الفصل 6 | من 10 فصل

رواية عروس من باريس الفصل السادس 6 - بقلم سارة علي

المشاهدات
22
كلمة
2,857
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

كانت ليديا تسير في غرفتها وهي تحاول أن تجمع كلماتهم التي سمعتها في الأسفل والتي لم تفهم شيئًا منها سوى أن جدتها رفضت خروجها من هذا المنزل. تنهدت بضيق وهي تتطلع إلى البطاقة الإئتمانية والتي لم تكن بحاجة لها. هبطت إلى الأسفل وهي تشعر بالاختناق، فقررت السير قليلاً في الحديقة بعدما تعدت الساعة الثانية مساءً والجميع قد خلد إلى نومه.

خرجت إلى الحديقة وأخذت نفسًا عميقًا عدة مرات حينما فوجئت بأدهم يجلس على بعد مسافة عنها يدخن سيجارته وهو شارد تمامًا، لم ينتبه لمجيئها. اقتربت منه وهتفت بتردد: "أنت لسه فايق؟ تطلع أدهم إليها بذهول ونهض من مكانه ناظرًا إليها بدهشة: "أنتي لسه منمتيش؟ هزت رأسها نفيًا وهي تقول: "مجا لي نوم." ثم جلست على الأرجوحة التي كان يجلس عليها، ليجد نفسه يجلس بجانبها ويتأملها بصمت. قطعته حينما سألته: "هو أنتوا ليه اتخانقوا؟ تطلع

إليها بصدمة وهو يسألها: "هو انتي مش عارفة إحنا ليه اتخانقنا؟ هزت رأسها نفيًا وهي تجيبه بإحراج: "مفهمتش حاجة غير إن تيته رفضت إني أسيب هنا." ابتسم وقال بهدوء: "إحنا كنا بنتخانق بسببك... قالت ليديا بدهشة: "بسببي أنا؟! ليه؟ ابتسم أدهم على منظر ملامحها المندهشة وأجابها: "أخوكي ياستي.. عاوزك تسيبي هنا وتعيشي في شقة عمي عشان خايف عليكي." سألته بعدم فهم: "خايف عليا من إيه؟

أجابها بهدوء: "خايف عليكي مننا عشان إحنا ولاد عمك ومينفعش تكوني معانا في مكان واحد." تطلعت إليه ليديا بعدم فهم، بينما همس أدهم بصوت لم يسمعه سواه: "غبي.. مش فاهم إني أكتر واحد هيحافظ عليكي ويحميكي من نفسي." قال ليديا بعدم استيعاب: "أنا مش فاهمة حاجة." رد بهدوء: "بلاش تفهمي أحسن." عقدت حاجبيها وقالت بضيق: "بس أنا مش بحب أبقى مش فاهمة حاجة." زفر

أدهم أنفاسه وقال بجدية: "بصي يوسف معقد شوية.. شايف إنوا غلط تعيشي وتباتي معانا في بيت واحد وإحنا مجرد ولاد عم مش إخوة." رفعت حاجبها وقالت بعفوية: "ده مش معقد.. ده متخلف." ابتسم أدهم على عفويتها وقال: "فعلاً هو متخلف.. خايف عليكي مني.. تخيلي." ردت بسرعة: "مينفعش طبعاً.. ملوش لزوم يخاف منك أو من غيرك.. أنا مش طفلة وأعرف أحمي نفسي كويس." تطلع أدهم إليها بضيق عندما قالت أنه لا داعي لأن يخاف من غيره.

بينما رن هاتف ليديا ليظهر الضيق جليًا على ملامحها، بينما ظهر التعجب بوضوح على ملامح أدهم الذي استغرب من هذا الشخص الذي يتصل بها في وقت متأخر ويبدو أنها منزعجة من اتصاله. وجدها تجيب على المتصل وتحدثه بلهجة فرنسية لم يفهم منها شيئًا سوى أن المتصل شاب ويدعى جاك. شعر بغضب عارم من هذا الأحمق الذي سمح لنفسه أن يتصل بها في وقت متأخر كهذا.

وشعر بغضب أكبر من نفسه لأنه لم يحاول تعلم الفرنسية التي كانت سوف تساعده في فهم حديثها معه. انتهت ليديا من مكالمتها ثم أخذت تكتب رسالة إلى أحد ما. أغلقت هاتفها وأخذت تنظر إلى أدهم وهي تقول: "إحنا وصلنا لفين؟ قال أدهم بعدما فشل في ضبط لسانه: "ليديا.. أنا آسف عاللي هقوله.. بس اللي عملتيه دلوقتي مش حلو." تطلعت إليه بحيرة وقالت: "عملت إيه؟ أجابها: "مينفعش تتكلمي فرنساوي وإنتي قاعدة معايا وأنا أبقى مش فاهم حاجة من كلامك."

سألته بإستغراب: "وأنت عاوز تفهم كلامي ليه؟ أخذ أدهم يبرر لها سبب حديثه فقال كاذبًا: "أصل الصراحة عندنا عيب أوي إنك تكوني قاعدة مع حد أو أشخاص وتتكلمي بلهجة هما مش فاهمينها.. ده بيحسس الشخص المقابل بالإهانة.. فاهماني.. دي العادات عندنا في مصر." قال ليديا بأسف: "سوري أدهم مكنتش أعرف إنه عيب." ثم انتبهت إلى هاتفها الذي أخذ يرن بإسم كريستين، فتطلعت إليه بحيرة قبل أن تحسم أمرها

وتتحدث معها بالإنجليزية: "أهلاً كريستين.. آسفة هل أيقظتك من النوم؟! كلا إنه جاك اتصل بي منذ عدة ساعات ثم عاد واتصل بي قبل قليل.. ماذا سيقول يعني؟! نفس كلامه المعتاد.. تحدثي معه كريستين وأخبريه أن تصرفاته هذه لا تليق بشخص ناضج وراشد مثله.. كما أخبريه أيضاً أنني لم أحدد بعد موعد عودتي إلى فرنسا.. حسنا تصبحين على خير." أغلقت الهاتف لتتطلع إلى أدهم الذي نظر إليها بجمود قبل أن يسألها: "هو مين جاك ده يا ليديا؟

أجابته بجدية: "صاحب المطعم اللي كنت بشتغل بيه." أطلع إليها متعجبًا وقال: "مطعم..؟! إنتي كنتي بتشتغلي في مطعم..؟! أومأت برأسها ليكمل بسخرية: "وهو صاحب المطعم بيتصل بيكي في نص الليل كده عادي..؟! أجابته ليديا بصدق: "جاك صديقي بردوا مش مجرد صاحب المطعم." رمقه بنظرات غير مقتنعة وقال: "صديق بس ولا حاجة تانية..؟! أجابته ليديا بصراحة التي لم تعتد على قول سواها: "لا هو كمان بيحبني وكان عايز يتجوزني." بالكاد استطاع

أدهم أن يكتم غضبه وقال: "وإنتي قلتيله إيه..؟! أجابته بهدوء: "رفضت.. مكانش الوقت مناسب للكلام ده." قال أدهم بغيظ: "يعني حضرتك رفضتيه عشان الوقت مكانش مناسب مش عشان مش عاوزاه." هزت كتفيها وهي تجيبه ببساطة: "مش عارفة.. أنا عمري ما اديت لنفسي فرصة أفكر جدياً في طلبه." نهض من مكانه مسرعًا كي لا يرتكب جريمة بهذه الماثلة أمامه. فسألته بعفوية: "أنت هتنام؟! "آه هروح أتخمد."

تطلعت إليه بعدم فهم، ليرمقها بنظرات مزددرئة وهو يتجه إلى داخل الفيلا. في صباح اليوم التالي. هبط أدهم على درجات السلم وهو يشعر بصداع شديد يفتك رأسه. فأشار إلى الخادمة التي قابلها في طريقه قائلة: "حضريلي كوب قهوة سادة ويكون كبير وهاتي معاه حباية للصداع." اتجه نحو الكنبة ليجلس عليها بإرهاق. ليتتفاجئ بنور تخرج من غرفة جدتها تتبعها ليديا التي كانت ترتدي فستان قصير بعض الشيء ذو حمالات رفيعة.

تطلع أدهم إليه بإنزعاج، فبالرغم من بساطته ورخص ثمنه الواضح، إلا أنه يجعلها تظهر جذابة وجميلة للغاية. ألقت نور التحية عليه وهي تسحب ليديا خلفها كي تخرجا من الفيلا. لتتفاجئ بأدهم يسألهما: "على فين العزم إن شاء الله..؟! قاطعته نور: "أنا اللي المفروض أسأل.. أنت مرحتش الشركة ليه النهاردة والساعة عدت 11..؟! أجابها أدهم ببرود وهو يرمق ليديا بنظرات غير بريئة: "مليش نفس."

نظرت نور إليه متعجبة، فهذه المرة الأولى الذي لا يذهب فيها أدهم إلى عمله. بينما أشارت إلى ليديا كي تتجه خلفها. لتتفاجئ بأدهم يسألها بغلظة أكبر: "هو أنا سؤالي مبيتسمعش..؟! رايحين فين..؟! ردت نور بحيرة: "فيه إيه يا أدهم..؟! وأنت من امتى بتسأل رايحين فين وجايين منين..؟! ده جوزي إيهاب مش بيسألني السؤال..؟! رد أدهم بغضب: "والله أنا أخوكي مش جوزك.. وثانياً إنتي بتقاوحي ليه..؟!

سألت سؤال.. ردي عليه.. رايحين فيه عالصبح كده..؟! أجابته نور بجدية: "رايحين المول عشان نشتري لليديا هدوم وحاجات محتاجاها." "تمام هوصلكم أنا." قالت نور بضيق: "أنا معايا عربيتي يا أدهم." ليرد أدهم بنبرة قاطعة: "أنا هوصلكم يا نور وبلاش كلام كتير." ثم أشار إلى ليديا: "فستانك ده يتغير حالاً.. إحنا مش طالعين رحلة." تطلعت إليه ليديا بدهشة قبل أن تهتف بحدة: "لأ لحد فستاني وستوب... أنا مش هسمح ليك تتدخل بلبسي."

تقدم أدهم منها وهو ينوي تفريغ غضب البارحة منها فقال بنبرة عصبية: "أنا قلت تغيري يعني تغيريه.. ولا إنتي عايزة تلمي شباب المول وتخليهم يجروا وراكي." لم تفهم ليديا كلماته فردت ببرود: "رغم إني مفهمتش حاجة من اللي قلته بس أنا مش هغير حاجة.. وياريت تلزم حدودك معايا.. أنت مش وصي عليا." قال أدهم بضيق جلي: "هي بقت كده." أومأت ليديا برأسها. لتقول

نور محاولة احتواء الموقف: "خلاص يا أدهم.. سيب البت في حالها.. هي حرة باللي تلبسه." قال أدهم محاولة تهدئة أعصابه: "ليديا من فضلك غيري الفستان ده.. عريان أوي ومينفعش تلبسي هنا." ردت ليديا بعناد: "بس أنا شفت كتير هنا لابسين زيه." قال أدهم بصياح: "أنا مليش علاقة بحد غيرك.. لما أقول تغيريه يعني تغيريه."

قالت نور بسرعة: "كفاية يا أدهم.. إنت نسيت إنك ابن عمها مش أكتر.. ثانياً فعلاً كتير أوي بيلبسوا كده حتى إحنا أحياناً بنلبس كده.. مش فاهم عامل مشكلة عشان الفستان ده ليه..؟! ثم همست له بصوت منخفض: "هدي اللعب شوية... هتفضح نفسك يا أدهم وهتبقى مسخرة قدام العيلة." زفر أدهم أنفاسه بضيق ثم قال بغضب مكتوم: "طب يلا عشان أوصلكم." قالت نور بضيق: "تاني..؟! بينما جاءت الخادمة وهي تحمل كوب القهوة إلى جانب قدح من الماء وحبة دواء.

ليقول أدهم ساخرًا: "ما لسه بدري." ثم أشار إليهما: "ثانية وحدة أشرب الدوا وشوية قهوة ونروح." "طب طالما تعبان خليك إنت هنا وإحنا هنروح." قالتها نور بجدية ليرمقها أدهم بنظرة آخرستها. شرب أدهم حبة الدواء والقليل من القهوة قبل أن يسير أمامهما متجها نحو سيارته. أوقف أدهم سيارته في كراج أحد أكبر المولات في القاهرة. هبطت نور وليديا من السيارة لتتفاجئا بأدهم يهبط معهما. فقالت نور بدهشة: "إنت هتيجي معانا..؟!

رد أدهم ببساطة: "آه طبعاً." "ده إنت معملتهاش وانت مراهق." قالتها نور لنفسها قبل أن تنظر إلى ليديا وتهتف بها: "يلا يا ليديا أما نشوف آخرتها إيه." ابتسمت ليديا ببلاهة. بينما أخذ أدهم يسير وراءهما وعينيه لا تفارق ليديا ومن حوله وهو مستعد لإفتعال شجار مع أي شخص يرمقها بنظرة واحدة. في أحد المحلات الراقية أخذت ليديا تقلب في الملابس بينما كانت نور تقلب في الجهة الأخرى.

حينما أخرجت ليديا تنورة رائعة التصميم أعجبتها للغاية وقررت أن تشتريها. اقترب أدهم منها وهو يرى نظراتها المعجبة بالتنورة والتي كانت قصيرة للغاية فقال لها بجدية: "رجعيها وشوفي لك حاجة أطول." رمقته بنظرات حادة فهو بدا لها مزعجًا للغاية، خصوصًا أنها من النوع الذي لا يقبل أن يتدخل أي أحد في شؤونها الخاصة. فهي اعتادت على أن تكون لها شخصيتها الخاصة بها المختلفة عن الجميع والتي لا يمكن لأي أحد أن يتحكم بها.

لم تجبه ليديا بل حملت التنورة واتجهت نحو الموظفة لتدفع ثمنها. ليقفز أدهم خلفها وهو يهتف بها بغضب مكتوم: "هي حصلت تسيبيني وتمشي..؟! سحب التنورة من يديها بعنف وقال: "هو أنا كلامي مبيتسمعش ولا إيه..؟! قلت مش هتشتريها يعني مش هتشتريها." "هات الجيبة ومتدخلش نفسك باللي ملكش فيه." قالتها بجدية ليرمقها بنظرات ساخرة ويقول: "مانتي طلعتي لسانك طويل أهو."

ردت بحنق: "محدش قالك إني خرسة.. ولو تعاملي معاك بشكل لطيف خلاك فاكر إنك ممكن تتحكم فيا تبقى غلطان." رد بعصبية: "بت إنتي اتعدلي بدل ما أوريكي وشي التاني.. أنا مش ناقص.. كفاية اللي أنا فيه." لم تبالِ بكلامه بل هتفت بقوة: "هات الجيبة." رد بعناد: "أنا قلت لأ يعني لأ." كادت أن تصيح به بصوت عالي لولا تدخل نور التي انتبهت لما يحدث وقالت بهدوء: "هات الجيبة يا أدهم وبلاش فضايح." "قلت لأ يعني لأ." قالها بنبرة متحكمة.

لتنظر نور إلى ليديا التي احمر وجهها من شدة الغضب بتوتر. فتهمس نور لادهم: "يابني هتفضحنا.. خليها تشتريها وأنا أوعدك مش هخليها تلبسها." أخذت عيني أدهم تتطلعان إلى نور بتفكير قبل أن يبتسم بخبث وهو يمنح التنورة إلى ليديا ويقول بنبرة غير بريئة: "تمام يا ليديا.. اشتريها.. عشان تعرفي إن أنا مش ناوي أحرمك من حاجة." تطلعت إليه ليديا بإستغراب لكنها أخذت التنورة وهمت بدفع حسابها. لتجد أدهم يدفع الحساب نيابة عنها. همت

بالحديث لكنه قاطعها بجمود: "لحد هنا وكفاية.. مفيش ابن عم يقبل يخلي بنت عمه تدفع لنفسها وهو واقف كده عادي." تطلعت إليه ليديا بعدم فهم. بينما دفع أدهم الحساب وجذبها من يدها تحت أنظار نور المندهشة مما يحدث. فأدهم يتصرف مع ليديا كما لو أنها خطيبته.. لا بل كأنه زوجها. أخذت تتبعهما بقلة حيلة. بينما ليديا تختار ملابسها والتي أغلبها كانت قصيرة وعارية الأكتاف.

لتتعجب نور من موافقة أدهم على ذلك بعدما كان يحترق بسبب رغبتها في شراء تلك التنورة. انتهت ليديا من التسوق أخيراً. ليعرض أدهم عليهما أن يعزمهما على الغداء بعدما قام بدفع ثمن جميع ما اشترته ليديا بالرغم من اعتراضها الشديد. لكنه أصر على كلامه بأنه ابن عمها ومسؤول عن جميع مصاريفها. رفضت كلا من نور وليديا عرض الغداء فهما كانتا تشعران بالتعب الشديد. لتعود أدهم بهما إلى القصر. مساءا.

كان أدهم يراقب ليديا التي كانت تجلس في الحديقة مع إخوانه حسام ونور ومصطفى تتحدث معهم بعفوية والابتسامة المشرفة تملأ وجهها. سمع صوت على طرقات الباب. فسمح للطارق بالدخول ليبتسم بخبث وهو يرى الخادمة تضع أمامه مجموعة كبيرة من الأكياس. قبل أن تقول بجدية: "خدت كل الحاجات القصيرة والمليانة وبدلتهم باللبس اللي حضرتك اديتهولي." قال أدهم: "برافو عليكي.. أوعي يكون حد شافك..؟!

قالت الخادمة بثقة: "عيب يا أدهم بيه.. أنا مدخلتش الأوضة إلا بعد ما اتأكدت إنوا الشباب بره فالجنينة من فترة طويلة.. وسليم بيه وفريال هانم خرجوا بدري يتعشوا عند خالة حضرتك وجميلة هانم نايمة من بدري." أخرج من جيبه بضعة وريقات مالية وأعطاها لها لتبتسم الخادمة بإنشراح وتخرج بعدما شكرته. بينما أخذ أدهم يقلب بالاكياس وهو يبتسم بخبث ويردد: "عشان تعرفي تعاندي أدهم السيوفي يا ليديا هانم."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...