دلفت شمس إلى منزلها ثم التفتت إلى الخلف لتجد رائد واقفًا عند الباب. تحدثت له بجدية: "ادخل، لماذا أنت واقف هنا؟ أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يلج إلى الداخل. اقترب منها وسألها بقلق حقيقي: "هل أنتِ بخير؟ منحته ابتسامة خفيفة وأجابته: "لا تقلق، أصبحت أفضل بكثير الآن." ثم أردفت بجدية: "ما رأيك أن تبقى معي قليلًا لأني أرغب في سؤالك عن بعض الأشياء التي تخص المشروع." أومأ رائد برأسه وقال: "كما تريدين."
"سوف أغير ملابسي لأخرى مريحة وأتي إليك." هز رأسه بتفهم بينما صعدت هي إلى غرفتها لتغير ملابسها. وقفت أمام خزانة ملابسها تفكر في الشيء المناسب الذي ترتديه. وقع اختيارها أخيرًا على قميص نوم ذهبي اللون طويل يصل إلى كاحلها. عندما تراه لأول مرة يبدو لك محتشمًا، ولكن حينما ترتديه يظهر منحنيات الجسد بشكل مثير وجذاب.
ارتدته شمس ثم ارتدت فوقه الروب الخاص به ووضعت الكثير من العطر على جسدها، ثم سرحت شعرها الناعم بسرعة وخرجت لرائد الذي ينتظرها بالأسفل. وجدته جالسًا على الكنبة يقلب في إحدى المجلات. ما إن رآها حتى اتسعت عيناه بصدمة مما ترتديه. ابتلع ريقه وقد سيطر شعور التوتر عليه. اقتربت شمس منه وقالت: "سوف أذهب إلى مكتبي لأجلب أوراق المشروع، انتظرني لحظة."
ثم ذهبت بسرعة إلى المكتب وجلبت أوراق المشروع لتضعها على الطاولة وتجلس بجانب رائد الذي ابتعد لا إراديًا قليلًا عنها، خاصة حينما تخلل عطرها القوي حواسه. أخذت تسأله عن أشياء تخص المشروع وهو يجيبها بسرعة رغبة منه بالهروب منها بأقرب فرصة. فجأة وجدها تضع كف يدها على جبينها وهي تئن بوجع، فاقترب منها متسائلًا بلهفة: "شمس، هل أنتِ بخير؟ أجابته وهي تمسد جبينها: "ألم قوي، ولكنه ذهب الآن." تنهد
بارتياح فقالت متسائلة: "هل تخاف علي؟ أجابها بنبرة جادة: "وهل لديك شك بهذا؟ مسكت يده بكف يدها وهزت برأسها نفيًا قبل أن تردف بحب: "أطلاقًا." حل الصمت بينهما للحظات، قطعته وهي تقول: "لقد تغيرت كثيرًا." "لأفضل أم لأسوأ؟ منحته ابتسامة خافتة وقالت: "لقد ازددت وسامة ورجولة." "أصبحت عجوزًا." قالها بمزاح لتضربه على كتفه وتقول: "سوف تظل أوسم رجل في نظري حتى حينما تصبح عجوزًا." "حقًا؟ " سألها مصدومًا من اعترافها
لتجيبه بصدق وتنهيدة: "حقًا." مدت شمس يدها وأخذت تعبث بلحيته وهي تقول: "حينما كنا متزوجين لم يكن لديك لحية." ابتسم على حديثها ثم مسك كف يدها وطبع عليه قبلة، احمرت وجنتاها بسببها. "شمس... ناداها برقة لتهمس بخفوت: "نعم." ابتلع ريقه وقال: "أحبك." اقتربت منه أكثر حتى باتت المسافة بينهما صغيرة للغاية وتسائلت بلهفة: "ماذا قلت؟ كررها بثقة أكبر: "أحبك."
ما إن كررها على مسامعها حتى قربت ثغرها من ثغره وطبعت قبلة خفيفة على شفتيه. قبلة تاقت لها مرارًا بعدما جربتها لأول مرة معه. تراجعت إلى الخلف وقد سيطر الخجل عليها واحمرت وجنتاها، ليتطلع رائد إليها مندهشًا مما فعلته. لحظات قليلة واختفت دهشته وحل محلها شعور الرغبة والاحتياج، فجذبها نحوه من ذراعيه وأخذ يقبلها بشغف، أما هي فتجاوبت معه بشغف أكبر.
ابتعد عنها بعد لحظات وهو يلهث بقوة كبيرة، ثم نهض من مكانه وقرر الابتعاد عنها، فهو ليس بحمل لأن يتطور الموضوع لشيء أكبر. لكن يدها امتدت نحو سترته تجرها عنوة وترفض أن يغادر ويتركها بعدما غزاها بعاطفته: "رائد لا تتركني." وهنا بعدما أصبحت بين يديه، طوع قلبه. لم يعد مجال لدخول العقل في معادلة نتيجتها باتت معروفة. ولم يعد هناك فرصة أخرى سوى رفع راية الاستسلام.
حملها بين يديه ودلف بها إلى غرفة نومها ليمارس معها فنون عشقه، يعوض حرمانه منها لسنوات طويلة. وضعها على السرير ثم بدأ يقبلها مرة أخرى بشوق ولهفة كبيرين، أما هي فاستسلمت له بشوق أكبر وهي تحاول أن تكون على قدر آماله وطموحاته وتوازي رجولته ورغبته بها. تحاول أن تثبت له بأنها امرأة بحق ولم تعد طفلة صغيرة. امرأة قادرة على إشباع رجولته ومجاراته في عشقه الكبير.
كانت ليلة لا تُنسى لكليهما، ليلة مليئة بالعشق والشغف، ليلة حُفرت في ذهن كليهما. كلماته وهمساته لها، أنينها باسمه، الشوق الجارف لبعضهما البعض، كل شيء كان مليئًا بالعشق والغرام والهوى. في صباح اليوم التالي، استيقظت من نومها لتجد الفراش خاليًا بجانبها. ابتلعت ريقها وادمعت عيناها وقد تسربت المخاوف إلى قلبها. مخاوف من أن يندم أو يهرب منها كما فعل مسبقًا.
لكنها على عكس ما توقعت وجدته يخرج من الحمام الملحق بغرفتها وهو يغلق أزرار قميصه. سارعت لارتداء ملابسها أمام عينيه قبل أن تنهض من مكانها وتقترب منه وتقول: "صباح الخير." رد بجدية: "صباح النور." ثم أردف بتردد: "شمس أنا... لكنها قاطعته: "لا تقل شيئًا يا رائد، ما حدث البارحة كان خطأ مني." "خطأ... رددها بذهول لتكمل بأسف: "نعم، لا أعرف كيف استسلمت بهذه السهولة لرغبتي، ما كان يجب علي أن أفعل هذا." "ولكن شمس، البارحة...
عادت وقاطعته: "أرجوك انسَ كل ما حدث، فأنا لا رغبة لي بتذكر هذه الليلة المشينة." "لماذا نمت معي إذًا طالما هي بنظرك ليلة مشينة؟ قاطعها بغضب حقيقي وهو يهزها من ذراعها بعنف لتجيبه بصراحة: "لأني أردت أن أثبت لنفسي أنك ما زلت تريدني وترغب بي." "ماذا تقصدين؟ هل تمزحين معي يا شمس؟ رددها بذهول مما يسمعه لتحرر ذراعها
من قبضته وتقول بقسوة: "أنا لا أمزح يا هذا، أنا أقول الحقيقة. أنت لم تكن سوى تجربة بالنسبة لي، تجربة أثبت من خلالها لنفسي أنني ما زلت مرغوبة، وأثبت بها لك أنك تعشقني. ماذا كنت تظن؟ هل خُيّل لك بأنني فعلت هذا لنعود سويًا؟ "ولما لا؟ " سألها مصعوقًا من المسار الذي ذهب إليه حديثهما لترد باستنكار: "ألا ترى حجم الفروق التي بيننا يا رائد؟
فروق عمرية ومادية، أشياء كثيرة. ما الذي يجبرني على العودة إليك وأنت تكبرني بعشرين عامًا و... قاطعها بغضب: "يكفي، لا أريد سماع المزيد منك." ثم اتجه نحو السرير وحمل سترته وعاد مقتربًا منها قائلًا بجدية والالم واضح في عينيه: "ما حدث سيظل بيننا، لن يعلم به أحد سوانا. وأسف على إزعاجي لكِ سيدة شمس." ثم رحل. جلست على السرير وهي ترتجف من رأسها إلى أخمص قدميها، بينما هطلت الدموع الغزيرة من عينيها.
لقد حققت مرادها أخيرًا ونالت انتقامها منه، ولكنها لم تكن سعيدة كما توقعت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!