الفصل 9 | من 21 فصل

رواية عروس بجلباب صعيدي الفصل التاسع 9 - بقلم شيماء صلاح الدين

المشاهدات
25
كلمة
2,830
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

ﺻﻔﻖ الباب بشدة خلفه لترتعش انصاله خاشية الضعف. بعد ساعات السفر المتوترة، خرجت وراءه وهي تستنفذ قواها بآخر نفس تأخذه. عرجت بهدوء غير لاحقة خطواته الجامحة. تنفست بعمق بعدما وجدت ناصرة تحاول اللحاق بالأدهم. هل انتهى كل شيء؟ أم أن هذا مجرد البداية؟ دخلت المنزل لتجده في حالة هيجان واضح. انفطر قلبها من الرجال الممسكة بالأسلحة القذرة تلك. تعثرت في مشيتها لتقع تحت قدمه. قدم سالم الذي نظر لها ببرود وهو يقول:

سالم: جرا إيه يا عمار؟ ملكش في مسائل التار ولا إيه؟ هرولت لها ناصرة لتسندها قائلة بوجوم: ناصرة: تعالي يا عمار! *** (أخذتها ناصرة إلى غرفتها لتصرخ بها) ناصرة: أنا كنت فكراني أقوى من سالم والأدهم، بس لأ. انتي لازم تمشي قبل ما حد يعرف حقيقتك، لأنهم لو عرفوا هيقتلوكي. غيري هدومك بسرعة، والبس العمة والجلابية، وتعالي ورايا. *** (في مكتب سالم) جلس سالم ببرود أمام أدهم وهو يشحنه بطاقة اللهيب والانتقام، وكأنه يدفعه للهاوية.

أدهم بصرامة: مش محتاج تعرفني إيه اللي ممكن أعمله وإيه اللي مش ممكن. ارتسمت بسمة خبيثة على فم سالم وهو يتفوه: سالم: واني واثق من ده. أدهم بهدوء: ومش عايزك تدخل. أنا اللي هتصرف، ده حق أبويا أنا. سالم: واني شيلت إيدي من الموضوع ده. وصل، يلا وريني شطارتك يا سبع أبوك. (خرج أدهم من الغرفة مسرعاً بعدما شعر بجوفه يشتعل من الغضب) *** (في غرفة الأدهم) فتح أدهم درجه الخاص ليأخذ منه المسدس، ووضعه في جيبه الخلفي بصمود.

آدم عقد ما بين حاجبيه بحيرة، رغم غضبه الذي تفرع بين شريانه، وهو يجد فتات الأوراق المتناثرة تلك، وكأنها قطع عشق متناثرة على أرض الخيانة. أمسكها بيد مضطربة بعدما وجد اسم جميلة بين الأوراق. فمن تلك؟

أمسك الأوراق الصغيرة بلهفة مشتاقة للحقيقة، والتطلع للمعرفة، ليجمعها بصمود وهو ينتظر ما سيقرأه. وحينما خرجت الحروف من فمه كجمرات ثأر ملتهبة، اشتد فمه غلظة وهو يجز على أسنانه بحرقة قلب مخدوع، وبحزن رجل شرقي انكسر كبرياؤه أمام لعبة حقيرة، ووقع بفخها. اعتصر الورق بين يده، ليدفعه جنونه المكسور بتهشيم المرأة، بعدما وجد عمار بها. لا لا، بل جميلة.

أخذ قدمه وهو يجر معها غضب لا عنوان له، ركض إلى الأسفل وهو يلتهب السلم لا ينزله، تاركاً نداء سالم له. بل بدأ يبحث عنها في كل مكان بعينيه تلك التي كانت كعين جهنم، حتى وجدها. ليصرخ بها محتدًا: الأدهم: عمار؟ التفتت جميلة وهي تبلع ريقها المر. جميلة: ن… نعم. الأدهم: عايزك في موضوع، تعالي برة. (عرجت لجانب طوله الفارع بنظرات خائفة وأنفاس ملتهبة، بينما نظر لها هو بطرف عينه، ثم أغلق عينه بشدة وكأنه يشئم من حضورها)

(وجدته فجأة يمسك هاتفه، يبعث ببعض الأشياء، ثم يضعه في جيبه ويعاود المشي. وجدته يستقل السيارة، لتقف شاردة) الأدهم: اركب يا عمار، هنروح مشوار صغير. *** (في منزل رضوى وصباح) مسحت رضوى خط الدم الذي سال من فمها بضعف، وهي تزحف إلى الوراء بغاية الهروب. بينما صباح تجلس أعلى الكرسي مصدومة، وبين فمها عبرات لا معنى لها. حمدان بصراخ: انطجي يا ولية، ابنك فين؟ صرخت رضوى: قولتك إنه مرجعش، انت إيه مبتفهمش يا أخي؟

حمدان: انكتبي، محدش أعطالك كلام. صباح وهي تعلق نظره على رضوى: مش هنا، والله هو مش هنا، ومعرفش هو فين. حمدان: طب خلاص، يبجى المحروسة هتشرف عندنا لحد ما عديم الرباية يظهر. (قالها وهو يذهب إلى رضوى التي دفعته بقدمها متخوفة، ولكنه أمسك شعرها الحريري بين أغلاله، ليخرج بها من الباب، وسط صراخ صباح وهي تمسك قدم رضوى متشبثة بها) *** (توقف أدهم بسيارته أمام عقار ما)

(ترجل من السيارة وسط ذهول جميلة التي خرجت وهي تحاول فهم ما يدور حولها) جميلة: أدهم، إحنا فين؟ (التفت لها الأدهم وهو يقول) الأدهم: الله، خايف مني يا جدع أنت؟ يلا بقا! جميلة: أنا بس… الأدهم: انجزى بقا، هنتأخر. جميلة بينها وبين روحها: أدهم مش هيأذيني؟

(ابتسمت وهي تسبق خطاه، بينما هو عقد ما بين حاجبيه بدهشة الحيرة، وهو يفلت ما بقي من هواجس عشقه. فهي قطعت وصل الخوف ببسمة صادقة من محياه عشقها. التفت حوله نوادر من فتات العشق الذي ركنه الزمن لصاحبه نصيبها، وها هي جميلة تأتي لتلتهما دفعة واحدة. ولكنها جاءت بالوقت الخطأ)

(فتح باب إحدى الشقق، ليدلف مشيراً لها بالاقترااب. وحينما دخلت، شعرت بغصة في حلقها وروحها تنسحب منها، حينما وجدت اثنين من الرجال جالسين، لا تعرفهم، ولم تر وجوههم قط. رجعت للخلف بتوتر، لتنصدم بصدر أدهم الصلب، الذي قال عبارة لم تفهمها) الأدهم: اتفضل يا شيخنا، ابدأ. *** (صرخت رضوى وهي تلقي أسفل قدم سالم، الذي انتهز الفرصة بأن يجلبها من شعرها، صارخاً بها) (فين أخوكي؟ انطجي! (معرفش، معرفش)

(صرخت برعب وهي تحاول إبعاد أنفاسه المقرفة عنها) (ألقاها بإهمال مما جعلها تفر من أمامه باكية. وجدته ينهض فجأة وهو يقول بلامبالاة) (ودوها أي مكان غير قدامي) *** (وعند أدهم وجميلة) (وهنا لمحت ذلك الشيخ ذو الجلباب الجالس أمام الرجلين) الشيخ بنبرة طبع العجز غدر عليها: الله، آمال فين العروسة؟

(شعرت فجأة جميلة بشعرها يتطاير حولها، حينما مد أدهم يده لينتشل ذلك الشيء من عليها. وكأن روحها انتهكتها حقوق الحياة، لتبقى شاردة بين أزمنة الوقت) نظرت له بصدمة، لتجد تلك النظرة المهينة والبشعة، وكأنه يقتلها بنصل الإشمئزاز. دفعها لتجلس بوهن على ذلك الكرسي الجلدي. وقع قلبها أثير الخوف، حينما وجدته يميل تجاهها بعلامات القسوة والذل. اعتصر كفها اللين بين راحته، وهو يكسر أسنانه بين فمه، ويقول بنبرة الانتقام:

الأدهم: هتدفعي تمن اللي انتي عملتيه، واللي أبوكي عمله، وهاخدك انتي مكان أخوكي. انتِ هتتذلي يا جميلة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...