الفصل 9 | من 10 فصل

رواية عروس من باريس الفصل التاسع 9 - بقلم سارة علي

المشاهدات
22
كلمة
3,972
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

ودع أدهم عليا وهو يلعن نفسه لأنه طلب منها البقاء على العشاء. فهو اضطر لأن يتحمل أفعالها السخيفة ومحاولاتها لجذب انتباهه بكل الطرق، مما جعله يشعر بالاختناق. وما زاد وغطى عليه هو عدم اهتمام ليديا بكل هذا، حيث كانت مندمجة بالضحك والحديث مع حسام ومصطفى.

كاد أن يلعن ليديا التي أوصلته بكل هذا وجعلته يعيش هذا الشعور المؤلم الذي لم يشعر به طوال سنوات عمره الخمسة وثلاثين. لكنه لم يستطع فعل ذلك، فهو يحبها لدرجة تجعله عاجزًا عن لعنها أو ضربها.

أخذ يسأل نفسه متى وكيف أحبها. هو لم يعرفها إلا منذ أيام قليلة، ولم يجمعه بها سوى أحاديث مختصرة. صحيح أنه قضى أغلب الأيام المنصرمة يراقبها بشغف دون أن تنتبه ويفكر بها طوال الوقت، حتى أنه كان ينتظر انتهاء عمله بسرعة كي يعود ويراها. عمله الذي كان يعشقه بجنون ولا يمل منه أبداً، أما الآن فبات يشعر بالاختناق منه والضيق كونه يبعده عن ليديا.

شعور الغضب سيطر عليه بسبب ما وصل إليه. لقد أصبحت ليديا كل شيء بالنسبة له. أخذ يلعن نفسه لأنه سمح لمشاعره أن تنساق ورائها وقلبه أن ينجذب إليها. هو الذي لم يهتم يوماً بالحب، حتى أن علاقاته النسائية كانت محدودة. يقع في فخ فتاة فرنسية تعرف عليها منذ أقل من شهر.

والأدهى أنه لا يحبها فقط، بل بات مجنوناً بها. يكفي غيرته عليها التي تجعله يرغب في إخفائها عن العالم بأكمله. يشعر أنه تخطى مرحلة الحب منذ زمن، بل ومرحلة العشق أيضاً، ووصل إلى أعلى مرحلة وهي الهيام. تطلع إلى السماء بنجومها اللامعة وعاد يسأل نفسه: لماذا أحبها دوناً عن الجميع؟ وكيف أحبها بهذه السرعة؟

حتى وهو لا يعرف سوى أشياء بسيطة عنها. ابتسم بسخرية وهو يتأكد من كونه أحبها منذ أول لحظة رآها فيها، بل منذ أن تأمل شعرها وصوتها الرقيق. منذ أن خفق قلبه بعنف وهي تستدير نحوه بوجهها البريء الناعم. في تلك اللحظة، كاد قلبه أن يتوقف وشعر بنبضة قوية للغاية تخترق حصونه وهو ينتظر منها أن تلتفت، وكأن حياته وموته مرتبطان بإلتفاتها نحوه. هو وقع في غرامها منذ ذلك الحين، ويوم على يوم كان يعشقها أكثر.

الآن فهم معنى الحب من النظرة الأولى الذي كان يسمع عنه في الأفلام، والتي كان لا يحب أن يتابعها أصلاً، إضافة إلى أحاديث البعض عن الحب من النظرة الأولى والذي كان يسخر منها. فهو مقتنع تماماً أنه من المستحيل أن تحب شخص من نظرة واحدة. كان يرى أن الحب، والذي لم يكن مكترثاً به من الأساس، يجب أن يأتي بعد معرفة طويلة وليس من أول مرة ترى بها الشخص. لكن للأسف، تبين أن جميع ما قاله كان خطأ، وأن جميع من سخر منهم عايش هو شيئاً مطابقاً لما عايشوه.

ابتسم بألم وهو يتذكر محاولاته الأيام السابقة لإقناع نفسه أنه لا يحب ليديا بحق، وأن ما يمر به مجرد نزوة وإعجاب بجمالها الأوروبي. بالرغم من كونه يدرك جيدا أنه لم يحب يوما الفتيات الشقراوات، وأنه دائما يفضل السمراوات أو على الأقل ذوات الشعر الغامق. أما الشقراوات فلم يكن يحبهن أبداً ولا يميل إليهن نهائياً.

تذكر زميلته الشقراء في الجامعة، والتي كان جميع الشباب يتمنون نظرة واحدة منها، بينما هي أغرمت به وباتت تحاول جذب انتباهه ليصدها بسرعة. ما زال يتذكر جمالها الخارق والذي لا يقارن بجمال ليديا، فتلك الفتاة أجمل من ليديا بمراحل. تذكر سخرية زملائه منه لأنه يرفضها، وسخريتهم التي ازدادت حينما أخبرهم ببساطة أنها جميلة، لكنه لا ينجذب إليها كونها شقراء وهو لا يحب الشقراوات اطلاقا.

ابتسم بسخرية وهو يتذكر أنه أصر على أن ليديا مجرد نزوة وأنه فقط معجب بجمالها، مع العلم أنه يدرك أن ليديا ليست خارقة الجمال، بل أنها عادية للغاية. فقط ما يميزها بياضها الناصع وشعرها الأشقر وعينيها الزرقاء. أما لو جئنا إلى الواقع، فهي متوسطة الجمال مقارنة بزميلته تلك، أو النساء اللاتي مررن بحياته، أو حتى نساء أوروبا الجميلات. حتى عليا خطيبته أجمل من ليديا بمراحل، فهي جميلة للغاية بشكل يجعل جميع الرجال ينجذبون إليها. أما ليديا، اندهش الجميع بها فقط كونها شقراء ذات ملامح أجنبية تختلف عن ملامح فتيات هذه البلاد، خاصة أن الشقار نادر للغاية في جميع البلاد العربية.

إذا، حبه لليديا لا علاقة له بشكلها. ابتسم بحزن، فهو قد تأكد من مشاعره بعد محاولات عديدة منه لإثبات عكس ذلك. وأخذ يقنع نفسه مرارا ويراجع مشاعره محاولا أن يثبت أنه لا يحبها، لكن في كل مرة كان يكتشف العكس. تنهد بحرارة وهو يتجه إلى الداخل، وحيرته تأكله وخوفه مما هو قادم يزداد. *** دلف أدهم إلى المنزل بخطوات متثاقلة ليجد مصطفى جالسا لوحده في صالة الجلوس يلعب في هاتفه. ما إن شعر مصطفى به حتى تأمل ملامحه الواجمة بحيرة،

قبل أن يسأله بعفوية: "هو انت لسه ملقتش هدوم تلبسها بدل هدومك دي؟! لم يهتم أدهم بما قاله للحظات، لكن ما إن كرر كلماته داخل عقله حتى احتدت عيناه. انتبه مصطفى لما قاله أخيرا ولعن نفسه، فهو من كشف نفسه بنفسه. اقترب أدهم من مصطفى الجالس على أحد الكراسي التي تتوسط صالة الجلوس وجذبه من بلوزته وهو يهتف بغضب: "هو انت كنت عارف؟! قال مصطفى بتوتر وخوف: "عارف إيه؟! أنا مش فاهم حاجة." صاح أدهم بغضب مدمر:

"مصطفى.. انت بتضحك على مين؟! انت كشفت نفسك خلاص.. وطبعا تلاقيك انت اللي ساعدتها..؟! ابتلع مصطفى ريقه وقال بصوت متقطع: "انت فاهم غلط... قبض أدهم بشكل أكبر على قماش بلوزته وقال بعصبية: "بتبيع أخوك يلا.. وصلت بيك الوساخة لكده؟! قال مصطفى بنبرة مرتجلة: "والله فاهم غلط." "أقسم بالله العظيم ورحمة جدك وجدي لو ملقتش كل حاجة حالا وكدبت فحرف واحد لأعمل فيك عمايل وأخليك فرجة الي رايح والي جاي باللي هعمله."

تطلع مصطفى إليه بخوف، فهو يعلم أن أدهم حينما يغضب لا يرى أمامه. فقال: "أنا كل اللي عملته إني راقبتلها الطريق وهي بتنفذ الخطة. هي اللي خططت لكل حاجة وجابت الهدوم الغريبة دي بعد ما ريهام خدتها لمكان بيبيعوا بيه هدوم مستعملة وكده. وكمان هي اللي دخلت أوضتك وخدت هدومك وبدلتها بالهدوم دي. أنا معملتش حاجة غير إني كنت براقب المكان عشان أضمن محدش يصعد فوق." قبض أدهم على عنقه وهو يقول:

"بتبيع أخوك يا كلب.. بتبيعني أنا عشان بنت عمك الفرنساوية." قال مصطفى بصوت متقطع: "يا أدهم أبوس إيدك هموت." حرر أدهم رقبته ثم عاد وجذبه من بلوزته وهو يقول بحدة: "بعتني بكام ياض..؟! اديتك إيه عشان تبيعني بالسهولة دي..؟! قال مصطفى بصدق: "اديتني إيه بس..؟! ده أنا اللي دفعت وخسرت فلوس بسبب الخطة بتاعتها." "والمفروض إني أصدقك..؟! " قالها أدهم بتهكم. ليقسم مصطفى له:

"والله العظيم ما خدتش حاجة.. ده أنا اللي دفعت للخدامة عشان متقولش لأمي." قال أدهم بكره: "كلب وواطي.. وانت إيه اللي يخليك تعمل كده..؟! تساعدها فحاجة تضرني وانت عارف أنا ممكن أعمل فيك إيه، لا وكمان تدفع فلوس عشانها." تنحنح مصطفى بحرج وقال بأسف مصطنع: "يعني بنت وطلبت مني أساعدها، ينفع أسيبها كده لوحدها.. يعني دلوقتي لو شفت بنت فالشارع وطلبت منك مساعدة.. رجولتك تسمحلك إنك تسيبها كده ومتساعدهاش..؟!

قال أدهم وهو يحرر بلوزته: "لا راجل فعلاً... تنهد مصطفى براحة، لكن سرعان ما وجد أدهم ينقض عليه مرة أخرى وهو يقول: "تساعدها على حساب أخوك..؟! أخوك اللي تعرفه من 17 سنة.. أخوك ابن أمك وأبوك." قال مصطفى: "هو انت هتعرفني عليك دلوقتي..؟! " ثم أكمل بترجّي: "أقسم بالله أنا اضطريت لده.. أنا مستحيل أأذيك.. بس هي صعبت عليا خصوصاً إنها بنت ووحيدة ومسكينة." "يا نحنوح.." قالها أدهم بتهكم. ليخفض مصطفى رأسه بحرج، ثم قال:

"والله يا أدهم أنا اضطريت.. انت تصدق إني أبيعك يعني." قبض أدهم على ملابسه مرة أخرى وقال: "ما بعتيني وخلاص عشان الأجنبية.. مطمرتش فيك العشرة يا واطي.. ولا الفلوس اللي كنت بتاخدها مين بعد ما تخلص مصروفك.." "آسف يا أدهم... بجد آسف." ابتعد عنه أدهم بنفور، ثم قال بنبرة متوعدة: "وحياتك لأوريك اللي عمرك ما شفته.. بس استنى عليا وشوف هعمل إيه.. خليك فاكر إن الأيام الجاية هتبقى سودة على دماغك."

قال أدهم كلماته الأخيرة ثم اتجه إلى الطابق العلوي. ليتطلع مصطفى إلى أثره بخوف وهو يفكر بما سوف يفعله به ويلعن نفسه لأنه ساعد ليديا في مخططها. أفاق من شروده على صوت رنا تقترب منه، ليسألها بضيق: "خير..؟! "فين باقي الفلوس..؟! " سألته رنا بجدية. ليقول مصطفى ببلاهة: "فلوس إيه..؟! ردت رنا: "الـ 300 جنيه اللي فضلوا من المبلغ الأصلي اللي اتفقنا عليه." "امشي يا بنت من هنا.. مش كفاية الـ 200 جنيه،. حقيقي بنت طماعة."

"ماشي يا مصطفى بيه بس متزعلش مني لما أبلغ فريال هانم باللي حصل." كادت أن تتحرك لولا أنه أوقفها بسرعة ممسكاً بذراعها مترجياً إياها: "استري عليا الله يخليكي.. كفاية أدهم واللي ناوي يعمله.. أنا هلاقيها منين ولا منين." ثم قال بتوسل: "أوعدك هديهملك خلال يومين.. لأنوا حالياً أنا مفلس وآخر فلوس كانت معايا اديتهملك الصبح." قالت رنا بنبرة عالية: "أنا مليش دعوة أنا عايزة الباقي." كمم فمها وهو يقول: "اخرسي.. هتفضحينا...

قلتلك هديكي الباقي.. استني عليا وأنا هحاول أدبر المبلغ بكرة وأديهولك." شمخت بذقنه عالياً وقالت: "ماشي.. أما نشوف." ثم سارت عائدة إلى غرفتها، ليهتف مصطفى: "واطية وحقيرة يا رنا." ثم أكمل: "أدي نتيجة غبائي وتهوري.. أنا كان مالي ومال ليديا... اديني هتمرمط بسببها.. اوف." ***

طرق أدهم باب غرفة ليديا ليسمع صوتها وهي تسمح له بالدخول. نهضت من فوق سريرها ما إن وجدته يتجه لتنظر إليه بترقب، بينما حاول هو أن يسيطر على مشاعره نحوها، فهو يجب أن يحاسبها على فعلتها. "أظن سكت كتير.. وصبرت.. اديني هدومي من فضلك وكفاية لعب وتفاهة." قالها بصوت رخيم قوي. لتقول ليديا: "مش هحاسبك على كلمة تفاهة.. وأنا هديلك هدومك بس طبعاً بعد ما ترجعيلي هدومي." قال أدهم:

"فعينك.. مفيش حاجة هترجعلك.. أنا مستحيل أخليكي تلبسي اللبس العريان بتاعك... وخدي بالك من هنا ورايح تاخدي بالك من لبسك وتلبسي حاجات طويلة ومستورة." "وانت مالك فلبسي أصلاً..؟! " سألته بضيق. ليرد ببساطة: "أنا قلت اللي عندي.. ولو لقيتك لابسة حاجة مفتوحة أو قصيرة، ورحمة جدي اللي هو جدك واللي عمري محلفت برحمته كذب، لهتشوفي مني حاجات تخليكي تتمني الموت." تطلعت إليه بنظرات هازئة أغاظته، لكنه تجاهلها وهو يقول:

"ودلوقتي قوليلي فين هدومي..؟! قالت ليديا بإصرار: "مش هنشوف هدومك إلا بعد ما ترجعيلي هدومي." تطلع إليها أدهم بصمت للحظات جعلتها تشعر بالسعادة، فهو بالتأكيد سوف يعيد لها ملابسها في سبيل أن يأخذ ملابسه. لكن سعادتها تبخرت بعد لحظات حينما وجدته يقول بلا مبالاة: "تمام براحتك.. بلاش ترجعيهم." "يعني إيه..؟! انت متنازل عن هدومك..؟! " سأله بعدم تصديق. ليرد بهدوء:

"آه متنازل.. أساساً أنا من زمان كان نفسي أشتري هدوم جديدة بعد ما أرمي القديم كله." "انت مجنون.." صاحت بها بعدم تصديق. ليبتسم وهو يقول: "وانتي هبلة لو فاكرة إنك هتجبريني أعمل حاجة مش عاوزاها.. متخلقتش لسه اللي تلوي دراع أدهم السيوفي." كاد أن يخرج من الغرفة، لكنها أمسكته من ذراعه وهي تهتف به بتوسل:

"ارجوك رجعلي هدومي.. طب بلاش الهدوم اللي اشتريتها من هنا.. عاوزة هدومي اللي جبتها معايا من فرنسا.. أنا بحبهم جداً وغاليين عليا بجد وليا ذكريات حلوة معاهم." رد أدهم بجمود محاولاً عدم التأثر بملامحها المتسولة: "قلت مش هرجعهم... أنا خلاص اديتهم لناس فقرا محتاجين." صاحت به: "إيه..؟! انت تجننت..؟! تطلع إليها بلا مبالاة، ليجد الحزن يطغي على ملامحها، قبل أن تهتف بنبرة متألمة:

"أنا عمري مهسامحك.. الهدوم كانت غالية عليا وفيها ريحة ماما... "ليديا.." قالها بنبرة مشفقة. لتقاطعه بصرامة: "اخرج بره... كاد أن يتحدث، لكنها عادت وقاطعته بقوة: "لو مخرجتش دلوقتي هصرخ بصوت عالي وألم الكل عليك." زفر أنفاسه واتجه خارجاً من غرفتها، ونظراتها المتألمة تمزق فؤاده. *** دلف أدهم إلى غرفة حسام بعدما طرق الباب وسمح له حسام بالدخول. تطلع حسام إلى ملامح أخيه الحزينة بتعجب، قبل أن يسأله بقلق: "مالك يا أدهم..؟!

شكلك مش كويس ليه..؟! رد أدهم بجدية: "مليش.. عايز بيجامة منك." "نعم..؟! " صرخ حسام بها بدهشة. ليتطلع إليه أدهم بضيق، قبل أن يقول ببرود: "بقولك عايز بيجامة... "بيجاماتك راحوا فين..؟! " سأله حسام وهو ما زال محتفظاً بدهشته. ليرد أدهم: "ملكش دعوة.. اديني بيجامة الله يخليك." نهض حسام من مكانه وقال: "لما تحكيلي الأول.. منا بحكيلك كل حاجة أهو."

رفع أدهم بصره إلى الأعلى بنفاذ صبر، ثم أخفضه، وأخذ يخبر حسام بجميع ما حدث. أخذ حسام يضحك بقوة، جعلت أدهم يتطلع إليه بغيظ، قبل أن يقول: "انت بتضحك يا حسام..؟! فرحان بيا..؟! واخيراً توقف حسام عن ضحكاته، فقال: "سوري مقدرتش أضحك.. بس أخوك طلع واطي أوي." قالها وهو يعاود الضحك حينما يتذكر ما فعله مصطفى. ليردد أدهم بحقد: "حقير وواطي.. بس استنى وشوف هعمل فيه إيه." تطلع أدهم إلى حسام الذي كان يحاول أن يخفي ابتسامته،

فقال بنفاذ صبر: "مش هتديني بيجامة بقى." أومأ حسام برأسه وهو ما زال مبتسماً، ثم اتجه نحو خزانة ملابسه وأخرج إحدى بيجاماته وأعطاها لأخيه، الذي تطلع إليها بدهشة، قبل أن يقول: "إيه دي..؟! رد حسام: "بيجامة." قال أدهم بنفور: "مستعملة.. انت عايزني ألبس حاجة انت لبستها قبل كده..؟! رد حسام بتعجب: "هو أنا عندي جرب.. آه مستعملة.. فيها إيه..؟! قال أدهم:

"لا طبعاً.. أنا مستحيل ألبس حاجة مستعملة حتى لو كانت بتاعة أخويا.. اديني بيجامة جديدة..؟! "خد البيجامة واطلع بره بدل ما أغير رأيي وأخدها هي كمان." قالها حسام بغيظ من غرور أخيه. ليتجه أدهم نحو الخزانة تحت أنظار حسام المندهشة. أخذ يقلب البيجامات ليجد حوالي أربع بيجامات جديدة غير مستعملة، انتقى أفضل واحدة منهم. مسك حسام البيجامة وقال بسرعة: "كله إلا دي.. دي غالية جداً." رد أدهم بلا مبالاة:

"عارف.. بس أنا برتاح بالنوع ده من البيجامات." "نعم ياخويا.. نعم يا حبيبي.. رجعها يلا وخدلك غيرها." قال حسام بنبرة مستاءة: "خد أي واحدة غيرها." "انت ليه محسسني إنها بيجامة حياتك." رد حسام بتهكم. "اسم الله عاللي مش بيلبس إلا بيجامات معينة وغالية جدا.. تواضع شوية والبس بيجامات عادية زي ما أغلب الناس بيلبسوها." "أنا خارج." قالها أدهم بملل. ليجذبه حسام من ذراعه ويقول:

"ورحمة ميتيني منا سايبك.. إلا البيجامة دي.. خد أي واحدة غيرها." قال أدهم بضيق: "تصدق إنك واطي زي أخوك الصغير.. بقى بعد كل اللي هعمله عشانك مستخسر فيا حتة بيجامة." "غالية أوي يا أدهم." قالها حسام بنبرة مستاءة. ليرد أدهم بمكر: "أخوك ولا البيجامة." زفر حسام أنفاسه بضيق، قبل أن يقول: "أخويا." احتضنه أدهم، ثم ابتعد وهو يقول: "أروح ألبسها وأنام بقى عشان تعبت بجد.. تصبح على خير يا غالي."

ثم تحرك خارج الغرفة، تاركاً حسام يندب حظه، فهو من النوع الذي يكون حريصاً للغاية في صرف أمواله وما يشتريه. هو ليس بخيلاً أبداً، لكنه ليس مبذراً للدرجة التي تجعله يشتري ملابس منزلية بأسعار خيالية كما يفعل أدهم. بل أنه يشتري ملابس اعتيادية مثل التي يشتريها أغلب الناس، ما عدا هذه البيجامة التي اشتراها مرة في أثناء خروجه مع صديقه لإحدى المولات، حيث أعجبته وشعر بالحرج من عدم أخذها كي لا يظن صديقه أنه بخيل ويفهمه بشكل خاطئ، فإضطر لأخذها رغم أنها غالية للغاية وسعرها كلفه العديد من الدولارات.

*** في صباح اليوم التالي. كان أدهم يجلس في مكتبه شارداً يفكر في ليديا وما سيفعله معها. انتفض من مكانه عندما وجد عمه كمال يدلف إليه، فرحب به مسرعاً، ثم عاد جالساً في مكانه، بينما عمه جلس على الكرسي المقابل له وقال: "هو من إمتى لازم ابن العم يدفع حاجات بنت عمه." تنحنح أدهم بحرج، وقد فهم أن ليديا أخبرت والدها بدفعه لجميع ما اشترته، بالرغم من أنه طلب منها مسبقاً ألا تخبره بذلك. ابتسم أدهم وقال: "وفيها إيه يا عمي..؟!

ليديا بنت عمي ومفيهاش حاجة لما أدفع ليها فلوس الحاجات اللي اشترتها." رد كمال بجدية: "لا طبعاً.. حتى لو كنت ابن عمها مينفعش تدفع ليها حاجة.. أظن أبوها بس اللي يصرف عليها، ولو مات ممكن ساعتها أخوها." قال أدهم بسرعة: "بعد الشر عليك يا عمي." قال كمال بضيق: "اللي عملته دايقني جداً.. حاسس إني مليش قيمة لدرجة إن ابن أخويا يصرف على بنتي." قال أدهم بتأنٍ محاولاً تبرير فعلته: "يا عمي أنا مش قصدي والله...

مانت اديتها البطاقة وكان بيها فلوس كتير تكفيها وزيادة.. أنا بس حبيت يعني أرحب بيها على طريقتي." رمقه كمال بنظرات هادئة، قبل أن يخرج من جيبه شيك وأعطاه لأدهم. لم يأخذ أدهم الشيك منه، بل قال بضيق: "إيه ده يا عمي..؟! رد كمال بهدوء: "ده شيك بالمبلغ اللي دفعته حسب كلام ليديا، ولو دفعت أكتر من ده قولي." رد أدهم رافضاً الشيك رفضاً قاطعاً: "أنا مستحيل آخد الشيك ده.. أنا مدفعتش هدوم ليديا عشان آخدها تاني." نهض

كمال من مكانه وقال بإصرار: "هتاخد الشيك يعني هتاخده يا أدهم.. محدش هيصرف على بنتي طول ما أنا عايش، وحتى بعد ما أموت هسيبلها اللي يكفيها ويخليها متحتاجش حد، حتى إخوانها." نهض أدهم من مكانه هو الآخر وقال بدوره: "آسف يا عمي بس أنا مش هاخده.. أنا دفعت الهدوم وخلاص.. ب

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...