الفصل 7 | من 10 فصل

رواية عروس من باريس الفصل السابع 7 - بقلم سارة علي

المشاهدات
21
كلمة
3,493
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

دلفت ليديا إلى غرفتها بعد يوم طويل قضت أغلبه مع مصطفى ونور، ثم انضم إليهما مساءً حسام ليشاركهم جلستهم الممتعة. الوحيد الذي لم يظهر طوال اليوم هو أدهم، على عكس العادة، مما جعلها تستغرب ذلك. إلا أنها أثرت عدم السؤال كي لا يفهمها أحد بشكل خاطئ.

ألقت ليديا بجسدها على السرير وهي تشعر بالتعب. لم تقم حتى بتغيير ملابسها، فهي كانت ترتدي فستانًا صيفيًا مريحًا، فجذبت اللحاف لتغطي به جسدها وغطت في نوم عميق لم تستيقظ منه إلا صباح اليوم التالي. فتحت ليديا عينيها الزرقاوين وهي تبتسم بانتعاش وشعور جميل أخبرها أن اليوم سيكون مميزًا، خاصة أنها اتفقت مع ريهام ابنة عماد المحامي على رؤيتها. فهي لم ترها منذ ذلك اللقاء الوحيد الذي جمعها بها في منزل عماد.

نهضت من مكانها وهي تدندن ببعض الأغاني الفرنسية. فتحت باب الخزانة لتخرج منها ثوبًا مناسبًا، فتفاجأت بملابس مختلفة عن تلك التي اشترتها. أعترتها الدهشة وهي تقلب في الملابس التي كانت جميعها عبارة عن فساتين طويلة تصل إلى الكاحل ذات أكمام طويلة أيضًا، إضافة إلى بناطيل واسعة عليها قمصان عريضة وتنورات طويلة أيضًا.

دب الجنون داخلها وهي ترى أن جميع ملابسها اختفت. لم تجد أي شيء منهم، حتى ملابسها القديمة التي جلبتها معها من فرنسا. أغلقت الخزانة بقوة وأخذت تفكر فيما حدث، حينما تذكرت أدهم ونظراته غير المريحة، ليدب الغضب داخلها. وهي تفتح الخزانة مرة وتسحب قليلاً من تلك الملابس وتهبط إلى الطابق السفلي. ومن حسن حظها وجدت أدهم لوحده في صالة الجلوس، يجلس على إحدى الكنبات ويتناول عصيره بإستمتاع.

تقدمت ليديا نحوه وعلى ملامحها يرتسم الغضب. فنظر إليها أدهم وهو بالكاد يسيطر على ملامحه كي لا ينفضح أمره. وقفت أمامه ورمت الملابس على الطاولة بجانبه وقالت بغضب مكتوم: "ممكن أفهم إيه ده؟! رسم قناع البراءة على وجهه وادعى عدم الفهم وهو يسألها: "إيه ده؟ مش فاهم." صاحت به: "بلاش تعمل نفسك مش فاهم حاجة، أنت عارف كويس أنا بتكلم عن إيه." نهض من مكانه واقترب منها قائلاً بجدية: "فيه إيه يا ليديا؟ ممكن تهدي."

ثم أشار إلى الملابس الملقاة على الطاولة وسألها باستغراب مفتعل: "وإيه الهدوم دي؟ بتاعة مين؟ كادت أن تضربه في وجهه، لكنها بالكاد مسكت أعصابها وهي تهتف بغل: "هدومي فين؟ وديتهم فين؟ قال أدهم بضيق: "نعم؟ وأنا أعرف منين؟ روحي دوري على هدومك في حتة تانية." صرخت به بنفاذ صبر: "بلاش تعمل نفسك بريء، أنا عارف إنك خدت هدومي وبدلتها بالحاجات دي. رجعلي هدومي قبل ما أقول لأنكل سليم عاللي عملته." صرخ هو الآخر وقد استفزه تهديدها:

"انتِ بتهدديني؟ فاكراني هخاف من أبويا؟ صاحت وقد بلغ غضبها ذروته: "بصي، والرب هتخليني أتعصب وأنا لما بتعصب بعمل حاجات وحشة، بلاش تشوفيها." دلف حسام على أصوات صياحهما ليهتف بسرعة وتعجب: "مالكم يا جماعة؟ صوتكم واصل آخر الشارع." تحدثت ليديا بلهجة عصبية: "فيه إن البني آدم ده خرب كل حاجة، فاكر نفسه وصي عليا." التفت حسام إلى أدهم الذي كان يجاهد لرسم قناع البرود واللامبالاة على وجهه وسأله: "فيه إيه يا أدهم؟ عملت إيه؟

رد أدهم ببساطة: "والله أنا ما عملت حاجة، لقيتها متعصبة وجاية عليا وبتتهمني في حاجات أنا ما عملتهاش." قالت ليديا بغضب: "انت واحد كداب." رد أدهم بهدوء: "شكرًا يا مؤدبة يا محترمة." ردت ليديا بعنف: "أنا محترمة غصبًا عنك." حاول حسام تهدئتها فقال: "يا ليديا اهدي وفهميني فيه إيه؟ أخذت ليديا تريه الفساتين التي وضعها أدهم لها في خزانتها وهي تقول: "بص شوف." نظر حسام إليها متعجبًا وقال: "إيه ده؟ مش فاهم؟ ردت ليديا بنفاذ صبر:

"تخيل إن دي بقت هدومي." قال حسام بعدم تصديق: "ما شاء الله، أنتِ قررتي تتحجبي؟ ألف مبروك، فرحت لك بجد." كتم أدهم ضحكته بصعوبة، بينما أخذت ليديا تتحدث بكلمات فرنسية غير مفهومة قبل أن تهتف بنفاذ صبر: "متبقاش غبي يا حسام، أخوك المتخلف ده خد هدومي وحط بدالها الهدوم الغريبة دي." لم يتحمل أدهم كلامها، فهب بها منفعلًا: "بت انتي، لحد هنا وكفاية، متخلف في عينك، روحي شوفي مين غير لك الهدوم وبلاش ترمي بلاوي عليا." صرخت بحدة:

"انت متخلف ومعقد، ومفيش حد غيرك عمل كده عشان أنت من الأول مكنتش موافق أشتري لبس قصير." نظر إليها أدهم بنظرات نارية قبل أن يهتف بجمود: "ليديا، روحي من قدامي دلوقتي بدل ما أوريكي وشي التاني." ردت ليديا باستهزاء: "وشي التاني وشي التاني، متوريهولي وخلاص." اعتصر أدهم قبضة يده بقوة وهو ينوي الفتك بها، ليقف حسام في وجهه ويهتف برجاء: "خلاص يا أدهم، خليك أنت الكبير." "ابعد عن وشي، سيبني أربيها." قالها أدهم وهو يحاول دفع حسام،

بينما أكملت ليديا بتهكم: "سيبه يا حسام، أنا عايزة أشوف هيربيني إزاي. هتربيني إزاي يا أدهم؟ قال أدهم بسخرية: "دلوقتي بقيتي تعرفي تقولي أدهم عدل." ضربت ليديا الأرض بقدمها وهي تهتف بغيظ: "انت كائن مستفز." رد أدهم بعناد: "وانتي هبلة." لم تتحمل ليديا ما قاله، فهجمت عليه وهي تحاول ضربه، بينما أخذ حسام يتلقى الضرب نيابة عن أخيه. "سيبني، خليني أضربه المتخلف ده." جذبها أدهم من ذراعها دافعًا حسام بعيدًا عنه هاتفا بقوة:

"دي تاني مرة تقولي متخلف، والمرة دي مش هسكت لك." ثم رفع يده بنية ضربها، لكنه تراجع وهو يراها ترميه بنظرات ثابتة وكأنها تتحداه أن يمد يده عليها، بينما حسام يهتف برجاء: "أدهم عيب، دي بنت مينفعش تضربها."

ظل كف أدهم معلقًا بالهواء وعيناه تشتعلان من الغضب والغيظ، حينما وجد نفسه غير قادر على ضربها رغم تجاوزها حدودها معه. سمع أصواتًا تأتي من الخارج، فأخفض يده بسرعة، بينما جذب حسام ليديا بعيدًا عنه ليجدا سليم وفريال يلجان إلى الداخل يلقيان تحية الصباح عليهما. نظر كلاهما من فريال وسليم إليهما بحيرة، فهم يبدون غير طبيعيين أبدًا. لتسألهم فريال: "فيه حاجة؟ واقفين كده ليه؟ أجاب حسام مبررًا:

"مفيش حاجة يا ماما، إحنا كنا بنتناقش في حاجات مختلفة." أكمل وهو يشير إلى ليديا: "حتى ليديا كانت بتكلمنا عن شغلها في فرنسا وكده." أومأت فريال برأسها بعدم اقتناع، بينما ابتسم سليم وهو سعيد بإندماج ليديا مع أولاده، فأشار إلى فريال قائلاً: "اعملي لي قهوة يا فريال، أنا هخش المكتب أكمل كم حاجة." أومأت فريال برأسها وهي تتجه إلى المطبخ، بينما قال حسام بخفوت: "اهدوا بقى، والله عيب تتصرفوا كده، إنتوا مش عيال."

لمعت عينا ليديا بتحدي وهي تشير إلى أدهم قائلة: "لو فاكر إنك كده انتصرت عليا تبقى غلطان، أوعدك إني هردها لك قريب." ثم حملت الملابس واتجهت نحو غرفتها، ليسأل حسام أخاه بضيق: "انت إزاي تعمل حاجة زي كده؟ رمقه أدهم بنظرات جامدة وقال مصراً على موقفه: "أنا ما عملتش حاجة." نظر إليه حسام بعدم تصديق ليهتف أدهم: "وحياتك يا حسام ما عملت حاجة."

"طب قول وحياة ليديا." قالها حسام وهو ينظر له بمكر، ليتطلع إليه أدهم بغيظ قبل أن يتجه إلى الطابق العلوي، ليتمتم حسام بضيق: "وقعت يا أدهم، بس وقعة مهببة، كان الله في عونك يا أخي." قال جملته الأخيرة في تهكم وهو يتجه بدوره إلى الطابق العلوي باقياً في غرفته. *** أخذت ليديا تلف وتدور داخل غرفتها وهي تكاد تشتعل من شدة الغيظ. أفاقت من شرودها على صوت رنين هاتفها لتجدها ريهام تتصل بها، ففهمت منها أنها وصلت إلى القصر.

نظرت إلى شكلها في المرآة وإلى فستانها الذي لم يكن سيئًا، فقررت أن تخرج به. هبطت إلى الطابق السفلي لتجد أدهم أمامها. تأففت بضيق وهي تتجه نحو الباب لتفتحه وتخرج، فتتفاجأ به يقف أمامها يسألها بهدوء: "على فين؟ رفعت حاجبها تسأله بغيظ: "هو مفيش غيري في البيت ده؟ نظر لها ببرود وقال: "رايحة فين على الصبح كده؟ عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت: "وانت مالك؟ رد بجمود:

"اتكلمي عدل أولاً، ثانيًا أنا ابن عمك ومن حقي أعرف رايحة فين، ما عندناش بنات تخرج لوحدها من غير إذن." أخذت تفكر في كلامه قليلاً ثم قالت بمكر: "يعني أنا لازم آخد إذن قبل ما أخرج." رد بهدوء: "بالظبط." "ماشي." قالتها وهي تتركه وتتجه نحو مكتب. لينظر إلى أثرها بتعجب وهو يسأل نفسه عما ستفعله تلك المجنونة. خرجت بعد لحظات وهي تبتسم بشماتة قبل أن تقول: "أنا استأذنت عمو سليم وقالي تقدري تخرجي." ثم أكملت بتحدي:

"أظن كده عملت الأصول وأقدر أخرج عادي." بالكاد كتم أدهم غيظه وهو يبتعد من أمامها كي تخرج. أخذ غضبه يزداد تلقائيًا وهو يفكر عن مكان خروجها، ليجد نفسه يخرج وراءها ويراقبها من بعيد. وجدها تقف أمام باب القصر ويبدو أنها في انتظار أحد ما. ركب سيارته وانتظر منها أن تركب سيارة الشخص المنتظر ليلحق بها. وبالفعل، وقفت ريهام أمامها لتفتح ليديا السيارة وتركب بجانبها، فشغل أدهم سيارته لاحقًا بهما.

وجدهما أدهم يتجهان إلى أحد المطاعم القريبة. أوقف سيارته بعيدًا عنهما وهبط منا، تابعًا إياهما. جلس على طاولة بعيدة بعض الشيء عنهما، بينما أخذتا الفتاتان تتحدثان سوياً بحماس. اقترب منه النادل يسأله عما يريد أن يطلب، فزفر أنفاسه وهو يقلب في قائمة الطعام بعدم اهتمام، قبل أن يطلب من النادل إحدى الأكلات التي رآها في القائمة.

ظل أدهم جالسًا يتابعهما من بعيد، وقد بدأ الملل يتسرب إليه. وبالرغم من ذلك، كان مصرًا على البقاء في مكانه ومراقبتهما. رن هاتفه أثناء ذلك فوجد عليا تتصل به. زفر أنفاسه بانزعاج ورفض مكالمتها، ليجدها ترسل إليه رسالة بعد ذلك تحتوي التالي: "لو مردتش عليا دلوقتي هنهي كل حاجة بينا لآني مليت بجد." زاد غضبه أضعافًا وهو يقرأ محتوى رسالتها والتهديد الواضح بها، فحمل هاتفه واتصل بها ليأتيه صوتها الرقيق: "حبيبي وحشتني."

صاح بها بصوت قوي: "بتهدديني يا هانم؟ فاكراني هخاف وأقولك بلاش تنهي كل حاجة؟ قالت محاولة احتواء الموقف وقد أدركت حجم خطأها: "سوري يا قلبي، أنا بس اتعصبت، مكانش قصدي." قاطعه بحدة: "انتي تخرسي خالص. من إمتى وأنا بتهدد يا عليا؟ واضح إنك اديتي لنفسك قيمة أكتر ما تستحقيها. عايزة تنهي كل حاجة انهيها، أنا أصلًا عايز ده أكتر منك." قال كلماته الأخيرة ثم أغلق الهاتف في وجهها. ***

مساءً.. دلفت ليديا إلى القصر وهي تحمل مجموعة من الأكياس التي تحوي بعض الملابس التي اشترتها من أحد المولات. ألقت التحية على فريال التي كانت تجلس لوحدها في صالة الجلوس، لتتفاجأ بأدهم يدخل خلفها وهو يلقي عليهما التحية باقتضاب. نظرت فريال إليهما بشك، بينما حملت ليديا نفسها وصعدت إلى الطابق العلوي، فهي مجهدة للغاية وترغب في النوم. "كنت فين؟ " قالتها فريال وهي تقف في وجه أدهم، ليجيب بهدوء وقد فهم شكوك والدته:

"كنت مع صاحبي، خرجنا اتغدينا بره واتكلمنا." قالت فريال بجدية: "بدل ما تخرج مع صاحبك اخرج مع خطيبتك." تأفف أدهم وهو يقول: "هي اشتكت لك؟ قالت فريال بسرعة: "أبدًا، أنا بس ملاحظة إن بقالك فترة بعيد عنها، فقلت أنبهك." "ميرسي يا ماما، بس أنا مش محتاج تنبيه وعارف إزاي أتعامل مع عليا." قالها وهو ينوي التحرك بعيدًا عنها، لكنها أوقفته وهي تردف: "طب أنت مش ملاحظ إن الخطوبة طولت؟ ولازم تحدد معاد الفرح بقى." بالكاد

كتم ضيقه وهو يقول بهدوء: "أنا حاليًا مشغول، ومليش خلق للجواز." قالت فريال بدهشة: "يعني إيه ملكش خلق للجواز؟ طب وعليا اللي خاطبها من يجي سنة وضعها إيه؟ رد أدهم بحيرة: "مش عارف، بس أنا حاسس إني اتسرعت في موضوع خطوبتي لعليا." صاحت فريال بعدم تصديق: "اتسرعت يعني إيه؟ هو أنت عيل يعني؟ أنت عندك خمسة وثلاثين سنة تقريبًا، يعني المفروض تكون قد كلامك وقرارك اللي أخذته." قال أدهم بضيق:

"أنا ما عملتش حاجة غلط، أنا لقيتها إنسانة مناسبة ليًا فخطبتها، أنا مش أول واحد ولا آخر واحد يكتشف إن الإنسانة اللي خطبها مش مناسبة ليه، مش هتتقلب الدنيا يعني لو فسخت الخطوبة." قاطعته فريال بقوة: "لا هتتقلب، لما اللي خطبتها تبقى بنت عمك يبقى هتتقلب، أنت عارف نظام عيلتنا إيه." قال أدهم بملل: "عيلتنا، عيلتنا، أنا بجد بقيت قرفان من العيلة دي." جحظت عينا فريال وهي تستمع لكلام ابنها الذي لا يشبهه مطلقًا، فقالت بعدم تصديق:

"انت بتقول إيه يا أدهم؟ أنت اتجننت؟ من إمتى وأنت بتتكلم عن العيلة بالشكل ده؟ ده أنت أكتر واحد بتحترم العيلة وعاداتها، حتى الكل بيقول إنك شبه جدك من الناحية دي، ده أنت تقريبًا واخد كل طباعه وعشان كده اختاروك تدير شركات العيلة وبقى ليك اسمك وكلمتك هنا." زفر أنفاسه وقال محاولاً احتواء الموقف: "ماما أنا تعبان ومحتاج أنام، عن إذنك." ثم اتجه مسرعًا إلى الطابق العلوي، تاركًا والدته تتابع أثره بقلق. ***

دلف أدهم إلى غرفته ليتفاجأ بحسام جالسًا فيها. ابتسم ساخرًا وهو يقول: "هو أنت اتلخبطت في الأوض ولا إيه؟ لم يهتم حسام لسخريته بل قال بجدية: "أنا محتاجك يا أدهم، فيه موضوع مهم لازم تعرفه." سأله أدهم بجدية: "خير يا حسام، مالك؟ رد حسام بهدوء: "أنا بحب واحدة وعايز أتجوزها." ابتسم أدهم وقال: "طب ده كويس، مين هي؟ حد نعرفه؟ قال حسام بقلق: "لا." سأله أدهم بشك: "طب مالك بتقولها كده وانت خايف؟ هي إيه الحكاية بالضبط؟

قال حسام بتردد: "المشكلة إن البنت مختلفة عننا تمامًا، يعني مفيش أي شبه بينا وبينها." "مش فاهم." قالها أدهم بعدم فهم محاولاً استيعاب كلام أخيه الذي قال ما في جعبته أخيرًا: "هي بتشتغل مدرسة في مدرسة حكومية، عيلتها فقيرة جدًا وساكنين في حارة بعيدة عننا و... قاطعه أدهم بعدم تصديق: "انت بتقول إيه؟ عايز تتجوز واحدة عايشة في حارة؟ أنت اتجننت؟ نظر حسام إليه بضيق وقال:

"أنا كنت عارف إنك هتقول كده، أنا أصلًا كنت مستني إيه من واحد زيك، أنت زيك زي باقي العيلة كل همكم المظاهر وبس." أوقفه أدهم وهو يقول بجدية: "طب ممكن تهدى، أنا مش قصدي، أنا بس اتصدمت مش أكتر." ثم أكمل بجدية: "حسام أنا خايف عليك، محدش هيقبل بالبنت دي، أنت عارف وضع العيلة ومركزها." صاح حسام بضيق: "وأنا من إمتى بهتم للحاجات دي؟

أنا أصلًا نفسي أخرج من العيلة دي اليوم قبل بكرة، أنا عمري ما كنت مستريح معاهم، كل حاجة ماشية عندهم بالفلوس والمظاهر." تطلع أدهم إليه بصدمة. هو كان يعرف أن حسام مختلفًا عنهم، فهو متواضع للغاية ولا يحب طريقة أبناء العائلة في التعامل مع الآخرين وتعنتهم وتفاخرهم بأصولهم ومراكزهم، لكنه لم يتوقع أن يكون نافراً منهم إلى هذا الحد. قال أدهم بهدوء:

"يا حسام ده كلام ممكن يتقال ساعة عصبية بس تنفيذه صعب، أنت ممكن تخسر كل حاجة لو اتجوزت البت دي، ده احتمال يتبروا منك." رد حسام بجدية: "وأنا ميهمنيش كل ده، أنا بحبها وعايزها ومش عايز غيرها." قال أدهم أخيرًا: "طب اقعد وخلينا نتفاهم ونفكر في طريقة نحل بيها الموضوع ده من غير مشاكل، أو على الأقل من غير ما تخسر حاجة." ***

كانت ليديا جالسة في الحديقة تفكر في طريقة تنتقم بها من أدهم على ما فعله. أخذت تفكر جدياً في شيء ما ترد من خلاله لأدهم ما فعله بها. وجدت مصطفى يقترب منها ويجلس بجانبها هاتفا: "القمر قاعد لوحده ليخ... أجابته ليديا وهي تبتسم رغماً عنها: "مضايقة شوية." سألها مصطفى بقلق: "مضايقة ليه؟ فيه حد ضايقك هنا؟ نظرت ليديا إليه قليلاً قبل أن تلمع بعينيها فكرة جعلتها تقفز من مكانها وهي تقول: "مصطفى أنت بتحبني؟ تنهد مصطفى وهو يقول:

"طبعًا بحبك." عادت وسألته بغموض: "مستعد تعمل أي حاجة عشاني؟ نظر إليها مصطفى بعدم فهم لتكمل ليديا بجدية بعدما عادت وجلست بجانبه: "يعني لو خيرتك بيني وبين أدهم، هتاخد صف مين؟ تطلع إليها مصطفى قليلاً قبل أن يقول بابتسامة واسعة: "صفك طبعًا." ليجد ليديا تهتف بحماس: "يبقى أنت هتساعدني في خططي." تطلع مصطفى إليها بعدم فهم لتبدأ ليديا تشرح له ما تفكر به.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...