارا: عمرك ما عملتها؟ سليم: ده الدار كله مستغرب؟ الأدهم: -بهدوء -عمار فين؟ سليم: ياربي على الزفت... يارا:
-وهي تمسك فكه -ركز معايا كده. الأدهم: إيه عايزين إيه؟ يارا: إيه اللي نيمك هنا؟ الأدهم: –وهو يذهب ببرود -ملكوش دعوة وحضروا نفسكم عشان هنسافر بعد الفرح على طول. سليم: -بذعر -أنا دخلت أوضة جميلة ملقتهاش... يارا: ما هو ده اللي موترنا. سليم: أخوكي لو عرف هيطير رقبتنا. يارا: اتصل بيها. سليم: موبايل رضوي مقفول؟ يارا: طب مينفعش خالص إننا نروح لها الدار بتاعها؟ سليم: عندك حق الجو ملخبط أصلاً. يارا: طب لو الأدهم سأل؟
سليم: إحنا نتهرب منه وعلى آخر النهار كده نظهر، تمام؟ يارا: تمام. في دار رضوي وصباح. انتفخت عينا جميلة من البكاء وهي تجلس على الأريكة بملابسها العادية وشعرها المفرود على ظهرها. تبكي بألم ودموعها لا تجف وكأن هناك خيط من خيوط المشاعر قُطع. اقتربت رضوي من مجلسها لتربت على ظهرها قائلة: رضوي: خلاص تمام، متقلقيش. الدكتور مشي وقال إن الضغط واطي بس مفيش حاجة. جميلة: -ببكاء -هي تعبت بسببي صح؟
رضوي: لا طبعاً، أكيد مش صح. وبعدين هي بقت أحسن لما شافتك. جميلة: -بحزن -أكيد الأدهم عرف إني مش موجودة وقلب الدنيا. رضوي: أعمل إيه؟ كنت مضطرة أكلمك. كرمشت جميلة جفونها بشدة وهي تتذكر ما حدث فجر اليوم الماضي. *** في الحديقة. جميلة: -بمرح -ألحق بص السحابة على شكل قلب ❤. أنت نمت؟ ابتسمت بهدوء وهي تنظر له وكأنه طفل لم يعرف بعد معنى الزيف. تنهدت بعمق وهي تحفظ تفاصيل وجهه، تحفرها في قلبها الذي أصبح ساكر بكأس الهوا الفارغ.
نظرت حولها بحذر ولم تجد أحد. ابتسمت بخجل وهي تميل له قاصدة غمازته، أغمضت عينيها وهي تقبله برقة. شعرت بقشعريرة تسري في جسدها مما جعلها تبتعد، ولكن عينيها لم تبتعد وكأنه يربطها به أو ما شابه. شعرت برنين هاتفها، وضعته على فمها بابتسامة وهي تقول: جميلة: ألو. -ذعرت -إيه؟ ماما تعبانة؟ خ... خلاص مش هاجي بلبسي ده، حاضر جاية أهو.
تركت الأدهم ونهضت سريعاً إلى غرفتها لتأخذ ملابسها بيد متوترة ومرتعشة. أخذت فستانها الأسود بسرعة لتذهب إلى الخارج، بالتأكيد لا يمكنها تبديل ملابسها في غرفتها، فكيف ستمشي بالدار في وسط الرجال بملابس النساء تلك؟ خرجت إلى الحديقة بحذر، لتجد منزل البواب الصغير. نظرت من النافذة لتجده خالياً، لتدخل بخطوات سريعة وتبدل ملابسها. ولكنها لم تر ذلك الرجل الذي اختلس النظر لها بصدمة.
نفضت شعرها بتوتر وهي تفتح الباب وتخرج. فتحت البوابة بهدوء لتخرج راكضة. *** في المساء في منزل الهواري. قطع الأدهم الطريق أمام الباب ذاهباً وإياباً بقلق على عمار. الأدهم: طب هدومه لسه في الدولاب، هيكون جراله إيه؟ سليم: أهدي بس. الأدهم: أهدي إيه ونيلة إيه؟ خرج من غير خبر. يارا: أحم... جدو عايزكم جوا. الأدهم: -وهو يدلف بغضب -لما ييجي خلوه يمشي تاني عشان إحنا مش تحت أمره. نستناه ونقلق كده؟ يارا: -بذعر
-الحقني يا سليم في مصيبة. سليم: في إيه تاني؟ يارا: بص اسمع مني... سليم: ينهار أسود ومنيل، كده جميلة هتتكشف. يارا: لو الأدهم دخل أوضته كل حاجة هتنكشف. سليم: أنا هتصل برضوي. يارا: يارب ترد. أعصابهم مشدودة على أعلى الدرجات، ينتظرون الرد بلهفة وتوجس. سرعان ما جاءهم صوت رضوي. سليم: رضوي بسرعة هاتي جميلة. رضوي: حاضر ثواني. جميلة: الو... سليم: جميلة لازم ترجعي فوراً. جميلة: إيه اللي حصل؟
يارا: ألو يا جميلة، بصي اسمعي كده وفتحي دماغك. امبارح وأنتي بتغيري هدومك حد شافك وعرف حقيقتك. والحد ده واحد من رجالة الأدهم. بس الراجل ده أخرس. وهو لما شافك كتب اللي شافه في ورقة. وكمان الراجل ده عارف أنتي بنت مين وكتب ده كمان. وأنا شفته بيحطها في أوضة الأدهم من شوية. ومعرفش ليه مداهاش ليه في إيده، يمكن كان خايف. المهم لو الأدهم شاف الورقة هيعرف إنك بنت مش ولد. جميلة: وأنتي عرفتي اللي مكتوب في الورقة إزاي؟
يارا: لأنها وقعت منه وهو ماشي قدامي. أخذتها وفتحتها. كنت لسه هقطعها. هو أخدها مني ومشي. يلا تعالي بسرعة. جميلة: خلي سليم يعطل الأدهم وأنتي خليكي بره عشان تدخلينا وأنا جاية حالاً. يارا: متتأخريش. سليم: -وهو يركض -أنا هروح لأخوكي. يارب ميكونش شافها. يارا: -بتوجس -يارب. في منزل رضوي وجميلة. جميلة: ماما نايمة؟ رضوي: آه الحمد لله. جميلة: طب تعالي معايا بسرعة على بيت الهواري. رضوي: -بذعر -ليه؟
جميلة: مش وقته أحكي. المهم الطريق من هنا لهناك عشر دقائق. لو جرينا هنخدها في خمسة بس. رضوي: طب هدومك؟ جميلة: مش مهم، يلااا. -فتحت الباب ليخرجا بهدوء -أمسكت جميلة يد رضوي وبدأت بالركض. سرعان ما صرخت رضوي. رضوي: الموت عندي أرحم من العذاب ده! جميلة: بقالنا ربع ساعة بس بنجري. رضوي: مش 5 زي ما قولتي. جميلة: -وهي تقف -وصلنا. رضوي: أنا خايفة. يارا: جميلة؟ في الداخل. الأدهم: أوعى بقا يا سليم.
سليم: يا جدع هتسيبني في الفرح ده كله لوحدي؟ الأدهم: مبحبش الدوشة. هروح أوضتي. سليم: يلا نرقص. الأدهم: لا مليش مزاج. سليم: -وهو يرقص -يا جدع يلا. في الخارج. يارا: سليم مش هيقدر على الأدهم لوحده. عشان كده جبتكم. أنتو هتخشوا تجيبوا الورقة وأنا هعطل الأدهم مع سليم. وأي حد يقولكم أنتو مين هتقولوا صحاب يارا. جميلة: -بذعر -ده سليم. رضوي: يلا إحنا بسرعة. يارا: أنا هحاول أعطله. روحوا. يارا: -ببكاء كاذب -اااه رجلي وقعت عليها.
الأدهم: مالك؟ حصل إيه؟ يارا: بتوجعني أوي. الأدهم: خدها على أوضتها. يارا: ها، متاخدني أنت. سليم: آه لحسن أنا ضهري قافش. الأدهم: -بحدة -ولا أنت وهي مخبين عليا إيه ومش عايزني أعرفه؟ يارا: إح... إحناااا. الأدهم: -وهو يتركهم ويذهب -أغبياء. سليم: الفاتحة على روح أختك جميلة. رضوي: لا بعد الشر طبعاً. سليم: الله فين جميلة؟ رضوي: بتجيب الورقة. يارا: مروحتيش معاها ليه؟ رضوي: مارضيتش تاخدني جوا.
سليم: الفاتحة على روح أختكم جميلة؟ في غرفة الأدهم. رفعت جميلة خصلتها الأمامية بذعر وهي تدعبث بالأوراق أمامها. تنفست بشدة وهي تفتح ورقة ما. كانت وحيدة أعلى الفراش. نظرت للكلام المكتوب. سرعان ما تقطعها إلى نصفين، من ثم تتوالى الأشلاء. ولكن؟ قرعت طبول الرعب في قلبها. وذرعت أنصال الخوف وهي تجد الأدهم يقف أمام الباب صامتاً دون حركة. أعصاب مشدودة وهدوء مترقب. أعين زائغة ورموش هائجة.
فتح كف جميلة من كثرة الخوف ليقع الورق المقطع من يدها. تنهدت بعمق وهي تستشعر بالرهبة تتملكها. وجدته فجأة بخطوات مظلمة يذهب نحوها. مدت يدها سريعاً لتغلق الستائر لينعدم ضوء القمر ويصبحا في متاهة الظلام منسيون. شعر هو بأنفاس متلاحقة تهز كيانه، أنفاس وكأنه تناديه لها. بدأ يمشي ناحية الأنفاس اللاهثة. شعر بطيف يمرء من جانبه. مد يده ليمسك معصمها قائلاً: الأدهم: أنتي مين؟ جميلة: -بصوت رقيق عكس صوت عمار
-شكراً لأنك هنا يا أدهم. -فكت معصمها لتذهب إلى الباب وسط ذهوله. خرجت بخطوات راكضة. أما هو جلس على حافة السرير محاولاً فهم نبرة الصوت. شعر بجانبها بنفس الشعور الذي يشعر به بجانب عمار. ولكن تلك الورقة المقطوعة إذا لم تختفِ فوراً ستكون النهاية لكل شيء جميل. ولكن كل شيء انتهى حينما أشعل الأدهم النور وأخذ أشلاء الورقة ووضعها في خزانته. فتح الباب مسرعاً ليخرج بخطوات شبه راكضة متلفت حوله. ولكن فجأة وجد من يطرق
على كتفه ليلتفت بسرعة: جميلة: أذيك عامل إيه؟ الأدهم: -بتنهيدة -عمار أنت فين يا عم؟ -ضحك بهدوء لينهال عليها بحضن جعلها تشهق بخفة. أغمض عينيه رغماً عنه وهو ينحني بطوله الفارع لتسكن رأسه الصلبة على كتفها المائل. طوق خصرها بجذعيه وكأنه يخبرها (لا تعاودي الذهاب) ابتسم بحنان لأول مرة يظهر على وجهه القاسي. أما عنها فحالها كان كالمتشرد بلا مأوى، تائهة في بحور دفئه. استنشقت عطره بنهم وكأنها تختزنه بداخلها.
رفعت يديها الصغيرتين تطوق بهما عنقه. لفهم شريط الأحلام الوردي كهدية غانمة تقدمها الحقيقة للقدر. ابتعد فجأة عنها ليقول: الأدهم: رحت فين يا عمار؟ جميلة: ك... كنت برا بجيب حاجة. الأدهم: حاجة إيه دي؟ جميلة: أصل شنطتي اتقطعت فجبت واحدة جديدة. أصلي هسافر بعد الفرح. الأدهم: توصل بالسلامة. جميلة: آمين. الأدهم: -بخبث -تعالي بقا ننزل تحت. جميلة: لا ياعم كان في رقص وكانوا عايزينى أرقص وأنا بتكسف.
الأدهم: ههههههه بتتكسف ياعم يلا. -أمسك يدها ليأخذها ورائه بمرح. تنزل ورائه على السلم وهي متعلقة به كالغريق المتعلق بقشة. التصقت به بشدة وهو يجذبها من وسط الناس. الأدهم: تعالي ندخل. جميلة: لا ياعم أنا خايفة. الأدهم: ههههههههه يابني تعالي. -نظر لها بهدوء لتبتسم بخفة. وبالأخير دخلا وسط الناس. أما الأدهم نظر لسالم نظرة ثاقبة: الأدهم: -بهدوء -قناع الوهم هيشيله الزيف يا... يا سالم. جميلة: بتقول حاجة؟
الأدهم: لا مبقولش. خليك جنبي بس لحسن تتوه. جميلة: حاضر. الأدهم: -بخبث -تحب أعمل فيك. جميلة: -بذعر -لا إياك تعملها. الأدهم: يا رجالة. الرجال: أيوا يا بيه. الأدهم: أبو عمار عايز يرقص معاكم. جميلة: بكرهك يا ادهم بكرهاااك. الأدهم: أحسن عشان قولتلك ألف مرة اسمي الأدهم. جميلة: -بصراخ كي يسمعها -هقولها على طوووول. الأدهم: ماااشي. أنت الوحيد اللي ليك الحق تقولي يا أدهم. ماشي؟ جميلة: -بسعادة -ماااشي. بس بردو بكرهاااك. الأدهم:
-بهدوء -بس أنا العكس. في غرفة سليم. يارا: خلاص اهدوا. أنا شفتها مع الأدهم تحت. رضوي: الحمد لله. سليم: -بهيام -يستاهل الحمد. يارا: -بغضب -يابني بطل الهيام بتاعك ده بقي وارحمني. سليم: -وهو ينهض -أنا نازل أفرفش شوية. خليكم. يارا: وأنا كمان لازم أمشي. رضوي: خلاص تعالي أوصلك. سليم: -بذعر -ارجعووو بسرعة. الأدهم جاااي. رضوي: -برعب -يالهوي أعمل إيه؟ يارا: ادخلي الدولاب بسرعة. سليم: انجزو. رضوي: -وهي تدلف إلى الدولاب -أهوو.
سليم: احم احم. آه صحيح يا يارا صحيح الكنز بقا بـ خمسة جنيه؟ يارا: ها... آه. سليم: يا الأسعار ولعت. الأدهم: أنتو يابو الكنز يلا ماشين. أنا قولت للكل بس الأب توب بتاعي هيفضل معاك. سليم: الله مش هروح بعربيتك؟ الأدهم: -بخبث -لا روح بعربيتك أنت يلا انزلوا وخدوا الشنط وأنا هاجي. سليم: الله مش هروح بعربيتك؟ الأدهم: -بخبث -لا روح بعربيتك أنت يلا انزلوا وخدوا الشنط وأنا هاجي. يارا: خلاص تمام. الأدهم: يلا انزلوا. سليم: احم...
طيب أنت روح وأنا هنروح. الأدهم: لا معلش. أنت قدامي. يارا: ط... طب هلف الطرحة وأنزل. الأدهم: تمام. يلا يا سليم. سليم: -بهمس وهو يحمل الحقائب -خلي بالك على موزتي ها؟ الأدهم: انجز. يارا: رضوي انتي كويسة؟ رضوي: لازم أخرج من هنا. يارا: خلاص تعالي معايا من الباب الوراني. رضوي: يلا. في الأسفل. انتشل الأدهم جميلة من بين الرجال وهو يقول: الأدهم: تعالي أوصلك للطريق العام. مش كده كده هتمشي وأنا كمان همشي. يلا. جميلة: -بتوتر
-لا لا أنا هروح لوحدي. الأدهم: يا جدع أنت تعالي. جميلة: ياعم أنا كويسة. الأدهم: متتعبنيش. -قالها وهو يدفعها للمشي أمامه جميلة: طب أخد شنطتي. الأدهم: في عربيتي متقلقش. جميلة: الله بقا. الأدهم: الله منك يا أخي. في الخارج. في سيارة سليم. يارا: خرجتها متقلقش. سليم: الحمد لله. كانت ليلة صعبة. يارا: -بتفكير -سليم. سليم: ها. يارا: تفتكر ليه أخوك مخلناش نركب معاه؟ سليم: معرفش. يارا: وليه جميلة عايزة تمشي؟ سليم: معرفش.
يارا: وليه... سليم: معرفش. يارا: الله هو أنا لسه كملت الجملة. سليم: إيه دا هو في تكملة للجملة؟ يارا: تصدق إنك رخم؟ سليم: لا بقولك إيه الطريق طويل وأنا عايز هدوء. يارا: -بحدة -خلاص أنا غلطانة. سليم: -بذهول -بصي بصي. يارا: لا. سليم: يا بت بصي. جميلة وأخوكي. يارا: -بصراخ -دي بتركب. دي ركبت. دي قعدت. عاااا. سليم: بسسس إيه؟ يارا: اطلع وراهم بسرعة. سليم: الله يخربيتك. يارا: بسرعة. سليم: -بصراخ -حاااضر حاااضر.
في سيارة الأدهم. جميلة: احم... احم. الأدهم: قول عايز إيه؟ جميلة: بس مش هتزعق. الأدهم: لو فتحت المرأة اللي جنبك مش هزعق. جميلة: أهوو كده حلو. الأدهم: جدا. جميلة: المهم بقا... هو... هو انت ليه مش بتحب حد يقولك يا أدهم؟ الأدهم: -بهدوء -عشان أمي كانت على طول تقولي يا أدهم. من بعدها محبتش حد يقولي كده. بقيت أخليهم يقولوا الأدهم. محدش قدر يعوض نبرة صوتها. -ابتسم -غيرك. جميلة: وهي فين دلوقتي؟ الأدهم: ماتت. جميلة: -بوجوم
-آسف. الأدهم: ولا يهمك. جميلة: -وهي تنظر أمامها بذعر -إيه ده؟ داحنا عدينا الطريق العام خالص. إحنا فين؟ الأدهم: -ببراءة -يا خبر. إزاي مخدتش بالي. احم أصل أنا كنت رايح الساحل. فشكلي كده مشيت في طريقه بالغلط وأنا سرحان معاك فالكلام. جميلة: لا ونبي؟ الأدهم: ... جميلة: يلا طب رجعني. الأدهم: مهو مش هينفع. جميلة: وليه بقي إن شاء الله؟ الأدهم: أصل... جميلة: هو انت لسه هتقولي أصل وفصل.
الأدهم: أصل إحنا مشينا كتير وأنا مش عامل حسابي على بنزين زيادة. جميلة: يعني إيه؟ الأدهم: -بخبث -يعني إجازة الساحل مستنياك يا جميلة. جميلة: -بصراخ -يارب أنا عارف إنك أما تحب عبد بـ تبتليه بس مش بالطريقة دي. يارب ارجوك. الأدهم: المهم غير الجلابية دي والبس اللي موجود في الشنطة ورا. جميلة: وهغيرهم فين بقا؟ الأدهم: هنا. جميلة: -بنفاذ صبر -انت قليل الأدب؟ الأدهم: -بغضب وهو يمسكها من ياقتها -لا بقولك متتشنجش عليا أنت فاهم؟
جميلة: -بتوتر -حاضر بس سيب. الأدهم: مفيش أي استراحات هنا. اتنيل بقا غير ورا. جميلة: بس متبصش. الأدهم: يعني هبص على جمالك مثلاً؟ ما تخلص. جميلة: طب قول والله ما هبص. الأدهم: يا ابني انجز أنا روحي طلعت لـ مناخيري. جميلة: -بهدوء -طب ما تنزلها تاني عادي. الأدهم: -وهو يفتح الباب -انزل يا عمار. جميلة: لا والله خلاص. الأدهم: لا معلش انزل. انزل بس. جميلة: خلاص والله سكت. -صمتت برهة -بس قول والله مش هتبص. الأدهم: -بصراخ
-يأخي أبو شكلك بجد والله. جميلة: طب خلاص هطلع ورا. -نظرت له نظرة طويلة ولكن قطعها وهو يقول: الأدهم: أعتقد مفيش داعي في استراحة. ممكن تدخل تغير هدومك. سليم ويارا هنا أهم. يلا انزل. جميلة: احم كان في شنطة سودا كده و... الأدهم: أخدتها. أفتحلك الشنطة وتاخدها. جميلة: ياريت. الأدهم: طيب. آنزل. جميلة: آدهم؟ الأدهم: عايز إيه؟ جميلة: مش هتيجي توديني الحمام؟ الأدهم: هههههههه لا يا راجل.
-ابتسمت بصدق وهي تذهب لأخذ حقيبتها السوداء الصغيرة. -تنحنت بحرج وهي تغمز ليارا وسليم الذين ابتسموا بخفة. -جلست يارا تتجرع من كوب الشاي بنهم شديد. -ونظرات سليم الخبيثة الضاحكة لها لا تتوقف. -مما جعلها تفرط ضحكاً. -وجدوا فجأة آدهم قادم إليهم ليتوقفوا فجأة عن الضحك ليجلس بينهم مستغرباً. -سرعان ما تعود يارا للضحك. -أما مع جميلة فقد أخذت نفس عميق وهي تمد يدها لتضعها على مقبض الباب.
-نظرت إلى تلك العلامة التي تشير بأن هذا الحمام هو للرجال. -ودت البكاء ولكن نفسها منعتها. -كرمشت جفونها بسرعة وهي تفتحه وتدخل في أقل من ثانية وكأنها تستعد لدخول الجحيم. -فتحت عينيها بتثاقل متسائلة عن شكل المكان من الداخل. -كانت سعادتها لا توصف حينما وجدته خالياً. -فتحت ذلك الباب الصغير بسرعة. -لتفتح الحقيبة وتأخذ القميص والبنطال الذين وكأنهم مفصلان لها. -خلعت ذلك الجلباب بسرعة لترتديهم.
-فكت تلك العمامة المحبطة لأنوثتها لينسدل شعرها الغجري خلفها. -تنهدت وهي تأخذ تلك الباروكة وتضعها على شعرها بعدما ربطته جيداً. -فتحت علبة مكياجها لتضع بعض منها على وجهها لينطفئ بياضها قليلاً لتظهر وكأنها شاب. -نعم فالنساء أجمل من الرجال، نحن مخلوقين من الطين ولكننا عشنا في حلاوة. نجد الرجال أجمل من المرأة من حيث الشكل في مخلوقات واحدة فقط وهم “الحيوانات”.
-توقفت وهي تنزع شنبها الضخم. ارتسمت بسمة هائلة على شكلها المرضي. -لملمت مبعثراتها في حقائبها وهي تخرج ولكنها توقفت فجأة وهي تنظر للرجال. -جرت بسرعة نحوه الباب صارخة: جميلة: يارتني ما خرجت. -صفقت الباب خلفها بشدة لتتنهد وهي تتذكر المنظر وكأنها تقول (من الجيد أنني أنثى) -تنهدت بعدم ارتياح وهي تسند الحقيبة على كتفها الأيمن لتخرج بخطوات شبه جامدة. -سرعان ما تسمعه يقول: الأدهم: فين شنبك؟ جميلة: حلقته.
الأدهم: أحسن ده كان واكل نص وشك. جميلة: الله. فين سليم؟ الأدهم: سبقنا. تاكل حاجة بقالك يومين مأكلتش. جميلة: لا لا شبعانة. الأدهم: طب يلا. -وضع يده على كتفها مستنداً. جميلة: أدهم. الأدهم: إيه؟ جميلة: انت مرتبط؟ الأدهم: إيه عندك عروسة؟ جميلة: احم... يعني شاكة إنها مش هتعجبك. الأدهم: اشمعنى؟ جميلة: أصل انت بتاع بنات وهي طيبة مش هتسلك معاك. الأدهم: أنا عمري ما قربت من واحدة غير بمزاجها. هما اللي بيرموا نفسهم. -تنهد
-يعني راجل حلو ومتريش أتمايع قدامه فيضعف ويحصل فتيجي تحمل بقا وتقولي ابنك وأنا بقا أتزوجها. جميلة: وده حصل قبل كده؟ الأدهم: أنا بدي كل واحدة اللي تستاهله. جميلة: بس... بس كده مينفعش. الأدهم: وأنت فاكر إنهم يستاهلوا الأحسن؟ مفيش واحدة تستاهل مني المعاملة الحلوة. مفيش أي واحدة.
-تنهد بضيق وهو يستقل سيارة. أما جميلة نظرت له غير مصدقة ما تفوه به فمه من قول. شعرت وكأن دلو ماء مثلج ألقي عليها ليجعلها تفيق. تفيق من نوبة عشقه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!