الفصل 5 | من 10 فصل

رواية عروس من باريس الفصل الخامس 5 - بقلم سارة علي

المشاهدات
25
كلمة
2,733
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

ابتعد أدهم عن ليديا بعدما منحها ابتسامة عاشقة. اتجه عائداً إلى الفيلا لينصدم بنور أمامه ترمقه بنظرات غاضبة. فهم أدهم على الفور أنها رأت ما حدث منذ لحظات فسألها ببساطة: "فيه إيه يا نور؟ بتبصيلي كده ليه وكأنك هتاكليني؟ رمقته نور بنظرات متهكمة قبل أن تهتف بسخرية: "فيه إنك بتلعب بالنار ومش حاسس." رمقه بنظرات هادئة وقال: "نار إيه بس يا نور؟ رمقته نور بنظرات جامدة وقالت بفتور: "هتكذب عليا يا أدهم؟

ده أنا نور أقرب واحدة ليك، وكاتمة أسرارك كلها." ابتسم أدهم على حديثها وقال بهدوء: "طالما عارفة كده بتتكلمي كده ليه؟ أجابت بجدية: "لأن اللي بتعمله ده غلط." ثم أكملت بتحذير: "ابعد عن ليديا يا أدهم، بلاش تدخلها في حوارات هي في غنى عنها. ليديا مش قد عليا والعيلة." زفر أنفاسه بضيق على ذكر سيرة عليا وقال بقوة: "ومين قالك إني ممكن أأذي ليديا أو أدخلها في حوارات من أي نوع؟ ردت نور بجدية:

"اللي بتعمله ده هيخلي الكل يقف ضدها، وضدك إنت كمان. إنت خاطب وفرحك قريب، يبقى ملوش لازمة تستغل البنت لمجرد إعجاب أو نزوة وقتية." تطلع أدهم إليها بصدمة من حديثها، فهي تظن أن ليديا مجرد نزوة. نظر إليها بتمعن وهو يسأل نفسه بدهشة: إذا لم تكن ليديا نزوة، فماذا تكون إليه؟

هو عرفها مساء البارحة، أي لم يمر يوم كامل حتى على معرفته بها، ولكن هناك شعور غريب بداخله نحوها، شعور داهمه بقوة منذ أول لحظة رآها فيها، وكأن هناك رابط عجيب تكون بينهما يجعله لا يستطيع أن يحيد عينيه عنها، وربما قلبه. وجد نفسه يقول بلا وعي، مدافعاً عن مشاعره التي تثور باسمها: "ليديا مش نزوة يا نور، ليديا حاجة تانية خالص. ليديا حلم جميل مش عايز أفوق منه، حلم نفسي أحققه."

جحظت عينا نور وهي تستمع إلى كلام أخيها المجنون. خافت بعدم تصديق وذهول كامل: "إنت اتجننت يا أدهم؟ حلم إيه؟ إنت بتتكلم كأنك بتحبها. لا بتحبها إيه ده إنت بتعشقها." ابتسم أدهم على حديث نور وكأنها أصابت الهدف فقال بجدية: "تقريباً كده." لطمت نور على صدرها وهي تقول: "ينهاردة أسود. ده جنان، جنان ولازم تفوق منه. إنت خاطب عليا ولا نسيت؟ شعر بالضيق والاختناق مرة أخرى فقال بسرعة: "بلاش تفكريني أرجوك. أنا بحاول أنسى الموضوع ده."

ردت نور بحزم: "أنا لازم أفكرك، وإنت لازم تفتكر ده على طول. عليا بنت عمك وخطيبتك وبعدين هتبقى مراتك وأم عيالك. بلاش تغلط يا أدهم، بلاش." ثم أكملت بتحذير صادق: "مجرد فكرة إنك تسيب عليا هتقلب العيلة كلها عليك. بلاش تغلط يا أدهم وتخسر مركزك وعيلتك، خصوصاً إنك أهم واحد في العيلة والكل بيسمع كلامك. وجوازك من عليا هيخليك فوق الكل وكلمتك ساعتها هتمشي على الكبير قبل الصغير، فخليك عاقل وابعد عن الشر وغنيله."

نظر إليها بصمت وهو يزن كلامها في عقله. يعرف أن زواجه من عليا هو الشيء المنطقي والصحيح. فعلياً هي من تناسبه وتليق به في نظر الجميع، وهو اختارها بنفسه دون أي ضغط. صحيح هي كانت تحاول طول الوقت أن تجذبه نحوها، لكنه في النهاية قرر أن يخطبها من تلقاء نفسه حينما شعر أنها أكثر واحدة تناسبه وتناسب مركزه الاجتماعي. فهو دائماً يفكر في مكانته ومظهره ومركزه الذي يسعى دائماً ليكون أعلى وأهم، واستطاع خلال سنوات قليلة أن يحظى بأهمية كبيرة ويصبح أهم فرد في العائلة، والكبير قبل الصغير يستشيرونه في معظم الأمور، وما عزز ذلك ارتباطه بعليا.

كلام نور صحيح، فإذا فسخ خطبته مع عليا سوف يفتح على نفسه جبهة كبيرة، خاصة من عمه والد عليا الذي سيحاربه بكل الطرق. وحتى والده لن يقبل بشيء كهذا. الجميع سيقف في وجهه ولا أحد سيرحمه. زفر أنفاسه بضيق وهو يقلب الأمر داخله، بينما هتفت نور بجدية وقد شعرت بمدى حيرته: "اكتم مشاعرك جواك واقتلها قبل ما تتطور، وخليك فاكر إنك لعليا وبس." أومأ برأسه

وسؤال واحد يتردد بداخله: هل يكتم مشاعره بالفعل، أو بالأحرى هل سوف يستطيع أن يفعل ذلك؟ كان يعلم أنه إذا استمر في التقرب من ليديا وسمح لنفسه بالانصياع لمشاعره، فسيخسر مكانته تدريجياً، وربما يخسر إدارة شركات العائلة ودعم أعمامه له. فهل هو قادر على التضحية بكل ما وصل إليه وتعب من أجله وسعى إليه لأجل مشاعر غريبة اجتاحته رغماً عنه؟ *** وقف يوسف أمام والدته ينظر لها بتردد. لترفع بصرها نحوه وتقول بجدية: "عايز تشوفها؟ ابتلع

ريقه وهو يسألها بدهشة: "عرفتي منين؟ ابتسمت بهدوء وقالت: "إنت ابني يا يوسف، ابني اللي بفهمه من نظرة واحدة." ابتسم يوسف بحب ثم قال مبرراً: "حابب أتعرف عليها، دي مهما كانت أختي." تطلع إلى الألم الذي ظهر للحظات في عيني والدته قبل أن تخفيه بمهارة وهي تبتسم بحنو كالعادة: "اعمل اللي يريحك يا يوسف، أنا عمري ما همنعك عنها، دي أختك." جفل الاثنان من مراد الذي اقتحم المكان وقال بسعادة: "بجد يا ماما؟

يعني مش هتزعلي مننا لو رحنا شوفناها؟ هتفت نورا: "سلام قول من رب رحيم. إنت خرجت إمتى وكنت فين؟ ابتسم مراد وقال: "كنت مستني يوسف ينطق الكلام اللي كان نفسي أقوله، بس قلت يوسف أولى ينطقه مهو الكبير بقى." "طول عمرك واطي." قالها يوسف بحدة ليبتسم مراد وهو يشير إليه: "طب إيه مش هنروح نتعرف على أختك الفرنساوية؟ أصلي متحمس أوي أشوفها." نظر يوسف إلى والدته بتردد لتهتف به وهي تبتسم بهدوء:

"خد مراد وروحوا اتعرفوا عليها، بس متتأخروش على العشاء." ابتسم يوسف بحب قبل أن يتجه نحو سيارته يتبعه مراد الذي كان في شدة حماسه لرؤية أخته. وصلا إلى فيلا سليم ليهبط مراد مسرعاً يتبعه يوسف الذي أشار إليه بضيق: "يابني أهدي بلاش فضايح، دي بنت فرنسية مش هتستوعب جنانك."

أومأ مراد برأسه على مضض ثم سار متبعاً أخيه. فتحت الخادمة لهما الباب لترحب بهما فدلفا إلى الداخل ليجدا نور تجلس مع أخويها حسام ومصطفى. رحب الثلاثة بهم ليجلسا بينهم بينما هتف حسام بجدية: "كنت مستني زيارتكم دي على فكرة." هتف مصطفى ببلاهة: "أختكم دي طلعت مزة فظيعة." رمقته نور بنظرات مؤنبة بينما ابتسم مراد بدوره ببلاهة وهو يهتف: "بجد يلا." ليكمل مصطفى غافلاً عن عيني يوسف الحادتين: "أصلي أصلي."

جفل الاثنان على صراخ يوسف، فيوسف بطبعه ذو دم حامي وغيور للغاية: "متتلم يلا منك له. وإنت يا أستاذ مصطفى ناسي إن اللي بتتكلم عليها دي تبقى أختي." ابتلع مصطفى ريقه بتوتر وقال مبرراً حديثه: "والله آسف يا يوسف، أنا بس لخبطت كالعادة. لكن الشهادة لله أنا معتبر ليديا زي لبنى ونور." ابتسم يوسف بتهكم وقال: "لا مهو واضح."

بينما نقل حسام نظراته الساخرة بينهما وهو يود أن يشكر يوسف على تصرفه الذي كان كفيلاً بتأديب أخيه الأرعن المتهور. *** خرجت ليديا من غرفتها لتجد أدهم في وجهها. منحته ابتسامة عذبة وهي تهتف به بعفوية: "مساء الخير." ثم صمتت قليلاً تحاول أن تلفظ اسمه بشكل صحيح لكنها وجدت نفسها عاجزة عن ذلك. فهتف أدهم نيابة عنها: "أدهم، أدهم يا ليديا. اشمعنى اسمي اللي مش عارفة تلفظيه صح." ابتسمت وقالت بتلقائية: "أصله صعب شوية."

قال نيابة عنها: "لا قصدك كتير." ابتسمت وهو يومئ برأسه ليشعر بنبضات قلبه ترتفع بعنف فحاول أن يقضي عليها وهو يهتف بنبرة جادة: "مش يلا ننزل؟ أومأت برأسها وهي تسير بجانبه ليهبطا درجات السلم فيتفاجئا بيوسف ومراد. نهض كلا من يوسف ومراد لاستقبال ليديا، حيث تطلع الأول إلى أدهم الذي كان يسير بجانبها بضيق، بينما مراد كان يتطلع إليها مذهولاً من هذا الجمال الهادئ. وقفت نور بدورها وقالت وهي تعرف ليديا عليهما:

"دول يوسف ومراد يا ليديا، أخواتك." ظهر التوتر جلياً على ملامح ليديا وهي تبتسم وتقول بلكنتها المتقطعة: "أهلاً بيكم، أنا مبسوطة إني اتعرفت عليكم." ابتسم يوسف لها بحنو متجاهلاً وجود أدهم بجانبها وكأنه سد حامي لها ثم رد عليها: "أنا مبسوط أكتر يا ليديا، أهلاً بيكي." قال مراد بسرعة وهو يجذبها نحوه بعناق: "خش في حضن أخوك يا فواز، يخربيت حلاوتك يا شيخة."

تطلع أدهم إليه بغيظ وشعور الغيرة سيطر عليه بقوة، بينما لكزه يوسف من ذراعه ليبتعد عنها بسرعة فيجد وجهها مليئاً بالإحراج التي حاولت إخفاءه بابتسامتها العذبة. ليكمل مراد: "أنا مراد، أخوكي الصغير، في ثانوية عامة." ثم أكمل وهو يشير ليوسف: "وطبعاً ده يوسف الكبير، أكبر مني بخمس سنين." رمقه يوسف بنظرات حادة وقال بتهكم: "على أساس إنوا مش باين إن حضرتك الكبير وحضرتك الصغير." كانت ليديا تحاول أن تستوعب حديثهم الغريب، بينما

قال أدهم وقد شعر بحيرتها: "اقعدي يا ليديا، اقعدوا يا شباب." جلس الجميع في صالة الجلوس بينما أخذ يوسف يتحدث مع ليديا محاولاً التعرف عليها عن قرب، متغاضياً عن كلام مراد الأحمق والذي يحشر نفسه كل دقيقة في حديثهما. جاء كمال بعد فترة ليرى ليديا فتفاجأ بوجود ابنيه معها. شعر بسعادة كبيرة تطغى عليه وهو يراها تتحدث معهما. اقترب منهم وحيا الجميع ثم جلس بجانب يوسف الذي أكمل حديثه اللبق مع أخته.

رن هاتف ليديا فوجدت اتصالاً من جاك صديقها في فرنسا فاستأذنت منهما واتجهت إلى الحديقة الخارجية لتجيب على اتصاله، بينما وجد يوسف فرصة في رحيلها ليخبر والده بما يريده: "بابا ليديا لازم تعيش معانا، أو على الأقل تعيش الفترة دي بشقتنا لحد ما ماما تتقبل وجودها وتوافق إنها تعيش معانا." نظر كمال إلى ابنه وقد فهم أنه متضايق من وجود أخته مع ثلاث شبان غرباء فقال بجدية: "تمام يا يوسف، لو إنت شايف كده يبقى مفيش مشكلة، بس."

قاطعه أدهم الذي لم يستطع مسك لسانه: "كلام إيه ده يا عمي؟ هو ينفع بنت شابة تعيش لوحدها؟ كمان ليديا هنا في بيت جدها معززة مكرمة، تسيب قصر جدها الكبير وتروح شقة لوحدها ليه." أجاب يوسف نيابة عن والده: "عشان الأصول بتقول كده، مينفعش بنت تعيش مع بيت فيه ثلاث شبان." قاطعته فريال التي دلفت إلى المكان وقررت التدخل في الحوار: "والثلاث شبان دول مش غرباء يا يوسف، دول إخواتها وهيخافوا عليها زيك بالظبط." قال يوسف بإصرار:

"لا مش إخواتها، هما زي إخواتها وأنا مش هرتاح وهي هنا." قال أدهم بتهكم: "يعني هترتاح لما أختك تعيش لوحدها؟ رد يوسف بهدوء: "لا مش هتعيش لوحدها، أنا هعيش معاها لحد ما الأمور تتظبط ونعيش كلنا في بيتنا." قال أدهم بنبرة قوية: "وأنا مش موافق." انتفض يوسف من مكانه وقد بدأت شكوكه حول وجود شيء بين ليديا وأدهم تسيطر عليه: "وإنت مالك أصلاً؟

إنت ملكش حكم عليها، ليديا أختي، ولو فيه حد هيقرر اللي يخصها أنا مش إنت، ولا إنت صدقت إنك بقيت كبير العيلة بعد جدي." رد أدهم الذي نهض من مكانه قائلاً بعصبية: "أنا كبير العيلة غصباً عنك، وليديا مش هتخرج من هنا، ووريني إزاي هتجبرني على ده؟ جاءت الجدة جميلة على صوت حفيديها العالي تتبعها ليديا التي أنهت مكالمتها بسرعة بعدما سمعت صوت صياح يأتي من الداخل، ففوجئت بأدهم ويوسف يقفان أمام بعضيهما وهما على وشك الفتك ببعضيهما.

نهض كمال قائلاً بإنفعال: "لا إنت ولا هو، إنتوا الاتنين تخرسوا خالص، أنا أبوها والوحيد اللي ليه حق يقرر حاجة زي دي." صرخت جميلة بدورها: "كفاية، فهموني فيه إيه؟ نظر أدهم إلى جدته وقال بغضب: "فيه إن يوسف مش مراعي إني ابن عمه اللي أكبر منه بكام سنة ولازم يحترم كلمتي، فقرر إنه يقل أدبه عليا ويعارض كلامي لما قلتله إنه مينفعش ليديا تسيب بيت جدها وتعيش في شقة عمي كمال لوحدها." قالت جميلة معاتبة يوسف: "كلام إيه ده يا يوسف؟

يعني إيه ليديا تسيب بيت جدها وتعيش في شقة صغيرة؟ لا الكلام ده مينفعش." قال يوسف مدافعاً عن نفسه: "يا تيتة مينفعش ليديا تعيش في بيت فيه ثلاث شبان، كمان هي مش هتعيش لوحدها في الشقة أنا هعيش معاها." قال كمال بجدية: "يا أمي يوسف معاه حق." قاطعته جميلة بصرامة: "هي كلمة مفيش غيرها، ليديا هتفضل هنا معايا ومش هتخرج من هنا إلا على بيت جوزها." ابتسم أدهم بانتصار قبل أن يتطلع إلى جدته بذهول وهو يردد: "جوزها؟ بينما

قال مصطفى وهو يصفق بيديه: "عفارم عليكي يا تيتة." نظر يوسف إلى أدهم وجدته بضيق قبل أن ينسحب من المكان يتبعه مراد الذي أخذ يحاول تهدئته، بينما أخذ كمال ينظر إلى والدته بعتاب قبل أن يتجه نحو ليديا ويخرج من جيبه بطاقة ويعطيها لها قائلاً: "دي بطاقة ائتمانية فيها مبلغ كبير، عايزة تخرجي وتشتري كل اللي نفسك فيه، أنا هلحق أخواتك دلوقتي وأجيلك بكرة، تمام؟

أومأت برأسها باضطراب ثم عادت ونظرت إلى ملامح الجميع المندهشة مما حدث، فحملت نفسها واتجهت إلى غرفتها يتبعها أدهم الذي أخذ يفكر في كلام جدته والذي يشعر أن وراءه شيء ما لن يعجبه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...