شهقت ليل بصدمة وهي تخفي السلاح الناري ولكن بعد فوات الأوان، فقد رآها أنس ونهض بسرعة متجهاً إليها. لم تتوقف هي لحظة وركضت بسرعة نحو سيارتها. توقف أنس وهو يلهث بينما ينظر إليها تهرب من أمامه، ثم أخرج هاتفه واتصل بالشرطة. وبعد أن انتهى قال وعيناه تشتعلان من الغضب: "مش هتهربي مني يا ليل... المرة دي هخليكي تعفني في السجن." *** "مروان... مروان... كان هذا صوت حياة التي تبكي بعنف، بينما هو في عالم آخر الآن. "الو...
محتاجين عربية إسعاف في شارع ××××... لو سمحتوا بسرعة، اللي اتصاب حالته خطيرة." كان هذا صوت أدم القوي، بينما مهرا تضم ليلي التي ترتعش بخوف وتبكي. اقترب أنس وهو يرى زوجته بجوار ليلي ومهرا، جذبها إليه وهو يضمها والدموع تحرق عينيه. "كانت ستموت اليوم لولا مروان! جاءت سيارة الإسعاف بسرعة وبحرص تم حمل مروان الفاقد للوعي.
ركض أنس وهو يمسك مرام واستقل سيارته استعداداً للمغادرة، ليحتار قليلاً وهو يرى ليلي تركب خلفه وهي تمسح دموعها. نظر أنس بحيرة إلى مرام التي كانت مصدومة هي الأخرى، ولكنه لم يسألها حتى، بل قاد سيارته ويبدو أنه فهم كل شيء. تلك النظرات التي كان يراها بعيني مروان، انهيار شقيقة زوجته، كل تلك الأشياء جعلته يفهم الأمر. إنه يعرف أمور العشق جيداً، أليس بعاشق!
مهرا وأدم أيضاً استقلا سيارة أجرة وهم يلحقان بسيارة الإسعاف، وأحمد شد كف حياة المنهارة ليستقل بها سيارة وينطلق بها. *** أمام غرفة العمليات، كان الجميع يقف بتوتر منتظرين أي خبر عن مروان القابع بالداخل. كانت ليلي تمسح دموعها كل فترة، ومهرا أبقت عينيها عليها. لا تصدق كيف غفلت عن الأمر، كيف غفلت أن ليلي أحبت مروان رغم كل شيء. مروان الذي لطالما هتفت بأنها تكرهه بشدة، كانت تظن أن ليلي ستظل تكرهه طوال حياتها.
إذن ماذا حدث ومتى أحبته؟ لتكن مهرا صادقة، هي لم تعد تكره مروان، لقد غفرت له هو وحياة، وإن كان لن تستطيع التعامل معه. ولكن بعد ما حدث، وبعد إنقاذه لمرام، وحالته الخطيرة تلك، بدأت ممتنة له. الرجل التي كرهته أكثر من حياتها، هي الآن أصبحت شاكرة له لأنه أنقذ شقيقة زوجها والفتاة التي تعتبرها شقيقتها مرام. ولكن هل أدم سيغفر له؟ هل سيسمح له بالانضمام للعائلة؟ هل سينسى كل شيء؟
هذا ما كانت تخشاه، أن أدم لن يتقبل مروان مهما حدث، ولكن مروان ضحى بنفسه من أجل مرام، لابد أن هذا سوف يحسن صورته قليلاً. *** داخل غرفة العمليات، كان الأطباء يفعلون المستحيل كي ينقذوه. "دكتور... قلب المريض وقف! صرخت الممرضة برعب وهي ترى إشارة الجهاز على أن قلب مروان قد توقف. "لا لا لا... " قال الطبيب بفزع ثم بدأ يدلك قلبه بقوة وهو يصرخ: "اصحى... اصحى متموتش... قاوم!
ولكن مروان لم يكن متمسكاً بالحياة، جل ما كان يريده هو اللحاق بأهله. استيقظ مروان ووجد نفسه بمكان غريب به أشجار خضراء كثيرة، كان الخضار يسيطر على المكان، ووقتها شعر براحة، شعر حقاً بالسكون. فجأة ابتسم وهو يجدهما، والديه، يقفان ويبتسمان. ركض هو إليهما ثم ضمهما بقوة وقال: "وحشتوني... وحشتوني... ابتعد قليلاً وهو يمسك كفيهما، كف والده ووالدته، وعيناه تبرق بفعل الدموع وقال: "خلاص... مش هبعد عنكم تاني... أنا جيت...
جيت يا بابا... هبقى معاكم يا ماما... ابتسمت والدته ولم تتكلم، ثم اقتربت وقبلت رأسه وأخذت كف والده ورحلا. اختفيا بسرعة. هطلت دموعه وهو يصرخ: "انتوا فين... متسبونيش لوحدي... لا... لا! "مروان يالا! صرخ الطبيب به وهو يضربه بعنف على قلبه ليعود قلبه وينبض من جديد. ابتسم الطبيب براحة، وبدأ بإكمال عمله. لقد استطاع أن ينقذ مريضه. *** "ليل! قالتها نيرمين بصدمة وهي ترى ابنتها ترتعش وهي تمسك سلاحاً نارياً.
عيناها الخضراء تنزفان الدموع، وفي عينيها رعب العالم كله. "ليل... " قالتها نيرمين مرة أخرى بتحذير. لا يمكن أن تكون ابنتها الغبية قد فعلت هذا. "ماما... ماما... " قالتها ليل وهي ترتعش بقوة ودموعها تنفجر من عينيها. "عملتي إيه يا غبية... عملتي إيه؟! صرخت نيرمين وهي تشدها من شعرها الأسود بغيظ حتى تمزقت خصلاته. كان الرعب يدب في قلبها، لقد حصلت على عداوة أنس مرة أخرى. أنس سوف يقتلهم بكل تأكيد. أخذت تهزها بعنف
وهي تصرخ بها برعب وتقول: "قت.لتيها... قت.لتي مرام... قت.لتيها! ارتعشت ليل وهي تهز رأسها وتقول بصعوبة: "لا... لا... مش هي... مش هي اللي اتصابت بالمسدس... ده واحد تاني... واحد تاني... أنا قتلته... هو مات... ثم وقعت على الأرض وهي تبكي بعنف. أكيد سوف تدمر الآن. لقد رآها أنس وبعض مدعويي الفرح، كيف كانت بتلك الغباء، غباؤها جعلها تطلق النار على مرام دون أي تفكير. دموعها ما زالت تذرف من عينيها بينما تمسك
قدم والدتها وتقول برعب: "ساعديني يا ماما... أبوس إيديكي ساعديني... أنس مش هيسيبني عايشة... هو شافني... شافني... دفعتها والدتها وقالت وهي ترتجف: "أنا... أنا مليش دعوة يا ليل... قولتلك بلاش تستفزي أنس وابعدي عنه... قولتلك إنه دمر حياتي من غير ما يحس بأي ذنب... قولتلك انسى خلاص... قولتلك شيليه من دماغك يا غبية وأنتِ... أنتِ روحتِ خليتيه يحطنا في راسه... أنا مليش دعوة... مليش دعوة... أنا مفيش في إيدي حاجة أعملها عشانك...
أنا مش هقدر أعملك أي حاجة يا ليل... مش هقدر... ثم ركضت نيرمين إلى غرفتها وهي ترتعش بخوف. مسحت ليلي دموعها وبرقت عيناها بشر مخيف، ثم نهضت وذهبت ليل خلفها وهي تمسك السلاح. اليوم سوف تتخلص منها، تلك الأفعى، لقد دمرت حياة شقيقتها وحياتها! كانت نيرمين تجلس على المقعد وهي ترتعش بقوة. أنس لن يصمت... لن يصمت... أكيد سوف يدمر ليل، وهي أيضاً سوف تكون في الصورة. بالطبع أنس سوف يظن أن نيرمين أيضاً اشتركت معها.
تلك الفكرة جعلت نيرمين ترتجف من الرعب. وقفت ليل أمام والدتها وهي تشهر السلاح بوجهها. "ليل! قالتها والدتها بصدمة لتقول ليل: "أنتِ دمرتي حياتنا... دمرتي حياتي ودمرتي حياة نوارة... أنتِ عمرك ما حبتينا... عمرك... كنتِ بتحبي نفسك وبس! نهضت نيرمين وهي ترتجف، وقد كانت مرعبة على نفسها. ليل لم تكن بوعيها وهتفت بنبرة مرتعشة: "لا لا محصلش يا ليل... أنتِ ونوارة كنتوا أغلى حد في حياتي كلها... انتوا... "كدابة... كدابة!
صرخت بها ليل وهي تبكي ويديها ترتعش، ثم أكملت: "أنا ونوارة عمرنا ما كنا نهمك يا ماما... أنتِ بس اللي كان يهمك نفسك... نزواتك وأحلامك... عمرك ما حبتينا زي ما عمرك حبيتي بابا... بابا اللي لما مات اتجوزتي واحد تاني... واحد قذر ضحك عليكي... واحد كان بيتحر.ش بأختي الكبيرة وأنتِ كنتي عارفة... صرخت في جملتها الأخيرة والدموع تنفجر من عينيها لتبهت نيرمين وتبتسم ليل وتقول: "إيه فاكراني مكنتش أعرف... أنا عارفة كل حاجة...
عارفة إن جوزك الواطي كان بيتحر.ش بأختي اللي كتير قالتلك وأنتِ عشان حبك إيه مكنتيش بتصدقيها... ضحكت بسخرية وقالت وعيناها الخضراء تبرق بعنف: "ولا كنتي عارفة بالموضوع... كنتي عارفة صح... كنتي عارفة عشان كده كنتي بتقصدي تأخديني ونطلع وتسيبي نوارة معاه... صرخت ليل بعنف وهي تطلق النار لتصيب الحائط، فتصرخ نيرمين وهي تضع كفيها على أذنها. وقعت على الأرض وهي تبكي وتقول: "كنت بحبه... كان لازم أعمل كده وإلا هيسيبني وإلا...
"اخرسي... اخرسي يا أحقر خلق الله... أنتِ لازم تموتي... لازم تموتي... ثم وضعت السلاح بجبهتها لينكسر باب الشقة فجأة وتدخل الشرطة، وفي ثوانٍ كانوا يمسكون بليل التي بدت مستسلمة تماماً، بينما نيرمين جالسة على الأرض وهي تبكي بعنف. *** في اليوم التالي، فتح عينيه بتعب لتتسرب إلى أنفه رائحة خانقة تشبه رائحة الأدوية. نظر للأعلى ليجد إضاءة بيضاء قوية. أغلق عينيه مرة أخرى وهو يتأوه. "حمدلله على سلامتك يا مروان."
صوت ناعم اخترق أذنيه، صوت بدا أنه مبحوح من البكاء. حرك مروان عينيه لتقع على وجه حياة الشاحب، وأحمد الجالس بجوارها. كان ما زال تحت تأثير المخدر، يشعر أن انتباهه مشتت للغاية. أخيراً استعاد نفسه وقال بهدوء: "حصل... حصل إيه؟ تنهدت حياة وقالت: "اتضربت بالنار وجابوك هنا... وقلبك وقف لدقيقة تقريباً... الموضوع كان صعب أوي... الدكاترة قالوا إنك مكنتش متمسك بالحياة." زفر مروان وهو يغمض عينيه وقال: "عندهم حق...
أنا مكنتش عايز أعيش... ليه أنقذتوني؟ "بطل سخافة مش هنسيبك تموت أكيد." تنهد وأغمض عينيه وقال: "هو مين... مين اللي ضرب نار؟ ردت حياة وهي تهز كتفيها: "واحدة مجنونة كانت بتحب أستاذ أنس وكانت عايزة تقتل مرام مراته." ابتسم مروان بحزن وقال: "يبقى عمرها ما حبته... اللي بيحب حد عمره ما يستحمل يشوفه حزين... أو مقهور... ده اسمه تملك." "أو جنان...
دي أكيد مجنونة لأنها ودت نفسها في ستين داهية يا مروان. أنس مكانش هيكست وفعلاً مهديش إلا لما اتقبض عليها. ده غير إنه بالعافية رضي إنه يروح بيته امبارح كان عايز يبات في المستشفى عشانك وطلب من الدكتور يعمل المستحيل عشان ينقذك. كان خايف عليك أوي... أنت أنقذت مراته وهو كان عايز ينقذك بأي طريقة." "ونجح أهو." قالها مروان مبتسماً والدموع تحرق عينيه. ثم فتح عينيه وقال: "آسف بوظت عليكم شهر العسل."
"متفكرش كتير يا مروان قوم أنت بس بالسلامة. شهر العسل مش هيطير." قالها أحمد وهو يجذب حياة إليه ليرد مروان: "خلاص روحوا أنتوا وأنا هبقى كويس... للأسف ضيعت الطيارة وشكلي هاجل السفر تاني... إيه الحظ ده! هزت حياة رأسها وقالت: "مستحيل مستحيل... إحنا هنفضل هنا لحد ما نطمن عليك يا مروان. وبعدين خلاص يا عم شيل فكرة السفر من دماغك وخليك هنا في بلدك مفيش أحسن منها." لم يناقشها مروان... كان منهكاً للغاية. ***
"أنا شكلي نيلة أوي بالبتاع ده... حاسس إني رايح أزور خطيبتي! قالها أدم وهو ينظر إلى الورد الذي أصرت مهرا على شرائه. بالأمس بعد الاطمئنان عليه ذهبا وقررا أن يأتيا اليوم، وجلبت ليلي معها. لأن رغم أن ليلي رفضت الاعتراف لها بالأمس عن الموضوع، ولكن مهرا متأكدة أنها تحب مروان. ضحكت مهرا عليه بينما قالت ليلي: "فكرة حلوة يا أبيه إنه يكون خطيبك، أنا بقول نجيب المأذون ونكتب كتابكم هنا."
توقف أدم في ممر المستشفى ونظر إليها قائلاً: "أنا مش قولتلك مترميش إيفيهات تاني يا بنت انتِ... دمك سم! وبعدين انتِ إيه اللي جابك معانا علطول لازقالي أنا ومراتي... الواحد مش قادر أخلص منك." "جاية أشكر الراجل اللي أنقذ أختي." توقف أدم مرة أخرى وأعطى الأزهار لمهرا وأمسك ذراع ليلي وقال: "اسمعيني يا بنت انتِ عشان الواد ده معتوه وطلبك مني قبل كده، إياكي تتكلمي انتِ تقفي ورايا أو تقعدي برا وتستني لحد ما أشكر وأطلع."
"لا أنا هدخل معاك يا أبيه! "خلاص يا أدم سيبها." قالتها مهرا بجدية ثم أكملت: "خلينا ندخل ونشكر الراجل." هز أدم رأسه وهو يأخذ الورد ويقول: "ماشي... يالا." *** "هو أنا إمتى هطلع من هنا؟ قالها مروان بملل وهو يحاول أن ينهض ولكن بطنه ما زالت تؤلمه. "هنسأل الدكتور يا مروان واهدي شوية." قالتها حياة وهي تحاول أن تجعله يسترخي وكادت أن تنهض لتستدعي الطبيب إلا أن الباب فُتح ودخل أدم ومهرا وليلي.
رفع مروان حاجبيه وهو يرى أدم يقف أمامه ويمسك باقة أزهار ومعه مهرا. خفق قلبه خفقة قوية وهو ينظر ويجد ليلي تقف خلف أدم نسبياً. ابتسامة سعيدة شقت شفتيه وكأنه نسي الألم كلياً وهو ينظر إليها. "هاي إنت يا بابا خليك معايا هنا! قالها أدم بضيق وهو يجعل ليلي خلف ظهره كلياً يخفيها عن عيني مروان. نظر إليه مروان ليقول أدم وهو يقدم له باقة الأزهار ويقول: "خد ده... متقلقش مش هأكلهولك زي المرة اللي فاتت." ابتسم
مروان له لتقول مهرا بلوم: "أدم! نفخ أدم وقال: "حاضر... حاضر هشكره." نظر إليه وقال بصوت خافت: "شكراً ليك عشان أنقذت حياة أختي." "مش سامع يا أدم بتقولي إيه؟ قالها مروان ليستفزه ثم أكمل: "ارفع صوتك شوية." "لا بقولك إيه مش عشان أنقذت أختي هتتدلع شكرتك وخلاص وبعدين الحمدلله أنت زي القرد عايش محصلكش حاجة." صمت قليلاً وقال: "شكراً مرة تانية... لولاك مكنتش أعرف هعمل إيه...
رغم كل المشاكل اللي حصلت بيننا فاقدر أقول دلوقتي إني مسامحك على اللي عملته ومش بحقد عليك." ابتسم مروان براحة وقال: "بجد... بجد سامحتني؟ "طيب مهرا." نظر إلى مهرا لتقول هي: "أنا سامحتك وسامحت حياة... رغم إنكم أذيتوني بس بسببكم اتعرفت على أدم." ابتسم مروان وقد تشجع وقال: "يعني كده أقدر أطلب اللي أنا عايزه منكم." "انت عايز تطلب إيه؟ قالها أدم بتوجس ليرد مروان بسرعة: "ليلي... عايز ليلي...
وصدقني يا أدم هشيلها جوه عيني ومستعد أثبتلك إني اتغيرت." وعلامات النفور على وجه أدم كانت أبلغ جواب. *** في المساء، "أنس... أنس كفاية أنت من أول ما جينا من عند مروان وانت حاضنني بالشكل ده! قالتها مرام بينما أنس يضمها إليه في غرفتهما، بينما الاثنان متسطحان على الفراش. ما زال مرتعباً، قلبه يرتعش كلما تذكر أنه كاد أن يخسرها. تلك الحقيرة كانت تريد أن تقتلها ولكنه لم يرتاح حتى تنال ليل أقصى عقوبة.
لولا مروان لكان أنس قد انتهى تماماً. عدم وجود مرام في حياته يعني الدمار. هو يحبها أكثر من أي شيء آخر، هي حبيبته، مالكة قلبه. والتفكير أنه كاد أن يخسرها ينهكه كثيراً. "أنا كنت هخسرك يا مرام... كنت هخسرك." تنهدت مرام وهي تبعد أنس عنها قليلاً ثم عانقت وجهه وقالت: "أنا عارفة إن اللي حصل صعب أوي يا أنس... بس الحمدلله أنا كويسة وعايشة... متخليش الخوف يسيطر عليك يا حبيبي واعرف دايماً إن ربنا بيحمينا...
الله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين." "ونعم بالله يا حبيبتي... ونعم بالله." "أنا بحبك يا أنس... وبحب خوفك عليا... ربنا يخليك ليا." "ويخليكي يا عمري." قالها ثم ضمها إليه وهو يتنهد وقد ارتاح قليلاً. نعم الله هو الحافظ وسيدعو دوماً أن يحفظ له حياته، مرام. *** "أخيراً قدرت أطمن على مروان... الدكتور قال إنه خلاص يومين ويطلع." قالتها حياة وهي تلج إلى منزل الزوجية التي لم تدخل إليه منذ إصابة مروان.
كان من المفترض أن يسافرا إلى شهر العسل ثم يأتيان إلى المنزل ويحضران والدة أحمد لتعيش معهما، ولكن إصابة مروان جعلتها تنسى كل هذا. والآن تشكر الله أنه أصبح بخير. جلس أحمد بتعب على الأريكة وهو يرجع رأسه للخلف. ابتسمت حياة باشفاق واقتربت منه وهي تجلس بجواره وتمسك كفه وتقول: "آسفة يا حبيبي... بوظتلك شهر العسل." ضمها إليه وقال:
"المهم أنك اطمنتي على مروان وبس يطلع هنروح شهر عسل مش هتنسيه طول حياتك بس يارب متحصلش حاجة تاني تبوظ الموضوع." ضحكت حياة وقالت: "حاسة إننا فقر يا أحمد كل أما نيجي نتجوز تحصل حاجة معينة تبوظ كل حاجة." ضحك أحمد وهو يشدها إليه ويقبلها قائلاً: "عندك حق... باين إننا معمولنا عمل على رجل بقرة." لم تتحمل حياة وضحكت بقوة وقالت: "بس أهو إحنا لوحدنا." مرر أحمد أصابعه على وجنتها وقال:
"أيوة لوحدنا يا حبيبتي ومع بعض وهنكون دايماً مع بعض." ثم اقترب منها وقبلها بلطف تفاعلت هي معه، وما كادت أن تشعر أنه يحملها حتى أبعدته وهي تقول: "استني... استني لازم أجهز زي أي عروسة." ثم نهضت بسرعة وهي تركض نحو غرفة النوم. ضحك أحمد وهو يضحك كفه على وجهه بينما يذهب خلفها، بينما هي تفتح الخزانة وتخرج عدة ملابس نسائية خاصة. وقفت تنظر إليهم بحيرة ثم اختارت قميص زهري باهت وركضت إلى الحمام.
ابتسم أحمد وقرر أن يتحضر هو لأجلها أيضاً وذهب للحمام الإضافي بالشقة. *** في الحمام، كانت حياة قد ملأت المغطس الدائري (البانيو) ثم وضعت به سائل الاستحمام ومعطر للجسد، ثم جلست به وهي تدلل نفسها من أجل زوجها، حبيبها. مغمضة عينيها وهي تفكر أن الليلة ستكون أجمل ليلة في حياتها كلها. بعد دقائق عديدة نهضت وهي تغسل جسدها ونشفته جيداً، ثم ارتدت القميص الزهري القصير وسرحت شعرها وخرجت.
اهتز قلبها داخل صدرها وهي تجد أحمد جالس على الفراش وهو عاري الجذع بينما يرتدي بنطال منامة أسود اللون. "تعالي يا حبيبتي." قالها بتعب لتقترب منه وتجلس بجواره. سطحها برفق على الفراش وتسطح بجواره ثم أمسك كفها وقبله قائلاً: "أنا بحبك أوي يا حياة." ثم انغلقت عينيه وغرق بالنوم تاركاً إياها تنظر إليه بذهول. "نومت... نومت يا أحمد بعد ده كله... يا ريتني ما استحميت!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!