الفصل 10 | من 10 فصل

رواية عروس من باريس الفصل العاشر 10 - بقلم سارة علي

المشاهدات
20
كلمة
3,355
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

دلف كمال مسرعًا إلى منزله، ثم صعد إلى الطابق العلوي حيث غرفته كي يتحدث مع نورا زوجته. فتح باب غرفته ودلف إلى الداخل ليجد نورا تجلس على كنبتها تقرأ في إحدى الكتب التاريخية كما اعتادت أن تفعل في هذا الوقت من الصباح. رفعت رأسها نحوه تنظر إليه بدهشة، فهو جاء في منتصف النهار على غير العادة والاختناق والضيق يسيطران على ملامح وجهه. كان يتأملها بعينين حزينتين مشتاقتين فشعرت بالألم يعتصر قلبها.

تعترف أنها قست عليه كثيرًا الأيام الفائتة وعاقبته على ذنب لم يقترفه وماضٍ انتهى قبل دخولها حياته. ولأول مرة تشعر بمدى سوئها وحقارة ما فعلته. كيف طاوعها قلبها أن تفعل بزوجها الحبيب هكذا؟ زوجها الذي لم يحبها فقط بل صانها واحترمها وعاملها بالمعروف طوال سنوات زواجهما التي تعدت الأربعة وعشرين عامًا.

زوجها الذي لم يهتم يومًا للفوارق الطبقية بينهما ولم يشعرها أبدًا بالدونية، بل على العكس تمامًا، دائمًا ما كان سعيدًا بها، يفتخر بجمالها وأخلاقها ودفئها أمام الجميع. يدللها ويلقي على مسامعها أعذب الكلمات التي ترضي أنوثتها.

لم يهتم يومًا لرأي باقي عائلته بها ولا بزوجات إخوانه اللذين يتطلعون إليها بدونِية كونها أقل منهن، بل كان يتعمد ألا يسمح لهن بأن يضايقنها بكلمة واحدة، مما جعل فريال وجيجي لا تجرؤان على مضايقتها بحرف واحد. زوجها الذي ساندها ودعمها في حياتها التعليمية والمهنية حتى أكملت الماجستير والدكتوراه وأصبحت أستاذة جامعية، بل وتحمل مسؤولية أولاده طوال فترة دراستها. كيف استطاعت أن تفعل هذا به؟!

كيف نست كل هذا وتعاملت معه بهذه القسوة بسبب غيرتها العمياء من امرأة لم تعد حية؟! كمال كان يستحق معاملة أخرى منها. كان يستحق احتواء وحنانًا لطالما منحته إياه. كان يستحق منها أن تسانده وتقف بجانبه بعد صدمته بحقيقة وجود فتاة من صلبه حُرم منها بسبب طمع وجشع والده.

نهضت من مكانها وقد استوعبت أخيرًا ما فعلته غيرتها العمياء وحبها الشديد لكمال بها، بل واستوعبت مدى الضرر الذي سببته لزوجها حبيبها ولفتاة لا ذنب لها سوى أنها ولدت لرجل يمتلك عائلة لا تهتم سوى بالمظاهر الخداعة.

اقتربت منه ثم احتضنته بهدوء، بشكل جعله يتصنم للحظات محاولًا استيعاب ما فعلته، فحتى صباح اليوم كانت نورا تتجنبه تمامًا كمرض معدٍ، حتى أنها رفضت أن تنام بجانبه، مما جعله يتخذ الكنبة مكانًا لنومه كي لا يراهما ابناه لأول مرة في وضع كهذا، وهما اللذان وعيا دائمًا على مدى حب وتفاهم والديهما. ابتسم أخيرًا حينما استوعب أن نورا عادت أخيرًا إلى طبيعتها وعادت تمنحه دفئها الذي افتقده الأيام السابقة.

أغمض عينيه وهو يتنهد بحرارة ويفكر أنه لا يتخيل حياته بدونها، فنورا كانت النور الذي أضاء حياته بعدما فقد رونزا، لتأتي هي بدفئها ورقتها وتسرق قلبه وتجعله يدرك أن الحب لا ينحصر بشخص واحد ولا ينتهي من أول حب فاشل، وأن القلب قادر أن يخفق من جديد بوجود شخص صادق نقي كنورا. شعر بها تبتعد عنه أخيرًا، فود أن يطلب منها البقاء على وضعها، لكن ابتسامتها الدافئة الرقيقة أسرتْه كالعادة. " آسفة...

خرجت منها خجولة خافتة بينما عيناها انخفضتا أرضًا، لتجده يرفع ذقنها عاليًا ويقول بحب: " لإمتى هفضل أقولك متوطيش راسك أبدًا وتفضلي رافعاه على طول." أدمعت عيناها من فيض حب وحنان هذا الرجل الذي سامحها ببساطة على جفائها السابق، بل تشك أنه تضايق منها من الأساس. " مكنش ينفع أعمل كده.. غيرتي عمتني وخلتني أأذيك وأأذي بنت ملهاش ذنب في أي حاجة." شعر بالراحة تستوطن قلبه حينما ذكرت نورا ليديا بهذا الشكل، فقال

وهو يحتضن وجهها بين كفيه: " بعيدًا عن إني مبسوط بغيرتك دي وحبك ليا... بس أنا متفهم كل ده ومش بلومك.. أنا عارف إن كل ده كان غصب عنك وإنك عمرك ما تقدري تقسي على حد." " يعني سامحتني... قالتها بتردد، ليرد بخفوت: " مزعلتش منك عشان أسامحك.. بالعكس أنا زعلت من نفسي عشان أذيت مشاعرك بس والله مكنتش أعرف." قاطعته وهي تضع أناملها على شفتيه:

" متكملش.. أنا عارفة إنك عمرك ما فكرت تأذيني وعارفة إنك والبنت اللي هي بنتك ووالدتها ضحية لعمي الله يرحمه.. أنا مش زعلانة يا كمال وهرجع وأقولك اللي عملته كان بسبب حبي وغيرتي... ضمها إليه بقوة وهو يتنهد بحرارة ويحمد الله على زوجته التي منحه ربه إياها. نورا الشيء الوحيد الجيد الذي حصل عليه من عائلته، لدرجة يشك أحيانًا أنها تحمل دماء عائلة السيوفي. ابتعد عنها، بينما نظرت هي إلى عينيه وقالت وهي تجذبه بجانبها على الكنبة:

" احكيلي... مالك؟! شكلك بيقول إنك تعبان وفيه حاجة شغلاك." ابتسم بهدوء، فنورا كالعادة تفهمه من نظرة عينه. أطلق تنهيدة حارة ثم قال بجدية: " مصيبة... مصيبة وحلت فوق دماغي ومكنتش حاطط ليها حساب." ابتلعت نورا ريقها وظهر الخوف جليًا في عينيها وهي تسأله: " حصل إيه يا كمال..؟! " انت قلقتني." رد كمال شارحًا لها ما حدث قبل ساعة في مكتب ابن أخيه باختصار، حيث ذهابه إليه بعدما أخبرته ليديا بدفعه ثمن جميع مشترياتها.

" قالي عاوز يتجوزها.. اتجننت.. اتمنيت إنوا بيهزر مع إنّي عارف أدهم مش بتاع هزار.. لما شاف الصدمة على وشي اتكلم وياريته ما اتكلم.. قالي إنوا بيحبها.. حبها من أول نظرة وإنوا هيسيب عليا ويخطبها." تطلعت نورا إليه بذهول وهي تحاول أن تستوعب ما قاله زوجها. أدهم يترك عليا.. إنه أمر من سابع المستحيلات. كما أن عليا نفسها لن تسمح له بذلك.

إضافة إلى صدمتها من قرار أدهم وحبه السريع لليديا والغير مفهوم، حتى لو كانت ليديا جميلة فعليًا فائقة الجمال، إضافة إلى كونها مدللة وراقية وخلابة لدرجة تجعل أي رجل يخر صريعًا أمام حسنها وبهائها، وكان واضحًا مدى اقتناع أدهم بها وسعادته بهذا الارتباط. إذا لماذا غير أدهم رأسه بهذه السرعة؟! هي تعرف أدهم جيدًا، فهو ليس من النوع العاطفي، كما أنه ليس من الممكن أن يتأثر بجمال تلك الفتاة.

فكرت نورا للحظة أن تكون تلك الفتاة هي من جذبته إليها بعدما أعجبها، لكنها عادت وأزالت هذه الفكرة من رأسها، فأدهم ليس بالرجل الذي يخضع لأي فتاة مهما بلغت درجة مكرها ودهائها. كما أن من غير المعقول أن تفعل ليديا شيئًا كهذا ولم يمر على وجودها شهر واحد، والأهم من ذلك أن أدهم مرتبط، فلو كانت ليديا وصولية تريد أن تثبت وجودها في عائلة السيوفي، لكان بإمكانها فعل هذا مع حسام، فهو على الأقل غير مرتبط.

تطلعت نورا أخيرًا إلى كمال وقد تأكدت في داخلها من كون ليديا غير مسؤولة عن مشاعر أدهم، واحتمال واحد فقط هي أن تكون ليديا تبادله تلك المشاعر، فهذا شيء معقول كون أدهم شخص وسيم وجذاب للغاية. " هي بتحبه..؟! جاء سؤالها صادمًا، ليهدر كمال بضيق: " إيه الكلام ده يا نورا..؟! هو ده وقته..؟! ردت نورا بجدية: " مشاعر ليديا مهمة بردوا." قال بنفاد صبر:

" مشاعر ليديا مش مهمة لإنها مش هتغير حاجة من ده.. أدهم لا كان ولا هيكون ليها.. فيه مليون سبب يمنع ارتباطهم، والأهم من ده إني ما أظنش ليديا بتفكر فيه أصلًا، لإنوا كلام أدهم كان عن نفسه بس، ولو كانت مشاعره متبادلة أكيد كان هيقول ده." أومأت نورا برأسها، فكمال محق، لو ليديا تبادل أدهم في مشاعره لقال أدهم ذلك بغرور وثقة. قالت نورا بجدية:

" يبقى تبعد ليديا فورًا عن أدهم وتكلم أدهم تفهمه يبعد عنها.. بس كمال إنت ليه رافض أدهم بالشكل ده..؟! عشان خاطب عليا..؟! رد كمال بعقلانية:

" أولًا عشان خاطب، وكمان بنت أخويا.. عليا برنسيسة العيلة.. اللي مستحيل حد هيقبل إنوا أدهم يسيبها وكلهم ساعتها هيفتحوا النار عليه ومش هيرحموه، والأهم من ده كله إنوا محدش هيرحم بنتي، وساعتها هيعتبروها خطافة الرجال اللي غدرت ببنت عمها ولعبت على أدهم وكأنه عيل صغير.. ولعلمك حتى لو أدهم مكانش خاطب عليا ولا غيرها، ما كنتش هوافق، لإنوا محدش هيوافق على ارتباطها بأدهم بإعتبار إنوا أدهم كبير العيلة ويستحق واحدة شبهه مش ليديا اللي نصها فرنساوي وعاشت حياة بسيطة طول عمرها."

كانت نورا تدرك أن كمال معه كل الحق، فكون ليديا ابنة كمال لن يشفع لها ويجعل أحد يتقبلها، فهي بالنسبة لهم فتاة بسيطة عاشت حياة متواضعة لا ترقى لحياة عائلة السيوفي الأرستقراطية. نظرت نورا لكمال وقالت بحزم: " يبقى مستني إيه..؟! ابعد عن الشر وغنيله.. هات ليديا بسرعة وابعدها عن بيت العيلة." قال كمال بفرحة: " يعني موافقة إنها تعيش هنا..؟! ابتسمت نورا بهدوء وقالت:

" ده بيتك يا كمال يعني بيت أبوها وليها فيه زي ما أنا وولادي لينا بيه." قال كمال بجدية: " عارف كل ده يا نورا، بس بردوا موافقتك مهمة، أنا عاوزك دائمًا مرتاحة." ربتت نورا على كتفه وقالت: " قوم هاتها يا كمال.. وأنا هكون مرتاحة لما تعيش هنا جمبك." طبع كمال قبلة على جبينها ثم نهض من مكانه متجهًا بسرعة إلى بيت العائلة ليجلب ليديا معه. *** جلست ليديا بجانب كمال الذي أخذ يقود سيارته وهو يبتسم بسعادة.

لم تستوعب بعد ما حدث سوى أنه جاء وهو يسأل عنها، وكم ظهرت الراحة على وجهه بوضوح حينما علم أنه لا يوجد أحد سواها وهي ووالدته في المنزل، ليطلب منها أن تلملم أغراضها بسرعة حيث ستأتي معه إلى منزله. فكرت أن ترفض للحظات، فهي تدرك أن زوجته رافضة لوجودها حتى لو أخفى الجميع عنها ذلك.

لكنها تراجعت عن رفضها وهي تفكر أن هذا سيجعلها بعيدة عن أدهم وتحكماته المملة، وإذا وجدت استقبالًا سيئًا من زوجة والدها كما تتوقع، ستمكث حينها في غرفتها ولا تتعامل معها، فهي بكل الأحوال ستترك هذه البلاد قريبًا وتعود إلى موطنها الأصلي فرنسا، فهي اشتاقت لحياتها القديمة هناك وتريد العودة بأسرع وقت، لذا ستنتظر أيامًا معدودة وتخبر والدها برغبتها تلك على وعد أن تزوره باستمرار.

عادت تتأمل والدها السعيد والمرتاح بشكل غريب، بينما كان كمال يفكر أن الجزء الأول مما يريده قد تم بنجاح، فهو استطاع إقناع والدته بضرورة عيش ليديا في منزله، فهو والدها وأحق بها، وهذه فرصة كي تتعرف على أخويها ونورا. اقتنعت والدته أخيرًا بعد عدة محاولات، ليتنهد كمال براحة وهو يفكر أن ليديا أخيرًا ستبتعد عن محيط أدهم وتصبح معه وتحت أنظاره.

أوقف سيارته أمام باب الفيلا خاصته ليهبط من مكانه وتهبط ليديا بدورها من مكانها وهي تتأمل الفيلا بإعجاب. كانت جميلة وراقية ذات تصميم هندسي جذاب. شعرت بيد والدها تقبض على يدها وهو يجرها معه إلى الداخل، فدب التوتر لا إراديًا داخلها مما ينتظرها. فتحت الخادمة الباب لتلج إلى الداخل فتجد يوسف ومراد ومعهما امرأة تبدو صغيرة نوعًا ما في الأربعينات من عمرها ذات ملامح جذابة وناعمة للغاية تطالعها بنظرات هادئة حانية استغربتها.

كان مراد أول المرحبين وهو يجذبها نحوه ويضمها قائلًا بمرح: " وأخيرًا يا ليدي.. نورتي بيتك يا مزة." تنحنحت ليديا بحرج وهي تبتعد عنه وتبتسم له بخجل، بينما ترددت بخفوت دون أن تفهم حرفًا واحدًا من كلام مراد: " ميرسي." تقدم يوسف نحوها مرحبًا بها، ضامًا إياها بأخوية خالصة قائلًا: " نورتي بيتك يا ليديا." ابتسمت ليديا بحب خاص وشعور الأمان بجانب هذا الشاب الذي يصغرها بحوالي عام يسيطر عليها.

اتجهت بأنظارها الحذرة نحو نورا التي تقدمت نحوها وهي تبتسم بحنو وتقول: " ازيك يا ليديا... أنا نورا يا حبيبتي مامت يوسف ومراد... نورتي بيتك." ابتسمت ليديا بحذر، رغم شعورها بطيبة المرأة، إلا أنها قررت ألا تنخدع بهذه الابتسامة، فربما هي تفعل هذا فقط أمام زوجها وابنيها. " ميرسي." قال كمال بتساؤل: " جهزتوا أوضة ليديا..؟! ردت نورا بجدية: " آه جهزت ليها الأوضة الكبيرة اللي جمب أوضة يوسف." أشار كمال لليديا قائلًا:

" حبيبتي تحبي ترتاحي فوق قبل الغدا..؟! قالت ليديا: " ياريت أنا محتاجة أنام فترة طويلة... وكمان مش عاوزة أكل لاني فطرت من حوالي ساعة." قالت نورا بهدوء: " روحي يا حبيبتي ارتاحي فوق... ولما تفوقي هتلاقي الأكل موجود." ثم نادت على الخادمة، والتي جاءت على الفور تطلب من ليديا أن تتبعها كي توصلها إلى غرفتها، بينما جاء الحارس وهو يحمل حقيبة ليديا الصغيرة ويتبع بها الخادمة نحو غرفة ليديا. ***

دلف أدهم إلى مكتب حسام، والذي تفاجأ بوجود أخيه أمامه في مكتبه في هذا الوقت. جلس أدهم على الكرسي الجانبي لمكتب أخيه دون أن يلقي السلام، ليطالعه حسام بتعجب، وقبل أن يتحدث وجد أدهم يقول: " أنا قلت لعمي كمال إني بحب ليديا وعاوز أتوزجها." جحظت عينا حسام وهو يستمع لما يقوله أخيه الكبير، ليقول أخيرًا بعد صمت استمر للحظات: " إنت اتجننت ولا إيه..؟! أدهم إنت واعي للي عملته..؟! قال أدهم بهدوء غريب:

" مش عارف.. كل اللي عارفه ومتأكد منه إني بحبها.. بحبها جدًا." " والعيلة..؟! وعليا..؟! والناس..؟! والشركات اللي هتضيع من إيدك..؟! وعيلتك اللي هيتبروا منك..؟! والورث اللي هيحرموك منه..؟! تطلع أدهم إليه بحيرة، ليقول حسام بجدية: " الكلام ده إنت تنساه واحمد ربنا إن عمك كمال عاقل ومستحيل يقول الكلام ده قدام حد ويفضحك." قال أدهم بخفوت: " وحبي لليديا..؟! هنساه بردوا..؟! قال حسام بنبرة قاطعة:

" لازم تنساه.. مفيش حل تاني قدامك." منحه أدهم ابتسامة متهكمة، فهم حسام مغزاها، ليهتف بجدية:

" متقارنش نفسك بيا.. أنا غير عنك.. لا طموحي شبه طموحك ولا تفكيري شبه تفكيرك، غير اختلاف الشخصيات الكبير ما بينا.. أنا ممكن أبعد عن العيلة.. ممكن أسيب القصر والخدم والعز.. أنا كفاية عليا أعيش حياة بسيطة مع البنت اللي بحبها وبرتاح معاها.. إنما إنت لأ.. مش هتقدر تتخلى عن كل حاجة حتى لو حبك لليديا كان حقيقي.. دي شخصيتك يا أدهم.. متخليش مشاعر الحب الأول تسيطر عليك لدرجة تخليك تتصرف بدون وعي وبعدين ترجع تندم."

نظر أدهم إليه بقلة حيلة، فيشعر حسام بالشفقة لأجل أخيه، وتمنى في تلك اللحظة لو كان أخيه مثله لا يهتم لأي شيء سوى راحة باله وسعادته، لكنه يعرف أدهم أكثر من أي شخص ومتأكد من كونه آخر من يخسر مكانته ومركزه في سبيل مشاعره تلك. قال بجدية: " خلينا نروح البيت.. أنا تعبت من الشغل وإنت بردوا محتاج ترتاح شوية." نظر أدهم إليه بصمت وهو يشعر برغبة قوية بالنوم.. النوم فقط لا غير.

أومأ برأسه وهو ينهض من مكانه، ليحمل حسام مفاتيح سيارته وهاتفه ومحفظته معه ويتجه خلفه. خرج الاثنان من مكتب حسام الهندسي واتجهوا إلى المنزل. هبطا من سيارتهما ودلفا إلى الداخل ليجدا المنزل هادئًا ومصطفى يجلس على إحدى الكنبات ينظر أمامه بحزن. اقترب حسام منه متطلعًا إلى ملامح أخيه الحزينة بحيرة قبل أن يهتف بجدية، بينما أدهم ينظر أمامه بلهفة منتظر نزول ليديا في أي لحظة، فرغبته في رؤيتها بتلك اللحظة تغلبت على كل شيء.

" مالك يا مصطفى..؟! قاعد زي الأرامل ليه..؟! " راحت." قالها مصطفى بحزن، ليتطلع إليه حسام بحيرة وهو يسأله، بينما أدهم شارد بملكوته الخاص: " مين اللي راحت..؟! رد مصطفى: " المزة راحت.. الحتة الطرية راحت خلاص والجو هيرجع خنقة." جذبه حسام من ياقة قميصه وقال بنفاد صبر: " متتنيل يلا وتقول مين اللي راحت." انتبه أدهم أخيرًا إلى حسام وشعر بنبضات قلبه ترتفع كليًا، ليجيب مصطفى: " ليديا.. راحت مع عمو كمال وهتعيش هناك فبيته."

حرره حسام بصدمة، بينما اتسعت عينا أدهم بعدم تصديق قبل أن يهتف بغضب: " يعني إيه راحت..؟! كده فجأة من غير ما حد يعرف.. فين بابا..؟! هم بالاتجاه نحو غرفة مكتب والده، ليجذبه حسام نحوه بصدمة ويجره خلفه نحو الطابق العلوي، فهذا الغبي سوف يفضح نفسه لا محالة وعليه تهدئته وإعادته إلى وعيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...