الفصل 6 | من 46 فصل

رواية عروس رغما عنها الفصل السادس 6 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
19
كلمة
7,892
وقت القراءة
40 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

إزيك يا علي؟ قالتها علياء بتوتر. لينظر إليها علي بهدوء ويقول: هي ميار موجودة؟ أنا حابب أتكلم معاها ضروري. رسمت علياء ابتسامة واثقة على شفتيها وقالت: للأسف يا علي ميار مش موجودة. أنت متعرفش ولا إيه؟ أنها هربت. الله أعلم البنت دي هربت مع مين. ممكن يكون ليها عشي.ق! احمر وجه علي من الغضب وقال: مترمهاش بالباطل. الله أعلم عملتي فيها إيه خلتيها تهرب! لوت علياء فمها ولم ترد عليه.

الغبي ما زال يحبها. ماذا فعلت تلك الفتاة ليحبها لتلك الدرجة؟ فكرت علياء وهي تشعر بالغيظ. رباه كم تكرهها. كم تمقتها وتحتقرها. ولكن لا بأس. ميار الآن بين يديها وسوف تذيقها العذاب ألوان. فكرت هي بمكر.

رفعت ميار رأسها وصوت علي الضعيف يخترق أذنها. ارتعشت وهي ترى فرصتها الوحيدة في الخلاص من والدها وزوجته المجنونة. أرادت أن تصرخ بقوة ولكن صوتها لا يخرج. فقط دموعها تنفجر من عينيها. أغمضت عينيها وهي تستعيد بعض من قوتها وقالت بصوت عالٍ وإن كان يشوبه الضعف: علي. علي ساعدني! سمع علي ما يشبه صوت ميار وقال: أنا سمعت صوت. وكاد أن يدخل إلا أن علياء أوقفته بارتباك وقالت: صوت إيه يا أخويا؟

مفيش أي صوت أنت بس متهيالك. ويلا امشي من هنا أنا قاعدة لوحدي وميصحش تفضل قاعد هنا. يلا بالسلامة يا أخويا! وكادت أن تغلق الباب في وجهه إلا أنه دفع الباب بعنف لتتراجع هي وتسقط على الأرض بينما يدخل هو لغرفة ميار. ميار! صرخ بها علي بقوة وهو يراها واقعة على الأرض. وجهها مكدوم بشدة. رأسها حليقة. وآثار الضرب على جسدها أوجعت قلبه. اقترب منها وهو يسحبها ويضمها إليه بينما دموعه تتساقط. ميار. ميار! نظرت

ميار إليه وهي تبكي وتقول: خدني من هنا يا علي. خدني أبوس إيديك. يا حبيبتي. يا حبيبتي! هتف بإلتياع وهو يراها هكذا. يراها مضروبة بتلك الطريقة غير الآدمية. ابعد عنها. ابعد عنها وسيبها. سيبها يا علي وامشي من هنا! انفجرت البراكين داخل علي وعينيه السواد تشبعت من الغضب وهو ينهض ويقترب منها. ابتلعت علياء ريقها وكادت أن تتكلم إلا أن صفعة قوية حطت على وجنتها من علي. انت اتجننت! قالتها علياء وهي تصرخ بإهتياج. ليصفعها

علي مرة أخرى وبقوة وقال: وديني لأحبسكم يا كفرة يا أولاد الكلب. هحبسك يا علياء! ثم أخرج هاتفه وهو يضغط على رقم ما بسرعة. انت. انت بتعمل إيه؟ لم يرد عليها هو بينما يتصل بسيارة الإسعاف والشرطة أيضاً. بعد قليل. كانت ميار تنقل إلى المستشفى بواسطة سيارة الإسعاف وبجوارها علي الذي يمسك كفها بقوة ويقول: وديني لأحبسهم يا ميار. هجيب حقك وأحبسهم!

ثم تذكر اللحظات الفائتة عندما أتت سيارة الشرطة وقبضت على علياء وعثمان أيضاً الذي أتى ورأى الكارثة التي حلت على رأسه. شعر بالتشفي وهو يرى علياء تصرخ بتلك القوة وتترجاهم ألا يسجنوها. سوف يتأكد أنها سوف تتعفن في السجن. تلك السادية المريضة! في المستشفى. فعل الأطباء ما يمكنهم لكي يعالجوا جروح ميار القوية. كانت حالتها سيئة للغاية. تعاني من الجفاف. وسوء التغذية.

كان علي يقف في ممر المستشفى منتظراً أي خبر عنها. خرج الطبيب من غرفة الطوارئ ليقترب منه علي بلهفة. قال الطبيب براحة: الحمد لله زوجتك كويسة. أنت جبتها في الوقت المناسب. تقدر حضرتك تشوفها بس طبعاً نتيجة اللي حصل أعتقد ستحتاج لدكتور نفسي. هز علي رأسه وقلبه يرتجف. ثم ولج إلى الغرفة. علي! قالتها ميار وهي تبكي. ليقترب منها علي ويمسك كفها ويقول: وعد مني هجيب حقك يا ميار. ده وعدي ليكي وبالذات من علياء! بكت ميار

وأمسكت يده بقوة وقالت: علي. علي. متتكلميش. ارتاحي يا ميار. ارتاحي. شدت كفه إليها وقبلته برفق قائلاً: خليك جنبي. متسبنيش! عمري ما هسيبك. عمري. لطمت ليلي على وجهها وتراجعت لتقف بجوار مهرا المصدومة وهي ترى مروان أتى إلى المنزل بنفسه. بينما اتسعت عيني آدم وصمت للحظات وهو ينظر إلى وقاحته. عينيه استحالت للون الأحمر من شدة الغضب وجل ما كان يريده الآن أن يقتل. هذا الحقير هل فقد عقله كلياً ليطلب هذا؟

كيف يتجرأ ويطلب منه يد شقيقته! انت بتقول إيه يا ولد؟ صرخ به آدم وكفه ما زالت معلقة بالهواء. ابتلع مروان ريقه وهو يشعر بالرعب. كان خائفاً كثيراً منه. ولكن كلمات أحمد أتت في عقله فجأة عندما أخبره أنه لن يتخلى عن حياته. وهو أيضاً لن يتخلى عن ليلي بتلك السهولة وشقيقها يجب أن يسمعه. يعطيه فرصة ليتحدث. قلت عايز أتزوج ليلي. آه. صرخ مروان بقوة بينما آدم يلكمه. اختلطت من صرخاته صرخات حسناء التي قالت: آدم ابني.

أمي متتدخليش. اياكم حد يتدخل. جذب آدم مروان للداخل وأغلق الباب ثم بعنف دفعه ليصطدم ظهره بالباب وقال: عيد تاني كده يا روح أمك إيه اللي بتقوله. عيد عشان أقتلك وأخلص منك! لم يتراجع مروان. ولم يبد أي محاولة حتى بل كان ينظر إلى آدم. اقتربت ليلي من مهرا وهمست: لو الواد ده قاله على إن أنا وأنتي روحنا عنده. إحنا كده انتهينا. إنتِ هتتطلقي وأنا هتشرد! وطي صوتك يا ليلي. ربنا يستر وما يقولش. هزت ليلي رأسها وهي تشعر بالخوف وقالت:

والله يا مهرا الواد حمار وتربية زرايب أتوقع منه أي حاجة. ربنا يستر. تكلم مروان بينما آدم يمسكه بعنف من كنزته. كان يتكلم بهدوء كأنه يتحدث مع طبيبه النفسي: شوف أنا عارف إني كنت واطي وحقير. وعارف إني مستاهلش أختك. بس أنا اتغيرت والله اتغيرت وبحاول أبقى كويس ومحترم. وبصحح كل أخطائي و. وأنا مال أهلي. مال أهلي أنا. صرخ به آدم وهو يهزه بعنف حتى اصطدم بالباب.

أنا عايز أتزوج أختك. لو سمحت اديني فرصة أبين لك إن اتغيرت. أنا لما قولتلها كده رفضتني. يا سواد الحلل. الواد هيقوله على كل حاجة. آدم ممكن يقتلني! قالتها ليلي برعب. قالت لك امتى؟ سأله آدم بغضب. ليرد مروان ببساطة: روحت لها الكلية وطلبتها وهي هزقتني! أنا بحب ليلي صدقني وعايزها في الحلال! متجيبش سيرة ليلي على لسانك! صرخ آدم بعنف ثم بدأ يضربه بقسوة شديدة حتى أدمى وجهه. يا لهوي.

صرخت حسناء وهي تحاول إبعاد آدم. أخيراً أبعدته وأمسكت ذلك الشاب وأخرجته من البيت بينما آدم يصرخ ويتوعد له. اهدي يا آدم. اهدي يا ابني! قالتها حسناء وهي تمسكه بقوة بينما آدم كان في قمة غضبه وهيياجه. سيبيني يا أمي وديني لأقتله. والله لأقتله! خلاص يا ابني أبوس إيديك! قالتها حسناء بتعب ليبعدها آدم عنه ويتجه إلى ليلي. يا ساتر يا رب جاي ليا ده ليه؟ قالتها ليلي برعب وما كادت أن تركض إلا أن آدم أمسكها من كنزتها وقال:

تعالي يا حيلتها! مقولتيش ليه إن الزفت ده اتعرض لك تاني. ليه مقولتيش. ارتعشت ليلي وقالت بتلعثم: يا أبيه يعني أي حد يجي يتقدملي هاجي وأقول لك! ينفع يعني؟ اتسعت عيني آدم وقال: إنتِ فيه ناس بتتقدملك ومن ورايا. هزت ليلي رأسها نفياً بسرعة وبخوف وقالت:

والله أبداً يا أبيه. مفيش كلب بحر معبرني. ولا حد عرض عليا الجواز حتى كأني شفافة. مفيش إلا المعتوه ده. وده يدل يا أبيه إنه غير متزن عقلياً. مسكين ليس على المريض حرج. وبعدين أنا أصلاً مش موافقة عليه. شكله مش حلو وعامل زي القرود وأنا هتجوز واحد وسيم. أبعدها آدم عنه وقال: لو اتعرض لك تاني قوللي! أنتِ فاهمة يا ليلي؟ هزت ليلي رأسها بسرعة وقالت: عيوني يا أبيه. تحت أمرك يا باشا! بعد قليل.

كانت مهرا تجهز نفسها كي تذهب إلى جدها. ولج آدم إلى الغرفة وقد هدأ قليلاً وقال: رايحة عند جدك. ابتسمت مهرا وقالت: أيوه. شهقت فجأة بينما يجذبها هو ويلصقها به ويقول: متباتيش النهاردة هناك. النهاردة بعد الشغل هروح لأنس عشان اتصل بيا وطلبني وبعدين هاجيلك. ابتسمت له بلطف وقالت: مينفعش أب. قاطعها وهو يقبلها على وجنتها برفق قائلاً: لأ مينفعش يا روحي. مينفعش. النهاردة أنا محضر مفاجأة حلوة أوي ليكي. قبلها

على وجنتها الثانية وقال: لو بايدي أخليكي طول اليوم معايا. ها مش هتباتي اتفقنا. ابتسمت وهي تقول: حاضر يا سيدي مش هبات. اقترب هو وأسقط شفتيه على رقبتها وبدأ في تقبيلها. لأ لأ يا آدم. بغير والله. قالتها مهرا وهي تضحك بقوة بينما هو مستمر في تقبيلها.

كان يمسك صورة ابنه ودموعه تنساب على وجهه. لقد كان دائماً يتألم بسبب فقدانه لابنه. صحيح أنه دوماً كان يحاول أن يكون قاسياً غير مبالي وذلك بتحميل حسناء ذنب موته ولكن لن يخدع نفسه بعد الآن. هو السبب هو من تسبب بموت ابنه علي. ظن أنه يعاقب علي وحسناء ولكن للأسف لم يكن يعاقب إلا نفسه. وقد خسر. خسر الآن كل شيء. الآن هو يتمسك بالحياة بقوة حتى يسأمه آدم وحسناء ومرام وليلي. يجب أن يسأمه الجميع. حينها سوف يموت ويرتاح. هو لن يضحك على نفسه. يعرف أنه سيموت قريباً. هو يشعر بقرب أجله ويجب أن يتحرك بسرعة. سيفعل المستحيل كي يحصل على الغفران. ضم الصورة إليه مرة أخرى وبدأ في البكاء مثل الأطفال.

ولجت مروة إلى غرفة عمها لتعطيه العلاج. وجدته يمسك صورة ما ويبكي. وقد عرفت بالتأكيد صورة من. صورة علي. منذ مرضه وهو قد شعر بحجم الخطأ الذي ارتكبه في حق علي وأسرته. هو يعاني بقوة لأن آدم يرفض أن يعفو عنه. لقد شعر الآن بتأنيب الضمير. صحيح أن شعوره جاء متأخراً ولكن هذا أفضل. ربما ستكون هناك طريقة ما ليحصل على غفران آدم. ربما سيستطيع أخيراً أن يزيح هذا الحمل عن قلبه. كم هي مشفقة على عمها. قلبها يؤلمها عليه. تتمنى أن تستطيع التخفيف عنه. تعرف أنه أخطأ كثيراً في حق آدم وعائلته. تعرف أنه ارتكب أشياء لا تغتفر ولكن الله يسامح وهي متأكدة أن يوماً ما آدم سوف يسامحه.

اقتربت مروة منه وهي تمسح الدموع التي هزمتها وانسابت على وجنتيها. يجب أن تهون عليه. اقتربت أكثر وربتت على كتفه. هون على نفسك شوية يا عمي أبوس إيديك. متعملش كده في روحك. قالتها مروة والدموع تتصاعد لعينيها. كان قلبها يعتصر من الألم عليه. هز جابر رأسه وقال بتعب: أنا إيه اللي عملته ده يا مروة. إزاي كنت أعمى بالشكل ده. حقدي على حسناء ضيعني وخلاني أضيع ابني من إيدي. حسناء جت تترجاني عشان. اختنق صوته

وتساقطت دموعه بقوة وأكمل: ابني. ابني كان بيموت يا مروة. كان في إيدي أنقذه بس أنا. أنا. أمسكت مروة كفه وهي تبكي. كانت ترى صحته تتراجع لذلك قالت بقوة: عمي. عمي اهدي. بالله عليك أنت عامل عملية خطيرة مفروض مجهدش نفسك. هز جابر رأسه وقال وصوته يتمزق من الألم: أنا قتلت ابني يا مروة. قتلته ورفضت أعترف بالحقيقة دي. كنت خايف لو اعترفت أحس بالذنب. بس دلوقتي وأنا عارف إن الموت قريب مني مقدرش أنكر. مقدرش.

بعيد الشر عليك يا عمي. متقولش كده بالله عليك. مسح جابر دموعه وقال: مش هنضحك على بعض يا مروة. أنا عارف إني هموت. خلاص يا بنتي هعيش لحد امتى؟ أنا عارف إن وقتي قرب. وقتي قرب وحفيدي بيكرهني. ومش هو بس مرام. مرام بتكرهني وليلي كمان. الكل مش هيقدر يسامح يا مروة. أنا أذيتهم. دمرت حياتهم وأحلامهم. إزاي ممكن يسامحوا حد بشع زيي؟ انفجرت الدموع من عيني مروة وهي تضمه إليها وتقول:

هيسامحوك يا عمي. أنا واثقة إنهم هيسامحوك. بالله عليك مجهدش نفسك. ابتعدت عنه وجلست بجواره وهي تمسك كفه وتمسح دموعه وتقول: ربنا بيسامح يا عمي وربنا بإذن الله يحنن قلبهم عليك. يارب يا بنتي يا رب. قالها جابر بألم ثم أكمل وهو يعود وينام على فراشه: أول واحدة مفروض أطلب منها السماح هي حسناء. هي دي أكتر واحدة غلطت في حقها. في شركة أنس.

جالس على مقعده وهو ينظر إلى خاتمه بسعادة. ذلك القيد الذي قيده بها. ولأول مرة يحب أن يكون أسيراً لإحداهن. هو يفخر أنه أسيرها ويريد أن يبقى هكذا للنهاية. رفع كفه وقبل خاتمه برفق منتظراً اليوم الذي سوف تكون ملكه. يقسم أنه لن يتركها أبداً. طرقة خفيفة على الباب جعلته يعتدل ويقول بصوت معتدل: اتفضل.

دخلت السكرتيرة الخاصة به وهي تبتسم بلطف. كان مزاج أنس رائق اليوم هذا واضح عليه بسبب خطبته لمرام. لقد انقلبت الشركة لخبر ارتباطهما ولكن لم يجرؤ أحد أن يعلق. الجميع يعرف بقسوة أنس في العمل. رغم أنه شخص رقيق وطيب إلا أنه لا يسمح أبدًا أن يتجاوز أحد حدوده معه. وهذا كان واضح عندما طرد فتاة من قبل لأنها تجاوزت حدودها معه. "أستاذ أنس… آنسة ليل برة عايزة تقابلك!

الابتسامة تجمدت على فمه وزَمَّ شفتيه. أراد أن يطردها ولكن لن يفعل هذا. سمح لليل بالدخول. ولجت ليل إلى المكتب، عيناها تبرق بغضب. ترتدي فستانًا أسود يعكس سوداوية مزاجها. نظرت إلى أنس بقه.ر وقالت: "مبروك يا عريس… مبروك." "الله يبارك فيكي يا ليل… ها خير." اقتربت ليل من مكتبه وضر.بت عليه بعن.ف وقالت: "أقسم بالله يا أنس لأخد ملك منك وأحر.ق قلبك عليها." ابتسم ببرود وقال:

"اللي عندك اعمليه يا ليل… يالا دلوقتي اتفضلي ورايا شغل ولا أحب أجيب بتاع الأمن يرميكي برا الشركة! مسحت دموعها التي تساقطت وابتعدت وهي تخرج وشيا.طين العالم تطاردها! خرجت من مكتبه وهي تمسح باقايا الدموع التي انسابت على وجهها. عينيها الخضراء كانت تبرق الآن ولكن من الغضب!

كانت تغلي من الغضب وهي تراها… مرام… تلك التي سر.قت منها حب حياتها… هي لن تسامحها أبدًا… تلك الفتاة سرقت سعادتها… أخذت تنظر إليها بقر.ف. ما الذي جذب أنس لفتاة بتلك السوقية؟ ملابسها لا تليق أبدًا بمركز أنس… هي مغلفة بالكامل كما أنها عرجاء… ما الذي يجبر أنس على الزواج بتلك السوقية؟ أي سحر ألقته عليه؟ لماذا يحبها هي؟ ليل أجمل منها وأكثر رُقيًا… فكيف أنس ينجذب لفتاة بسيطة مثلها… لا تمتلك إلا وجه جميل! اقتربت ليل من مرام.

"آنسة مرام." نظرت مرام لتجد ليل تنظر إليها بكر.ه. عينيها الخضراء مشبعة بالكر.ه! "أفندم." قالتها مرام ببرود لترد ليل: "ممكن نتكلم شوية في الكافتيريا بتاعة الشركة… ده لو عند حضرتك وقت مش هعطلك… عشر دقايق مش أكتر." رغم أن مرام لم ترد أن تتكلم معها، ولكن لم ترد الهروب، لذلك هزت رأسها وقالت: "أوكي." بعد دقيقتين… في الكافتيريا كانت تجلس ليل وتنظر إلى مرام بكره بالغ. لم أن النظرات تقت.ل لكانت مرام ما.تت منذ زمن!

"حضرتك أكيد مش جايبتيني هنا عشان تتأمليني يا ليل هانم… اتفضلي عايزة تقولي إيه؟ "هو أنتِ فاكرة إنك خلاص أخدتي أنس… فرحانة يعني؟ لا يا حبيبتي أنس ملكي أنا وبس… فمتفرحيش أوي." قالتها ليل بعصبية والدموع في عينيها. كانت على وشك الانهيار. نظرت إليها مرام بذلك البرود المستفز. ليل كانت على وشك الانهيار بينما مرام تقابلها ببرود تام، ولعل برودها الآن كان أفضل سلاح لديها ضد عديمة الكرامة تلك! "أخدته منك؟!

… أخدته منك إزاي يعني مش فاهمة؟! هو مكانش ليكي ومظنش برضه هيكون يعني. أنتِ قدامه من زمان لو كان بيفكر فيكي كان طلبك… لكن هو جه لحد بيتي وطلبني من أخويا وأنا وافقت… مش هلاقي دايما حد متمسك بيا للدرجادي. أنا يا آنسة ليل مش بسعي عشان آخد حبيب من حبيبه… أنا مش عديمة الكرامة للدرجادي… لو أنتِ كده دي مشكلتك الخاصة! ثم ببرود تام نهضت وتركتها وعلى وجهها ارتسمت ابتسامة شقية نادرة للغاية! "إيه اللي حصل لوشك؟!

قالها وائل بصدمة وخوف وهو ينظر إلى وجه مروان المكدو.م بشدة. كان كأن سيارة قد مرت من فوق وجهه! "وقعت! هكذا قالها كاذبًا ببساطة. وبالطبع وائل لم يصدقه، بل اتجه إليه ومد يده وهو ينظر إلى وجهه جيدًا وقال بتعب: "يا بني أنت بتضحك على مين؟ مين ضر.بك؟! دي علامات ضر.ب." ابتعد مروان ونظر إلى والده ببرود وقال: "مفيش حاجة يا بابا… روح أنت لشغلك ومتهتمش بيا!

ابتعد وائل ونظر إلى مروان بعمق. وجل ما كان يريده في تلك اللحظة أن يضم ابنه بقوة ويبكي… يبكي كل شيء! ولكنْه عرف أنه فقد تلك الفرصة. ابنه لن يرغب أن يقترب منه أبدًا… هو فقد تلك الميزة… ويبدو أنه فقدها للأبد! أعطاه وائل ابتسامة بسيطة ولكنها كانت تحمل كم من المشاعر لم يراها مروان من قبل! بهت مروان قليلاً وهو ينظر إلى والده. وضع وائل كفه على كتف مروان وقال: "خد بالك من نفسك… ونضف الجرح اللي على وشك… هو بسيط… سلام يا بني."

ثم تركه وذهب. شعر مروان بقلبه يضطرب… والتوتر يتصاعد بداخله! ماذا حل بوالده؟ ذلك السؤال كان يشكل عبئًا كبيرًا على عقله وقلبه بسبب التوتر الذي يشعر به. "مروان! أخرجه من شروده صوت حياة التي خرجت من غرفة الضيوف ونزلت لأسفل. نظر مروان إليها لتشهق وهي تضع كفها على فاها وتقول: "إيه اللي عمل في وشك كده؟! اتجه مروان إلى الأريكة وجلس عليها بتعب وقال: "متسأليش." اقتربت حياة وجلست بجواره وقالت:

"اتكلم يا مروان… مين شو.ه وشك كده؟! أوعى يكون أحمد؟! قالت جملتها الأخيرة بفزع ليهز مروان رأسه ويقول: "أخو ليلي! "آدم! قالتها حياة بصدمة ليهز مروان رأسه لتقول حياة: "انت روحت لليلي تاني كليتها وهو شافك؟! هز مروان رأسه وقال: "لا روحت البيت وطلبت اتجوزها وهو مسح بكرامتي الأرض! "يخربيتك إيه الج.نان ده… طبيعي يمسح بكرامتك الأرض… الحمدلله إنك طلعت عايش… يا مروان انسى الموضوع ده!

مستحيل آدم ولا ليلي يرضوا… متنساش أنت عملت إيه في مهرا…" أغمضت عينيها وقالت بإختناق: "أقصد عملنا… ده ذ.نبنا إحنا الاتنين يا مروان." فتحت عينيها مرة أخرى وهي تقول: "آدم مش هيخلي اللي اعتد.ى على مراته يتجوز أخته! مش هتظبط صدقني. الأسهل إنك تنساها." "أنا ملمستش مراته!!!! قالها مروان بإنفعال لتقول حياة بصدمة: "إيه… إيه اللي انت بتقوله ده؟! ابتلع مروان ريقه ونظر إلى حياة وقال: "أنا ملمستش مهرا يا حياة… مقدرتش المسها!!

فلاش باك. كانت شبه عارية على فراشه. كان يبتسم بش.ر بينما يتجرد من كامل ملابسه. وما كاد أن يقترب ويلمسها ينفذ مخططه الدنئ حتى رآها أمامه. والدته!! تنظر إليه بخذلان. "انت مش هتعمل كده يا مروان… مش هتعمل كده!! قالتها والدته وعينيها مشبعة بالدموع. ابتعد مروان عن مهرا كالملسوع فأكملت هي: "دي مش تربيتي ليك… متعملش كده يا مروان… متعملش!! باك. "يعني أنت ملمستهاش!!! وسايبني فاكر إنك اعتد.يت عليها!!! ليه كده!

قالتها حياة وهي تنهض وتصرخ. دموعها تنساب على وجهها وهي لا تصدق أن مروان خدعها بتلك الطريقة. عيشها الذ.نب وراها تمو.ت من تأنيب الضمير دون حتى أن يريحها ولو قليلاً. نهض مروان وقال: "حياة ممكن تسمعيني بس؟ هزت حياة رأسها وهي تقول: "لا مش هسمع… مش عايزة أسمع حاجة… افتكرت إنك اتغيرت… بس للأسف يا مروان أنت لسه سا.دي ومر.يض… وعمرك ما هتتغير… عمرك أبدًا… هتفضل حق.ير طول حياتك وحلال فيك إنك تتحرم من الحب!

ثم ذهبت إلى غرفته وتركته منك.سرا. بعد قليل كانت قد ارتدت ملابسها وغادرت. تلك هي اللحظة المناسبة!!! في المساء. وقفت ترتعش أمام باب الفيلا. دموعها لا تتوقف عن الانسياب. هل ستسامحها مهرا أم ستطردها؟ لو طردتها هي لن تلومها أبدًا!

من حقها الكامل ألا تسامحها ولكنها تمو.ت… تمو.ت كل ليلة وضميرها يؤنبها. حتى بعد اعتراف مروان لها بأنه لم يلمسها لم ترتح. ربما اعترافه فقط أعطاها الشجاعة لكي تواجه مهرا وتطلب منها الغفران. الغفران لكي تعيش حياتها… الغفران لكي تستطيع النوم ليلاً! مسحت دموعها بقوة. يجب أن تواجه. طبيبها النفسي لديه حق. ربما حياة بحاجة ماسة إلى مواجهة مهرا كي تستطيع التعافي. ما أن رآها الحارس حتى أدخلها بكل هدوء! ضمت مروة مهرا إليها وقالت:

"طيب ما تباتي يا بنتي النهاردة وبعدين امشي." هزت مهرا رأسها وقالت: "لا يا ماما معلش خليني أروح… آدم طلب النهاردة مباتش… ميقدرش يعيش من غيري." توهج وجه مروة وقالت بسعادة وهي ترى سعادة ابنتها: "ربنا يسعدكم يا بنتي يارب وأشوف عيالك يا مهرا… أنا فرحانة أوي يا بنتي لأنك فرحانة بالشكل ده… ربنا يسعدك دايما." ابتسمت مهرا وقلبها يخفق بسعادة. واحمر وجهها وهي تتذكر تحذير آدم لها. "مهرا!

قالتها حياة بارتباك وهي تقف بعيدًا لتختفي ابتسامة مهرا فورًا وتشعر وكأن أحدًا لكمها على وجهها بعنف. ماذا تفعل هنا؟ ماذا تفعل!! فكرت والدموع تتصاعد لعينيها ثم تنفجر متحررة من سجن عينيها! "مين دخل دي هنا… انتوا إزاي تدخلوها الفيلا؟! صرخت مهرا وهي تبكي بينما حياة تقف بعيدًا نسبيًا عنها وتبكي هي الأخرى. توتر الحارس وقال: "آسف يا ست هانم إحنا اتعودنا إن آنسة حياة تدخل على طول لأنها صاحبتك."

أغمضت حياة عينيها ودموعها تنفجر من عينيها. بينما مسحت مهرا عينيها وقالت: "طلعها برا ومدخلهاش هنا تاني." انف.جرت دموع حياة واقتربت من مهرا وهي تقول بصوت مختنق: "سامحيني… أبوس إيديكي سامحيني يا مهرا… أنا بمو.ت والله كل يوم… صدقيني حياتي اتد.مرت من أول ما عملت فيكي كده… أبوس إيديكي سامحيني وإلا همو.ت." وضعت مهرا كفها على أذنيها وهي تبكي وتصرخ قائلة:

"اخر.سي… خلاص اخر.سي واطلعي من حياتي… مش عايزة أشوفك تاني… وعمري ما هسامحك يا حياة… لو بينك وبين الجنة بس غفراني ليكي عندي أشوفك في نار جهنم ولا أسامحك! "يا مهرا أبوس إيديكي يا مهرا متقوليش كده… أنا والله مش عارفة أنام من وقت ما ده حصل… أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان تسامحيني." أبعدت مهرا كفيها واقتربت منها وهي تهزها بعنف: "أسامحك!!! أسامحك على إيه؟ على الخيا.نة!!

على إنك سلمتيني لمروان… تعرفي مكنتش مصدومة في مروان قد صدمتي فيكي أنتِ… أنتِ يا حياة اللي كنتي أختي مش صاحبتي وبس!! كانت حياة تبكي بعن.ف وقلبها ينش.طر من الألم. دفعتها مهرا بعنف وقالت: "تعرفي إن حتى مروان أحسن منك على الأقل هو ملمسنيش… مضيعش شر.في زي ما حضرتك كنتي عايزة… الغريبة إن الكل… الكل…" اختنق صوتها من البكاء وأكملت:

"الكل كان بيحذرني منك وأنا مكنتش بسمع كلام أي حد لأني كنت بحبك… كنتي أقرب صديقة لقلبي… كنتي أختي!! بس كان لازم أعرف إنك رخي.صة… وعشان أنتِ رخي.صة كنتي عايزاني أبقى رخي.صة زيك! رفعت حياة كفها وغطت فمها وهي تبكي لتكمل مهرا بقسوة:

"كان لازم أعرف إن الرخي.ص بيكون عايز الناس كلها زيه… وبما إن حضرتك كنتي مقضياها مع أصحابك الولاد حز في نفسك إنك تشوفي واحدة محافظة على نفسها… أنتِ واحدة مقر.فة ورخي.صة وهتفضلي طول عمرك كده وأنا مستحيل أسامحك." مستحيل لو شوفتك ميتة قدامي مش هسامحك يا حياة. أتمنى إنك تعيشي أتعس لحظات حياتك لحد ما تموتي. ثم نظرت إلى الحارس وقالت بقوة: اطردها برا الفيلا ولو دخلتها تاني اعتبر نفسك مطرود!

ومن خلفها كانت تقف مروة وهي ترتعش، بينما تسمع كلمات ابنتها التي تقطر حقداً وكراهية. تنهد بعمق وهو يجلس أمام آدم الذي أخذ ينظر إليه وهو مبتسم. لقد طلبه أنس اليوم لكي يقابله في منزله. وإلى الآن شرب آدم فنجانين من القهوة وكأسين من عصير المانجا وقطعة كعك. "جرا إيه يا أنس باشا؟ أنت جايبني هنا عشان تتأمل جمالي ولا إيه؟ بقالنا ساعة باصين لبعض كده! فرك أنس كفيه بتوتر وقال: "أجيب لك كوباية عصير تانية أو نسكافيه؟

أو أي حاجة يعني؟ ضحك آدم وقال: "جرا إيه يا أنس؟ عايزني أتخن ولا إيه؟ أنت ولا كأنك بتزغطني يا جدع. فيه إيه بس؟ ليه متوتر؟ لحظات ولم يرد عليه أنس، ونظر إليه بتوتر. نهض آدم وقال: "طيب لما تقرر تتكلم اتصل بيا يا أنس. أنا ماشي." نهض أنس وقال بسرعة: "لأ لأ... خلاص يا آدم اقعد هتكلم... هتكلم! هز آدم كتفه ببساطة وجلس. جلس أنس أيضاً وهو ينظر إلى آدم وقرر أن يتكلم: "شوف يا آدم أنا عايزك في موضوعين." "أؤمر." تنهد أنس بعمق وقال:

"بصراحة كده أنا عايز أقدم الفرح بتاعي أنا ومرام." رفع آدم حاجبيه وقال: "مش قلت نستنى شوية عشان تحل مشكلتك مع جدة ملك؟ "متقلقش من ناحية الموضوع ده أنا هحله. أنا بس عايز أتوز مرام. يعني ممكن نكتب الكتاب وبعدها بأسبوع الفرح." ضحك آدم بذهول وقال: "مالك مستعجل كده يا بني؟ هي هتطير؟ عموما إيه رأيك تتجوزوا على العيد؟ أهو تكون جهزت اللي ناقصها و... قاطعه أنس وقال: "بصراحة يا آدم أنا عايز نتجوز قبل رمضان! "قبل رمضان؟

قالها آدم بصدمة فأكمل: "يا ابني رمضان بعد تلات أسابيع. هلحق من أمتى أجهز ده كله في الوقت ده؟ "مش مهم... مش مهم المهم اللي اتجوزها. يا عم جيبها حتى بشنطة هدومها، وإن كانت حابة تغير أي حاجة في الفيلا أنا تحت أمرها." رفع آدم حاجبيه وقال: "أيوة بس... قاطعه أنس بسرعة وقال: "من غير بس يا آدم. الفيلا كلها جاهزة والتجهيزات شرعاً كلها على العريس. إيه المانع؟ الفيلا جاهزة والعريس جاهز وأقنع أنت العروسة." ابتسم آدم وقال:

"حاضر يا أنس... رغم إن ده صعب بس هقنعها." ابتسم أنس. كان يشعر بالسعادة تتصاعد بداخله. كان ممتناً للغاية لآدم الذي وافق أن يساعده. جل ما يريده الآن أن تمضي تلك الأيام بسرعة ويتزوجها. يريد أن تكون ملكه ليسعدها وتسعده. وهو سوف يحارب من أجله وأجلها وأجل ملك. رغم أن زواجه من مرام سوف يفتح عليه أبواب الجحيم ولكنه يعرف جيداً كيف يحافظ على ملك، وكيف يحافظ على مرام.

كان آدم مبتسماً وهو ينظر إلى أنس. كان مرتاحاً وهو يرى كم يحب هذا الرجل شقيقته المفضلة. مرام ليست شقيقة آدم فحسب بل هي قطعة من روحه. هي رفيقة الحياة، رفيقة الكفاح. هي مرام الرقيقة التي أمسكت كفه وهو صغير وحمسته أن يكافح من أجلهم وهي تستحق كل السعادة في العالم. رغم خوفه من تحفظها على مشاعرها داخل قلبها ولكنه يعرف أن أنس سوف يستطيع بكل تأكيد أن يذيب الجليد داخلها. هو من سيجعلها تخرج مشاعرها بحرية دون تحفظ. نهض آدم وقال:

"طيب بما إننا اتفقنا خلاص أروح أعرض الموضوع على مرام وأحاول أقنعها إن فرحها قبل رمضان. يارب متضربنيش بالنار بس." ضحك أنس وقال: "صحيح يا آدم فيه حاجة تانية عايزها." "اتفضل." تنهد أنس وقال: "مش عايزك تاخد الأمور بحساسية بس أنا عايزك تشتغل معايا! رفع آدم حاجبيه وكاد أن يرد عليه ولكن رنين الهاتف أوقف الكلمات في حلقه.

كانت مروة جالسة في غرفتها تنتظر آدم لكي يأتي ويأخذها. كانت بحاجة ماسة لأن ترتمي بين ذراعي آدم وتبكي حتى ترتاح. قلبها يؤلمها. كيف ظنت حياة أن مهرا سوف تسامحها؟ كيف تسامحها وهي من دمرت حياتها بتلك الطريقة؟ صحيح أن مروان لم يلمسها، ولكن يكفي أنها خدعتها وهي التي اعتبرتها صديقتها المقربة. عانقتها مهرا ولم تتوقع أن حياة سوف تطعنها في ظهرها. لقد اعتبرت حياة شقيقتها!

كانت تحبها جداً. ورغم أن جدها حذرها كثيراً من حياة وكان يتضايق عندما تدخلها المنزل إلا أن مهرا لم تستمع له. كانت تهتم جداً بصديقتها ولم ترد أبداً أن تجرحها. وقفت أمام جدها ووالدتها عدة مرات بسببها هي. هي فقط. وهل تلك هي نهاية المعروف؟ فكرت مهرا والألم ازداد في قلبها. ثم رفعت كفيها على وجهها وأجهشت ببكاء مرير. كم تتألم؟

خيانة الأصدقاء هي الأسوأ على الإطلاق. هي لن تسامح حياة. لن تسامحها أبداً. ستظل طوال حياتها تكرهها. ستظل تلعنها. الخيانة عندما تأتي ممن نحب تكون قاتلة. وحياة قتلتها. فكيف تسامح من قتلها؟ وكيف تجرؤ هي على طلب السماح؟ لا تصدق وقاحتها! طرقة على الباب جعلتها ترتجف. مسحت دموعها بسرعة وقالت بصوت لا يخلو من البكاء: "اتفضل." ولجت مروة إلى الغرفة وهي تبتسم بلطف وقالت: "ها يا ميمو أنتِ كويسة دلوقتي؟

هزت مهرا رأسها. نظرت مروة إلى مهرا بشفقة. المواجهة التي حدثت بين مهرا وحياة كانت مدمرة لكليهما. كلاهما كان منهاراً. ولكن انهيار مهرا أوجع قلبها. ابنتها كانت تعاني بسبب الخيانة. على الرغم من أن مهرا أخبرتها أن مروان لم يلمسها، ولكن ما فعلته حياة من وجهة نظرها لا يغتفر! اقتربت مروة من مهرا وأمسكت كفها وقالت: "أنا عارفة المواجهة اللي حصلت من شوية دي مش سهلة... وعارفة إنك موجوعة. بس الكره ده وحش يا مهرا صح؟ نظرت مهرا

إلى والدتها بصدمة وقالت: "أنتِ عايزاني أكره اللي دمرت حياتي يا ماما... اللي خانتني... عايزاني أسامحها؟ ابتسمت مروة بحزن وقالت: "الغفران صعب صح يا مهرا! هزت مهرا رأسها وهي تبكي وقالت: "مستحيل... الغفران مستحيل يا ماما. لما شوفتها كان نفسي أقتلها. كان نفسي أعمل حاجات كتير! "محدش يقدر يجبرك تسامحيها. بس كمان من العدل إنك متجبريش آدم يسامح جده يا مهرا. صح؟

نظرت مهرا إلى والدتها وقد أدركت لأول مرة أن آدم ليس قاسياً بعدم غفرانه لجده. بل أصبحت متيقنة أن الغفران صعب. نحن لا يمكننا أن نسامح من يؤذونا بتلك السهولة. آدم محق وهي مخطئة!

أمام الفيلا كان يقف ينتظرها. صوتها كانت مختنق عندما حدثته. لقد ترك أنس وخرج ليحضرها لأنه قلق عليها كثيراً. يتمنى أن تكون بخير. فجأة تجمد مكانه وهو يراها تخرج من الفيلا. وجهها باهت وأثر البكاء واضح جداً. ما كاد أن يسألها عما حدث حتى ارتمت بين ذراعيه تعانقه بقوة. تستمد منه الأمان. وهو لم يبخل عليها بل ضمها إليه وهمس: "خلينا نروح بيتنا." بعد نصف ساعة تقريباً. وصلا إلى المنزل ودخلت مهرا مباشرة إلى غرفتها.

"فيه إيه يا آدم يا بني؟ " قالتها حسناء بتوتر فرد آدم: "صدقيني معرفش يا أمي. هدخل دلوقتي وأشوف إيه اللي حصل هناك خلاها كده." ثم ولج آدم بسرعة للغرفة وكاد أن يتكلم ولكن مهرا ارتمت بين ذراعيه وهي تبكي بعنف. تبكي كما لم تبكي من قبل. كان آدم يربت على كتفها ويقول بخوف: "حبيبتي... قوللي إيه اللي حصل؟ أنا مرعوب عليكي! "مش عايزة أتكلم يا آدم... احضنني وبس. أنا محتاجالك."

وفعل ما طلبته ضمها بشدة إليه. عناق آدم يمثل لها الأمان. وهي الآن تشعر بالأمان بعد الهلع الذي أصابها اليوم! "خدي ده من إيدك." قالها سامر بابتسامة رائعة وهو يطعمها بيده. أرادت كارما الاعتراض ولكن نظراته الصريحة بالحب الخالص منعتها من فعل هذا. لم تكن تريد أن تكسر بخاطره. منذ أعطته موافقتها على البدء من جديد وهو يدللها بطريقة أذابت الجليد من قلبها. شعرت أن مشاعرها تعود للحياة مرة أخرى. ما فقده هو بغباؤه استرده ببساطة!

لقد استرد قلبها مرة أخرى. وربما أن قلبها لم يغادره أبداً. فقط الغضب والحزن صور لها أنها تكرهه ولا تحبه. ولكن يا لغبائها أدركت أن الحب متمثل فيه. لقد عرفت الحب على يديه. عرفت كيف تكون امرأة عاشقة بجنون. ولكن ما زال الخوف لم يغادر قلبها. ما زالت لم تمنحه ثقتها كاملة. رغم أن مشاعرها كلها معه ولكن هناك شيء مفقود. تتوقع منه الخيانة في أي لحظة.

ما زال جرحها مفتوحاً، لم يلتئم بعد. فكرت متجهمة، لينظر إليها سامر وهو يتنهد بعمق. قلبه يؤلمه لأنها بعيدة عنه لتلك الدرجة. ما زالت لا تثق به، وهي محقة. لقد قرر أن ينتظر، ولكنه مشتاق إليها. يريدها أن تخبره أنها ما زالت تحبه. يريد أن يطمئن، ولكنه لن يتسرع. سيتركها على راحتها، سيفعل المستحيل حتى تعود وتحبه. فهي حبيبته، مالكة قلبه وزوجته. زوجته التي نبذها ثم عرف أنها وقع في غرامها. كم هو غبي لأنه أضاع الكثير من الوقت. ولكن هذا ليس مهماً، هو دوماً مؤمن أنه يمكنه البدء من جديد. وهو الآن سوف يبدأ صفحة جديدة معها ولن يفقد الأمل.

ابتسمت بينما تتناول الطعام من يده، ثم قالت: "مش قادرة يا سامر، كفاية." ابتسم سامر وقرر ألا يضغط عليها، ونهض لينظف الطاولة. نهضت هي بدورها وساعدته. عشر دقائق وانتهوا من تنظيف الطاولة وغسل المواعين، ثم قال سامر: "إيه رأيك نتفرج على فيلم سوا؟ هزت كارما رأسها، ليكمل سامر بحماس بسبب موافقتها: "خلاص، روحي جهزي الفيلم اللي حاباه وأنا هعمل الفشار، ماشي."

هزت كارما رأسها واتجهت نحو الصالة، بينما ابتدأ سامر بعمل الفشار. كان متحمساً كما لم يكن من قبل.

كانت تبحث كارما عن فيلم مناسب على أحدى المنصات الرقمية، إلى أن وجدته. فيلمها المفضل "10 Things I Hate About You". لكم تعشق هذا الفيلم. بالحقيقة هي تحب بطله أيضاً، هيث ليدجر. كان أحد الممثلين التي تحبهم بقوة وتتمنى الزواج بشخص مثله. ضحكت وهي تتذكر أيام المراهقة، حيث أنها كانت مختلفة تماماً عن باقي الفتيات. لم ترتبط أبداً كما فعلن صديقاتها. ولم يجذبها أي من الفتيان حولها، بل طموحاتها كانت أكبر. وقعت بشدة في غرام الممثلين، وأرادت دوماً أن ترتبط بأحدهم. ولكن لم تعرف لوعة الحب إلا حين قابلت سامر. سامر الذي أُغرم بمرام ولم يراها حتى. حاولت بقوة أن تنساه ولكن فشلت تماماً واستسلمت للحب. ودمرها الحب!

فكرت بيأس. خرج سامر من المطبخ وهو يحمل الفشار ويقول: "الله حلو الفيلم ده يا حبيبتي، يلا عشان نتفرج." ثم سحبها من كفها بيده الحرة ووضع الفشار أمامهما. ثم جذبها لترتاح على صدره، بينما يضمها إليه ويطعمها الفشار بيده. وبين الفينة والأخرى كان يطبع قبلة قوية على رأسها. أغمضت عينيها وهي تستمتع بقربه وتحاول أن تمحو من عقلها أي لحظة حزن. إنكسار.

بعد ساعة ونصف تقريباً، كان الفيلم قد انتهى. نهضت كارما لتذهب إلى غرفتها لكي تنام، بينما جهز سامر الأريكة لكي ينام عليها. نظرت إليه وابتلعت ريقها وقالت: "مفيش داعي، تقدر تنام في الأوضة و... صمتت وهي تتنهد بتوتر، ثم أكملت: "أنا عايزة إنك تنام جمبي." نظر إليها بصدمة وشوق، ولكن لم يتأخر واقترب منها بنية تقبيلها. أبعدت رأسها وقالت بخجل: "لا، أنا عايزاك تنام جمبي بس! في عيادة طبيب المخ والأعصاب.

كان يضع كفه على رأسه. عينيه ملبدة بالدموع. قلبه يعتصر من الألم. كان يشك في الأمر. تعبه المستمر مؤخراً جعله شبه متأكد، وخاصة أن والده وجده ماتوا بهذا المرض اللعين. سرطان الدماغ. الصداع المتكرر الذي كان يصيبه، والغثيان والدوار، ونسيان بعض الأشياء، كلها تلك كانت من أعراضه. وهو لم يخدع نفسه وقرر أن يطمئن على نفسه، وقد عرف النتيجة مسبقاً. نظر وائل إلى الطبيب وقال: "قدامي قد إيه وأموت يا دكتور؟ نظر إليه الطبيب بشفقة وقال:

"احنا لسه في البداية، ممكن نجرب الكيماوي و... هز وائل رأسه وقال: "لا، أنا عارف النتيجة مسبقاً يا دكتور. عارف قد إيه المرض ده متعب. وعارف إن مفيش أمل." "يا وائل بيه؟! قالها الطبيب معترضاً، لينهض وائل ويقول: "أنا عايز أعيش باقي أيامي يا دكتور من غير كيماوي وتعب. أنا شفت المرض ده بيموت والدي بالبطيء. شفت الكيماوي وهي بتدمره وتشوه ملامحه. وفي الآخر مات. وأنا راضي بمصيري. شكراً يا دكتور، قراري النهائي إني مش هتعالج!

ثم خرج من العيادة وفي قلبه حزن العالم بأكمله. كان يجلس على الطاولة يأكل بمفرده. كان يائساً للغاية. عندما أخبر حياة بالحقيقة هاجت كثيراً، وجرحته بكلامها. كلامها كان كالخنجر الذي مزق قلبه! وقد كانت محقة. مروان ما زال يرتكب الأخطاء. ما زال يكذب ويخفي بعض الأشياء التي قد تكون في غاية الأهمية. لقد رأى حياة تعاني وكادت أن تموت، ولكنه لم يحرك ساكناً ولم يخبرها أنه لم يلمس مهراً. لماذا فعل هذا؟

هو حقاً لا يدري. لا يدري لماذا هو سادي بتلك الطريقة. تنهد هو بحزن وكاد أن يأكل عندما دخل والده وهو يسير كأنه ميت. نهض مروان ونهش القلق قلبه واقترب من والده وهو يقول: "بابا! فيه إيه؟ ابتسم وائل ببهوت وقال: "لا... أنا... كان يتكلم بطريقة غير متزنة، وهذا ما أقلق مروان أكثر. كاد هو أن يسقط، إلا أن مروان أمسكه بقوة وهو يقول بفزع: "بابا فيه إيه؟

لم يرد عليه وائل، بل انفجر بالبكاء وهو يعانق مروان بقوة. فزع مروان وهو يرى والده بتلك الضعف. بدأ قلقه يزيد حتى تصاعدت الدموع في عينيه. ارتج قلبه بقوة وهو يربت على كتف والده محاولاً بأقسى قوته ألا يبكي! بعد قليل. كان مروان يجلس بجوار والده ويمسك كفه ويقول: "قولي يا بابا فيه إيه... أبوس إيديك قولي إيه اللي حصل؟

نظر وائل إلى ابنه. قلبه يعتصر من الألم. ابنه عانى كثيراً. ابنه لم يحصل على الحب. والآن سوف يخبره بهذا الخبر السيء! هز وائل رأسه وهو يرفض أن يتكلم. ولكن مروان شد على كفه وقال: "بابا أبوس إيديك اتكلم... أبوس إيديك! كان وائل ينظر إلى ابنه بيأس وقال بصوت ضعيف: "أنا عندي كانسر... كانسر في الدماغ يا مروان! إنكسار مروان في تلك اللحظة كان لا يقارن بأي لحظة إنكسار عاشها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...