الفصل 11 | من 10 فصل

رواية عروس من باريس الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سارة علي

المشاهدات
21
كلمة
1,327
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 110%
حجم الخط: 18

مساءً. هبط أدهم من الطابق العلوي متجهاً إلى الباب الداخلي للقصر، فهو يرغب في الخروج من المنزل والتوجه إلى أي مكان في الخارج يستنشق القليل من الهواء، فشعور الاختناق يسيطر عليه. وجد والدته تنادي عليه وهي تسأله بقلق: "مالك يا أدهم؟ طول اليوم أنت فوق. فيك حاجة؟ أنت كويس يا حبيبي؟ نظر أدهم إليها بنظرات تائهة وهو حائر فيما يقوله. هل يخبرها أنه يشعر بالاختناق الشديد منذ رحيلها؟

يشعر أن البيت يضيق عليه لدرجةٍ تجعله غير قادر على التنفس بمجرد رحيلها منه. رد بهدوء: "تعبان شوية. تعب من الشغل مش أكتر. متقلقيش." ردت فريال بجدية: "قلتلك مية مرة بلاش ترهق نفسك. أنت بتتعب بقالك سنين في الشركات وكأنك المستفيد الوحيد. أدهم متنساش إنك عريس ولازم تكون بكامل صحتك." "عريس وكامل صحتي؟! قالها أدهم بدهشة، لترد فريال بخبث: "آه يا حبيبي، فرحك كمان شهر وأسبوعين ولازم تستعد ليه." قال أدهم بعدم تصديق:

"شهر وأسبوعين! مين قال كده؟ ردت فريال بضيق: "ده قراري النهائي وقرار والدك. الخطبة طولت زيادة عن اللزوم ولازم الفرح يتم في المعاد ده." رد أدهم بعناد: "وأنا مش عاوز الفرح يتم في المعاد ده، والأهم إنوا مش هيتم أصلًا." جحظت عينا فريال وهي تهتف بعدم تصديق: "يعني إيه مش هيتم؟! رد بهدوء: "يعني أنا هفسخ خطوبتي من عليا." "إيه؟!

صرخت فريال بلا وعي، قبل أن تهتف بصوت عالٍ خرج سليم على إثره من مكتبه، وكذلك جميلة من غرفتها، وهبط حسام ومصطفى في نفس الوقت من الطابق العلوي، بينما الخدم يراقبون ما يحدث من بعيد. "الحقني يا سليم، تعال شوف مصيبة ابنك." زفر أدهم أنفاسه بضيق وهو يفكر بأن والدته لم تنتظر لحظة واحدة كي تفضحه. قلب بصره بين الجميع بملل وهو يستمع لوالدته تخبر والده ما قاله، والذي قال بعصبية: "يعني إيه الكلام ده؟ أنت اتجننت؟

خطوبة مين اللي تفسخها؟ رد أدهم ببرود: "خطوبتي من عليا." لطمت جميلة على صدرها، بينما أخذ حسام يلعن أدهم في سره فهو استعجل فيما قاله. رد سليم بقوة: "ده مستحيل. أنت هتتجوز عليا في المعاد اللي حددته. إياك تفكر في الكلام ده تاني حتى مع نفسك." هم سليم بالتوجه عائدًا نحو مكتبه، ليقف على صوت أدهم الحاد الصارم: "أنا خدت قراري خلاص وهروح حالًا لعليا وأبلغها بفسخ خطوبتي." عاد سليم متقدمًا نحوه، ولم يشعر بنفسه إلا وهو

يجذبه من قميصه ويهتف بحدة: "جرب تعملها وساعتها هقتلك بإيديا دول." قفز حسام باعدًا أدهم عن أبيه، بينما صرخت فريال بخوف. ليجذب حسام خلفه ويدفعه بالقوة أمامه متجهًا به نحو غرفته. دفع حسام أخاه إلى الداخل وهو يهتف بغضب: "انت اتجننت؟! أنا قلتلك إيه الصبح؟ أنا مش حذرتك، ليه بتعمل كده؟ رد أدهم بصوت غاضب عالٍ: "أنا حر وعمري ما سمحت لحد يتحكم بيا ومش هسمح دلوقتي." صاح حسام بنفس الغضب والعلو:

"انت ليه مش قادر تستوعب اللي هيحصل لو نفذت اللي فدماغك؟ أنت هتخسر كل حاجة. أنت واعي لده يا أدهم؟ فكر كويس قبل أي كلام يخرج منك. هو مش جنان خلاص." التزم أدهم الصمت للحظات تحت أنظار حسام الغاضبة، ليهتف بخفوت: "اتخنقت. مش قادر أكمل. تعبت وأنا بمثل إني كويس ومستريح. كل حاجة خنقاني. حتى الشغل اللي كان متعتي بقيت مش طايقه." ثم أشار إلى خاتم خطبته الذي يطوق إصبعه: "الخاتم ده خنقني. مبقتش طايقه."

ثم خلع ورماه على الأرض، ليتطلع إلى حسام بشفقة قبل أن يتنهد وهو يقول مفكرًا أن أخاه قد أصابته لعنة العشق التي تطيح بأقوى الرجال وأعتاهم: "أنا معاك يا أدهم. بس بلاش تستعجل. راجع نفسك كويس وأكتر من مرة. إذا كنت أنا نفسي راجعت نفسي كويس أكتر من مرة لحد ما اتأكدت من قراري وإني مش هرجع عنه ولا هندم عليه." التزم حسام الصمت للحظات متأملًا ملامح أخيه الجامدة، ليقول أخيرًا بعد تفكير وعيناه تلمعان بقوة: "أدهم ليه متاخدش ريست؟

تهرب من هنا. تروح مكان بعيد لوحدك. تفكر كويس. تعيد حساباتك. تتأكد من مشاعرك أولًا ومن اللي أنت عايزه ثانيًا. تاخد قرارك بهدوء ومن غير أي ضغط. من غير تدخل. راجع نفسك مرة واتنين وعشرة. احسبها من جميع النواحي. ولما تاخد قرارك النهائي هتحس براحة كبيرة."

نظر أدهم إليه وهو يشعر بمدى صحة كلام أخيه الأصغر. هو بالفعل بحاجة لأن ينعزل عن الجميع ويعيد حساباته بنفسه. يدرس الأمور من جميع النواحي. يفكر في خسائره إذا ما أصر على قراره بترك عليا والارتباط بليديا. قال أخيرًا بعد صمت استمر لدقائق:

"انت صح. أنا هسافر. هبعد وآخد ريست طويل. أسبوع أو عشر أيام على الأقل أو حتى أسبوعين. هسيب كل حاجة وأفكر بنفسي وباللي أنا عاوزه ومحتاج أعمله. أنا مش لازم أستعجل. وبنفس الوقت لازم أقرر مصيري بأقرب وقت قبل ما أتدبس في حاجة أنا مش عايزها." تنهد حسام براحة وهو يربت على كتفه هاتفا: "دلوقتي بقيت بتفكر صح." قال أدهم بجدية:

"أنا هجهز شنطة هدومي وهسافر الفجر للشاليه بتاعي في الغردقة. هغلق تليفوني ومش هفتحه نهائي ولا هتواصل مع أي حد هناك. بكرة الصبح بلغهم بده وافهمهم إني محتاج أبعد من غير ما تقولهم على مكاني. طمنهم بس إني بخير وهرجع لما أحس نفسي قادر أرجع كويس من تاني. قولهم إني بلغتك ده برسالة الفجر وأنا هبعتلك رسالة فعلًا بنفس الوقت بكلام مختصر." أومأ حسام برأسه وهو يحتضن أدهم قائلًا:

"خلي بالك من نفسك. كان نفسي أقولك طمني عليك كل يوم ولو برسالة بس أنا عارف إنه الأفضل ليك تنعزل تمامًا عننا. فكر كويس ومترجعش إلا وأنت واخد قرارك النهائي ومتأكد منه." ابتسم أدهم وهو يربت على كتف أخيه ثم ودعه وخرج من غرفته عازمًا على تجهيز حقيبة سفره كي يخرج فجرًا دون علم الجميع، راجيًا أن تساعده هذه الرحلة في اتخاذ القرار الذي سيريحُه ويسعدُه حتى آخر العمر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...