الفصل 25 | من 46 فصل

رواية عروس رغما عنها الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
17
كلمة
1,552
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

دموعها تتدفق بقوة وهي تنظر من نافذة سيارة الأجرة. قلبها يؤلمها على جدها القابع بالمستشفى. لهذا اختفت والدتها وهي بغبائها لم تهتم. كانت منشغلة بمشكلة آدم ونسيت ذلك الذي رباها وأحسن إليها. هي لن تسامح نفسها أبدًا إن حدث له شيء.

فهي تعرف داخلها أنه مرض بسببها هي. ما قالته له كان قاسٍ جدًا، ولكن ما عرفته عن جدها كان أكثر قسوة. دائمًا كان جدها هو مثلها الأعلى. رغم ما بينهما من خلافات بسبب اختلاف التفكير، إلا أنها تحبه كثيرًا وتعتز به. ولكن ما عرفته هز صورته في عقلها. حكت جبهتها بتعب وهي غير قادرة على التوقف عن البكاء. كانت تشعر بشيء ثقيل يجثم على قلبها.

بجانبها كان يجلس آدم ينظر إليها بحزن بالغ وهي تبكي بتلك الطريقة. لا يعرف كيف يخفف عنها. هو يعرف مرارة الخوف من الفقد. ألم يفقد والده من قبل وبسبب هذا تدمر كليًا؟ شعر أن ظهره انكسر وأن حياته انتهت. وأيضًا كاد أن يفقد والدته وهذا سبب له الرعب. على الرغم من الكراهية التي يكنها لجابر، إلا أنه لم يتمنى أبدًا أن يحدث له شيئًا. هو ليس بهذا السوء. امتدت كفه إلى يد مهرا وأمسكها بقوة وهو يتمتم: "هيكون كويس يا مهرا متقلقيش."

لم تخفف كلماته من ألمها، بل انفجرت بالبكاء. اعتصر قلب آدم بعنف وهو ينظر إليها. كان عاجزًا عن التخفيف عنها. كان عاجزًا للغاية. وصلًا أخيرًا إلى المستشفى لتركض هي نحو المستشفى بينما توقف آدم. قبل أن تلج مهرا، نظرت إلى آدم بحيرة وقالت: "ادم... ابتلع ريقه وقال: "أنا هستناكي هنا يا مهرا. روحي اطمني على جدك." "ده جدك انت كمان!! " هتفت بإنفعال لتبرق عينيه الزرقاء بخطورة ويرد:

"جابر عزام مش جدي يا مهرا. لو سمحتي روحي وأنا هستناكي." لم تجادله أكثر من هذا ودخلت. كانت متعبة كثيرًا من أن تناقش. مصدومة منه للغاية. كيف يمكنه أن يكون قاس القلب بهذا الشكل؟ هذا جده أيضًا. كيف يحقد على رجل قد يموت؟ كانت حقًا غاضبة منه. اقتربت مهرا من الاستقبال وهي تستعلم عن جدها.

كانت مروة تقف أمام الطبيب وابتسامة راحة تزين وجهها. لا تصدق أن عمها قد استيقظ من الغيبوبة. كانت تشكر ربها كثيرًا ودموعها تتدفق من عينيها الذابلتين. "يعني يا دكتور هو كويس؟! تنهد الطبيب وقال دون راحة: "بصراحة الوضع صعب. قلب أستاذ جابر ضعيف جدًا ومحتاج عملية. المشكلة أن جراحة القلب في سنه مش مضمونة والأدوية مش هتساعده. أنا قولتله الكلام ده قبل كده بس هو طنش ومهتمش." وضعت كفها على فاها فأكمل هو:

"القرار يرجعلك يا مدام مروة. ليكي ولاستاذ جابر. شوفوا حضرتكم هتقرروا إيه وقولولي." اختنق صوتها وهي تقول: "حضرتك بتقول أن الحلين فيهم خطر. طيب، أنهي حل خطورته أقل؟ "أننا نعمل العملية. عمومًا هو اتنقل دلوقتي لأوضة عادية. حاولي تقنعيه يعمل العملية." قال بأسف ثم تركها لتتراجع وتستند على الحائط وهي تشعر أن العالم يميد بها بينما دموعها تزداد تدفقًا. لقد كان يعرف أن قلبه يحتاج لجراحة ولكنه رفض بعناد كبير. ماذا سيحدث الآن؟

فكرت بخوف وهي تمسح دموعها. "ماما!!! " صوت مهرا أتاها كالمنقذ. نظرت مروة إلى مهرا وما زالت الدموع معلقة بأهدابها. "مهرا!! " قالتها مروة بيأس لتقترب مهرا وتضمها بقوة وهي تبكي وتقول: "هيكون بخير يا ماما متقلقيش. هيقوم منها. جدي قوي." "كلام الدكتور مش مطمن المرادي! ابتعدت مهرا وامسكت كفها وهي تقول بقوة: "هو كلامه دايما مش مطمن بس جدي بيقوم كل مرة. وهيقوم المرة دي متقلقيش." وضعت مروة كفها على قلبها المتفق وقالت:

"أتمنى يا مهرا. أتمنى من كل قلبي أنه يقوم منها. أنا بجد مرعوبة عليه." ولجت مهرا إلى الغرفة التي وضعوا جدها به وهي تمسح دموعها وتكافح لرسم ابتسامة رائعة على شفتيها. كان قلبها يخفق بقوة وهي تراه على الفراش شاحب الوجه. يبدو عليه التعب. غاص قلبها في صدرها وهي تشعر بالألم والذنب. هي من تخلت عنه. هي... لقد وصل إلى تلك الحالة بسببها.

كانت مهرا تلوم نفسها وهي لا تستطيع التوقف عن البكاء. كانت تريد أن ترمي نفسها بين ذراعيه وتطلب منه الغفران على ما فعلته. ولكن هل تستحق غفرانه بعد أن تخلت عنه؟ اقتربت من جدها وامسكت كفه ودموعها تتدفق. فتح جابر عينيه بتعب وقال: "كان لازم أبقى في خطر وتعبان عشان تزوري جدك يا مهرا." انفجرت مهرا بالبكاء وهي تردد: "أسفة... أسفة يا جدي." تحشدت الدموع في عيني جدها وقال:

"مهرا، أنا معنديش أغلى منك. أنا مبحبش قدك يا مهرا. وميهمنيش حد غيرك. أنتِ عارفة كده صح؟ هزت رأسها وهي تخنُق. اختنق صوتها وقالت: "وأنا عمري... عمري ما هتخلى عنك تاني يا جدي. عمري." ثم قبلت كفه وهي تقول: "أنا هفضل معاك دايما وهتطلع من هنا وتروح بيتك." ابتسم جابر ودموعها تتدفق ثم قال بصوت متعب: "ريحتيني يا مهرا. روحي دلوقتي ارتاحي عشان أنا كمان هرتاح." هزت مهرا رأسها وهي تمسح دموعها وتخرج.

ودعت مهرا والدتها ثم خرجت من المستشفى ووجدت آدم في انتظارها. في الطريق إلى المنزل لم تتكلم مهرا. فقط كانت تجيب باقتضاب على أسئلة آدم. وصلا إلى المبنى التي تقبع بها شقتهم ثم صعد آدم وهي... ما أن دخلا المنزل حتى قالت مهرا وهي تغلي من الغضب: "أنا مش قادرة أصدق إنك بتحقد على واحد حالته خطيرة بالشكل ده وممكن يموت." زحف البرود إلى ملامح آدم رغم البراكين التي انفجرت بداخله وقال:

"مهرا، ياريت متتدخليش في الموضوع ده. وزي ما قولتلك جدك هتزوريه دايما ومش همنعك منه أبدًا." "طبعًا لا أنت ولا غيرك تقدر تمنعني أصلًا! " قالتها بتحدٍ ليحاول هو تهدئة نفسه مراعاة لوضعها ويقول: "ادخلي دلوقتي يا مهرا الأوضة وارتاحي. قصتي مع جابر عزام أنتِ ملكيش دخل بيها." "لا ليا دخل!! صرخت بعنف وأكملت: "لما ألاقيك بتكره جدي بالشكل ده يبقى ليا دعوة. أنت إزاي كده؟ إزاي ممكن تكره واحد وهو بيموت؟ إزاي مش قادر تسامح؟ إزاي...

ده جدك. جدك اللي بتعامله بجحود ده. صحيح هو أذاكم وأنا بعترف بس حاول يعوضك وأنت رفضت." امسك آدم ذراعها بعنف وقال:

"ده أنا. وأيوة أنا عمري ما هبطل أكره جابر عزام. عمري. أنتِ مش عاجبك الوضع ده امشي وسيبيني. غيرك عملتها وأنا نسيتها عادي. الحياة مبتوقفش. لكن تجبريني أسامح الشخص اللي كان السبب في موت أبويا ده مستحيل. متحاوليش تستخدمي حبي ليكي كورقة ضغط يا مهرا. لأن صدقيني كراهيتي لجابر عزام أكبر من حبك. أكبر من حبي لأي حد. لو أنتِ نسيتي إنه ذل أمي أنا عمري ما هنسى. المشهد ده هيفضل عالق في ذاكرتي لحد ما أموت. عمري ما أنسى ذل أمي ولا موت أبويا عمري."

انسابت دموع مهرا وهي تشعر بألم في قلبها. اقتربت حسناء ووضعت كفها برفق على كتف مهرا. نظرت إليها مهرا فجأة ثم انفجرت بالبكاء وهي تقول: "شوفتي يا طنط... شوفتي بسهولة كده هيتخلى عني؟ ربتت حسناء على ظهرها ثم ضمتها بقوة وهي تفكر بيأس أن رغم تربيتها الحسنة لآدم إلا أنها فشلت في إزالة الكره القابع بداخله نحو جابر عزام. الكره الذي سوف يؤذيه هو أولًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...