الفصل 7 | من 46 فصل

رواية عروس رغما عنها الفصل السابع 7 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
19
كلمة
7,562
وقت القراءة
38 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

شعر كأن أحدهما اعتصر قلبه بقوة. تحشدت الدموع أكثر في عينيه وهو ينظر إلى والده بصدمة. قال بصدمة: -انت… انت بتقول إيه يا بابا؟ نظر وائل إلى ابنه، دموعه محبوسة في عينيه وهو يرى ابنه على وشك الانهيار. وبنحو مفاجئ شعر بالذنب. الذنب لأنه لم يعط ابنه الحب. الذنب لأنه أدرك متأخراً أن مروان بالنسبة له أهم من أي شيء آخر. -بابا رد عليا لو سمحت.

قالها مروان والدموع تنفجر من عينيه. يشعر وكأن جبلاً يجثم على صدره يمنعه من التنفس. والده… والده مريض بهذا الشكل المريع. شد مروان على كف والده وردد قائلاً: -قول إنك بتكدب… أبوس إيديك قول إنك بتكدب يا بابا. قول إن ده هزار. إنت عايز تعرف غلاوتك عندي صح؟ فبتقول كده. إنت كداب. طول عمرك بتكدب عليا و… عانق والده وجهه وهو يقول بحزم رغم الدموع التي تنساب من عينيه وهو يرى انهيار ابنه:

-مروان… مروان اسمعني كويس. إنت لازم تكون أقوى من كده. محدش دلوقتي هيقدر يمشي الشغل غيرك. الشركات… ابتعد مروان وهو يهز رأسه ويقول: -شركات إيه؟! إنت كداب. أيوه بتكدب عليا. محدش هيدير الشركات غيرك. اقترب مروان منه مرة ثانية وأمسك كفه وهو يقول بتوسل: -بابا… بابا أبوس إيديك قول إنك بتكدب عليا. أبوس إيديك قول إن ده كدب أو حلم أو كابوس حتى. لأ… لأ ده مش حقيقي. مش حقيقي. إنت عايز تجرحني؟ تخوفني عليك؟

عشان أقولك إني بحبك. أيوه أنا بحبك يا بابا. أنا أصلاً مليش غيرك. فقول بقا إن الكلام ده كدب. قول إنه كدب أبوس إيديك. أنا ممكن أموت فيها لو كلامك صح. بكى وائل وهو يرى حالة ابنه الهيستيريا، ثم جذبه وعانقه وهو مستمر في البكاء. انسابت دموع مروان وقال بصوت مختنق: -يوم ما تيجي تحضني… تحضنني وانت بتقولي الخبر ده. بتقولي إنك احتمال تم…

لم يستطع إكمال الكلمة واجهش ببكاء عنيف هو الآخر وهو يضم والده بقوة. كان مروان منكمشاً للغاية وهو يعانق والده بقوة كأنه يخبره أنه لن يسمح له بالذهاب. بعد وقت ليس بقليل، كان مروان يجلس بجوار فراش والده بعد أن استلقى عليه وأمسك كفه. كان وائل مغمض العينين وقلبه يعتصر من الألم. لا يريد أن يفتح عينيه ويرى ابنه يبكي. لن يتحمل هذا أبداً.

بينما مروان، كانت الدموع لا تتوقف عن الانسياب من عينيه. الألم الذي في قلبه فظيع. يشعر أنه يحتضر من شدة الألم. ألم الخسارة يلاحقه. معقول سيخسر والده كما خسر والدته؟ هل سيعود وحيداً؟ كانت تلك الأفكار تدور في عقله وتقتله. لم يسيطر على الدموع الكثيرة التي اندفعت من عينيه مرة واحدة. اقترب مروان من والده ثم وضع رأسه على صدر والده وضمه قائلاً:

-أنا مش قادر أتقبل حقيقة إنك هتروح كمان يا بابا. أنا مستعد أتحمل كرهك ليا. مستعد أتحمل كلامك بأني مجرد غلطة في حياتك. وإني مش مهم. لكن مش هقدر أتحمل إنك تروح يا بابا. متسبنيش خليك معايا. أبوس إيديك خليك معايا. أنا مليش غيرك. لو سيبتني أنا هاجي وراك لأن مليش حد. مليش أي حد يا بابا. لم يفتح وائل عينيه. كان يسيطر على نفسه بصعوبة كي لا ينفجر بالبكاء ويسبب الحزن أكثر لابنه. مروان لا يستحق هذا!

لذلك ادعى أنه نائم ولم يفتح عينيه. ابتعد مروان عنه وعينيه حمراء بسبب شدة البكاء. قبل مروان والده على جبهته وقال: -هنعدي ده سوا… أوعدك يا بابا!

كانت تسير في الطرقات كالميتة. ساعات وهي تدور بلا وجهة حقيقية. تشعر أن العالم كله لفظها. هي ملعونة ليس لديها أحد. هي وحيدة للغاية. ما زالت تتذكر كيف أن مهرا ألقت في وجهها حقيقتها. نعم مهرا محقة جداً. هي رخيصة. وأرادت أن تكون مهرا مثلها. كم تكره نفسها. هي لا تستحق الغفران. لا تستحق أن تسامحها مهرا. فكيف تجرؤ وتذهب إليها؟ كيف تطلب أن تغفر لها؟

الدموع كانت تنفجر من عينيها وهي تفكر أن ليس هناك أمل. سوف تموت بهذا الذنب. ذنب مهرة سوف يظل جاثم على صدرها حتى تموت. شعرت حياة بالضياع في ذلك الوقت. كأن كلام الطبيب النفسي معها قد انمحي تماماً من عقلها تماماً. جل ما كان يأتي في عقلها هو الرغبة في الموت. ربما الموت هو ما سوف يجعلها ترتاح. هزت رأسها وهي تستغفر ربها. لا… هي لن تفكر بهذا مرة أخرى. لن تكون جبانة. صحيح أن فعلتها قذرة وتعرف أنها أخطأت خطأ لا يغفر، ولكنها سوف تحاول مجدداً مع مهرا.

وقفت فجأة وهي تجد نفسها أمام منزلها. ساقيها دون وعي قادتها إلى مصدر أمانها. منذ المغرب تقريباً وهو يقف هنا. أمام بنايتها ينتظر فرصة ظهورها كي يتكلم معها. والآن أصبح منتصف الليل وهي لم تظهر. هل يعقل أنها سوف تمكث مع مروان اليوم أيضاً؟ الغيرة عصفت به بقوة. هو أصبح يثق بحياة فعلاً ولكنه يكره مروان جداً. ولا يثق به. ومعرفة أن حياة موجودة الآن معه جعلت الغيرة تفعل به الأفاعيل. كيف أحبها لتلك الدرجة؟ كيف أصابته لعنتها؟

هو حقاً لا يدري ولكنه يعرف يقيناً أنها هي. هي المنشودة. هي من يحبها ويريدها في حياته. لا يهم ماضيها ولا يهم ماضيه. هما الآن في الحاضر ولن يضيع فرصة أن يكون معها. لو فقط تعطيه فرصة ولا تبتعد عنه كأنه أحد الأمراض المعدية. تنبهت كل حواسه وهو يراها فجأة. نعم هي!

رغم الظلام الذي يحيط بهما إلا أن قلبه عرفها قبل عينيه. قلبه الذي خفق بقوة أخبره بوضوح أن تلك هي حياة. تلك هي حبيبته وكل حياته. اقترب منها ببطء كي لا يصيبها الذعر وقرر أن يصعد خلفها. لم يعرف فيما كان يفكر ولكنه كان يتبع قلبه فحسب. أمام شقتها. زاغت عينا حياة وهي تحاول أن تفتح الباب بالمفتاح ولكن كفها كان يرتعش بشدة. فشلت عدة مرات في أن تفتح الباب. -أووف بقا.

قالتها بغضب ودموعها تتطرف من عينيها. هي حقاً لا تحتمل. تريد أن تدخل منزلها كي تنام ولا تفكر بأي شيء. فجأة ارتجفت بقوة وصرخت وهي تشعر بأحد يمسك كفها: -ششش… أهدي يا حبيبتي ده أنا… استدارت وهي تنظر إلى أحمد بصدمة وقالت: -إنت بتعمل إيه هنا؟ لم يرد عليها بل أخذ المفتاح منها وفتح الباب ثم سحبها ودخل وأغلق الباب. داخل الشقة -إنت عايز إيه مني تاني؟ خلاص يا أحمد سيبني لو سمحت! -حياة أنا بحبك! هكذا قالها بصدق أخافها.

تراجعت وهي تقول: -اطلع برا… برا أنا مستحيل أصدقك تاني. صدقتك مرة وندمت. ومش هيحصل تاني. اطلع برا حياتي يا أحمد لو سمحت أنا اللي فيا مكفيني. كانت تصرخ به ودموعها تنفجر من عينيها. قلبها يتمزق من الألم. جلست على الأرض بانهيار وهي تبكي بعنف: -يا ريت أموت… يا ريت أموت وأرتاح. أنا مليش مكان في الحياة دي مليش! جلس هو بجوارها. ثم أمسك كفها وقال:

-متقوليش كده. أنا بحبك والله وطالب فرصة أصلح اللي هببته معاكي. حياة سامحيني عارف إني آذيتك. نظرت إليه وقالت بحزن: -إنت عقابي يا أحمد. عقابي على الذنوب اللي عملتها وأنا مرتاحة إني على الأقل اتكسر قلبي قصاد عمايلي البشعة مع مهرا. يمكن ده يخفف من عذابي. بس فيه بعض الأخطاء مينفعش نغفرها يا أحمد. أنا مقدرش أسامحك. اطلع برا حياتي وانساني. انساني زي ما نسيتك!

في اليوم التالي. فتحت عينيها وهي تجد نفسها مندسة في حضنه. ابتسمت ببهوت وهي تتذكر كم كان مراعي لها بالأمس. لم يتكلم أبداً عما كان يضايقها بل ضمها إليه وحسب وهو يهدئها. وهي لم تخفي عنه انهيارها بل انهارت بطريقة سيئة للغاية. بكت بين ذراعيه كما لم تبكي من قبل وهو كان صبوراً عليها ولم يلح لمعرفة السبب. وعندما انتهت حملها برفق وجعلها تستلقي على الفراش ثم استلقى بجوارها وجذبها إليه يضمها بقوة. فعله هذا جعل الفراشات تتحرك في معدتها. شعرت بقلبها يذوب أكثر. ترى ما الفعل الجيد الذي فعلته بحياتها لتحصل على رجل رائع كآدم؟

هي حقاً لا تعرف. رفعت كفها ومررته على وجهه برفق لتشهق فجأة وهو يمسك كفها ويقبله. فتح عينيه الصافيتين ونظر إليها وقال بصوت أجش: -يا سلام لو كل صبح يبقى جميل بالشكل ده يا مهرا. وأصحى دايماً على وشك القمر ده. ابتسمت له مهرا ولكنها ما زالت باهتة وهذا ما أثار قلق آدم عليها. تلمس هو وجنتها وقال: -حبيبتي بتثقي فيا؟ هزت رأسها وقالت: -أنا مبقتش أثق في حد غيرك يا آدم. إنت دلوقتي أهم حد في حياتي وأنا بحبك. بحبك أوووي. وضع

كفه على وجنتها وقال بصدق: -وأنا بحبك يا مهرا. بحبك أكتر ما تتخيلي. فممكن تقوليلي لو سمحتي إيه اللي خلاكي بالانهيار ده امبارح. أنا مرضتش أضغط عليكي ولا عايز بس أنا قلقان عليكي يا حبيبتي. طمنيني. تجمعت الدموع في عينيها مرة أخرى ليقول هو بسرعة: -لأ لأ… لأ… متعيطيش. ثم جذبها وهو يربت على شعرها ويقول: -خلاص يا حبيبتي… خلاص بالله عليكي. لو مش حابة تتكلمي متتكلميش. ضمته هي إليها بقوة وهي تقول: -شوفت حياة امبارح.

عقد آدم حاجبيه بحيرة وهو يحاول أن يتذكر من حياة تلك لترحمه مهرا من تساؤلاته وحيرته وتقول: -حياة تبقى صاحبتي يا آدم. هي دي البنت اللي حطتلي المنوم عشان مروان. لم تستطع أن تكمل واجهشت ببكاء مرير وهي تضمه أكثر وكأنها تريد الاختباء بين ذراعيه من هذا العالم القاسي. بينما عصفت عينيه بالغضب. كان غاضباً جداً من تلك الفتاة ومشفقاً كثيراً على حبيبته. -بس يا حبيبتي… خلاص أهدي. هزت رأسها وهي تبكي وتقول:

-دي كانت صاحبتي يا آدم. كانت زي أختي. ولما خانتني حسيت وكأنها ضربتني بسكينة في قلبي. الكل حذرني منها بس مسمعتش الكلام. كنت بحبها أووي. بعاملها زي أختي وهي… وهي… انفجرت بالبكاء مرة أخرى ليضرب الحزن قلب آدم على حالتها ويقول:

-بس الحمد لله مخططها منجحش يا مهرا وهي ليها عقابها. عارف إن الخيانة من الأصحاب بشعة بس إحنا بنقع عشان نتعلم. متندميش إنك عاملتي الناس بطيبة. لا أبداً ده يخليكي إنتِ أحسن منهم يا حبيبتي. إنتِ أحسن منها هي وربنا هيوريكي إزاي هيكون عقابها! انسكبت الدموع أكثر من عيني مهرا وقال بصوت مختنق: -آسفة يا آدم. آسف جداً. رفع حاجبيه وقال: -آسفة على إيه؟ ابتعدت قليلاً عنه وتلمست وجنته الخشنة وقالت:

-آسفة إني كنت بضغط عليك عشان تسامح جدي. أنا عرفت واتأكدت إن السماح والغفران مش سهل أبداً. أنا اهو مش قادرة أسامح رغم إن ربنا سترها معايا. لكن إنت حياتك اتدمرت. مفكرتش فيك وأنا بضغط عليك إنك تسامح رغم إني كمان مقدرتش أسامح. بغبائي كنت بجرحك يا آدم. آسفة يا حبيبي. آسفة جداً. ابتسم آدم وهو يعانق وجهها ثم بدأ يوزع قبلات دافئة على جميع أنحاء وجهها ويقول: -أنا محظوظ بيكي.

لم يزر النوم جفنيها منذ الأمس منذ تلك المواجهة مع مرام التي جعلتها تشعر وكأنها تتلوى فوق صفيح ساخن. تلك السوقية حدثتها بتلك النبرة. أخبرتها بلهجة خبيثة أنها بلا كرامة. عينيها كانت مشبعة بدموع الغضب بينما تدخن سيجارتها. مرام كانت واثقة للغاية من حب أنس لها وهذا ما جعل ليل تكاد تموت من الغيظ. تشعر وكأن أحدهما يمزق قلبها. أنس من أحبته. حلمت أن تتزوج به وتكون ملكه. سعت بجهد كبير لتجعله يحبها. دعت كثيراً أن يراها والآن تأتي فتاة متوسطة الجمال وتسرقه منها. هذا يقتلها. مرام لا تمتلك جمالها ولا رقيها فكيف انجذب أنس إليها؟

ما أرادته ليل بقوة وكادت أن تموت في سبيله تأتي مرام وتأخذه دون جهد يذكر. هذا ليس عدلاً. ليس عدلاً على الإطلاق. فكرت ليل والدموع تنفجر من عينيها وتشهق بعنف. لم تختبر هذا الألم من قبل. ألم الغيرة والخسارة كانا يمزقان قلبها. ألم لا يقاوم ولا تتحمله هي. ولجت فجأة نيرمين لغرفة ليل. ربعت ذراعيها وهي ترى ابنتها الغبية تلك!

كانت الغرفة في حالة فوضى كحالة ليل. السرير مبعثر ومنفضة السجائر الخاصة بها مملوءة بأعقاب السجائر. شعر ليل مشعث قليلاً. ملابس الخروج الخاصة بها مجعدة ولم تبدلها منذ أمس وعينيها حمراء والدموع تلطخ وجنتها. شفتيها ترتجفان بفعل البكاء الشديد بينما تمسك سيجارة تكاد تنتهي منها!

باختصار كانت حالتها سيئة للغاية وحالتها تلك أضرمت نيران الغضب بقلب نيرمين. أرادت فعلاً أن تذهب إلى ابنتها وتضربها حتى تفيق قليلاً. ليس جيداً ما تفعله بنفسها الآن. هي تبكي رجلاً. الغبية لا تدرك العواقب. ليل تدمر نفسها. خططها كلها تتهاوى بسبب تلك الحمقاء! لو حدث وليل عشقها تغلب عليها مثل أنوار فسوف تخرج من تلك الزيجة دون أي فائدة وهي يجب أن تمنع هذا.

اقتربت نيرمين من ابنتها كعبها العالي ينقر الأرضية البهية بغضب ثم أمسكتها من شعرها بعنف لتشهق ليل وتصرخ في نفس الوقت وهي ترى والدتها تشد شعرها بتلك القوة. -ماما! قالتها ليل ودموعها تنساب أكثر من عينيها لتنظر إليها نيرمين بسخرية: -أيوه ماما يا أختي. ماما اللي ناوية تموتيها وهي ناقصة عمر! -أنس ضاع من بين إيديا يا ماما. هو بيحبها أووي. مستحيل يبصلي. البنت دي أكيد عاملاله سحر. تركت نيرمين شعرها ثم أمسكتها من فكها وضغطت

عليه بقوة وقالت بقسوة: -نفسي غباء أختك أنوار. -سيبي أنوار في حالها على الأقل حرام عليكي دي ماتت. قالتها ليل بعصبية لتضغط والدتها على فكها بعنف أكبر وتقول: -عال هتعلميني إزاي أتكلم كمان. بنت إنتِ فوقي لنفسك واصحي ومتبقيش زيها. إحنا عايزين ثروة أنس وهناخدها. -بس أنا… قاطعتها والدتها بحدة وقالت: -لو حصل وقولتي إنك بتحبيه قدامي هقتلك. هقتلك يا ليل. فاهمة ولا لأ!

ابتلعت ليل ريقها ودموعها تنفجر من عينيها الخضراوين أكثر. أبعدت نيرمين كفها وابتسمت وعينيها تبرق بسعادة وقالت: -عايزين ننسى تفاهات الحب يا ليل. متخليش الحب يضعفك عشان لما نيجي نحط إيدينا على ثروة أنس متضعفيش وتقفي في صفه. صدقيني لو عايزاه لازم تاخدي فلوسه وقتها هيبقى زي الخاتم في إصبعك. إحنا عايزين ناخد كل حاجة يا ليل. كل حاجة. رفعت ليل كفها ومسحت دموعها وقالت: -بس هناخد كل حاجة إزاي. ضحكت نيرمين وقالت:

-يوووه يا قلبي إنتِ لسه غبية. أنس نقطة ضعفه الأكبر هي ملك. إحنا نستناه لما يتجوز المحروقة اللي اسمها مرام ووقتها نستخدم العقد اللي بيننا ونأخد منه ملك. بسيطة أووي! المهم دلوقتي إحنا مش هنعمله أي مشاكل. بالعكس حالياً أنا وإنتِ هنسافر لفترة لحد ما يتطمن ويتجوزها وبعدين نرجع ونطالب بحقنا!

ثبتت مرام الدبوس على خمارها فجأة. لفتت عينيها لمعة الخاتم الماسي الذي يحيط بإصبعها. قيده المآسي الذي قيدها به. رفعت كفها وهي تنظر فيه.

وفي قلبها تتولد مشاعر مجنونة. مشاعر عنيفة لم تشعر بها من قبل. مرام كانت دوماً ترفض أن تظهر مشاعرها. كانت تتألم بصمت. تكتم مشاعرها فلا تظهرها حتى لأقرب ما لها. لذلك دوماً كانت تستخدم عقلها في أي قرار في حياتها. ولكن العقل تلك المرة أخبرها أن أنس ليس مناسب. هو رجل خطير. يمتلك سلطة على مشاعرها لم يمتلكها أحد من قبل. عاطفي بامتياز قادراً على إذابة الجليد الذي تحمي به نفسها. هل هي مستعدة أن تسلم نفسها لذلك الرجل؟

العقل اعترض بشدة. والخوف كان يلازمها. ولكن القلب… القلب كان يتوق له. لقد احتلها أنس. احتلها كلياً. أغمضت عينيها وهي تتخيل عينيه الجميلتين تحاصرانها بشغف. وابتسامته الرائعة التي يخصها بها. غيرته الرائعة عليها تعزز من أنوثتها. عينيه التي تشتعلان غضباً كلما رآها تقف مع أحد غيره. تلك التفاصيل الصغيرة تجعلها تذوب حقاً.

إنها المرة الأولى على الإطلاق أن تشعر بكم تلك المشاعر تجاه رجل. هل نجح أنس حقاً في إذابة الجليد الذي يحيط بقلبها؟ هل نجح فيما فشل فيه الآخرون؟ وهل هي سوف تسمح بهذا؟ هل ستسمح لرجل بأن يخترق أسوارها؟ وتقف هي صامتة؟ هل ستسمح لتلك المشاعر أن تتحرر؟

هي عرفت الإجابة مسبقاً. لا لن تسمح بهذا. تحرير مشاعرها تلك يعني الضعف. وهي تخاف. تخاف بشدة. أسلوب نشأتها جعلها تخشى الحب وتخشى إظهاره. لذلك فضلت دوماً أن تكون باردة. ولكن أنس… أنس يدفعها للجنون. يثير بها مشاعر لم تختبرها من قبل. فتحت عينيها على نغمة رسالة أتت على هاتفها من أنس. فتحتها بحيرة ليحمر وجهها وهي تقرأ رسالته القصيرة الدافئة: -كنت من ضمن الأموات حتى رأيتك. ترتعش كفها وشعرت أنها تذوب من الخجل بينما

يبعث لها رسالة أخرى ويقول: -للأسف النهاردة هتأخر عن الشركة شوية. خلي بالك من نفسك في حفظ الله يا مرامي. مرامي! الكلمة التي خصها بها تخترق حصونها. هذا الرجل مصر على اقتحام أسوار قلبها والسيطرة على نبضاته. ولكنّه لا يعرف أنه المالك سلفاً! طرقة على الباب جعلتها تغلق هاتفها على عجل. -ممكن أدخل يا بسبوستي؟ قالها آدم وهو يقتحم غرفتها. -ما إنت دخلت يا آدم. قالتها مرام بهدوء وهي تعدل من وضع خمارها ثم أكملت:

-ما دام طبيت عليا كده على غفلة يبقى فيه حاجة. ها احكي فيه إيه؟ -يعجبني ذكاءك يا ميرو والله. ابتسمت هي ليكمل هو: -أنس كلمني في موضوع كده وعايز يأخد رأيك في حاجة. ارتعش قلبها واضطربت بشدة ولكنها حافظت على جمود ملامحها وقالت: -إيه الموضوع؟ -عايز يقدم الفرح شوية! -نعم. يقدمه يخليه إمتى يعني؟ ضغط آدم على أسنانه بتوتر وقال: -يعني قبل رمضان كده! -قبل رمضان!!! هتفت بصدمة ليهز هو رأسه ويقول:

-أنا برضه اتصدمت بس هو عايز كده وقال أخد رأيك. ها موافقة يا مرام. توقفت عن الكلام وقلبها يرتجف أكثر. تشعر بالتشتت. لم ترفض ولم تقبل. ولكن لتكن صريحة. أغرتها فكرة أن تكون زوجته. تكون بجانبه. ولكن السرعة التي يحدث بها الأمر مخيفة جداً. نظر آدم إلى مرام الشاردة. ويبدو أنها فهمها تلك المرة. شقيقته لن ترفض تلك المرة. لقد أحبت تلك المرة وذاب الجليد أخيراً عن قلبها. -تحبي أبلغه برفضك يا مرام؟ قالها آدم بنبرة وهو يخفي خبثه

لترد مرام بسرعة وتقول: -لا لا… قول له مرام موافقة!

كان يضمها إليه وهو يسير بها ببطء نحو سيارة الأجرة. قلبه يخفق بعنف وهي قريبة منه لهذا الحد. لقد كتب لها الطبيب الخروج بشرط أن يعتني بها جيداً ويعطيها أدويتها في الوقت المناسب وهو وافق على هذا وجهز نفسه ليخرجها من المشفى. وقرر أن يأخذها بيته. لن يتخلى عنها. قد لا تكون تحبه. قد تطلب أن تنفصل عنه بعد هذا. يعرف يقيناً أن ليس هناك أي مستقبل لعلاقتهما لأن ميار لا تحبه. فكر بيأس وهذا ما جعله يقرر أن ما أن تتعافى سوف يطلق

سراحها. ولكن أولاً يجب أن ينال عثمان وعلياء عقابهما على ما فعلاه بها. اشتعل الغضب في عينيه وهو يتذكر الحالة السيئة التي كانت بها. كيف عاملوها كالحيوان وهو أبداً لن يسامحهما على هذا. سيحضر أفضل محامي في البلدة كي يضمن أنهما سوف يتعفنان في السجن.

وصلا أخيراً إلى سيارة الأجرة وساعدها على لكي تستقلها. ثم ركب بجانبها وهو يشير للسائق كي يذهب. تكونت طبقة من الدموع في عيني ميار وهي تتأمل علي. كيف كانت عمياء لتلك الدرجة. كيف لم تر حبه. هي حتى تقسم أن آدم ذات نفسه لم يحبها بتلك الطريقة. علي أحبها وتقبل جميع عيوبها وجل ما فعلته أنها حطمت قلبه!

هي لن تسامح نفسها أبداً على ما فعلته. ستظل تحتقر نفسها حتى يسامحها هو. حتى يتقبلها مجدداً في حياته. لقد أدركت الآن أنها تريد أن تحبه. تعطيه حياتها كلها. تريد أن تجعله سعيداً. هي ممتنة له للغاية. -إيه اللي جاب دي هنا يا علي؟ قالتها والدته بغضب وهي ترى علي يمسك كف ميار. ثم أكملت: -ومش مفروض تكون سافرت؟ تنهد علي وقال: -مش وقته يا أمي لو سمحتي. ثم كاد أن يدخل إلا أنها توقفت أمامه وقالت:

-لا معلش يا ضنايا وقته ونص. ليه جبتها هنا؟ مش كفاية اللي عملته فيك ولا إيه! كانت والدته غاضبة لدرجة أنها لم تر حالة ميار البائسة. حزنها على ابنها وغضبها على ميار جعلوها عمياء تماماً. -أنا رديت ميار يا أمي. الموضوع انتهى. ممكن بقا تخلينا ندخل الأوضة ولا أخدها وأروح أي فندق. اللمعة بعيني ابنها جعلتها تبتعد عن طريقه. كان جاداً للغاية. ولكن كيف يرتكب هذا الخطأ ويردها مرة أخرى؟ ألا يكفي ما فعلته معه؟

لقد دمرت حياته كلياً. جعلته يعاني من مرارة العشق فكيف يردها بتلك البساطة. كانت والدته تغلي حقاً من الغضب وأرادت بأسرع وقت أن تحصل على إجابات. لذلك دون تفكير اتجهت إلى غرفتهما وقالت: -علي معلش تعالي عايزك. نظرت ميار إلى علي بقلق. ليهز رأسه مطمئناً إياها ويخرج من والدته. -ها يا أمي عايزة إيه؟ قالها علي عندما خرج إلى صالة المنزل لتقول والدته بغضب:

-عايزة أعرف يعني إيه رديتها يا علي. هو إحنا ناقصين. مش كفاية يا بني اللي عملته فيك؟ -أمي إنتِ مش شايفة حالتها يعني. البنت أهلها كانوا معذبينها وأنا من امبارح في المستشفى معاها. الحمد لله إني أنقذتها منهم في الوقت المناسب وإلا كانت هتموت! -يا حنين! قالتها والدته بسخرية رغم أنها أشفتقت على ميار ولكنها قالت وهي تقسي قلبها فتلك الفتاة لا تستحق الشفقة من وجهة نظرها بسبب ما فعلته بعلي: -إنت نسيت هي عملت فيك إيه؟

نسيت دمرت حياتك إزاي؟ إنت بتفكر إزاي يا علي؟ قول لي يا بني فيه إيه في دماغك! -فيه إني بحبها وهقف جنبها للآخر. هكذا قالها ثم ولج للغرفة تاركاً إياها تغلي من الغضب. ولج علي إلى الغرفة ليجد ميار تقف بارتباك وتقول: -هو إنت صحيح رديتها؟ هز علي رأسه وقال: -بما إن العدة لسه مخلصتش رديتك ولو عايزة تط… ولكنها قاطعته بسرعة قائلة: -أنا حابة أبقى معاك. بس طنط م… قاطعه هو وقال:

-مليكيش دعوة بأمي هي هتتصفى لوحدها. المهم ارتاحي عشان ممكن شوية نروح القسم عشان موضوع المحضر اللي رافعينه على أبوكي ومراته. بس أبوس إيديك متصدمنيش وتقولي عايزة تتنازلي! تجمعت الدموع في عينيها وهزت رأسها قائلة: -أبداً يا علي أنا عايزة الاتنين يتعاقبوا!

وقفت أمام المرآة وهي تنظر إلى انعكاسها بشرود. امتدت كفها لتضعها على بطنها بينما تكونت طبقة شفافة من الدموع في عينيها لم تتجاوز بعد تلك الأزمة. ما زالت تفتقد طفلها. قلبها يعتصر من الألم عندما تستيقظ كل يوم وتدرك أن طفلها غادر. كم تشتاق إليه. صحيح فترة حملها كانت صغيرة ولكن بنت أحلام كثيرة ولكن فجأة كل تلك الأحلام انهارت فوق رأسها.

انسابت الدموع من عينيها وشهقت وهي تتنفس بعنف. شعرت فجأة بالاختناق وفشلت في السيطرة على تلك الدموع التي تنفجر من عينيها. رفعت كفيها ووضعتها على وجهها واجهشت بالبكاء بشكل أعنف من السابق. كم تتألم. تتألم وتشعر أنها سوف تموت من الألم. عرفت كارما وقتها أن النسيان نعمة. هي تريد أن تنسي هذا الألم كي تعيش حياة طبيعية مع سامر ولكن بدا ما فسد بينهما لا يمكن إصلاحه. هي ما زالت مجروحة منه رغم أنه يفعل المستحيل لإرضائها. نعم هو يحاول بكل جهده أن يعوضها عن ما حدث لها وهي ممتنة بقوة ولكن ما زال قلبها لم يرضي عنه. ما زالت نفسها لم تصفو له ولعل موت طفلها بتلك الطريقة جعلها بتلك القسوة!

ما أرادته دوماً هو حب سامر ولكن الآن لا تريد حبه فقط. هي تريد أن يطمئنها. تريد أن يعطيها الأمان الذي سلبه منها. تريد أن تكون أم مجدداً. وتحمل طفله! من بعيد كان سامر يقف وينظر إليها. يشعر بألمها ويتألم هو أيضاً. كم يتمنى أن ينتزع الألم من قلبها ويضعه في قلبه هو لعله يأخذ عقابه ويرتاح. ضميره يجلده بشأنها. كم يريد منها أن ترتاح ولا تفكر بشيء. يريدها أن تنسى الألم وتبدأ معه من جديد.

اقترب هو منها وقلبه يخفق بعنف ثم أبعد كفها عن وجهها. نظرت إليه كارما وهي لا تخفي الألم الكبير الذي بقلبها. مد سامر كفيه وبدأ يمسح دموعها برفق. رفق جعل قلبها يتألم أكثر. والأغرب جعلها تشعر بالأمان من جهته! عانق سامر وجهها ثم قبلها على جبهتها بلطف بالغ ثم ضمها إليه وهو يقول بنبرة متألمة:

-يا ريت أقدر أشيل الوجع اللي في قلبك يا كارما. يا ريت أقدر أخليكي مبسوطة تاني. معرفتش إني بحبك للدرجة دي إلا لما حسيت إنك هتضيعي مني. ادينا فرصة أخيرة يا كارما. فرصة نبقى مبسوطين وننسى الماضي والعذاب. ابتعدت عنه هي تهز رأسها بعذاب وتقول:

-يا ريت… يا ريت يا سامر أقدر أنسى. يا ريت أقدر أرمي الماضي ورا ضهري. أنا عايزة أنسى. عايزة أنسي وأرتاح يا سامر. عايزة أسامحك. عايزة أحس بالأمان من ناحيتك. بس مش قادرة. كل يوم أصحى وأواجه حقيقة إني خسرت ابني بحس إني هموت. مش قادرة أتقبل إنه سابني ومشي. قلبي… قلبي واجعني أووي على ابني يا سامر. أنا تعبانة. تعبانة أووي. أمسك كفها وقال:

-ابننا غالي بس ميغلاش على اللي خلقه يا حبيبتي. هو دلوقتي في الجنة وأنا واثق إن ربنا هيعوضنا عنه. وبالنسبة لي هعمل المستحيل عشان تسامحيني وتثقي فيا تاني. بس أبوس إيديكي متزعليش ولا تعيطي. أنا مش عايز أشوف أي حزن في عينيكي. أنا خايف عليكي من الحزن ده. أنا مش بطيق أشوفك زعلانة. أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان ترجعي سعيدة تاني. قولي لي أعمل إيه يا كارما عشان أرضيكي! ابتعدت قليلاً عنه وقالت:

-معلش يا سامر سيبني أحزن براحتي وأنا عارفة إني هرجع كويسة تاني. اقترب منها وأمسك ذراعيها بقوة وهو يقول بتصميم: -يبقى تحزني جمبي وأنا هشيل عنك وهعمل المستحيل عشان أفرحك يا كارما. إحنا هنعدي الأزمة دي سوا وهتشوفي إنك هتبقي كويسة وإننا هنخلف تاني بنت زي القمر زيك وولد برضه شبهك. أنا واثق إن بعد المشاكل اللي عيشناها هنفرح. بس الصبر يا حبيبتي. ابتسمت كارما وهزت رأسها وهي تضمه إليها وتقول: -أنا بحبك.

اضطرب قلبه بقوة وأبعدها وهو يعانق وجهها ويثولف بعنف عاطفي: -عارفة قد إيه حلمت إنك تقولي لي الكلمة دي زي زمان يا كارما. أنا مش مصدق. مش مصدق. أنا كمان بحبك يا كارما. بحبك أكتر من أي حد تاني! ثم جذبها إليه وهو يقبلها ببطء وشغف. لقد عاد إلى قلبها!

في أحد المقاهي الراقية. كان أنس يجلس وهو يتناول قهوته بهدوء. الهواء يتلاعب بشعره بينما عينيه شاخصتان على باب المقهى منتظراً آدم. لقد أراد للتكلم معه بشأن العمل. كان أنس بمهارة يرتب ما سوف يقوله لآدم داخل عقله كي لا يحرجه. هو يعرف أن آدم رجل لديه كبرياء مثله تماماً ولن يتقبل أي مساعدة منه. لذلك يجب أن يكون الأمر أنه بحاجة إليه. وهذا صحيح نسبياً.

ولج آدم إلى المقهى وعينيه تبحثان عن أنس وأخيراً وجده. ابتسم واقترب منه وهو يصافحه ثم جلس براحة. -تشرب إيه؟ سأله أنس ليرد آدم: -ممكن شاي بالنعناع. هز أنس رأسه في الوقت الذي اقترب فيه النادل وهو يأخذ طلب آدم ويذهب. بعد أن ذهب، نظر آدم إلى أنس بحيرة وقال: -إيه يا عم قلقتني على الصبح كده. كنت بتكلم مع مرام لما اتصلت بيا وطلبت تقابلني ضروري. للدرجة دي موافقة مرام مهمة قوي كده؟ سأله آدم بخبث ليضحك أنس ويقول:

-مهمة جداً أيوه. بس الحقيقة أنا مش جايبك هنا عشان مرام. إنت تقدر تقنعها براحتك أنا عارف إنك هتأخد وقت معاها ربنا معاك. ضحك آدم وقال: -أنا مش عايز أصدمك والله يا أنس بس لا هحتاج أقنعها ولا غيرة. لأن مرام بهدوء غريب وافقت على موضوع أننا نعمل الفرح قبل رمضان. أنا بس عرضت عليها الفكرة وهي وافقت بكل بساطة. اتسعت عينا أنس بدهشة ليضحك آدم ويقول:

-عندك حق. أنا كنت مصدوم زيك منها بس سبحان الله البنت قالت إنها موافقة ودلوقتي إحنا مفروض ننجز عشان نعمل الفرح في معاده. ابتسم أنس برضا وقال: -جميل. جميل أوووي يا آدم. مش عارف أشكرك إزاي بصراحة. وبالنسبة للترتيبات متشيلش أي هم. إنت ممكن تيجي إنت ومرام وتشوفوا بيت الزوجية بتاعنا واللي مرام حابة تغيره أنا تحت أمرها! -تمام هقولها كده بس الأول حابين نجهز نفسنا عشان كتب الكتاب. معندكش مانع لو كتب الكتاب اتعمل في البيت صح؟

هز أنس رأسه وقال: -لا مفيش أي مانع. شوف اعملوا اللي انتوا عايزينه بس جوزوني مرام. ضحك آدم عليه ليشاركه أنس الضحك. بعد ثوانٍ أتى النادل ووضع الشاي بالنعناع وذهب ليضع آدم السكر كما يحبه ويبدأ في تناوله ثم قال: -بس يا أنس أنا واثق إن طلبك ليا النهاردة مش خاص بمرام بس صح؟ ابتسم أنس وقال: -يعجبني أووي ذكاءك يا آدم وعشان كده حابب تشتغل معايا. ابتسم آدم وقال: -إيه عايز تعمل فيا معروف بما إني نسيبك؟

هز أنس رأسه وقال بعملية تنجح مع الجميع تقريباً: -لا طبعاً. بص يا آدم أنا بيزنس مان والربح عندي مهم. الشغل مفهوش عواطف وأنا لو شايف إنك مش مجتهد مكنتش عرضت عليك. هز آدم رأسه وسأل: -أيوه بس يا أنس أنا هشتغل إيه؟ يعني أنا مجرد صنايعي جبس بودر يعني مليش في شغل الإدارة والمكاتب وكده. -ومين قال إن شغلك هيكون إداري. أنا عايزك تعمل اللي تعرف. نظر إليه آدم بحيرة ليكمل أنس وهو يتناول قهوته دفعة واحدة ويقول:

-شوف يا آدم أنا عندي شركات كتير منها شركة للجبس بودر والديكورات. ومحتاج واحد زيك يشتغل هناك. إنت هتكون مدير الصنايعية هناك. منها تعلمهم وتشتغل معاهم وبالراتب اللي تحبه وكمان ساعات الشغل مش هتكون كبيرة وليك تأمين وإجازات. ده عرض كويس لينا إحنا الاتنين. أنا مفيش في شركتي واحد مهاري زيك. أنا لما شوفت الديكورات اللي في بيتكم اتصدمت من الجمال بتاعها عشان فكرت في العرض ده. ها يا آدم باشا موافق؟ ابتسم آدم وهز رأسه قائلاً:

-أكيد موافق! قرب العصر. كانت مهرا في المطبخ تجهز لها كوب من القهوة لها وليلي عندما رن هاتفها معلناً عن وصول رسالة. أمسكت مهرا هاتفها لتجد رسالة من آدم يخبرها: -البسي وتعالي بسرعة مستنيكي قدام البيت. متتأخريش يا مهرا عليا.

عقدت مهرا حاجبيها بحيرة ولكن قررت تنفيذ ما يريده. أخبرت ليلي بالموضوع وأعطتها قهوتها ثم ولجت للحمام كي تأخذ شاور سريع وتتجهز. ربع ساعة بالضبط وكانت مهرا جاهزة. شعرها الذي جففته جيداً كان منساباً على كتفها يلمع بشدة. ترتدي فستان زهري واسع وطويل محتشم للغاية. أخذت حقيبتها الزرقاء ووضعت فيها أشياءها ثم فتحت الباب لتغادر ولكنها شهقت وتراجعت عندما رأت آدم أمامها يبتسم لها بحب. -آدم…

قالتها كلمتها بعفوية ليجذبها هو ويخرجان من البيت ويغلق الباب. ثم للمفاجأة اتجه للشقة المقابلة لشقته. -آدم رايح فين؟ سألته مهرا بحيرة ليفتح هو الباب ولم يرد عليها. ثم سحبها خلفه للمنزل الفارغ كلياً وأغلق الباب. -إيه يا جدع إنت ناوي تعمل إيه؟ هتغويني ولا إيه؟ قالتها مهرا وهي تضحك ليتجهم آدم ويقول: -بلاش ترمي إفيهات تاني يا مهرا. إفيهاتك حمضيانة زي إفيهات ليلي. أشار آدم إلى المنزل وقال: -إيه رأيك يا مهرا ده يكون بيتنا؟

اتسعت عينا مهرا واستدارت وهي تسير في البيت وتتأمله. غير معقول. هل هذا سيكون منزلهما؟ تلك الكلمة رجت قلبها رجاً. سارت وهي تتأمل المنزل بسعادة بينما ضحكاتها تعلو. -ها عجبك البيت؟ قالها آدم مبتسماً وهو يحاوط خصر مهرا ويطبع قبلة خفيفة على رقبتها. ارتعدت وعينيها العسلية تبرق بسعادة وتقول: -ده هيكون بيتنا معقول؟ ابتسم وهو يسمع الابتهاج بنبرة صوتها ويرد:

-هو صغير شوية صحيح يدوب أوضتين بس اعتبري دي البداية لو عجبك أكلم الحاج عباس ونتفق على الإيجار من أول الشهر ده. تنهدت وهي تنظر إليه وتقول بجدية: -آدم مش مضطر تتحمل مصاريف زيادة إيجار وكهربا غير توضيب البيت. أنا مبسوطة مع أهلك ومستعدة. قاطعها وهو يمسك كفها ويقول: -بس أنا مش مرتاح. أنا عايز استفرد بيكي شوية من غير ما ليلي تنطلي كل شوية. ضحكت مهرا فأكمل وهو يقبل كفها بلطف:

-غير كده إن فيه شغل كبير جاي لي بإذن الله مع أنس وده اللي لحد ما هريحني. وأنا أوعدك إن بس أموري تتظبط هشتري لك بيت أكبر من ده عشان عيالنا. خفق قلبها بعنف ليرفع هو ذقنها ويقترب ثم يقبلها بلطف. لم يدم تقاربهما إلا ثانيتين إلا وهاتف مهرا رن. ابتعدت مهرا عن آدم وامسكت الهاتف وهي تقول: -دي ليلي شكلها. ولكن قبل أن تكمل جذبها آدم وقال قبل أن يقبلها مجدداً: -سيبك منها هادمة اللذات ومفرقة الجماعات دي.

أغمضت مهرا عينيها وهي تستلم بين ذراعيه بينما قلبها يخفق بعنف. هي الآن سعيدة كما لم تكن سعيدة من قبل. هي الآن بين ذراعي آدم. آدم حبيبها.

دخلا المنزل وهما ممسكان كف بعضهما. السعادة ظاهرة بقوة على وجهيهما. كانت مهرا تطير من السعادة. خبر أنها سيكون لها بيت بمفردها هي وآدم جعلتها سعيدة والأجمل أن هذا البيت قريباً جداً من شقة حسناء. في المقابل بالضبط. لن يبتعد آدم كثيراً ولن تبتعد هي أيضاً. في ذلك الوقت القصير الذي قضته مع حسناء وبناتها أحبتهم كثيراً. وجدت الحب والصداقة والونس. هم عائلتها أيضاً وهي تحبهم بجنون كما تحب آدم.

-رايح آخد شاور وعلي العشا هنقولهم الخبر نكون كلنا متجمعين. أمي هتفرح أووي يا مهرا. هي كانت مستنية الخطوة دي من زمان أووي. قالها آدم وهو يهمس في أذنها لتبتسم هي وتهز رأسها. رفع كفها وقبله بلطف ثم دخل غرفته. -يا عيني يا عيني على عصافير الحب. قالتها ليلي وهي تخرج من المطبخ حاملة معها كوب من القهوة. رفعت قهوتها وقالت:

-الدنيا دي حظوظ يا أخي. إنتوا الاتنين بتحبوا في بعض وأنا بذاكر عشان امتحانات الطب. إلا ما فيه كلب يجي يتقدملي وينقذني من مرارة الكلية. ضحكت مهرا عليها. كانت تبدو سعيدة. -بإذن الله هيجيلك نصيبك بس بعد الكلية. شربت ليلي من قهوتها وقالت: -مظنش يا أسطى والله. مفيش حد معبرني إلا المختل مروان. عايزة أعرف الواد ده شايف إيه فيا. بجد معتوه. ارتبكت مهرا وهي تسمع سيرته وقالت: -ربنا يبعده عنا يا ليلي ده واحد مش طبيعي.

-يارب. بجد مجنون إنه يجي لحد هنا. أنا كنت مرعوبة إنه يقول لآدم إننا رحنا عنده لما كان في السجن! -ليلي! هتف آدم بصدمة لتشهق ليلي وهي تنظر إليه برعب. بينما شحب وجه مهرا وأخذت ترتجف وهي ترى الغضب الذي يطل من عيني آدم. اقترب آدم وقال: -إيه اللي إنتِ بتقوليه ده يا ليلي؟ وضعت ليلي كوب القهوة على المنضدة المجاورة ثم بسرعة ركضت نحو غرفتها وأغلقت الباب. -واطية. فعلاً واطية.

قالتها مهرا بغيظ ثم كادت أن تركض هي الأخرى إلا أن آدم أمسكها بعنف من ذراعها وقال: -إنتوا روحتوا امتى؟ -اسمعني يا آدم. اديني فرصة أتكلم. -اتكلمي وانطقي. روحتوا امتى؟ ابتلعت مهرا ريقها وقصت عليه ما حدث. -نعم. بتقولي إيه؟ صرخ آدم وهو يشد على ذراع مهرا بقوة ألـمتها بينما فتحت ليلي الباب وهي تلطم برعب. والدتها ومرام خرجوا ليحضروا بعض الأشياء الخاصة بمرام وهي ومهرا بمفردهما وادم بالتأكيد سوف يعاقبهما!

كان آدم يشد بعنف على ذراع مهرا التي احتشدت الدموع بعينيها. -آدم… آدم إنت بتوجعني! قالتها مهرا ودموعها تنفجر من عينيها العسلية. كانت تنظر إليها بعتاب سافر بينما هو يقبض على ذراعها بقسوة. -روحتي هناك. روحتي لمروان وأنا في السجن مع إني نبهت عليكي. لأ وبعدين خليتي ليلي تروح له! إنتِ دماغك فيها إيه بالضبط. إنت مبتفكريش كويس! شهقت وهي تبكي وتقول: -والله حاولت مع ليلي وهي… -اخرسي. اخرسي يا مهرا! صرخ بها ثم أكمل:

-طيب ليلي صغيرة ومتهورة. إنتِ إيه. أنا نبهت عليكي يا مهرا حصل ولا محصلش. هزت رأسها وهي تبكي. تحاول أن تبرر ولكن الغضب كان قد أعماه وهو يضغط على ذراعها بقسوة وقال: -أكبر غلطة في حياتي إني اتجوزتك يا مهرا. اطلعي من حياتي! بعد ساعة ونصف. تجمد جابر وهو يرى مهرا أمامه في فيلته بينما تبكي بعنف: -حصل إيه يا مهرا؟ قالتها مروة بفزع لتركض مهرا وتعانق جدها وتقول: -خليه يطلقني يا جدي. عايزة أطلق من ادم!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...