الفصل 3 | من 46 فصل

رواية عروس رغما عنها الفصل الثالث 3 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
40
كلمة
7,941
وقت القراءة
40 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

تجمدت مكانها وهي تسمعه ينطق بتلك الكلمات. للحظات ظلت مبهوتة، لا تصدق ما تسمعه. وقالت: -عيد تاني قولت إيه؟ تنهد مروان وقال: -قولت إني ملمستش مهرا، والله ملمستهاش يا ليلي. صحيح حاولت ورتبت كل حاجة عشان أعمل كده بس مقدرتش. أنا مأذيتهاش في الليلة دي. اتسعت عيني ليلي وهي تنظر إليه. كانت لا تصدق إلى أي مدى وصلت حقارته. -يعني أنت ملمستهاش وأوهمتها ده كله إنك اغتصبتها!

نظر مروان للأرض وهو يشعر بالخجل من نفسه. لم يستطع أن يبرر لنفسه أو أن يتكلم حتى، بينما يشع من عيني ليلي الكره. الكره لهذا المختل عقليًا. توتر مروان وقال: -أنا عارف إني غلطت. -عارف إنك غلطت؟ لا كتر خيرك والله، كويس إنك عارف. ويا ريت تعرف كمان إن الكلام الفارغ اللي بتقوله مش هيحصل. أنا مستحيل أبصلك، مستحيل أفكر فيك. أنت شيطان، شيطان وهتفضل دايما كده. ابتلع ريقه وقال: -ليلي أنا عايز بس فرصة وهتغير.

-أنت مجنون. فرصة إيه اللي أديهالك يا مختل عقليًا؟ أنت إنسان بجد مش طبيعي، والأفضل تعرض نفسك على دكتور نفساني يعالج الخلل اللي عندك وتنسى قصة إني أبصلك من الأساس. لمعت عينيه فيما يشبه الدموع لتكمل هي بقسوة: -مستحيل أفكر في شيطان زيك. بتأذي البنات عشان تعوض النقص اللي عندك، لأنك إنسان ناقص ومريض. أنت إزاي تتجرأ أصلاً وتفكر إني ممكن أحبك بعد اللي عملته معايا ومع أخويا؟

اسمعني كويس، وديني لو شفتك قريب مني هقول لآدم يقتلك عشان نخلص منك ومن شرك ده. ثم تركته وغادرت وقد قتلت الأمل داخله. تصاعدت الدموع لعينيه وهو يشعر بألم كبير في قلبه، يشبه ألم فقدانه لوالدته. وكأنه فقد آخر فرصة للحياة، فقد آخر فرصة ليكون سعيدًا. بعد نصف ساعة. دخلت ليلي المنزل وهي تبحث عن مهرا حتى وجدتها تقف في المطبخ بمفردها، وكانت تلك هي الفرصة الوحيدة لكي تتكلم معها. اقتربت ليلي منها وأمسكت كفها. نظرت

إليها مهرا بحيرة وقالت: -فيه حاجة يا ليلي ولا إيه؟ كانت ليلي تنظر إليها. ابتسمت مهرا وقالت: -مالك بتبصيلي كده ليه؟ -مهرا، مروان مش اعتدي عليكي. هو ملمسكيش أصلاً. -عارفة! قالتها مهرا وهي تبتسم براحة. ولكن ابتسامتها اختفت وقالت: -وانتِ عرفتي منين يا بنت أنتِ؟ -هو اللي قالي كده. -مروان! قالتها مهرا بصدمة ثم أكملت: -ومروان شافك فين؟ ارتبكت ليلي وقالت: -جالي الكلية وقالي كده. توترت مهرا وأمسكت كف ليلي وقالت:

-اسمعيني يا ليلي كويس، ابعدي عن البني آدم ده. ده واحد مختل عقليًا وممكن يأذيكي. ابتسمت ليلي وقالت: -متقلقيش عليا يا مهرا، أنا النهاردة اديته اللي فيه النصيب. أوعدك مش هيقدر يقرب مني تاني. المهم أنا فرحانة أوووي باللي سمعته، الحمد لله يا مهرا. ثم ضمتها إليها وقالت: -ربنا يحميكي دايما. ابتسمت مهرا بسعادة وعينيها ابتلت بالدموع بسبب الحب الشديد الذي تحصل إليه. فجأة حاوطهما آدم وعانقهما وقال:

-نفسي أعرف الحب الغريب اللي بينكم. أنا بدأت أغار!!! ضحكا سويا وكل منهما ينظر للآخر. -ابعد… ابعد يا بني آدم أنت ونزلني! صرخت حياة وهي تضرب على ظهر أحمد بينما هو يلج بها إلى شقته وشقتها سابقًا. لا تصدق ما فعله، لقد اختطفها فعليًا من المقبرة وأدخلها سيارته قسرًا ثم أتى بها إلى هنا. لم تكن تصدق وقاحته، كيف يجرؤ ويعترض طريقها مرة أخرى؟ ألا يكفي ما فعله بها؟ ألا يكفي أنه دمر حياتها، سرق أموالها؟ ماذا يريد أيضاً؟

هل يريد أن يقتلها، يسلب روحها؟ كادت حياة أن تجن بسببه. وضع أحمد حياة على الأرض وهو ينظر إليها ببرود. رفعت كفها لتصفعه ولكنه أمسك كفها وقال: -اهدي يا حلوة، والأفضل متمديش إيديك لأكسرها. جاوبي على أسئلتي عشان تمشي من هنا بهدوء ومش عايز أي عناد، فاهمة ولا لأ؟ دفعته وهي تبتعد عنه وتصرخ: -مش هجاوب على أي أسئلة وياريت تغور من هنا. خلاص مش عايزة أشوفك. ابعد بدل ما أبلغ البوليس عندك وأقول إنك خطفتني. ابتسم بسخرية وقال:

-لا خوفت… بجد خوفت منك يا حياة. نظرت إليه بعصبية وقالت: -ابعد عني يا أخي، ابعد خلاص. حرام عليك، عايز إيه تاني؟ عايز تموتني؟ -قولتلك هو سؤال واحد بس، وبعدين امشي براحتك. إيه بينك وبين مروان؟ قالها بينما عينيه السوداء تبرقان بعنف أخافها. حاولت السيطرة على جمود وجهها رغم المشاعر التي تعصف بها من الداخل وقالت: -ملكش دعوة يا أحمد. اقترب منها ثم جذبها إليه وهو يلوي ذراعها خلف ظهرها ويقول ببرود مخيف:

-هسألك تاني، والأحسن لك تجاوبي. إيه بينك وبين مروان؟ كانت تنظر إليه بصدمة وهي تحاول التحرر منه وتقول: -قولتلك ملكش دعوة. ملكش حق تعرف بعد ما سبتني يوم فرحنا. ابعد عني، أنت اتجننت! كانت محقة. يشعر أنه مجنون. هو يحتقرها، خدعها وتركها ليلة زفافها. إذن لماذا تنفجر البراكين داخله عندما يراها مع مروان؟ لماذا هذا الشعور الغريب بالتملك تجاهها؟ كأنه حقًا يحبها. هو لا يفهم، حقًا لا يفهم.

كانت نظراته تتغير، من نظرات الغضب، لنظرات أخرى أخافتها. رباه لو حدث ولمسها الآن، سوف تنهار. هي غير محصنة أمامه بالكامل. ولكنها استحضرت في بالها كلمات طبيبها النفسي. وعندما وجدته يقترب بوجهه منها، انحرفت قليلاً ثم غرست أسنانها في وجنته تعضه! صرخ أحمد بألم ولكنه لم يتركها، لتضرب هي بكعبها العالي قدمه فصرخ بألم أكبر وتراجع تاركًا إياها. وبكل الغل الذي في قلبها من جهته، وجهت ضربة نحو ساقه وقالت:

-دي عشان متتجرأش وتلمسني تاني. ثم ركضت من أمامه ناحية باب الشقة وحاولت أن تفتحه لكي تخرج من المكان، ولكن يبدو أن الباب موصد بالمفتاح. صوت رنين المفتاح جعلها تستدير وتنظر بأعين متسعة لأحمد الذي يغطي تعابير وجهه الألم، ولكن رغم ذلك قال بتسلية وهو يمسك المفاتيح: -يا خسارة يا حياة، يظهر إنك مش هتقدري تطلعي من هنا إلا برضايا! اقتربت منه وهي تحاول أن تأخذ المفتاح ولكنه وضعه بسرعة في جيبه وهو يكتفها بذراعيه، بينما شفتيه

تقترب من شفتيها ويقول: -جاوبي على سؤالي يا حياة، وإلا أنا مش مسؤول عن اللي هعمله دلوقتي. كان يتنفس بسرعة وهو ينظر إليها، يشعر بقلبه يهدر داخل صدره. بينما حياة شعرت بالضعف يغزوها وهي تراه بهذا القرب. انساقت دموعها وهي تقول بضعف: -أحمد أبوس إيديك سيبني، سيبني! ولكن أحمد لم يتركها بل اقترب منها وهو يمتلك شفتيها وشعر أنه ينصهر بها. الدموع انفجرت في عينيها بينما تستقبل قبلاته بضعف غير قادرة على إبعاده.

فجأة تذكرت مشهدًا لها، مشهدها بفستان الزفاف وهي تنتظر عريسها الذي لم يأتِ! قررت أن تخدعه كي تهرب من هنا. بادلته قبلاته ليتركها هو ويمرر كفيه على ذراعها. انسلت كفها إلى جيبه وأخذت المفتاح دون أن يشعر، ثم ضربته في ساقه بعنف أكبر من ذي قبل ليتراجع وهو يتأوه بقوة. لم تضيع هي وقتها وذهبت إلى الباب وفتحته وخرجت.

ارتعش جسد ليل وهي ترى النيران التي تشتعل بعيني أنس. كان غضبه مخيفًا فعليًا، وعرفت وقتها أنها قد تجاوزت حدودها كثيرًا. كان الغضب الذي تراه على وجه أنس غضبًا مخيفًا. أول مرة تراه غاضبًا لتلك الدرجة. -ا… انس… قالتها ليل بتلعثم وهي تنتفض من الرعب. -أنا مش… كانت الكلمات تتهاوى من شفتيها وهي ترى غضبه المخيف. ابتلعت ريقها بينما هو يقترب منها كوحش على وشك التهام فريسته.

وصل أنس إليها ثم أمسك ذراعها بعنف حتى كاد أن يحطم عظامها. تألمت ليل وتأوهت وهي تحاول أن تسحب ذراعيها منه ولكن دون جدوى. غزاها الرعب أكثر وهي ترى وجهه الخالي تمامًا من المشاعر. -أنس… سيب إيدي، أنت بتوجعني! قالتها ليل بتألم وهي تشعر أن عظامها سوف تتحطم بفعل قسوة كفه. كانت النيران تشتعل بعيني أنس وهو يقول بصوت عنيف: -دادة لو سمحتي طلعي ملك أوضتها.

هزت نعمة رأسها وهي تسحب ملك التي كانت تنظر لوالدها بخوف. إنها المرة الأولى الذي تراه غاضبًا لتلك الدرجة. خافت ليل على نفسها وهي تجده غاضبًا لتلك الدرجة. رفع أنس يده الأخرى ثم أمسك فكها بعنف وهو يضغط عليه حتى شعرت أن أسنانها سوف تتكسر. تصاعدت الدموع لعينيها ليقول هو بصوت عنيف:

-تعرفي قادر أضربك دلوقتي وأكسر عضمك كله، والله أنتِ تستاهلي الضرب. لكن للأسف متعودتش أمد إيدي على ستات. عايزة تبعدي بنتي عني يا ليل… ده في أحلامك. وبالنسبة للاتفاق اللي بينا، بليه واشربي ميته. صدقيني هعمل المستحيل عشان ملك تكون معايا وساعتها لا أنتِ ولا أمك هتشوفوها. دفعها بعنف وقال: -من النهاردة ممنوع تدخلي البيت ده لا أنتِ ولا الست الوالدة، وبيني وبينكم هتبقى المحاكم وبس.

ثم جذبها مرة أخرى خارج الفيلا الخاصة به ودفعها للخارج حتى سقطت على الأرض بعنف وقال: -فؤاد وصل الهانم برا الفيلا، ولو شوفتها دخلت بيتي تاني اعتبر نفسك مطرود! نهضت ليل وانسابت دموعها من عينيها وهي تشعر بالإهانة من فعلة أنس. لم تكن تصدق أن أنس الراقي سوف يتصرف معها بتلك الطريقة. لطالما كان هادئًا ويتعامل برقي، ولكن الغضب الذي تراه الآن مخيف. وهي تعرف تأثير من هذا. رفعت رأسها وعينيها الخضراء تبرق بغضب وقالت:

-يظهر إن حبيبتك اللي جاية من العشوائيات خليتك لوكال يا أنس. غضبه تضاعف وهو يقترب منها. تراجعت ليل وهي تظن أنه سوف يضربها، وبالفعل رفع يده ليصفعها ولكن توقف في اللحظة المناسبة. وقال وهو يكز على أسنانه: -لو جبتي سيرتها مرة تاني، أقسم بالله يا ليل لأقتلك. وأنا بنفسي هطردك يا ليل. جذبها من ذراعها وهي تصرخ به. انفتحت البوابة آليًا عندما اقترب أنس منها ثم دفعها للخارج وقال: -لو جيتي هنا تاني أنا هكسرلك رجلك. فاهمة ولا لأ!

ثم ولج للفيلا وهو غاضب وتركها تنظر إلى أثره وهي تبكي بشدة. لا تصدق كيف انفجر في وجهها. كانت ملك جالسة في غرفتها. وجهها الصغير يحتله الحزن. كلمات ليل المسممة تسيطر على عقلها. هل من الممكن أن أنس لن يحبها إن تزوج؟ -ملاكي. ارتجف جسدها وأنس يهتف باسمها. نظرت ملك إليه وما زال الحزن يسيطر عليها. اقترب أنس منها وضمها بقوة وهو يقول: -كل الكلام اللي قالته مش حقيقي يا ملك. لم ترد ملك ليبتعد أنس عنها ويمسك ذقنها ويقول:

-ملك أنتِ بنتي، أنا اللي ربيتك، وهتفضلي دايما بنتي اللي بحبها. جوازي من مرام مش هيغير ده أبدًا. فاهمة ولا لأ؟ ابتسمت له وقالت: -فاهمة يا بابي. -حبيبة بابي. قالها وهو يضمها بقوة وفكر أن اللعب الآن أصبح على المكشوف وهو يجب أن يتصرف. في المساء. كانت كارما شاخصة عينيها للأعلى، تضع كفها وهي تشعر بالخواء. لقد فقدت ابنها، فقدت أملها في تلك الحياة.

تصاعدت الدموع لعينيها وشهقت وهي تبكي. قلبها يعتصر من الألم. تريد الصراخ والبكاء بصوت عالٍ، تريد تحطيم العالم كله ولكنها متعبة، منهكة للغاية لدرجة أنها لا تقوى على النهوض. ولج سامر إلى غرفتها ونظر إليها بحزن. منذ أتى بها من المستشفى وهي صامتة بتلك الطريقة الغريبة. تبدو وكأنها انفصلت عن العالم كله. الطبيب نصحه أن يعرضها على طبيب نفسي عندما استقبلت موت طفلها ببلادة.

سامر يشعر حقًا بالخوف عليها، يخاف عليها أن تخضع لخطر الاكتئاب. لذلك قرر أن يفاتحها في أمر الطبيب النفسي، وسوف يبقى معها وأن يبتعد عنها حتى لو طلبت هي منه هذا. لن يبتعد عنها، سوف يكون بجوارها. -كارما. قالها بتردد وهو يشعر بالتوتر ولكنها لم ترد عليه. اقترب أكثر منها وقال: -كارما مينفعش اللي بتعمليه ده، وحدي الله يا حبيبتي. نهضت وهي تنظر إليه بكره. مسحت دموعها وهي تغلي من الغضب بسببه وقالت: -أنت بتعمل إيه هنا؟ امشي!

-كارما! قالها بتوتر ولكن كرهها لم يخف. -عملت اللي عايزة صح يا سامر؟ قتلت ابني وارتحت! قالتها وعينيها تشع كرهًا. بهت سامر وهو ينظر إليها وقال: -قتلت ابنك؟ أنتِ بتقولي إيه يا كارما… أنا أقتل ابني؟ كان مصدومًا، مجروحًا وهو يرى الاتهام في عينيها. كان لا يصدق أنها تتهمه هكذا. هزت رأسها وقالت بقوة: -أيوه… أيوه أنت اللي قتلته. أكيد طلبت من الدكتور إنه يجهض البيبي. عملت اللي عايزه صح. وصلت للي نفسك فيه وقتلت ابني!

قالتها وهي تصرخ بعنف وتبكي. كانت لا تدري ماذا تقول ولكن الجرح في قلبها كان كبيرًا. كانت كمن يحتضر، لا تصدق أنها فقدت طفلها، أملها في تلك الحياة. كيف تعيش الآن؟ كيف؟ نظر سامر إلى كارما بخوف وهو يرى انهيارها. الطبيب كان محقًا، يجب أن يعرضها على طبيب نفسي وإلا الأمر لن يكون جيدًا. -كارما ممكن تهدي… -مش ههدي… مش ههدي… أنت قاتل، أنت اللي قولت لهم يجهضوا ابني. اقترب منها بغتة وأمسك ذراعيها وهو يصرخ بها:

-اعقلي يا كارما اعقلي وافهمي أنا مستحيل أعمل كده، مستحيل. أنتِ اللي وقعتي، ده كان حادث مش بسببي أنا. حرام عليكي، ليه عايزة تحمليني أنا الذنب! حاولت أن تبعده وهي تصرخ: -أنت مكنتش عايز الطفل ده، مكنتش عايز حاجة تربطني بيك. وارتحت أهو مفيش حاجة تربط بيننا. امشي بقى… امشي وسيبيني في حالي. امشي… دفعته بعنف وقالت: -اطلع برا… خلاص اطلع مش عايزة أشوفك. وإنها عايزة أطلق… مش عايزة أشوفك تاني. خلاص امشي… اطلع من حياتي اطلع… آه…

صرخت وهي تبكي وتضع كفها على بطنها ثم وقعت على الأرض. انسابت دموع سامر وجلس بجوارها وهو يضمها إليه وقلبه يتمزق من الألم. -أنا عايزة ابني يا سامر… عايزة ابني… جيب ليا ابني أبوس إيديك… جيب ليا ابني… أنا هموت من غيره… -وحدي الله يا حبيبتي… نعوضه بإذن الله. كارما أنا مش هتخلي عنك… هنعدي ده سوا… أنا مش هسيبك أبدًا… هفضل معاكي دايما. هزت رأسها وقالت:

-لا لا يا سامر مينفعش… إحنا مينفعش نبقى مع بعض. طلقني وسيبني وروح. سيبني في حالي! أبعدها قليلاً وقال وهو يعانق وجهها: -أنا مش هسيبك يا كارما. مش هسيبك حتى لو أنتِ قولتي كده. أنا مش هسيبك. -أنا مش عايزك. قالتها بقسوة ليرد هو: -بس أنا عايزك. أنا بحبك! صفعة عنيفة حطت على وجنة ليل لتقع على الأرض وهي تبكي بعنف. -غبية… غبية… وهتفضلي طول عمرك غبية. ضيعتي كل اللي بنيته بسبب غبائك.

صرخت بها والدتها بعنف لتشهق ليل وهي تبكي. كان قلبها ينزف من الألم. لا تصدق المعاملة السيئة التي تلقتها على يد أنس. لقد أهانتها أنس وأهدرت كرامتها. اقتربت والدتها منها ثم شدت شعرها وهي تصرخ قائلة: -أنتِ وأختك مفيش أغبي منكم. دايما بتبوظوا خططي. لا هي فالحة ولا أنتِ. انتوا الاتنين متخلفين بتجروا ورا الحب والكلام الفاضي ده. سيبتي أنس بكل فلوسه يعدي من بين إيديكي. تأوهت ليل وهي تصرخ بعذاب:

-أنا مش عايزة فلوس… مش عايزة… أنا عايزة أنس… أنس وبس!! اقتربت والدتها منها وهي تكز على أسنانها بفعل الغضب. غضبها كان كبير. ابنتها الغبية تلك من تظن نفسها. هل تريد ارتكاب خطأ شقيقتها الغبية؟ جذبت ليل من شعرها لتصرخ ليل بعنف بينما تقول هي: -نعم يا روح أمك. هتقولي حب تاني ومش عايزة فلوس. حب إيه يا حمارة أنتِ؟

الحب مش هيأكلك ولا يشربك. الفلوس بس… فلوس أنس هتخليكي سعيدة. مسمعش كلمة إنك بتحبي أنس مرة تاني. لو قولتي كده تاني وديني اقتلك. فاهمة ولا لأ؟ بكت ليل ولم ترد عليها، لتصرخ والدتها: -انطقي يا ليل فاهمة ولا لأ! انتفضت ليل وهي تقول بصوت مخنوق: -فاهمة… فاهمة… خلاص بقى سيبيني في حالي حرام عليكي!

نظرت إليها نيرمين بقرف وخرجت من الغرفة لتستمر ليل في البكاء. قلبها يؤلمها. كم تتمنى لو والدتها تفهم أنها لا تهتم بالمال. هي تحب أنس، تحبه وتريده ولكن أنس يشمئز منها لأنه يظن أنها تركض خلف الأموال مثل والدتها. ولكن ليل حقًا تحبه ومستعدة أن تثبت له أنه أهم من أموال العالم. في غرفتها.

كانت نيرمين تجلس وهي تشرب سيجارتها بتوتر. عينيها الخضراء تبرق بغضب. ابنتها الغبية حصلت على عداوة أنس وهي تعرف أن أنس ليس سهلاً. هو لن يمرر ما فعلته بسهولة. هو بدأ بالتحرك الآن ولو لم تتصرف سوف تخسر كل شيء!

ولكن الأسوأ أنها لا تستطيع التحرك إلا إذا أنس تزوج من مرام. الأفضل الآن أن تجعل ليل تبتعد عن أنس وتتقي غضبه. هي لا تريد أن تفشل كل مخططاتها بسبب ابنتها الغبية. هي لن تترك تلك الأموال الطائلة. هي ليست بتلك الغباء. هي تتساءل كيف لم ترث أي من ابنتيها. نوارة وليل خضعا للحب ولكن هي لا. تتذكر كيف أنها عندما كانت شابة كيف تركت الرجل التي تحبه لأنه لم يكن غنيًا ولم يستطع تحقيق أحلامها وتزوجت من رجل في سن والدها، رجل غني

يستطيع تحقيق جميع أحلامها. صحيح لم تحبه ولكن أمواله كان سببًا كبيرًا لتكمل تلك الزيجة وأنجبت منه ليل ونوارة. ومن حسن حظها أن هذا الرجل مات وبقيت هي حرة ولكن دوام الحال من المحال. بسبب غبائها وحبها لرجل آخر تقرب منها وتزوجها منذ خمسة عشر سنة تقريبًا وأخذ جميع أموالها وألقاها هي وابنتيها في الشارع. والآن… الآن أتت فرصتها كي تصبح ثرية من جديد. كان لديها أمل في نوارة ابنتها ولكن نوارة خانتها والآن ليل تتبع خطى شقيقتها

الغبية وهي لن تسمح بهذا. سوف تعيد ليل إلى الطريق المستقيم، سوف تستولي على أموال أنس مهما حدث. هي لن تستسلم.

وقفت نيرمين وهي تطفئ سيجارتها وقالت: -بنات آخر زمن. قال حب قال. هتعمل زي العبيطة نوارة. ماشي يا أنس أنا هوريك!! -يا أمي أبوس إيديكي أنتِ عارفة إن مبيهونش عليا زعلك. أبوس إيديكي اتكلمي معايا!

قالها علي بيأس لوالدته التي ترفض بإصرار أن تتحدث معه. كانت غاضبة منه للغاية، تريد ضربه على ما فعله. كيف يجرؤ على ترك تلك المسكينة وكل هذا من أجل ميار التي دمرت حياته تمامًا. كانت تشعر والدته بالقهر عليه، القهر لأنه لا يستطيع أن يخرج تلك المرأة من عقله. -عايزني أكلمك بعد ما فسخت خطوبتك من ورد وكسرت قلبها؟ قولي إزاي يا علي. إزاي أسـامحك على اللي عملته؟ بقا تكسر البنت المسكينة دي عشان ميار؟ مش ميار دي اللي كسرت قلبك؟

ميار اللي خلتك تعاني طول فترة حياتكم سوا. قولي يا علي إزاي تبدأ الماس بالتراب؟ أنت اتجننت! جلس علي بجوارها وامسك كفها وهو يقول محاولًا إقناعها: -يا ست الكل يعني يرضيك أتجوزها وأظلمها معايا؟ أنا مبحبهاش أعمل إيه يعني؟

هي تستاهل حد أحسن مني بكتير. أنا مقدرش أعمل زي ما ميار عملت معايا. مقدرش أظلمها بالشكل ده. ورد تستحق حد يحبها، والحد ده مش أنا يا أمي. أنا للأسف الشديد لسه بحب ميار وأنا مش هدخل حد حياتي وأنا قلبي مع حد تاني. الظلم وحش يا أمي. دفعته وهي تقول بغضب: -وما دام الظلم وحش يا قلب أمك خطبت ليه البت وربطتها بيك؟ أدتيها ليه أمل؟ هو أنت فاكر كده إنك كويس؟ لا يا حبيبي فوق، أنت وحش يا علي. علقت بيك بنت وسيبتها.

نهضت والدته وذهبت ليشعر هو بالاختناق. كان يشعر وكأن كل شيء انهدّم على رأسه. -اهو علي اللي رفضته بسببه عرسان كتير وفرص متتعوضش سابك من غير تردد. ياريت تكون ارتحتي دلوقتي يا آنسة ورد. اهو نفذلتك اللي حضرتك عايزاه وغرقتنا كلنا. خليكي بقى كده لحد ما تعنسي ومحدش يعبرك. خلي علي ينفعك.

قالتها والدتها بقسوة لتبكي ورد بعنف وهي لا تصدق أن علي فعل هذا بها. لقد أحبته وهو حطم قلبها. لقد ألقت قلبها وكرامتها تحت قدمه وهو داس عليهما. حطم قلبها وكسر كبرياءها وكرامتها. أم هي من فعلت هذا عندما تمسكت بمن لم يحبها؟ كانت تختنق، لا تعرف ماذا تفعل. هي تشعر أنها سوف تموت. -ماما أبوس إيديكي كفاية… أنا فيا اللي مكفيني. أنا ليه محدش حاسس بيا؟ أنتِ فاكرة إني مبسوطة؟

أنا قلبي اتكسر يا ماما. علي كسر قلبي. حاسة إني هموت من القهر. أنا كنت مبسوطة وقولت أخيرًا هتجوز اللي بحبه. بنيت أحلامي يا ماما… بس كل أحلامي اتهدت قدام عيني. تخيلي كل حاجة تتهد قدام عينيكي. سعادتي راحت وبقيت تعيسة.

نظرت إليها والدتها وهي تشعر بالشفقة على صغيرتها. لم تكن تريد أن تعاني ابنتها بتلك الطريقة. ابنتها عانت بسبب ذلك الأناني. كانت تعرف أن علي لم يكن يحب ورد بل كان يريد استغلالها ولكن بسبب إصرار ابنتها عليه وافقت عليه. لم تكن تريد أن يكسر قلبها… ولكن للأسف قلبها انكسر بكل الأحوال. اقتربت والدتها منها ثم ضمتها إليها وهي تقول بصوت مهتز:

-يا عبيطة أنا بنصحك. علي ده عمره ما حبك ومش هتبقي سعيدة معاه. واحد زيه ميستاهلش تبكي عليه. ده تطلعيه من عقلك وقلبك كمان. انسيه يا ورد وشوفي الفرص اللي بتجيلك. متوقفيش حياتك عشانه يا بنتي أبوس إيديكي. أنا قلبي واجعني عليكي. ابتعدت ورد وهي تنظر إليها وتبكي. ولم تكن قادرة حتى على الرد عليها أو على التفكير. في اليوم التالي. في غرفة آدم ومهرا.

كان آدم يضم مهرا إليه وهو نائم بهدوء. فتحت مهرا عينيها وهي تستيقظ من نومها وأول ما قابلها هو وجهه الوسيم. ابتسمت له بحب ورفعت كفها وهي تتلمس وجنته بلطف. لا تصدق أنها سعيدة لتلك الدرجة. فجأة شهقت وهي تستوعب شيئًا. شعرها المشعث! لو استيقظ آدم ورآها بتلك الطريقة سوف يصاب بنوبة قلبية أكيد، وهي لا تريد أن ترعبه. لهذا نهضت ببطء كي تمشط شعرها ولكن فجأة شهقت وادم يجذبها إليه مرة أخرى قائلاً: -رايحة فين يا بسبوستي؟

ابتلعت ريقها وهي تراه ما زال مغمض العينين. فجأة فتح عينيه وكانت صافية جدًا. ابتسم لها بحب وقال: -صباح الخير. -مصرختش يعني من الرعب لما شوفت شعري منكوش! ضحك آدم وهو يمرر كفه في شعرها المشعث ويقول: -ده لإن بحبك. بحبك بكل حالاتك. بحبك وأنتِ لسه صاحية من النوم. بحبك وأنتِ منكوشة. بحبك وأنتِ أحلى واحدة في العالم وبحبك برضه لو كنتي وحشة. ابتسمت بحلاوة وقالت: -وأنا بحبك بكل حالاتك. حتى لما بتكون دبش. -أنا دبش؟ قالها

بإستنكار لتهز رأسها وتقول: -أيوه دبش أوووي كمان بس بحب دبشك. بحب لسانك الطويل وبحبك أكتر لما تكون رايق كده. ضمها إليه وقال: -وهحاول دايما إني أكون رايق عشان تحبيني أكتر. أنا تحت أمرك يا أميرتي. -أنا النهاردة عايزة أروح لجدي وأبقى معاه طول اليوم. -وأنا هوصلك وأروح على شغلي ولما أخلص أعدي عليكي عشان أجيبك. اتفقنا. قالها بجدية لترد هي: -مفيش داعي تتعب نفسك. قاطعها وهو يضع كفه على فمها وقال:

-لا مراتي مش هتيجي لوحدها من المستشفى لهنا. أنا هاجي أوصلك يا قمري. اتسعت ابتسامتها وقالت: -طيب يالا نقوم بقى ولا نقضي طول اليوم واحنا باصين لبعض كده. -يا ريت أبصلك طول حياتي بالشكل ده يا مهرا ومش هشبع منك أبدا. في المساء. كانت مرام تجلس وهي تتناول غداءها عندما تجمدت فجأة وهي تراه يدخل المطعم. حاول السيطرة على انتفاضة جسدها ونظرت إلى طعامها وهي تأكل لكي تنتهي وتذهب. نظر أنس حيث توجد مرام. ابتسم بلطف وهو يقترب منها.

ارتعشت مرام أكثر وأخرجت هاتفها وأدعت الانشغال به لكي تهرب من عينيه التي تركزت عليه. أخذت تدعي داخل قلبها ألا يقترب منها. ولكن للأسف كان يقترب أكثر وبسهولة جلس على المقعد المقابل لها. سعلت مرام بتوتر ليبتسم أنس. هو يعشق خجلها المميز هذا. حتى برودها معه يعشقه، يعشق كل ما يتعلق بها وهو يعد الأيام حتى يجتمع معها.

تعمقت عيني أنس بها بينما هي تنظر لأسفل. كان يمكنه الشعور بتوترها. لا يعلم لماذا يحب أن يشاكسها بتلك الطريقة ولكن ارتباكها يعجبه. يعرف أن لديه تأثير ما عليها، فليس من العدل أن يكون لها كل ذلك التأثير عليه وهو لا يمتلك أي تأثير عليها حتى. أخرج هو أيضًا هاتفه وأدعى أنه منشغل به. فجأة رن برقم المحامي الخاص به لينهض كي يرد عليه. ما إن نهض أني حتى تنفست هي بعمق ثم بدأت بتحريك يدها لتهوية نفسها وقالت: -أخيرًا قام.

ثم بدأت بإكمال طبقها بإستمتاع. -أيوه يا ياسر قولي آخر الأخبار؟

قالها أنس وهو يشعر بالتوتر. فبعد أن طرد ليل بتلك الطريقة القاسية كان يجب أن يتحرك لأنها لن تتركه أو تترك ابنته. مستحيل أن يجعل ليل أو والدتها تحصلان على ملك. لقد وصاه أخاه، لأنه يعرف كم أن ليل ووالدتها لا يصلحان لتربية طفلة. يعرف كم الفساد الذي يقبع بداخلهما، وهو لن يسمح لصغيرته أن تتربى تحت جناحهما. هو يدرك جيدًا أن لا ليل ولا والدتها يهتمان بملك. يدرك أن المال هو هدفهما ولكن يقسم أنه سوف يحمي ملك وثروتها.

انتظر أنس بصبر لكي يستمع إلى كافة التفاصيل. تنهد ياسر وأخبره: -للأسف يا أنس، موضوع العقد مصعب عليك الموضوع. ده غير أنك عم ملك مش أبوها والحضانة للجدة من ناحية الأم. -بس جدتها أصلًا مش مهتمة بيها. دي كلبة فلوس والكل عارف! قالها أنس بإنفعال ليرد ياسر:

-وإحنا لازم نثبت إن الجدة غير مسؤولة عشان تبقى ملك معاك دايما. أما كده أو حاول تحلها ودي يا أنس، اديها شوية فلوس يمكن تحل عن سماك. متقلقش أنا هدور على أي حل. ملك مش هتبعد عنك أبدًا! أغمض أنس عينيه وقال: -أتمنى ده يا ياسر. أنا مش عايز أخسرها، دي بنتي. وهما ماسكيني من إيدي اللي بتوجعني. عمومًا أنا هحاول أتواصل مع أم ليل لأنها رأس الأفعى اللي بتخطط لده كله. أشوف آخرها معايا إيه.

-بس متنفعلش يا أنس. عايزك تبقى هادي. هما ممكن يستغلوا غضبك ويستفزوك. ابتسم أنس وقال: -متقلقش إن شاء الله خير. سلام يا ياسر وشكراً أوووي على اللي بتعمله معايا. -متقولش كده يا باشا، إحنا إخوات. ثم أغلق معه ياسر ليتنهد أنس ويسير تجاه المطعم. فجأة تجمد وهو يجد ذلك الموظف علاء الذي طلب من مرام الزواج من قبل واقف بجوارها. وما هي إلا ثوانٍ إلا واقترب أنس منها وعينيه تشع غيرة: -إزيك يا أستاذ علاء فيه حاجة؟ بهت علاء وهو

ينظر إلى أنس وقال بتلعثم: -مفيش يا أستاذ أنس، أنا بس كنت بتكلم مع آنسة مرام في موضوع خاص و… قاطعه أنس بابتسامة باردة وقال: -طيب ياريت متتكلمش معاها في أي مواضيع خاصة تاني، لأنها خطيبتي يعني تخصني!!! بعد نصف ساعة. كان أنس جالس على مكتبه وهو رايق البال. يبتسم بسعادة كلما تذكر شحوب وجه علاء وذهابه مسرعًا من أمامه. رن هاتف المكتب ليرد أنس على سكرتيرته التي أخبرته أن مرام تريد رؤيته. ابتسم أنس وقال:

-خليها تدخل. مرام تدخل في أي وقت ومن غير استئذان. ولجت مرام إلى مكتبه وجهها أحمر من الغضب وقالت: -إحنا مش مخطوبين! ابتسم أنس وقال: -كلها مسألة أيام ونتخطب وبعدها نتجوز. كل شيء بأوانه. -أستاذ أنس مينفعش تحرجني بالطريقة دي قدام… توقفت عن الكلام وهي تجده ينهض وعينيه تبرق بشكل غريب، مخيف وقال:

-أنا بغير يا مرام، خاصة من واحد طلبك قبل كده. صدقيني بغير. وهفضل أبعد أي حد يحاول ياخدك مني. متعرفيش أنا بعمل إيه عشان أتجوزك. صدقيني متعرفيش. أنا بحارب خوفي عشانك! في المساء. خرجت مهرا من المستشفى وهي تشعر بالتعب الشديد وأخرجت هاتفها لتتصل على آدم ولكن فجأة وجدته أمامها بابتسامة جميلة مثله. ابتسمت له وقالت: -كنت لسه هتصل بيك. -وأنا أهو جيتلك يا أميرتي. أخبار جدك النهاردة إيه؟ سألها باهتمام وهو

يداعب شعرها لتبتسم وتقول: -الحمد لله بيتحسن أوووي يا آدم. أنا مبسوطة أوووي. -يارب دايما تكوني مبسوطة كده. يلا نروح البيت. ماما عاملالنا المكرونة بالبشاميل اللي بحبها. -ماشي يالا. بس هو ممكن نتمشى شوية. تظاهر بالتفكير لتكمل هي: -لو مش حابب يعني أنا معنديش مشكلة و… ضحك وأمسك كفها قائلاً: -طلباتك أوامر يا أميرتي.

كانت كمن يطفو على غيمة وردية بينما يمسك كفها ويسير بجوارها. لقد أدركت أم هناك جنة على الأرض عندما نكون بجوار من نحب. رباه كم تعشق آدم. هي تعشقه بطريقة مخيفة، تعشقه حد الألم، حد السعادة، حد الموت. تعشقه بكل كيانها. تشعر أن روحها ارتبطت بروحه. كانت ابتسامتها تشعر وهي تنظر إليه وتقول: -أنا بحبك أوووي يا آدم. بحبك وبخاف. مازحها قائلاً: -إيه خايفة أتزوج عليكي مثلا! ضربته على كتفه وقالت:

-طيب أعملها كده وأنا أقطعك حتت حتت وأوزعك على الناس. تظاهر آدم بالخوف وهو يقول: -إيه الرعب ده يا مهرا. بقيتي متوحشة كده إيه يا حبيبتي. توقف وقال: -متقلقيش أنا مكتفي بيكي أنتِ وبس. ابتسمت وردت عليه: -ليه عشان أنا مميزة صح؟ -لا عشان كرهتيني في صنف الحريم. -فعلاً جلنف! قالتها بغضب ثم دفعته ليضحك وهو يركض خلفها ويقول: -استني يا مهرا. من فين سمعتي جلنف دي. قعدتك مع ليلي بوظتك!!! في المنزل.

كان الجميع ملتف حول طاولة الطعام يأكلون سويا. نظرت مهرا إلى آدم بخبث وقررت أن تعاقبه على مزاحه الثقيل معها. أنزلت ذراعها تحت الطاولة وامسكت بكفه اليمين فجأة. -بتردهالي يعني؟ همس بها آدم لمهرا التي تبتسم بخبث. فهي فعلت مثلما فعل من قبل. أمسكت كفه اليمين تحت طاولة الطعام وبالتالي لم يستطع أن يأكل. ضحكت مهرا وعينيها العسلية تلمع بخبث ثم غمزت له وهي تغرز شوكتها في المكرونة وتأكل.

نظرت حسناء بحيرة إلى آدم الذي لا يأكل ويتأمل مهرا وهو يبتسم. ابتسمت وقالت: -إيه يا بني. أنا عملت لك المكرونة بالبشاميل اللي بتحبها فبدل ما تأكل بتتأمل مهرا. كل الأول وبعدين اتأملها براحتك. كتمت مهرا ضحكتها بمهارة كانت تشعر بالشماتة لأن والدته أحرجته. نظر آدم إلى والدته وقال ببراءة: -أنا نفسي آكل طبعًا يا ماما بس أعمل إيه ومهرا ماسكة إيدي اليمين من تحت الترابيزة. سعلت مهرا بعنف بينما رفع آدم كف مهرا الممسك بكفه وأكمل:

-اهو شايفة يا أمي. تركت مهرا كفه ونظرت إلى طبقها. وجهها أحمر من الخجل وكادت أن تبكي. نظرا كل من ليلي ومرام إليها بشفقة. المسكينة وقعت فريسة لمزاح آدم الثقيل. -آدم بس. قالتها حسناء وهي تنظر بشفقة إلى مهرا التي تذوب من الخجل. نظر آدم إليها وقال: -إيه يا آنسة أنتِ معندكيش إخوات ولاد! -آدم خلاص يا باي على تقل دمك كسفت البنت! زعقت حسناء به، ليضحك آدم وهو يمسك كف مهرا ويقبله قائلاً: -اللي يحبك ينكشك يا ميمو.

ضحك الجميع من حولها إلا هي كانت تغرق من الخجل. في غرفة آدم ومهرا. كان آدم يضحك بقوة بينما مهرا تضربه بقوة وهي تصرخ به: -أنا بكرهك… بكرهك… شدها إليه ثم وضعها على الفراش. أمسك ذراعيها وثبتها جيدًا وهو يقول بعنف عاطفي: -بس أنا بحبك. ثم انحنى وهو يخدرها بقبلاته مزيحًا ضيقها منه. بعد يومين.

كانت مهرا تكاد تطير من السعادة وهي ترى جدها يتحسن بسرعة كبيرة. كما أنه سوف يخرج اليوم. كانت حقًا مرتاحة وهي ترى وجهه الذي استعاد لونه. ولكن ما أحزنها لمحة الضعف والحزن التي سكنت عينيه عندما أخبرته والدتها أن آدم تبرع له بالدم وحسناء اتصلت لكي تطمئن عليه. لقد لمست التغيير في وجه جدها. ابتلعت مهرا ريقها وهي تدرك أن جدها قد تغير وربما يكون عرف أنه على خطأ. ولكن سيبقى السؤال المعلق الآن: هل سيغفر آدم أم لا؟

هل سينسى ما فعله جده به أم سيظل على حقده وكراهيته له؟ تمنت من قلبها أن ينسى آدم ما تعرض له بسبب جده. تمنت أن ينسى ويغفر. ولكن قررت أن تنتظر وتعطيه الوقت الذي يحتاجه. -أنا جهزت. قالها جابر وهو يبتسم بتعب. كان ما زالت آثار التعب على وجهه ولكنه تعافى بشكل كبير. أمسكت مهرا ذراعه وقالت بحب مرح: -إيه الجمال ده يا جدو. شكلك كأنك رجعت عشرين سنة لورا. أنا بنفسي هدور لك على عروسة. ضحك جابر وهو يقبل رأسها وقال:

-لو واحدة حلوة زيك أنا معنديش مانع يا مهرا. -وأنا أهو جهزت الشنطة. قالتها مروة وهي تقف بجوارهما لتقول مهرا: -طيب يالا عشان نمشي من هنا. أنا جاية معاك وهبات النهارده كمان معاك يا جدي. ابتسم الجد ولكن سريعًا اختفت الابتسامة من وجهه وقال بتردد: -هو آدم مجاش النهاردة؟ نظرت مهرا إلى جدها بحزن ولكنها قالت بسرعة: -لا جه يا جدي، جه وصلني وراح لشغله. المسكين الشغل فوق راسه ومحدش بيساعده. متزعلش منه يا جدي. تنهد جابر وقال:

-وحتى لو فاضي يا مهرا مكانش هيجي. أنا عارف حفيدي. لسه بيكرهني وأنا مهموش. حتى لو مت مش هيزعل عليا. -بعد الشر عليك يا جدي متقولش كده! آدم والله أكيد بيحبك بس هو مخبي ده جوه قلبه. هو لو كان بيكرهك ليه هيتبرع بالدم ليك؟ ليه هيفضل سهران طول الليل ويمشي الصبح بعد ما اطمن عليك؟

هو بيحبك يا جدي بس محتاج شوية وقت. اديله وقت عشان ينسى يا جدي ومتزعلش منه بالله عليك. وبعدين يا سيدي ربنا يديلك طول العمر وأنا أهو معاك ومش هسيبك أبدًا. ابتسم جابر وهو يضمها إليه ويقول: -وأنا سعادتي متتوصفش إنك جنبي يا بنتي. أنا مبسوط بوجودك معايا. -أكيد طبعًا لازم تكون مبسوط عشان أنا موجودة! ضحك جابر وقال: -آه بس لو تبطلي لماضة يا لمضة أنتِ. -مش هبطّل لماضة يا جدي. ويالا بقى عشان نمشي من المكان ده أنا زهقت منه.

-ماشي يالا. قالها جابر وهو يستند عليها لكي يخرجا من المستشفى. كانت مهرا تمازحه وهي تخرج من المستشفى بينما هو يضحك بسعادة. فجأة اختفت الابتسامة من وجه مهرا وهي تجد آدم يقف أمام المستشفى. استمرت في السير مع جدها الذي شحب هو الآخر وهو يرى حفيده. وكاد أن يسقط ولكن آدم أمسكه كله وقال بنبرة خالية من المشاعر: -خليني أوصلك للعربية بتاعتك. لم يتحمل جابر ما به من مشاعر وبغته عانق آدم وهو يبكي.

كانت عائدة إلى المنزل وهي تشعر بالتعب. لقد بحثت عن أي عمل ولكن دون جدوى. لا يمكنها أن تعيش عالة على خالتها المسكينة التي ليس لديها أي مصدر رزق إلا معاش زوجها. المسكينة من أول ما أتت هنا وهي لا ترى أي أحد من أولادها يزورها. لقد نسوا والدتهم تمامًا. كيف ينسوا كل ما فعلته معهم؟ لا تصدق ميار كيف يمكن للإنسان أن يكون قاسيًا لتلك الدرجة.

تصاعدت الدموع لعينيها وهي تعدل وضع حجابها. من وقت ما قص والدها شعرها وهي تغطيه بالحجاب. لم تظن أبدًا أنها سوف تتحجب أبدًا. هزت رأسها وهي تريد تصفية عقلها من أي شيء. تريد التركيز على حياتها الجديدة. سوف تنسى كل شيء. سوف تنسى والدها وآدم وحتى علي. سوف تنسى الجميع وتركز على نفسها فقط. اتجهت إلى المنزل بقلب ثقيل وما إن ولجت إلى المنزل حتى تجمدت وهي ترى خالتها نوال فاقدة الوعي. -أنا قولت أنساها يا مروان، مستحيل ترضي بيك!

قالتها حياة وهي تنظر إلى مروان الذي تدهورت حالته النفسية بحزن. كان قلبها يتمزق عليه. منذ حدث ليلي وهو بتلك الحالة حتى الطبيب النفسي لم يستطع مساعدته. نظر مروان إليها وقال: -عندك حق لازم أنساها. هي مستحيل تبصلي. وأنا أصلًا مستاهلش حبها. أشفقت عليه لأنها تدرك الألم جيدًا وخرجت من السيارة وهي تقول: -طيب نتقابل بكرة يا مروان سلام.

هز رأسه لتتجه هي إلى البناية التي تسكن بها. صعدت حياة حتى وصلت لشقتها وفتحت الباب وما كادت أن تدخل حتى صرخت بعنف وهي تجد من يمسك ذراعها. نظرت لتجد أحمد الذي دفعها للداخل ثم أغلق الباب. -كنتي معاه صح!!! -أنت أكيد مجنون!!! أمسك أحمد ذراعها وقال: -ردي على سؤالي لأني مش هسيبك إلا لما تردي. بتروحي تعملي إيه معاه؟ بياخدك شقة… وقبل أن يكمل جملته كانت تصفعه بقوة وتصرخ:

-أنت مريض ورخيص وفاكر الكل رخيص زيك. أنا كنت بروح لدكتور نفسي يا مريض!!! قالت جملتها الأخيرة وسرعان ما أصابها الندم. -دكتور نفسي؟ بتروحي لدكتور نفسي؟ قالها أحمد بصدمة وهو ينظر إلى حياة. نظرت إليه حياة بغضب وهي على وشك الانفجار واتجهت إلى الباب ثم فتحته وهي تقول ببرود يخفي نيران تتأجج داخلها: -اطلع برا لو سمحت وملكش دعوة بيا. خلاص اللي بينا انتهى وانت اللي نهيته بإيدك. فخلاص سيبني في حالي لو سمحت. اقترب منها وأغلق

الباب ثم أمسك ذراعها وقال: -حياة… أنا مكانش قصدي أأذيكي بالشكل ده. أنا من أول ما عملت كده وأنا تعيس في حياتي افتكرت إن… دفعته وقد بدأت تنهار بشكل سيء. وضعت كفها على أذنها وهي تبكي وتقول: -بس… بس… بطل كدب. بطل تحاول تخدعني تاني. أنت عايز إيه؟ عايز إيه فلوس واخدتها وبيت واخدته. عايز إيه مني تاني؟ عايز تموتني؟ عايز تشوفني ميتة قدامك؟ -حياة أنا… قالها بتوتر وهو ينظر إلى انهيارها المرعب لتستمر هي في البكاء وتقول:

-مش كفاية عقاب بقى ليا. أنا تبت. والله تبت وندمت على اللي عملته في مهرا بس ده كتير… ده عقاب كبير!!! بهت أحمد وقال بصوت حاد: -أنتِ عملتي إيه في مهرا؟ انطقي يا حياة! عملتي فيها إيه! استمرت هي في البكاء ولم ترد عليه. اقترب أحمد منها وه دون يمسك ذراعيها ويهزها ويقول: -انطقي يا حياة عملتي إيه في مهرا. انطقي… كانت منهارة ولم ترد عليه أبدًا. -حياة ردي… عملتي إيه… وتقصدي إيه بعقاب.

شهقت حياة بعنف وقلبها يعتصر من الألم. كانت لا تستطيع أن تكتم السر أكثر من هذا. سقطت أرضًا وهي تبكي وبدأت تتكلم. بدأت تقول على أبشع شيء قد فعلته في حياتها. ذنبها الذي يقيدها. بعد أن انتهت حياة من سرد فعلتها نظر إليها أحمد بصدمة وقال: -أنتِ أكتر إنسانة مقرفة شوفتها في حياتي! وتستاهلي إنك تكوني لوحدك طول حياتك. أنا مش قادرة أصدق إني حبيت واحدة بالرخص ده!!! بعد قليل.

كانت تمسك عبوة الأدوية وهي تبكي. كلمات أحمد تصدح في عقلها. كيف أخبرته بذنبها. لقد رأت نظرات القرف في عينيه. أحمد شعر بالاشمئزاز منها، كما هي تشعر الآن. مسحت دموعها وأخرجت محتويات عبوة الدواء ثم تناولتها كلها ورمت العبوة ونامت على الأرض وهي تتقبل موتها بسلام. كان نفسها يتباطأ. عينيها تنغلق لوحدها فجأة ابتسمت بسعادة وهي ترى والديها. رفعت يديها لهما وقالت: -أنا جيالكم… جيالكم. ثم سقطت ذراعها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...