الفصل 18 | من 46 فصل

رواية عروس رغما عنها الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
19
كلمة
4,035
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

في السجن، تنام ليل على فراشها غير المريح والدموع تتساقط من عينيها. والدتها ماتت. أغمضت عينيها وهي تبكي، متذكرة لقاءها مع أنس. في صالة الزيارات، تجمدت ليل في مكانها وهي تراه أمامه، يرتدي بدلته السوداء التي تجعله وسيمًا. تصاعد الشوق داخلها مع تصاعد الدموع. كل ما أرادته هو أن تركض إليه وتضمه. كانت مشتاقة إليه بقوة.

اقتربت ليل ودموعها تنساب على وجنتيها، وعيناها تمران عليه بلهفة. رغم كل شيء، ورغم ما فعلته، كانت تحبه. كانت تحبه أكثر من حياتها. "أنس... أنس، أنا مش مصدقة إنك هنا. أنت جيت؟ جيت عشاني؟ جيت عشاني صح؟ كانت حالتها مثيرة للشفقة. على الرغم من غضبه منها، شعر أنس بالحزن عليها. ماذا سيفعل عندما يخبرها بوفاة والدتها؟ المسكينة سوف تتحطم. ابتلع أنس ريقه وقال بصوت حذر: "اقعدي يا ليل." انسابت

الدموع من عينيها وقالت: "وحشني صوتك يا أنس. وحشني أسمع اسمي منك. أنا الأيام اللي فاتت مكنتش بحلم إلا بيك. بحلم تيجي وتعرف إني أنا الوحيدة اللي حبيتك. حبيتك أكتر من أي حاجة في حياتي. أنا بحبك يا حبيبي." "اقعدي يا ليل." كرر كلماته بصوت أعلى. كانت حالتها لا تطمئن أبدًا.

هزت رأسها بلهفة واقتربت من الطاولة ثم جلست، تنظر إليه بينما عيناها الخضراوان تلمعان وهي تتأمله عن قرب. في عينيه القاسيتين كانت هناك رقة خاصة. لم تصدق أن تلك النظرات لها. "وحشتني أوي يا أنس." قالت بصوت مختنق وهي تبكي. تنهد أنس وقال: "ليل، ممكن تسمعيني؟ أنا جاي أقولك حاجة مهمة." مدت كفها كي تلمس كفه، إلا أنه أبعد كفه بسرعة. قالت بحماس: "أنت جاي عشان تخرجني من هنا ونتجوز؟ أنا موافقة يا حبيبي، موافقة أوي."

"ليل، فُوقي لنفسك! أنا مش جاي عشان كده! لو سمحتي اسكتي عشان تسمعي." قال أنس بانفعال، وقد بدأ يفقد صبره معها بسبب هراءها. صمتت ليل وهي تمسح دموعها وتقول: "أنا... أنا بس فرحانة إنك هنا يا أنس. أنت مش هتتخلي عني صح؟ أنا بحبك يا أنس. إزاي تتخلي عن واحدة بتحبك للدرجة دي؟ صدقني مهما حبتك مرام، حبها مش هيجي لنص الحب اللي بحبهولك. أنت أغلى من حياتي كلها." أرهقته كلماتها، فهي تبدو محطمة. ماذا إذن لو أخبرها بوفاة والدتها؟

رغم أنه ما زال يكره ليل لمحاولتها إيذاء زوجته، إلا أنه لم يستطع أن يمنع شعور الشفقة الذي تشبع به قلبه. هو يشفق عليها، يشفق على حالتها تلك ولا يتمنى أن تحزن أكثر من هذا. "ليل، والدتك ماتت! " قالها دون مقدمات. فالكلام الممطوط لن يفيده شيئًا ولن يخفف من ألمها. بهتت وهي تنظر إليه وقالت وهي تشعر بالاختناق: "انت بتقول إيه يا أنس؟ ماما... ماما إيه؟ أغمض عينيه

وهو يقول بنبرة مهتزة: "الخدامة اللي عندكم لقيتها مغمي عليها في البيت. قطعت شرايينها. اتصلت بالإسعاف عشان تلحقها بس للأسف ماتت في المستشفى. المحامي بتاعي بلّغني الخبر بعد ما المحامي بتاعكم كلمه. امبارح اتدفنت. حاولت أجل الموضوع لحد ما تقدري تشوفيها بس مقدرتش. أنا آسف يا ليل." "آه...

" تأوهت بصدمة والدموع تنساب من وجنتيها. كانت لا تصدق هذا. لقد أصبحت وحيدة كليًا. كان أنس يتكلم، ولكنها لم تكن تسمعه من الأساس. نهضت بانهيار وهي تخرج من الصالة الكبيرة وقلبها محطم إلى مليون قطعة. عادت ليل من شرودها وهي تبكي بعنف. لقد انتهى كل شيء وتدمرت هي.

كانت تنام على الجهة الأخرى وهي تذرف دموعها دون صوت. لم تكن تريد لآدم أن يسمعها تبكي. ما قالته والدتها اليوم حطم قلبها. إنه من المؤلم أن يكون جدها مريضًا لتلك الدرجة. لقد أخبرتها والدتها بصراحة تامة سوء وضعه، وأنه من الممكن أن يفارق الحياة.

شهقت فجأة، ولكن بسرعة كتمت فمها كي لا يسمعها آدم. لم تكن تريد أن تحزنه، لهذا كتمت حزنها عنه واستمرت بالبكاء. ولكن فجأة شهقت بينما تشعر بذراعين قويتين تجذبها من مكانها. ذلك كان آدم. جذبها وضَمّها إلى صدره وقال: "كفاية يا مهرا. كفاية." لم تتحمل أكثر من هذا وانفجرت بالبكاء. ظل هو يربت على ظهرها بلطف ويقول: "أنا سمعت اللي والدتك قالته. عرفت إن حالة جدك صعبة." ابتعدت عنه مهرا ونظرت إليه قائلة: "آدم، آدم جدي...

جدي هيموت. ماما بتقول إن حالته ساءت أكتر من الأول. أنا حاسة قلبي واجعني أوي عليه يا آدم. حاسة إني هموت." ضمها آدم إليه وقال: "حبيبتي، اهدي. اهدي بإذن الله هيكون بخير." شددت مهرا ذراعيها عليه وقالت: "لا يا آدم، المرة دي جدي تعبان أوي. المرة دي حاسة إن حاجة هتحصله. حاسة إنه خلاص هـ... "ششش... بعيد الشر. هيبقي كويس بس انتِ بطلي عياط." بدأ يمسح دموعها برفق وقال: "هيكون كويس يا حبيبتي متخافيش. خلي عندك أمل في ربنا."

"ونعم بالله." تمتمت بإرهاق وهي تستند على صدره بتعب وتغمض عينيها. فجأة انطلق بكاء طفلتها، وكادت أن تنهض ولكن آدم شد على كتفها وقال: "ارتاحي حبيبتي، أنا هروح أجيبها من سريرها." وبالفعل نهض آدم متجهًا إلى سرير ملاكه الصغير. حملها وهو يهددها برقة لتسكت قليلاً وهي تتطلع إليه بتلك العينين الرائعتين. ابتسم لها وهو يقبل رأسها ثم ذهب بها إلى والدتها لكي تطعمها.

بعد ساعة تقريبًا، كانت الصغيرة نامت، وبالتالي نامت مهرا من التعب، بينما آدم بقي مستيقظًا وكلمات مروة لا تغيب عن باله. في اليوم التالي، استيقظ آدم على رنين هاتف مهرا. أمسك الهاتف ليجد حماته تتصل. رفع حاجبيه بحيرة ونظر إلى الساعة ليجدها الساعة العاشرة صباحًا. لم يشأ أن يوقظ مهرا، لذلك رد على الهاتف ليشحب ويقول فجأة: "طيب يا حماتي جايين." أغلق الهاتف ونظر إلى مهرا النائمة ثم ابتلع ريقه وهو يوقظها برفق. "مهرا... مهرا."

فتحت مهرا عينيها وقالت: "فيه إيه يا حبيبي؟ ابتلع ريقه بتوتر أكبر وقال: "لازم نروح لجدك دلوقتي. والدتك اتصلت بيا وقالت إنه تعبان أوي." "خليك معايا النهاردة." قالتها مرام بدلال وهي تضمه بقوة إليها، بينما تقبله على وجنته قبلات متتالية لطيفة. أغمض أنس عينيه وهو يستمتع بقربها، ومغتاظ من نفسه لأنه بذلك الضعف أمامها. فهي عندما تتكلم بتلك النبرة لا يستطيع مقاومتها ولا أن يرفض لها أي طلب.

"أنتِ بتستغلي حبي ليكي عشان أقعد من الشغل." "أيوه." قالتها وهي تضحك، هكذا دون خجل. ليقبلها على رأسها ويقول: "حبيبي، لازم أروح الشغل. ووعد هرجع بدري وأبقى معاكي." نهضت قليلاً وهي تنظر إليه بحزن مصطنع وقالت متذمرة: "بس أنا عايزة أخليك تبقي معايا النهاردة يا أنس. خد إجازة النهاردة وخليك معايا. هترفض طلب أم ابنك أو بنتك؟ قبلها على أنفها وقال: "نفسي والله بس ورايا شغل كتير."

تنهدت وقالت: "خلاص مفيش مشكلة. خلي بالك من نفسك وأنا هقوم أشوف لوكا." هز أنس رأسه ونهض ليرتدي ملابسه، بينما نهضت هي وذهبت لغرفة ملك. "لوكا حبيبة ماما." قالتها مرام وهي تلج إلى غرفة ملك لتجدها جالسة على فراشها وتقول وهي تتنهد: "مقدرتيش تقنعيه يقعد من الشغل صح؟ هزت رأسها بالنفي وقالت: "صدقيني حاولت، بس أبوكي عنيد أوي. مقدرتش أقنعه."

تنهدت ملك وهي تنهض وتقول: "هو أعند واحد فينا. محدش يقدر يقنعه يعمل حاجة هو مش عايزها يا ماما مرام." هزت مرام وهي تقر برأيها هي وتقول: "عندك حق يا لوكا. هنعمل إيه دلوقتي؟ كنا عايزين نخرج سوا." لمعت عيني ملك وقالت: "هنخرج أنا وأنتِ وخليه هو يروح الشغل، خلي الشغل ينفعه." قالت جملتها الأخيرة بغضب وهي تربع ذراعيها. ضحكت مرام وقالت: "أنتِ شايلة منه للدرجة دي؟

هزت ملك رأسها وقالت: "أيوه عشان هو وعدني يسفرني في الإجازة ونسي." ضمتها مرام وقالت: "معلش يا لوكا، أنتِ شوفتي اللي حصل. بابي برضه مضغوط." تفهمت ملك الأمر، فمنذ وفاة جدتها منذ أيام ووالدها يعاني. صحيح أن جدتها لم تحبها يومًا، إلا أن ملك حزنت عليه، والفضل لمرام التي بقيت معها لتواسيها. "مرام! " كان هذا هتاف أنس لها من الخارج. "جاية يا أنس." قالتها مرام وهي تخرج من غرفتها ليسحبها أنس نحو غرفتهما.

"مش وقته يا أنس، روح شغلك." قالتها وهي تضحك برقة، ولكنه لم يضحك، بل ظل وجهه جامدًا. "فيه إيه يا أنس؟ " قالتها مرام بتوتر وهي تلاحظ تجمد وجه أنس. "حبيبتي، لازم تروحي لجدك دلوقتي. آدم اتصل بيا وقال إنه تعبان أوي." تصاعدت الدموع لعينيها وقالت: "لا... لا." "مرام، لازم تروحي. الراجل بيموت! بيحتضر! "لا لا يا أنس، مستحيل...

مستحيل أروحله برجلي، مستحيل." قالتها مرام وهي تهز رأسها بينما ترتجف. الدموع تنسكب من عينيها وفي قلبها ألم هائل. جذبها أنس إليه وهو يعانق وجهها ناظرًا إليها وقال: "حبيبتي، اسمعيني بس." هزت رأسها ونشيجها يرتفع. كان لبكائها صدى مؤلم في قلبه. "لا يا أنس، اللي بتطلبه مني ده مستحيل. مستحيل يا أنس... ده واحد كسرنا، دمر حياتنا. بابا...

" اختنق صوته ودموعها تنفجر من عينيها أكثر، وكأن كل مشاعرها التي كبتتها لسنوات تخرج الآن. "بابا يا أنس مات بسببه. أمي اشتغلت في البيوت وآدم مكملش تعليمه... وضعنا كان يصعب على الكافر، بس رغم كده هو عمره ما حس بتأنيب الضمير. أنا كنت محتاجة بابا وبسببه راح. أنا اتحرمت من الأب ده كله بسببه يا أنس." "ششش... اهدي... اهدي." قالها بلطف

وهو يمسح دموعها ثم قال: "جدك تقريبًا بيحتضر يا مرام. قوللي لو مات من غير ما تسمعيه، هتقدري تسامحي نفسك؟ بكت مرام وهي عاجزة عن الرد. ليجذبها هو إليه ويضمها بقوة.

في فيلا جابر عزام، كان الجميع ملتفًا حوله. حسناء وادم ومرام وأنس وليلي ومروة ومهرا. كانوا يراقبون حالته الصحية التي تتدهور وهم متأكدون أن النهاية اقتربت. اعتصر قلب مهرا وهي تنظر إلى جدها. جدها الذي رباها. هي لم تشعر أبدًا باليتم بسبب جدها. لقد كان الأب والحامي لها. رغم قسوته عليها أحيانًا، إلا أنه دللها كثيرًا. ذاقت حبه وحمايته. كان يفتخر بها دومًا. ووجوده بتلك الحالة يقتلها. ترتعب من فكرة فقدانه. رغم علمها أن نهايته اقتربت، إلا أن لديها أمل أن يعيش. يعيش ويكون معها. انفجرت الدموع من عينيها وهي تنظر إليه. تتمنى ألا تفقده. اقتربت منه وهي تمسح دموعها بكف، وعلى اليد الأخرى تحمل ابنتها الصغيرة.

"بص يا جدي... بص دي نجمة بنتي." نظر عزام إلى الطفلة وهو يغتصب ابتسامة على شفتيه، بينما عيناه متشبعتان بالدموع. إنه من المؤسف أن يموت الآن دون أن يعيش لحظات سعيدة مع ابنة حفيدته مهرا وحفيده آدم. "ج... جميلة زيك يا روحي." قالها جابر وهو يتكلم بصعوبة. نظر جابر إلى ليلي وقال: "تعالي... تعالي." تجمدت ليلي وهي تتمسك بذراع آدم. كانت تنظر إلى الأرض، ترفض أن تتواصل معه بصريًا.

"ليلي، روحي لجدك." قالتها حسناء، ولكن ليلي ما زالت متشبثة بآدم. رفعت وجهها ونظرت إلى آدم الذي حثها أيضًا لتذهب. وبخطوات مرتجفة ذهبت وجلست بجواره. كانت دموع جابر تنساب على وجنتيه. رفع يده ووضعها على رأسها قائلاً: "سامحيني يا بنتي." لم ترد عليه ليلي وهي تطرق بوجهها. كانت غير متقبلة أي كلمة منه. ما زالت تشعر بالقهر منه. ابتسم جابر بتعب وقال: "أنا عارف إنكم صعب تسامحوني...

وعارف إن من الأنانية إني أطلب السماح دلوقتي، بس حاولوا... حاولوا تسامحوني. أنا معملتش أي حاجة حلوة في حياتي وعارف إن عقابي عند ربنا كبير. مش عايز أشيل ذنوب أكتر من كده. سامحوني... سامحوني." أخذت الدموع تنفجر من عينيه، بينما ما زالت ليلي تنظر أرضًا وآدم يضم كفيه وهو يشعر بالتوتر، بينما مرام تشيح بوجهها وهي تكتم دموعها. كان الغفران صعبًا، صعب جدًا.

"حابب أعمل حاجة أخيرة عشان أكفر عن جزء من سيئاتي. أنا وصيت المحامي إنه يوزع ورثي بعد ما أموت بشرع ربنا. وصيته يدي لكل واحد حقه، سواء مروة أو حسناء أو أحفادي. خدوا الفلوس دي حقكم." أغمض آدم عينيه، فهو قد أقسم ألا يلمس تلك الأموال الملعونة، لكنه لم يستطع أن يكسر قلب الرجل وهو على فراش الموت. "مرام...

تعالي يا بنتي اقعدي جمبي." قالها جابر بتعب، ليدفعها أنس رغم اعتراضها ورفضها ونفورها. ذهبت مرام وجلست بجوار شقيقتها. كانت أيضًا متباعدة حتى لا تنظر إلى عينيه. تشيح بوجهها عنه، ولكنها تجمدت وهو يمسك كفها ويجذبها قليلاً ثم يعانقها!

اتسعت عينيها بصدمة وأرادت أن تدفعه عنها، ولكنها لم تملك القدرة لتفعل هذا. بل ظلت متسعة العينين بينما هو يضمها ويبكي. تصاعدت الدموع لعينيها ثم انسابت وهي ترفع كفها وبدلًا من أن تدفعه، أخذت تربت برفق على ظهره. فعلتها تلك جعلت جابر يبكي أكثر. كان صوت بكاؤه مرتفعًا رغم مرضه. ابتعدت مرام بلطف عنه وهي تربت على كفه ثم نهضت هاربة تلجأ لأنس. رغم كل شيء، هي لن تسامح مائة بالمئة. هذا صعب. الماضي ما زال حاجزًا رهيبًا بينهما.

نهضت ليلي أيضًا ووقفت بجوار مرام.

"آدم." قالها جابر بتعب وهو ينظر إلى حفيده. لم يجعله آدم يكرر نداءه، بل اقترب منه. حتى لو لم يسامحه الآن، فالوقت كفيل بإصلاح كل شيء. أول ما اقترب آدم منه، ضمه جابر بقوة وهو يشم فيه رائحة ابنه علي، ابنه الذي تخلى عنه لأنه عشق فتاة هو لم يرض عنها. ظل جابر يضم آدم بقوة وآدم يربت على ظهره. كانت تلك اللحظة هي اللحظة الأجمل في حياة جابر عزام. شعر أن رسالته في الحياة انتهت. والآن يمكنه الموت بكل هدوء. لذلك أغمض عينيه وروحه تنساب من جسده وأطلق أنفاسه الأخيرة لتسقط ذراعيه من حول آدم، ويعلن مغادرته الأبدية لتلك الحياة.

"إنا لله وإنا إليه راجعون." قالها آدم وكررها عدة مرات وهو يحبس دموعه بقوة ويربت على ظهر جده. ولكن صراخ مهرا قاطع السكون الذي حل فجأة وقالت: "جدي... لاااا!

ارتدت ميار حجابها وثبتته جيدًا ثم ابتعدت وهي تنظر إلى نفسها وعلى وجهها ابتسامة مشرقة. والدها سوف يخرج اليوم، وهي من سوف تذهب لاستقباله. أخيرًا ذاب الجليد بينهما وسوف يعودون كعائلة. رغم أنها حاولت أن تخرجه مبكرًا من السجن، إلا أنه رفض تمامًا. كان يريد أن ينال عقابه كاملاً ثم يخرج ليبدأ من جديد. ولج علي إلى الغرفة وقال: "جهزتي يا حبيبتي."

نظرت إليه بحب وردت: "أيوه يا حبيبي جهزت." مد كفه لتبتسم بفرحة وهي تمسك يده بفخر. هي تفتخر بكونه زوجها ودائمًا ستمسك بكفه، حتى الموت. خرجا من غرفتيهما ليجدا والدة علي تجهز بعض الكعك. تنهدت ميار وقالت: "يا ماما ما قولتلك، ملوش لزوم تتعبي نفسك. أنا جهزت كل حاجة من امبارح." ابتسمت والدة علي وهي تحمل الصينية لتدخلها الفرن وقالت: "جرا إيه يا ميار؟ دي حاجة بسيطة حلاوة خروج الحاج. روحي حصلي أبوكي وملكيش دعوة يا بت انتِ."

ابتسمت ميار وهي تهز رأسها وتقول: "أنا عارفة إني مش هقدر عليكي. يالا يا حبيبي." وقفت أمام بوابة السجن وقلبها يرتعش داخل صدرها بينما عيناها مشبعتان بالدموع. أخيرًا سوف يخرج والدها. فُتح باب السجن ليخرج فجأة. ابتسمت هي والدموع تنساب من عينيها ثم ركضت نحوه وضَمّته بقوة. ضَمّها هو بدوره، والدموع تحتشد بعينيه. أبعدها عثمان عنها وهو يعانق وجهها لتنفجر هي بالبكاء ليردد هو: "لا لا يا حبيبتي...

خلاص مفيش عياط بعد النهاردة. أنا عايزك تفرحي وبس. افرحي يا بنتي، افرحي عشان أنا أفرح." ثم بدأ بمسح دموعها بلطف لتهز هي رأسها وتقول بوعد: "من النهاردة هنفرح وبس يا بابا. هنفرح بإذن الله." بعد شهرين. "خدي يا بنتي، كل يا حبيبتي. أنتِ حامل ولازم تتغذي." قالتها انتصار والدة أحمد وهي تطعم حياة بالقوة، بينما حياة تحاول منعها قائلة: "خلاص يا ماما، والله معدتي مبقتش مستحملة. أنا أكلت كتير."

لوت انتصار فمها وقالت: "فين الأكل ده يا بنتي؟ يدوب هما طبقين لسان عصفور وطبقين رز وتلات تفاحات. يا حبيبتي لازم تأكلي أكتر من كده عشان ابنك أو بنتك اللي في بطنك يتغذوا كويس." عاد أحمد من العمل ودخل المنزل وهو يهتف: "جعان يا ماما." "استني يا بغل، بأكل مراتك." قالتها انتصار وهي تدفع الطعام لفم حياة التي كادت معدتها أن تنفجر. "يالهووي عليكي يا ماما." قالها أحمد بفزع وهو يسحب

حياة من بين ذراعيها ويقول: "يا ستي حرام، دي مش قدي." "يا بني أنا بأكلها." ضم أحمد زوجته إليه وقال: "أكليها بعقل يا امي، هي مش جاموسة بتزغطيها." "البط بس هو اللي بيتزغط يا موكوس." ضحك أحمد وقال: "تعرفي يا حياة، لما كنت أتعب كانت تعمل معايا كده. تأكلني بالعافية." ابتسمت هي وهي تقترب من انتصار العابسة ثم ضمتها وقبلتها قائلة: "بتعمل كده عشان بتحبك. أنت محظوظ إن عندك أم زي كده."

ابتسمت انتصار وضمت حياة بدورها. ابتسم أحمد وهو يقترب من عائلته الجميلة ويضمهما إليه وقد بدا كل شيء بخير أخيرًا. قبل زفاف ليلي بيوم. كان آدم وإخوته بالإضافة إلى والدته ومهرا معًا في المنزل. بعد موت جدهم، ورثوا أموالاً طائلة منه. لم يعد آدم ذلك الفتى الفقير. ولكن آدم قد أقسم أنه لن يلمس تلك الأموال أبدًا. تلك الأموال ملعونة. وقف آدم أمام أسرته وقال: "أنا قررت حاجة ولازم أبلغكم بيها." "ناوي تتجوز على مهرا يا أبيه؟

" صرخت بها ليلي لتقاطعها مهرا: "هتتجوز عليا يا آدم؟ "أنتِ هتعومي على عوم العبيطة دي يا مهرا؟ جرا إيه يا حبيبتي، ما تعقلي! " قالها آدم بضيق. لضحك مرام وهي تضع كفها على بطنها الكبير. نظر آدم إلى ليلي وقال: "حقيقي أنا مش عارف أنتِ هتتجوزي بكرة إزاي بالعقلية دي! تنهد وقال: "قررت أستخدم الفلوس اللي ورثتها بشكل أفضل من إني أصرفها على نفسي."

فهمت مهرا أن رغم أن آدم سامح جدها، إلا أنه لن يمكنه استخدام أمواله. فتلك الأموال ملعونة بالنسبة إليه. "هتستخدمه إزاي يا آدم؟ سألته مهرا ليرد بحماس: "ناس كتير محتاجة. أولاد كتير محتاجة تتعلم وحابب أساعدهم يتعلموا. عشان كده هعمل زي مؤسسة خاصة للمساعدة في التكفل بتعليم الأطفال الصغيرة لحد ما يبقوا في الجامعة."

ابتسمت حسناء وهي تنظر إلى ابنها بفخر. كان آدم يحقق أحلام الآخرين في التعلم. يعطيهم الفرصة التي فقدها هو. نظر آدم إلى والدته وابتسم وقال: "المؤسسة هتبقى على اسم بابا علي عزام." شهقت حسناء وهي تضع كفها على فمها وتبكي. ليقترب آدم منها ويضمها بقوة. لتقاطعه مرام وتقول: "وفلوس ورثي كمان كلها هحطها في المؤسسة دي يا آدم." "وأنا كمان يا أبيه." قالتها ليلي بحماس.

تنهدت مهرا وقالت: "وأنا كمان يا آدم هحط الفلوس دي في المؤسسة. وبنقترح نكبرها أكتر عشان نعرف نساعد الناس المحتاجة مش في التعليم وبس، الصحة كمان والأكل والجواز. نحاول كمان توفير فرص عمل ليهم. ونعمل موائد رحمان في رمضان. نقدر نعمل حاجات كتير."

نظر إليها آدم وهو فخور، ثم اقترب منها وجذبها إليه وهو يقبل رأسها. لتضمهم ليلي أيضًا وتتبعها مرام. نظر آدم إلى والدته ومد ذراعه لتنهض وتعانق ابنها هي أيضًا. وكانوا في تلك اللحظة مترابطين أكثر من أي وقت مضى. ابتسمت حسناء وهي تضع كفها على ظهر آدم. كانت فخورة بأنها أنجبت أبناء في غاية الروعة. فخورة لأنها ربتهم جيدًا. لقد كانوا حقًا نبتة طيبة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...