الفصل 19 | من 46 فصل

رواية عروس رغما عنها الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
19
كلمة
7,450
وقت القراءة
38 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

في أحد قاعات الزفاف.. يقال إن لكل شخص فرصة أخرى… وأن لكل شخص الحق بالسعادة… ولكن هو أبدًا لم يتخيل أن يكافئه الله بتلك الطريقة ويعطيه من أحبها أكثر من حياته كلها… لقد أصبحت ليلي له فعليًا… كان يجلس على المقعد الخاص بالعروسين ينظر إليها بحب… لا يتكلم أو يقترب فقط ينظر إليها وداخله ضجيج لا يهدأ…

قلبه يهدر داخل صدره بينما تتشبع روحه من رؤيتها وهي تبدو بكل هذا الجمال ففي فستانها الكريمي الجميل وخمارها الذي ترتديه بدت وكأنها عروس من الخيال… بدت كأجمل شيء هو رآه في حياته! كانت ليلي تنظر إليه وهي تفرك كفها بتوتر بينما تبتسم له بخجل… ولكن رغم ذلك لم يبعد عينيه عنها… لم يستطيع… فليلي بدت في تلك اللحظة أجمل من أي امرأة رآها في حياته… هي حب حياته… وكل حياته أيضًا… ………

بعد انتهاء الزفاف وتوديع ليلي بالدموع من قبل أسرتها وخاصة آدم الذي بقى يضمها أكثر من نصف ساعة وهو يحبس دموعه بشق الأنفس فليلي ليست شقيقته فحسب بل هي ابنته التي رباها… قطعة من قلبه والآن هي سوف تبتعد عنه!! ……… -خلاص يا مروان نزلني هعرف أطلع لوحدي. قالتها ليلي ووجنتها تلتهب من الخجل بينما يحملها مروان بين ذراعيه ويتجه بها لغرفتهما في القصر الكبير… ازدردت ريقها وهي ترى عينيه وقد أصبح بهما جرأة أخافتها وكأنه سوف يلتهمها…

ابتسم مروان لها بعاطفة وقال: -من ضمن أمنياتك في الدفتر أن عريسك يشيلك… دي الأمنية الثالثة… وأهو بحقق أمنيتك.. ابتسمت بخجل وهي تطرق برأسها… منذ قرأ دفتر أحلامها وهو يصر على تحقيق جميع أحلامها… دومًا يفاجئها… يفعل المستحيل ليسعدها ويرسم البسمة على شفتيها… تنهدت ليلي وهي تركن برأسها إلى صدره وتستمتع بتلك اللحظات الرائعة… أخيرًا وصل لغرفتهما دفع الباب بقدميه ثم دخل واقفله… والآن أصبحت هي وهو فقط…

بابتسامة بها الكثير من الوعود اتجه بها للفراش… لتصرخ فجأة هي: -أنا جعانة… جعانة… عايزة آكل… أنزلها مروان ونظر إليها بصدمة لتكمل هي: -حرام عليك بقولك جعانة… وبعدين لازم نصلي و… وضع كفه على شفتيها وقال وهو يكتم ضحكته: -هاكلك يا مفجوعة… نصلي الأول وبعدين هقول للي تحت يجهزولك الأكل… ……… وبالفعل أقاموا الصلاة ثم طلب مروان من الخادمة بإحضار الطعام… انتهيا من الأكل ودخلت ليلي الحمام لتغسل يديها وأغلقت الباب على نفسها..

بينما أخذ مروان بقايا الطعام وأنزله للأسفل ثم صعد لغرفته وجلس على فراشه بصبر وهو ينتظرها… مرت نصف ساعة وهي لم تخرج من الحمام… لم يرغب مروان أن يخيفها فقرر أن ينتظر عشر دقائق ثم يطرق على الباب ولكن فجأة فتحت الباب وخرجت ثم جلست على الفراش بجواره وهي ما زالت ترتدي إسدال الصلاة… رفع مروان حاجبيه وقال: -متقوليش إنك مكسوفة مني؟! نظرت إليه وقد احمر وجهها من الإنفعال وقالت: -وليه متكسفش يعني؟! هو أنا مش بنت؟!

ابتسم لها وقال: -أكيد طبعًا يا حبيبتي وست البنات كمان… ابتسمت بخجل إذابة.. مد كفه إلى شعرها وهو يداعبها بينما قلبها يرتعش من الداخل… شعرت بتوترها يزداد وفجأة نهضت -أنا… أنا جوعت تاني ورايحة آكل! قالتها ليلي بتوتر بالغ وهي تنهض لتركض خارج الغرفة ولكنها شهقت عندما شعرت بذراعين قويتين تجذبانها نحو صدر رحب دافئ.. حاولت التحرر وهي ترتجف ليضحك مروان بلطف وهو يهمس في أذنها:

-متخافيش مش هعمل حاجة… عايز بس أفضل حاضنك كده… عايز أصدق إنك بقيتي ملكي يا ليلي… أنتِ كنتِ بالنسبة لي حلم… حلم جميل واتحقق… مش عايز أعمل أي حاجة غير أننا نفضل كده يا ليلي… عايز أصدق بس إنك في حياتي.. أصدق إنك مش هتسبيني زي اللي سابوني وراحوا… عايز أطمن… ابتسمت ليلي وهي تستدير… على الرغم من خجلها إلا أنها قاومته وهي تعانق وجهه وترتفع على طرفي قدميها بينما ابتسامة جميلة تشكلت على شفتيها…

-أنا معاك يا مروان.. معاك للأبد ومش همشي… وكان هذا الوعد هو أكثر شيء يريده في حياته لذلك حاوط خصرها وضمها بقوة… كان أول عناق بينهما لم يكن كأي عناق بل بدا وكأن الحياة لهما… لم يستطع مروان أن يفلتها بل ظل يضمها وتمني أن يتوقف الوقت في تلك اللحظة… أخيرًا أبعدها عنه وهو يعانق وجهها ثم يقترب منها ليأخذ منها قبلتها الأولى…

أغمضت ليلي عينيها بقوة بينما تشعر به يتراجع بها حتى توقف فجأة وابتعد عنها ثم جعلها تجلس على الفراش وركع بجوارها… ثم أمسك كفيها وبدأ يقبلهما برقة متناهية بينما يتمتم بكلمات عشقه لها… لحبيبته… ليلته… ثم نهض مجددًا وهو يرجعها للفراش وينضم إليها ليجعلها له قولًا وفعلًا!! ……… في اليوم التالي… سطعت الشمس بقوة في غرفة نومهما لتفتح ليلي عينيها بتعب وهي تنظر إلى السقف…

كانت ما تزال تحت سيطرة النوم ولا تتذكر شيئًا… فجأة تدافعت الذكريات لعقلها واحمرت بشدة… جذبت الغطاء حتى تغطي وجهها لكي لا تواجه مروان ولكن صوت مروان جمدها بينما يقول: -صباح الخير يا حبيبتي… أفلتت شهقة من شفتيها وهي تراه واقفًا على الباب يرتدي بنطال أسود وتيشرت رمادي وشعره لامع بفعل الاستحمام.. وبيده صينية مستطيلة يبدو أن عليها الأفطار... وضع الطعام على الطاولة الصغيرة بغرفته، اقترب منها حتى جلس على الفراش وقال

مبتسما وهو يقبل جبينها: -اغسلي وشك عشان تفطري عشان ناوي أفسحك النهاردة... هنخرج من دلوقتي وهنرجع الفجر متأخر زي ما الأمنية الرابعة في دفتر أمنياتك... ابتسمت له متأثرة وقد أحبت اهتمامه بتفاصيلها... فهي في الآخر امرأة يأثر قلبها الاهتمام... …………….. في المنتزه، كان أنس يحاوط كتف مرام وهو يضمها إليه بينما ملك تركض أمامهما... أخيرا أجلسها على مقعد خشبي وقال: -هنروح أنا وملك نجيب غزل بنات أجيبلك معانا...

هزت مرام رأسها وقالت: -عايزة أكل حاجة مالحة... جيبلي شيبسي يا أنس بالله عليك... هز أنس رأسه وقال: -لا يا حبيبي مستحيل أنا أكلتك إمبارح وكتره غلط عليكي... -أووف بقا... قالتها بغضب طفولي وهي تربع ذراعيها ليضحك أنس وهو يسحب ملك معه ويقول: -خليكي مؤدبة يا حبيبتي متتحركيش لحد ما أجي... ضحكت ملك وهي تسير بجوار والدها ليقول أنس: -دي دخلت في السادس تقريبا ولسه بتتوحم... أنا استويت والله... ضحكت ملك بشكل أقوى وقالت:

-معلش يا أنوس استحمل دي أم بناتك برضه... ضحك أنس وجذب ملك إليه وقال: -لمضة ومش هخلص من لسانك... …………….. كانت مرام جالسة على المقعد وهي تنظر إلى الأطفال حولها بينما تربت على بطنها بابتسامة... ثلاث أشهر تقريبا وسوف تأتي ابنتها... كم هي متحمسة لكي تمضي الأيام سريعا... فجأة سكنت عينيها على ذلك الولد الصغير الذي يحمل كيس رقائق البطاطس بطعم الملح... شعرت فجأة بالرغبة في التهامه، لهذا نهضت واقتربت من الطفل وقالت:

-حبيبي ممكن تديني واحدة؟! نظر الطفل إلى تلك المرأة الجميلة التي تمد كفها كالمتسولين: -أنتِ شحاتة يا طنط... قالها الصغير وهو ينظر إليها بفضول لتسيطر على غضبها وتقول: -اعتبرني كده يا حبيبي واديني واحدة يالا... مد الصغير بالكيس لكي تأخذ منه واحدة، ولكنه شهق برعب وهي تخطف الكيس منه وقالت: -هاكل وحدتين وأديهولك... -الشيبسي بتاعي... سيبي الشيبسي بتاعي!!!

قالها ذلك الصغير وهو يصرخ في منتصف الحديقة العامة بينما مرام تلتهم رقائق البطاطس الخاصة به دون أي خجل... -بطل طفاسة يا ض... قولت هاكل وحدتين بس وهديهولك تاني... أنا حامل يا أخي وبتوحم خلي عندك دم!! لم يتوقف الطفل عن البكاء ليأتي أنس وهو يمسك كف ملك وينظر إلى مرام بصدمة بينما يقول: -أنتِ أخدتي كيس الشيبسي من العيل الصغير وسايباه يبكي... بجد يا مرام!!! لم تهتم مرام، ليَقْتَرِبْ أَنْسْ مِنْ الطفل ويقول: -حبيبي اهدي...

أنا هجيبلك كيس تاني... ولكن الطفل لم يتوقف عن الصياح ليخرج أنس من جيبه ورقة من فئة مائتين جنيه وقال: -خد دي وجيب اللي أنت عايزه بس بطل عياط... -مازن فيه إيه؟! كان هذا صوت والدته ليتوتر أنس وهو ينظر إلى والدة الطفل ويقول باعتذار: -أنا آسف والله يا مدام بس مراتي بتتوحم ونفسها جات على كيس الشيبسي اللي في إيدين ابنك... نظرت السيدة بذهول إلى مرام التي ابتسمت وأشارت إلى بطنها بفخر وقالت: -مش أنا ده البيبي...

ابتسمت السيدة ليقول أنس: -اتفضلي يا مدام ده حق ال... -خلاص يا أستاذ محصلش حاجة يعني كلنا كده في الفترة دي ربنا يقومها بالسلامة... سحبت ابنها من كفه وقالت: -خلاص يا حبيبي بطل عياط هجيبلك واحد تاني... ثم ذهبت بابنها... ليشهق أنس فجأة ومرام تخطف منه المال وتقول بسعادة: -لوكا خدي الفلوس وروحي السوبر ماركت اللي هناك ده وجيبي عشر أكياس شيبسي بالخل... -تمام يا فندم.

قالتها ملك بسعادة ثم خطفت المال وركضت وسط صياح أنس وتوعده لها! اقترب أنس من مرام وقال: -عاجباكي الفضايح دي؟! مطت مرام شفتيها وقالت: -نفسي في شيبسي وأنت مش راضي تجيبلي... عشان كده أخدت من الولد الصغير... عارفة إني غلطانة بس مقدرتش أسيطر على نفسي... آسفة. تنهد أنس... فهي عندما تتحدث بتلك الطريقة لا يمكنه أن يغضب منها أبدا... هي لديها تأثير كبير عليه... …………….. في المساء، في عيادة الطبيب الخاص بالنساء...

كانت تجلس كارما وهي تهز ساقها بتوتر... تشعر أنها ستنفجر بالبكاء في أي لحظة... قلبها يهدر داخل صدرها والقلق يعصف بها بقوة... نظرت إلى سامر تناشده أن يطمئنها، ولكن سامر أيضا كان متوتر، ولكن ما أن وقع نظره عليها حتى جاهد لصنع ابتسامة مطمئنة على شفتيه رغم أنه بعيد كل البعد عن الهدوء، فقد مرت شهور يحاول هو وكارما أن يحصلا على طفل دون أي جدوى رغم أن تحاليل كلا منهما سليمة جدا ولا يعرفان أين المشكلة،

وقام الطبيب بإجراء تحليل دم لكارما والنتيجة بيده الآن... -ها يا دكتور طمني... كارما مالها... التحاليل بتقول إيه؟! قالها سامر وهو يعجز عن إخفاء الخوف بصوته. ابتسم الطبيب وقال: -بصراحة التحاليل أظهرت مفاجأة ليا... نظرت كارما بخوف إلى الطبيب ليقول باسما: -مدام كارما أنتِ حامل! -حامل! شهقت كارما بقوة وهي تضع كفها على فمها بينما دموعها تنحدر من عينيها...

كانت لا تصدق بعد كل تلك الشهور العصيبة التي عاشتها وهي تحاول أن تنجب فتفشل، أخيرا أعطاها الله مرادها... استجاب لدعائها... ارتفع نشيجها وانفجرت بالبكاء وهي تغطي وجهها... ابتسم سامر من بين الدموع التي تملأ عينيه ونظر للطبيب وقال: -دكتور... أنت بتتكلم بجد... مراتي حامل... ابتسم الطبيب وهز رأسه، ليجذب سامر كف كارما من وجهها ثم يقبل كفها قائلا: -مش قولتلك ربنا كريم يا حبيبتي... ربنا اهو استجاب لينا وهنخلف...

ضحكت كارما من بين دموعها وهي تهز رأسها وقد طغت السعادة على وجهها رغم الدموع التي تلطخ وجنتيها... -الحمدلله... الحمدلله... قالتها وهي تبكي بقوة... وكانت تلك أجمل دموع ذرفتها... …………….. دخلت إلى القصر ممسكة بكفه بينما تضحك بسعادة... لقد حقق وعده لها... اليوم أخرجها منذ الصباح واتيا قبيل الفجر... دللها اليوم بطريقته المميزة...

نزهها وعاش معها طفولتها وفي أوقات الصلاة كان يصلي هو في مسجد الرجال وهي في مسجد النساء ثم يخرجان لتكملة نزهتهما... اليوم هي أسعد إنسانة على وجه الأرض... كم هي سعيدة لدرجة أن قلبها يقفز من فرط السعادة... -انبسطت أوي النهاردة... قالتها ليلى وهي تبتسم له بسعادة وحب... ضحك هو وحملها بين ذراعيه لتحمر خجلا وتقول: -مروان نزلني الست مريم واقفة... -لا...

قالها وهو يضحك غامزا لمريم بينما يصعد بها إلى غرفتهما وسط ابتسامة الخادمة... أدخلها إلى الغرفة وأنزلها قائلا: -إيه رأيك؟! تجمدت ليلى مكانها وهي ترى تلك الأرجوحة الصغيرة التي تحتل منتصف الغرفة، في الحقيقة كانت تشبه المقعد بينما لها حامل من الحديد... -المرجيحة اللي كان نفسي فيها... صرخت ليلى بحماس وهي تجلس عليها بينما تضحك... لمعَتْ عينيها بحب وهي تبتسم لمروان وقالت: -شكرا... شكرا أوي يا حبيبي...

ابتسم لها مروان واقترب ثم ركع بجوارها وقبل كفها قائلا: -أحلامك أوامر يا ست البنات... …………….. بعد مرور سنة وثلاثة أشهر... -آه... صرخت ليلى بعنف وهي تنهض بعد ما سكب مروان المياه على وجهها... -إيه الغباء ده يا مروان؟! صرخت به ليبتسم ببرود ويقول: -يالا يا حبيبتي هتتأخري على الامتحان... -مش عايزة أروح الامتحان... مش عايزة أروح!! صرخت به وهي تنام مرة أخرى ليقول هو بخبث: -طيب أنتِ اللي اختارتي... ثم بسرعة اتجه إليها

وحملها لكي يدخلها الحمام: -لا... لا يا مروان متبقاش رخم يا أخي... مش عايزة أروح الامتحان... هو أنا أخلص من أدم تيجي أنت... رغم كل مقاومتها لم يتركها بل ضمها إليه أكثر وهو يلج للحمام... -طلقني يا مروان... طلقني أنا بكرهك! صرخت بها ليلى عندما وضعها أسفل صنبور المياه بكامل ملابسها وفتحه لتندفع المياه على رأسها... نظرت إليه وهي تغلي من الغضب بينما احمر وجهها بقوة ليبتسم في وجهها ويقول:

-خدي شاور عقبال ما أقولهم يحضرولك الفطار يا عمري. ثم تركها وغادر مغلقا الباب... نفخت ليلى بضيق ثم بدأت بخلع منامتها لكي تستحم... بعد قليل نزلت للأسفل وهي ترتدي فستان كريمي عليه خمار وردي شاحب... ترتدي حقيبتها الكبيرة... -تعالي يا ست البنات عشان تفطري... قالها مروان مبتسما لتقترب ليلى من الطاولة وتبدأ بالأكل... ثم بعد ذلك خرج مروان ليوصلها كالعادة إلى كليتها... …………….. -يارب استر يا رب... يارب استر يارب...

قالتها مهرا وهي تدور حول نفسها في غرفة النوم الخاصة بها هي وآدم... زفر آدم وقال: -يا حبيبتي اهدي شوية خيلتيني... تنفست بعنف وقالت: -اسكت يا آدم بالله عليك اسكت أنا مرعوبة أوي... ابتسم آدم ثم نهض وقال وهو يضمها: -حبيبي فيها إيه لما يكون عندنا بيبي تاني... ليه مكبرة الموضوع بالشكل ده... أحنا... ولكن مهرا قاطعته وهي تبتعد وتذهب إلى اختبار الحمل لترى النتيجة... -حامل... حامل!!! صرخت مهرا وهي تنظر لاختبار الحمل بفزع...

عقد آدم حاجبيه بحيرة وقال: -أيوة حامل يا حبيبتي... مصدومة ليه؟! ما أنتِ متجوزاني وبعدين مأفورة ليه... أغمضت عينيها بغضب ونظرت إليه صارخة: -آدم نجمة لسه عندها سنة ونص وأنا حامل أنت عارف المصيبة اللي أنا فيها... ياربي أعمل إيه... أعمل إيه؟!! شدها آدم إليه وهو يعانقها قائلا: -بس بس يا حبيبتي مكبرة الموضوع ليه ده رزق من ربنا وبعدين فيها إيه يعني ستات كتيرة بتخلف ورا بعض... دفعته صارخة:

-طبعا يا حبيبي أنا هنشغل بالعيال وأنت هتروح تتجوز عليا عشان أهملتك صح... أنا عارفة الأسطوانة الحمضانة دي ليلى قالتلي عليها... -ليلى دي محتاجة علقة مني عشان تتهد شوية... قالها آدم بضيق ثم نظر إلى مهرا وقال وهو يربت على شعرها: -يا حبيبتي... يا روحي أنا مش عايز غيرك أنتِ... مفيش ست هتقدر تملي قلبي زيك... -طيب احلف إنك مش هتتجوز عليا... قالتها وهي تزم شفتيها ليَلْزَمْ الصمت قليلا فتصرخ هي: -شوفت اهو بتفكر...

يبقى ناوي تعملها كلكم مصطفى أبو حجر... ثم انصرفت من أمامه ليضحك قائلا: -بنت يا مهرا استني... جيبتي من فين مصطفى أبو حجر دي... كلامك الكتير مع ليلى بوظك. خرجت مهرا من غرفتها لتجلس بجوار حسناء التي تحمل نجمة ابنتها... فحسناء أصبحت تعيش معهم تقريبا بعد زواج ليلى... -طمنيني يا مهرا النتيجة إيه؟!! زفرت مهرا بتعب وقالت: -طلعت حامل يا حماتي... اتسعت ابتسامة حسناء وهي تضم مهرا بيدها الحرة وتقول: -بجد ألف مبروك يا حبيبتي...

ألف مبروك... ومالك زعلانة كده ده رزق يا هبلة... -قوليلها يا ماما... قالها آدم وهو يجلس بجوار مهرا ويجذبها إليه ويقول: -في حد يكره النعمة يا مهرا... ده ربنا مديكي رزق كبير يا حبيبتي... -يا حبيبي أنا مش هقدر كده أوفق بين نجمة والبيبي الجديد... ابتسمت حسناء وقالت: -يا سلام وأنا فين يا ست مهرا طيب... متقلقيش يا حبيبتي أنا معاكي وآدم كمان ومامتك وفيه ليلى ومرام محدش هيسيبك... تنهدت مهرا وقالت:

-مرام كتر خيرها مع بنتها ملاك وليلى مطحونة في المذاكرة هانت فاضل ليها سنة وتخلص... ضحك آدم وقال: -دي أكيد هتزغرط من الفرحة لما تخلص كلية الطب... ضحكت مهرا أيضا... فليلى بعد زواجها حاولت التكاسل عن الذهاب للجامعة ولكن مروان لم يسمح لها أبدا... فهو في هذا الموضوع كان أكثر صرامة من آدم شخصيا!!! ………………… -يارب استرها على البنت اللي حيلتنا.

قالها مروان وهو يقف أمام الكلية ينتظر أن تنتهي ليلى من اختبارها بينما قلبه يرتعش من التوتر... لقد أنهى عمله سريعا وجاء لكي يطمئن عليها... رن هاتفه فجأة لينتفض من مكانه ويخرج هاتفه ويرى أن من يتصل به هو آدم... رد عليه وقال: -أيوة يا آدم... لا أنا قدام الكلية بتاعتها... هي لسه مطلعتش... حاضر بس تطلع وتطمني هخليها تتصل بيك وتطمنك متقلقش... ماشي يا أبو نسب سلام... أغلق مروان هاتفه مبتسما...

في الآونة الأخيرة أصبحت علاقته مع آدم جيدة للغاية... لقد تقبله آدم بعد كل شيء فعله... ورغم كل شيء. انتفض قلبه داخل صدره وهو يرى ليلى تخرج من الكلية وبجوارها صديقتها ميار... اقترب مروان بسرعة منها وقال: -طمنيني عملتي إيه؟! ابتسمت ليلى بسعادة وقالت: -حليت كويس أوي... -برافو يا ست البنات وعشان كده أنا النهاردة هعزمك على الآيس كريم اللي بتحبيه... -شكرا يا مارو... قالتها بابتسامة رائعة ثم استدارت لصديقتها المرهقة وقالت:

-يالا معانا يا ميار... نظرت إليها ميار بتعب وقالت: -معلش يا لولا روحوا أنتوا أنا عايزة أروح البيت عشان أنام... تعبانة أوي... -طيب هتقدري تروحي لوحدك... قالتها ليلى بقلق لتهز ميار رأسها قائلة: -متقلقيش عليا كده كده البيت بتاعي قريب من هنا متخافيش أنتِ... هزت ليلى رأسها وقالت: -تمام يا حبيبتي نتقابل الامتحان اللي جاي. ثم أمسكت بكف زوجها وغادرت بسعادة... تنهدت ميار وقالت: -الفقير بيتجوز والغني بيتجوز وأنا لا...

امتى أتجوز... ……………. في المساء... في عيادة طبيبة النساء، كانت مهرا مستلقية على السرير الصغير بينما الطبيبة تفحصها... -مبروك حامل في شهرين يا مهرا... قالتها الطبيبة مبتسمة ثم صمتت فجأة وقالت: -لحظة ده أنتِ كمان حامل في توأم! -توأم!!!! صرخت مهرا بفزع ثم أكملت: -يا دي المرار! ضحك آدم عليها بينما ينظر إليها بحب... ……………… بعد سنة... كانت أمام الطبيب النفسي هي وزوجها وقد بدت أسعد إنسانة في العالم كلها...

كان قلبها يدق بسعادة وكأنها لم تشعر بالألم أبدا... سعادتها طغت على الألم الذي عايشته لسنوات... ابتسم الطبيب براحة وهو يرى السعادة التي في عينيها... يمكنه القول الآن أن حياة بخير تماما... -مبسوطة يا حياة؟! قالها الطبيب لتتسع ابتسامة حياة أكثر حتى شملت كل وجهها وقالت وهي تضغط على كف أحمد وتبتسم له بهيام: -ما زنش كنت سعيدة في حياتي قد دلوقتي يا دكتور... أنا فرحانة... فرحانة أوي...

ابتسم لها أحمد ابتسامة محبة بينما عينيه السوداء تلمع لها هي... فقط هي... خرجا من عيادة الطبيب النفسي ممسكين بيد بعضهما... -يالا بسرعة زمان عمر خلي ماما تشد في شعرها... قالتها حياة وهي تضحك وتتذكر صغيرها الذي أتمم عام وخمس أشهر منذ وقت قريب... لابد أنه أنهك جدته رغم أنه متعلق بها للغاية ولكنه صعب المراس مثل والده... فتح أحمد باب سيارته وقال: -اتفضلي يا أميرة... ابتسمت وهي تلج للسيارة وتقول: -ميرسي يا أميري...

ذهب من الجهة الأخرى وركب سيارته وقادها ليذهبا إلى المنزل... أسندت حياة رأسها على كتف أحمد وقالت: -هتفضل تحبني كده دايما يا أحمد. -هحبك دايما يا روحي .. حتى تحترق النجوم زي ما استاذنا أحمد خالد توفيق قال …………. في المقبرة. -وحشتني أوي يا جدو … وحشتني أوي .. قالتها مهرا والدموع تنفجر من عينيها بينما ألم هائل يقبع داخل قلبها. تنهدت وهي تمسح دموعها وتقول:

-بس أنا واثقة أنك في مكان أحسن دلوقتي … واثقة أنك مرتاح يا جدو … وواثقة أنك مبسوط بالطريقة اللي استغلينا بيها الفلوس … احنا في وقت قصير قدرنا نساعد ناس كتير … وده بفضل آدم بعد ربنا طبعا … أنا واثقة أنك لو كنت عايش كنت هتنبسط أوي بحفيدك … قالتها مبتسمة ودموعها تتساقط من عينيها. -حبيبتي … اقترب آدم من مهرا ثم ضمها إليه وهو يقول: -هو في مكان أحسن دلوقتي … هزت مهرا رأسها وقالت: -أكيد يا آدم … بدأ بمسح دموعها برفق وقال:

-يالا بقى نمشي عشان نلحق على وكريم زمانهم جننوا أمك وأمي … ضحكت مهرا من بين دموعها وقالت: -ماشي يا حبيبي يالا وعايزين نشتري هدية عشان حفلة تخرج ليلي بكرة … -ياااه مش مصدق إن ليلي اتخرجت خلاص … ضحكت مهرا وقالت: -دي أكيد هتطير من الفرح يا حبيبي … -أكيد طبعا …………. في المساء … ارتدت فستانها الأسود الواسع ثم التقطت نقابها لترتديه … ودخل علي الغرفة لينظر إليها وهو يبتسم وقال:

-حسين نام يا حبيبتي وماما هي اللي صممت تبقى معاه … ابتسمت له ميار وقالت: -كويس يا حبيبي فرصة نروح نبارك ونرجع على طول … بس أتمنى منضايقش ورد … أنا والله مكنتش حابة أروح لولا والدتها اللي جات وعزمتنا بنفسها … -لو مش عايزانا نروح الفرح مفيش أي مشكلة يا حبيبتي مش هزعل … قالها علي لميار التي تعدل من وضع نقابها … ابتسمت ميار من تحت النقاب وقالت:

-لا يا حبيبي هنرجع … الناس ذات نفسهم جم وعزموني عيب نتجاهل الدعوة دي .. مش من أخلاقك يا علي … كل القصة إني خايفة من التوتر اللي هيحصل بسبب أنك كنت خاطب ورد قبل كده … خايفة إنها تتضايق أو … قاطعها علي وهو يقترب منها ويضمها إليه قائلاً: -حبيبتي متقلقيش خالص … أصلاً ورد بطلت أفكر فيا … هي دلوقتي شكلها تجاوزتني نهائياً وهتبقى مبسوطة بإذن الله مع جوزها الجديد … وضعت ذراعيها حول عنقه وقالت وعينيها تبرق:

-يستحسن فعلاً إنها تكون نسيتك يا علي لأني بغير عليك أوي ومش هستحمل إن واحدة تبص لك … ابتسم وقال: -وأنا هستغل الغيرة دي … رفعت نقابها بانفعال وأمسكت كفه ثم عضته ليصرخ ويقول: -بس … بس خلاص يا عضاضة … أمسكته من قميصه وقالت بشراسة: -أنت ملكي ولو فكرت تبص لغيري أو تستغل غيرتي هقتلك فاهم … -فاهم يا باشا … قالها وهو يبدأ في تقبيلها بلطف ………….. في الحديقة الخاصة بقصر مروان …

قرر أن يقيم حفلة كبيرة بمناسبة تخرج ليلي …. كانت الحفلة تضم العائلة فقط … آدم وزوجته ووالدة آدم ووالدة مهرا ثم أنس ومرام وابنتيهما ملاك وملك … وميار صديقة ليلي … كانت الأغاني المبهجة تسيطر على المكان بينما ليلي تضحك بسعادة أخيراً بعد ست سنوات دراسة بكلية الطب … لقد أفنت عمرها في تلك الكلية ولكن الحمدلله أخيراً انتهت من الدراسة والآن يمكنها أن تؤسس حياتها … قررت أن تنجب طفل … الآن هذا هو الوقت المناسب … الحقيقة تم الاتفاق بينها وبين مروان أن ينجبوا طفل بعد تخرجها وهذا كان قرار سليم نوعاً ما …

-اتخرجنا يا ليلي اتخرجنا … صرخت بها ميار بحماس وهي تضم ليلي بقوة وعندها تم تشغيل أغنية لعبد الحليم حافظ وأصبحوا يرددونها سوياً:

حياة قلبي وأفراحه .. وهناه في مساه وصباحه و حياة قلبي وأفراحه .. وهناه في مساه وصباحه ما لقيت فرحان في الدنيا زي الفرحان بنجاحه و حياة قلبي وأفراحه .. وهناه في مساه وصباحه و حياة قلبي وأفراحه .. وهناه في مساه وصباحه ما لقيت فرحان في الدنيا زي الفرحان بنجاحه دا حلم جميل في خيالنا .. ولا غابش في يوم عن بالنا دا حلم جميل في خيالنا .. ولا غابش في يوم عن بالنا و بنّا لنا قصور .. وفرشها زهور لحياتنا ومستقبلنا و لقيتني في

عز هناها .. والدنيا فرح ويايا و لقيتني في عز هناها .. والدنيا فرح ويايا بتهني حبايبي معايا .. وتقول للكل ارتاحووووا دي مفيش فرحان في الدنيا زي الفرحان بنجاحه و حياة قلبي وأفراحه .. وهناه في مساه وصباحه و حياة قلبي وأفراحه .. وهناه في مساه وصباحه ما لقيت فرحان في الدنيا زي الفرحان بنجاحه الناجح يرفع إيده هيه في ذلك المقطع رفعت ليلي وميار يديهما وسط

ضحكات الجميع وهما يكرران: -الناجح يرفع أيده هيييييه و يغني في عيدنا وعيده هيه الناجح يرفع إيده هيه و يغني في عيدنا وعيده هيه و يقول ونقول دايماً نجحين علطول دايماً و نجاحنا يطول دايماً دايماً علطول دايماً دايماً علطول دايماً علطول دايماً .. دايماً .. دايماً دايماً هييييييييييييييييييييييييه بعد أن انتهت الأغنية صفق الجميع ثم بدؤوا بالاقتراب من ليلي ليعطوها الهدايا هي وميار ………

-مش معقول يا أبيه جيبتلي الكوميكس بتاعة بات مان اللي بحبها … شكراً أوي يا أبيه .. قالتها ليلي بحماس وهي تضمه بقوة ليبعدها قليلاً ثم يقبل رأسها ويقول: -مبروك يا أحلى دكتورة في العالم كله … ابتسمت وهي تضم كفه وتقول: -الله يبارك فيك يا آدم ويخليك ليا يارب .. ابتسم وابتعد ليفسح المجال لمهرا التي تمسك كف نجمة الصغيرة التي تسير بجوارها: -عمتو … قالتها الصغيرة بنبرة طفولية بمهارة تعارض تماماً سنها الصغير. -حبيبة عمتو ..

قالتها ليلي وهي تحملها وتقبلها … ابتسمت مهرا وهي تقدم لها علبة مخملية راقية وقالت: -مبروك يا لولا … ابتسمت ليلي وعانقتها قائلة: -الله يبارك فيكي يا حبيبتي .. ابتعدت وأكملت: -أومال فين علي وكريم حبايب عمتو الحرباية ..

ضحك الجميع على خفة دمها المعتادة لتأتي حسناء وهي تحمل علي ومروة وهي تحمل كريم .. عانقتهم بالتتابع … ليبدأ بعدها أنس ومرام في تقديم الهدايا لها … ثم ملك التي أعطتها هدية عبارة عن لوحة جميلة بداخلها ورقة مرسوم فيها ليلي ومروان بطريقة محترفة تنبئ عن موهبة خارقة تمتلكها تلك الصغيرة التي بدأت أولى خطواتها في سن المراهقة …..

بالقرب من ليلي كان مروان يقف وهو في قمة سعادته … كان يفتخر بها حبيبته الطبيبة …. لقد عاش معها أجمل أيام حياته ولن ينسي أبداً أنها دفعته إلى النور وأخرجت الظلام القابع بقلبه … شفت الألم القابع في قلبه وأعطته السعادة التي ناشدها طوال حياته … لن ينسي هذا أبداً .. لن ينسي أنها دخلت حياته وأحضرت الربيع لحياته المظلمة !!! ………….. -علي فكرة مجبتليش هدية التخرج …

قالتها ليلي بضيق بعد انتهاء الحفل بعد ما دخلت غرفة النوم ووجدت مروان قد بدّل ثيابه وجلس على الفراش. ابتسم مروان وقال: -تعالي يا ست البنات اقعدي جمبي … كانت عينيه تنظر إليها براحة تامة … كان سعيداً أكثر من أي وقت سابق … ببطء اتجهت ليلي إليه وجلست بجواره … أمسك كفيها ثم بدأ يقبلهما بالتتابع … ترك كفيها بلطف ثم عانق وجهها وقال بصوت عاطفي بينما يحاصر عينيها وكم بدت عينيه جميلة في تلك اللحظة:

-شكراً يا ليلي … شكراً لأنك في حياتي … ابتسمت له ليكمل: -أنا بشكر ربنا كل يوم عشان بقيتي من نصيبي … السعادة اللي حسيت بيها معاكي محستهاش من وقت موت أمي …. أنتِ قدرتي تصلحي قلبي المكسور يا ليلي ولو جيبتلك هدايا العالم كله مش كفاية …. تنهد وقال: -بس أقدر أحقق لك آخر حلم في دفتر أحلامك. لمعَت عينيها وهي تفغر فمها بصدمة ليخرج من تحت وسادته تذاكر للسفر … -إيه ده ؟!

-دي تذاكر سفر للسعودية هنرجع نعمل عمرة … ودي هي هدية نجاحك … وضعت ليلي كفها على فمها وهي تضحك بسعادة بينما الدموع تنساب من عينيها … ابتسم لها مروان بحب وأخرج من تحت الوسادة دفتر باللون الزهري ثم مدّ الدفتر إليها وقال: -ده دفتر جديد تكتبي فيه أحلامك وربنا يقدرني وأحقق لك كل أحلامك يا حبيبتي ….

مسحت دموعها بسرعة وأمسكت الدفتر وهي تنظر إليه عاجزة عن الكلام … هذا كثير عليها … كثير جداً .. وضعت تذاكر السفر مع الدفتر على الطاولة بجوار الفراش ثم قالت: -أنا بحبك يا مروان …

ضمته إليها وهي تقبله على وجنته مراراً وتكراراً و على عكس الجميع لم يبعدها بل استمتع وهي تعطيه هذا القدر من الحب … الحب الذي بحث عنه دوماً ووجده بها … انتقلت شفتيها من وجنته إلى فمه وهي تقبله بلطف أكثر … بينما يستلقي ويسحبها إلى صدره دون أن يقاطع قبلتهما بينما كفه تزيل خمارها لينطلق شعرها محيطاً بكليهما … الآن حصل مروان على السلام … لا بد أن والديه سعيدان الآن … سعيدان وهما يرى السعادة الرائعة التي حصل عليها ابنهما …………..

في منزل أنس … تجلس مرام بجوار ملك وهما يضحكان بينما أنس يمارس تمارين رياضية صعبة (بلانك) لمدة دقيقتين … وهذا ما حكمت به مرام بعد ما خسر في لعبة الورق (الشايب) للمرة الثالثة … كان أنس يتصبب عرقاً ويتنفس بسرعة بينما يشعر بألم في معظم عضلات جسده … ولكنه سينتقم منهما … أخيراً بعد جهد جبار انتهى من آخر حكم له لينهض ويقول: -يالا نلعب تاني. ده أنا هوريكم… كان متوعداً لهما. ابتسمت ملك وهي تنظر إلى مرام وتغمز لها.

هزت ملك رأسها وقالت: -طيب يالا يا بابي عشان نوزع الورق. وبالفعل بدأت توزع الورق. نظر أنس إلى ورقه وأغمض عينيه بقوة ثم فتحهما: -أنا حاسس إنكم بتخدعوني! قالها أنس وهو يرفع حاجبه الأيمن بينما ينظر إلى مرام وملك. نظر أنس إلى أوراقه بدون رضا وأكمل: -دي رابع مرة أنا ألبس فيها الشايب… يعني مش معقول حظي يكون وحش للدرجة دي. أخفت ملك ابتسامتها بجهد بينما قالت مرام وهي تهز كتفها:

-ده حسب ضميرك يا حبيبي… أنت لو سألك مكنتش هتلبس الشايب أربع مرات. رفع حاجبه الأيمن مجدداً وقال: -لا والله؟! -أيوة. قالتها وهي تعض شفتيها كي لا تضحك بصوت عالي يفضح خداعهما له. ألقى أنس أوراقه وقال: -أنا متأكد إنكم أنتوا الاتنين بتخدعوني… يالا اعترفوا عملتوا إيه؟! ارتدى أنس قناع رجل الأعمال الذكي وهو ينظر إليهما وهما يبدوان مذنبين. ارتبكت ملك وقالت بتلعثم: -م… معملناش حاجة… يا بابا… أنت بتشك فينا؟!

-وأنا إمتى وثقت فيكم… أنا شعري شاب بسبب عملكم أنتوا الاتنين… انطقوا عملتوا إيه. أخذ يعبث في ورقته حتى أخذ ورقة الشايب ونظر إليها من الخلف لتتسع عينيه وهو يجد بها علامة صغيرة باللون الأسود. -بتخدعوني!!! قالها أنس وهو ما زال ينظر إلى الورقة بصدمة. ابتلعت ملك ريقها وخلسة نهضت دون أن ينتبه لها أحد وركضت من أمامهما. نظر أنس إلى ملك التي على الفور أصبحت أعلى الدرج وما زالت تركض حتى وصلت لغرفتها. -باعتني في ثانية!!!

قالتها مرام ثم نظرت إلى أنس بتوتر ونهضت ثم كادت أن تركض إلا أنها صرخت بقوة عندما جذبها أنس إليه ثم حملها على ظهره. -أنس… أنس. قالتها بتوتر ليرد هو: -أنا هوريكي إزاي تخدعيني. ثم صعد بها الدرج ماشياً جهة غرفة ملك. فتح الباب ليجد ملك نائمة بجوار شقيقتها الصغيرة ملاك. بالتأكيد كانت تدعي النوم ولكن أنس لم يكن يريد إيقاظ صغيرته ملاك لذلك قرر أن يؤجل عقابها للغد. الآن يجب أن يتفرغ لتلك التي يحملها على كتفه.

-أنس… أنس ملاك نايمة خليني نمشي. همست مرام وهي فوق كتفه ليغلق أنس الباب ويقول: -عندك حق خليني أعاقبك أنتِ الأول. ثم اتجه بها إلى الغرفة وسط ابتسامتها المرحة. أخيراً وحدهما في الغرفة. أنزلها ثم ربط ذراعيه وقال: -أعمل فيكي إيه؟! ابتسمت بإغراء ثم وضعت ذراعيها حول رقبته وقالت: -متقدرش تعاقبني أنتِ بتحبني. -لا والله؟! قالها وهو يضيق عينيه لتهز رأسها بثقة. أبعد ذراعيها وقال: -يالا يا مرام بلانك لمدة تلات دقايق.

رمشت هي بصدمة ليردد هو: -يالا ده هيكون عقابك. -متهزرش يا أنس… تلات دقايق إيه؟! أنا آخر مرة عملته وكان دقيقة فضلت اليوم كله متلقحة على السرير… اتقي الله. تنهد وقال: -طيب خلاص عشان أنا راجل طيب اعملي بلانك لمدة دقيقة. ومش هينازل. -طيب خليها تلات ثواني وحياة عيالك. -مستحيل يا قلبي. قالها وهو يهز رأسه بقوة ثم أكمل: -يالا يا روحي اعم… ولكنها قاطعته وهي تلتصق به وتقبله! لقد خدعته مجدداً.

فكر أنس بيأس بينما يحاوط خصرها ويجذبها إليه أكثر متقبلاً هجومها عليه. ابتعد قليلاً وهو يضع جبينه على جبينها ويقول مبتسماً: -بتعرفي تخدعيني دايماً. -عندك مانع؟! قالتها وهي تتلمس وجهه برقة ليهز رأسه ويقول: -لا يا مرامي معنديش أي مانع استغليني زي ما أنتِ عايزة. -بحبك. قالتها ليرد هو قبل أن يغرقها بقبلاته: -وأنا كمان. وسعادة أنس كانت دوماً مرام… هي نقطة قوته وضعفه. …………

كان آدم ومهرا يحملان التوأم يحاولان جعلهما يخلدان للنوم. حسناء قد أخذت نجمة لتنام معها بغرفتها حيث إن الصغيرة متعلقة بجدتها. كانت مهرا تهدهد الصغير كريم لتجعله ينام. حيث إنها أطعمته جيداً ومن المفترض أن ينام لفترة طويلة. آدم أيضاً كان يحمل توأمه علي ولكن علي الهادئ نام على الفور. آدم لديه سحر مبهر عليه. -نام علي اهو. همس آدم ثم اتجه إلى السرير الصغير ووضع طفله عليه.

ثم اتجه لمهرا ليحمل كريم أيضاً ويهدهده قليلاً لكي ينام. استغلت مهرا تلك الفرصة وقررت أن تستحم. بسرعة أخذت قميصها الأرجواني وروب من نفس اللون ثم خرجت من الغرفة متجهة إلى الحمام. ………… بعد قليل خرجت من الحمام وهي تجفف شعرها الأشقر المبتل ثم ولجت للغرفة لتجد أن صغيرها الآخر قد نام بينما آدم يجلس على الفراش مغمضاً عينيه. نظرت إليه بشفقة. حبيبها متعب للغاية. ظلت للحظات تتأمله وقلبها يخفق بقوة.

تلك الخفقات ملكه… حتى قلبها بأكملها له… هي كلها تنتمي إليه. اقتربت ببطء ثم وضعت كفيها الناعمين على كتفيه وقالت: -تحب تعملك مساج يا حبيبي؟ هز آدم رأسه وهو يستقيم على الفراش بينما هي تتسلق الفراش من خلفه وتعجن كتفيه برفق. ليشعر بالاسترخاء على الفور. وقد نسي ضغط العمل تماماً. فهو أصبح مشغول كثيراً الفترات الأخيرة بين الشركة التي أسندها أنس له تقريباً والمؤسسة الخيرية. انتهت مهرا أخيراً ثم استدارت

وهي تجلس على ساقيه وقالت: -حاسس إنك مرتاح دلوقتي؟ هز رأسه مهمهماً بينما يدفن رأسه في عنقها قائلاً: -وحشتيني. -وأنت كمان يا حبيبي. نهضت فجأة وهي تجذبه لينهض ثم ضمته وقالت: -إيه رأيك تأخد إجازة من الشغل وتبقى معانا وقت أطول… بقيت توحشني أوي. -حاضر يا بسبوسة. قالها وهو يقبل رأسها. ثم دفعها للفراش ونام بجوارها وضمها إليه وقال: -يالا ننام. مطت شفتيها بضيق وقالت: -طيب غنيلي يالا. -حاضر يا بسبوسة هغنيلك.

ثم جذبها من يدها ونهض قائلاً: -يالا نتجنن شوية. ثم أمسك كفها مستعداً لكي يرقصا. ضحكت مهرا قائلة: -مجنون فعلاً. -مجنون بيكي. ثم بدأ يتحرك وهو يغني: ساموراي رحال وقالوا لي محال دي الدنيا في حال وحبيبتي في حال عندها جناحات هامسكها تطير غاوية الترحال وأنا نفسي طويل جمالها رهيب، ولما تغيبت سونامي رعد وبرق وجو بيبقى غريب بس أنا مش خايف، أنا ساموراي بدل السيف أنا بعزف ناي راكب أوبر، من طوكيو وجاي ترفضني إزاي وأنا الساموراي

وهفضل ألف، ألف، ألف وراكي هلف، هلف، هلف والدنيا تاخذني تلف، تلف لحد ما شيب أو عقلي يخف وهفضل ألف، ألف، ألف وراكي هلف، هلف، هلف مهما الدنيا تاخذني هلف أنا مجنون مش عايز أخف هفضل رحال ما أعرفش محال وراكي لو حتى في آخر الدنيا في وسط جبال في الأصل محارب، بس بغني ويمكن صوتي يوصل لك أسرع مني والسكة تهون ويكون ما يكون لو مئة فيضان أنا هعرف أعدي أجي لك عوم بس أنا مش خايف، أنا ساموراي بدل السيف أنا بعزف ناي

راكب أوبر، من طوكيو وجاي ترفضني إزاي وأنا الساموراي وهفضل ألف، ألف، ألف وراكي هلف، هلف، هلف وهفضل ألف، ألف، ألف وراكي هلف، هلف، هلف مهما الدنيا تاخذني هلف أنا مجنون مش عايز أخف. -أنا مجنون بيكي ومش عايز أخف. قالها وهو يتوقف عن الرقص لترتفع هي على قدميها وتقبله على وجنته وتقول: -وأنا كمان مجنونة بيك ومش عايزة أخف. ابتسم آدم وهو يجذبها إليه ويقبلها. حبهما دوماً مختلف… مختلف عن الجميع.

فآدم بالنسبة لمهرا هو الحياة ومهرا بالنسبة له الأمل. الأمل ليكون سعيداً وهما… هما ينتميان لبعضهما بجسدهما وقلبهما وروحهما. وهكذا انتهت أجمل قصة لأفضل ثنائي… أو قد تكون البداية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...