الفصل 5 | من 15 فصل

رواية عروستي الصغيرة الفصل الخامس 5 - بقلم سارة علي

المشاهدات
29
كلمة
2,079
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

دلفت شمس إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها ثم انهارت باكية على سريرها. لاول مرة تجرب شعور الغيرة. الغيرة الحارقة من أخرى. أخرى امتلكت ما هي بحثت عنه وأرادته بشدة. ظلت تبكي طوال الليل. تتوقف قليلا ثم تعاود الانخراط في البكاء من جديد. حتى غفت أخيرا من شدة التعب. استيقظت في صباح اليوم التالي وهي تشعر بالاختناق الشديد. توجهت نحو المرأة وأخذت تتطلع إلى ملامح وجهها المتفخة وعينيها الحمراوتين.

تنهدت بتعب وهي تسير بخطوات بطيئة نحو الحمام. ثم ما لبثت أن خلعت ملابسها وأخذت دوش سريع. خرجت من الحمام بعدها وهي تلف منشفة واسعة حول جسدها. خلعت المنشفة وارتدت ملابسها المكونة من بنطال جينز برمودا وتيشرت أحمر. أمسكت هاتفها وأخذت تبحث في جهات الاتصال عن رقم أياد. وجدته بعد لحظات لترن عليه وتخبره أنها تريد مقابلته. فيقترح عليها أن يلتقيا بعد نصف ساعة في أحد المطاعم الشهيرة والتي اعتاد على ارتيادها.

وافقت شمس على اقتراحه. وخرجت بالفعل بعد لحظات وهي تتسحب على أطراف أصابعها لكي لا يشعر بها أحد. وبالفعل لم يرها أحد وهي تخرج من المنزل فالجميع كان نائم خصوصا أن اليوم عطلة. خرجت شمس من المنزل وهي تتنهد براحة ثم سارعت وأخذت تاكسي متجهة إلى المكان المنشود. وجدت أياد هناك في انتظارها والذي ابتسم لها ما أن رآها وقبلها من وجنتيها كما اعتاد أن يفعل. جلست شمس على الطاولة أمامه بوجه محتقن. فيسألها بقلق: "ما بك يا شمس؟

تبدين بوضع سيء." انفجرت شمس باكية أمامه ليندهش مما يحدث. فيعاود سؤالها مرة أخرى ولكن بقلق أكبر. توقفت شمس عن البكاء أخيرا وسردت له تفاصيل ليلة البارحة وما حدث فيها. تنهد أياد براحة فعلى الأقل لم يحدث شيء سيء لها. ثم ما لبث أن تساءل: "ولم أنت متضايقة هكذا؟ هذا تصرف طبيعي منه. في النهاية أنتما متزوجان على الورق فقط. وزواجكما سينتهي عاجلا أم آجلا." مسحت شمس دموعها

بأطراف أناملها وقالت: "لا أعلم ولكن شعرت بألم شديد حينما ذهب معها." صمتت لوهلة قبل أن تردف بتساؤل حائر: "هل هذه غيرة يا أياد؟ هل أنا أغار عليه؟ نفى أياد ما قالته فورا باستياء شديد من تفكيرها وما وصلت إليه: "بالطبع لا عزيزتي. أنت لا تحبينه لهذا لن تغاري عليه أبدا. أنت فقط تضايقتي لأنه فضل زوجته عليك. وهذا شعور طبيعي لأنك تعلقت به." "تعلقت به؟!

"نعم يا شمس. أنت تعلقت به لأنك لم تجدي غيره أمامك. فشعرت بأنه تخلى عنك وتركك لوحدك. وهذا سبب انهيارك وبكاءك. شمس حاولي أن تكبري قليلا. أن تغيري من طبعك هذا ولا تتعلقي بكل شخص يدخل حياتك." "لا أعرف ماذا أقول حقا." قالتها شمس بنبرة تائهة. فيربت أياد على

كفي يدها ويقول بحنو بالغ: "صدقيني هذا كل شيء. أنت ما زلت صغيرة على الحب ومشاعره. حينما تكبرين سوف تحبين بحق وتجدين حبك الحقيقي. ولكن الآن هذه لا تتعدى مشاعر مراهقة تسعى بكل قوتها لإثبات نفسها أمامه." "قد يكون معك حق بالفعل." قالتها شمس بضيق وهي تستند بوجهها على كف يدها. فيقول أياد بمرح: "ما رأيك الآن أن تمحي هذه الأفكار من بالك وتسمحي لنا بأن نتناول فطورنا سويا؟ رمته شمس بنظرات مغتاظة وقالت: "هذا كل ما يهمك. الأكل."

"وهل يوجد شيء أهم منه؟ قالها وهو يغمز لها بعبث. لتزم شفتيها بضيق بينما يتقدم النادل منهما ليأخذ طلباتهما. استيقظ رائد من نومه وخرج من غرفته بعدما أخذ حمام سريع. رغما عنه اتجه إلى غرفة شمس للاطمئنان عليها. فتح باب الغرفة ودلف إلى الداخل بخطوات بطيئة لينصدم بها خالية. جن جنونه وخرج سريعا من الغرفة متجها إلى باقي أرجاء المنزل للبحث عنها. زاد جنونه أكثر حينما لم يجدها في أي مكان.

وما أن توجه خارج المنزل للبحث عنها حتى وجدها تهبط من سيارة أياد. تقدم بسرعة نحوهما ونيران الغضب تتصاعد بداخله. لم يبال بشمس التي وقفت أمامه بل انطلق نحو أياد وفتح الباب وجره من السيارة قائلا بصوت غاضب: "كم مرة علي أن أخبرك بألا تقترب منها؟! دفعه أياد بعيدا عنه وقال بضيق بينما يهندم ملابسه: "ما كل هذه الهمجية يا رجل؟ اهدأ قليلا ودعني أشرح لك." "ماذا تشرح لي؟

فتاة صغيرة في سنها تخرج مع شاب مثلك في هذا الوقت المبكر من الصباح. وفوق هذا كله متزوجة." قاطعته شمس بدهشة: "إنه ابن خالتي." ليرد رائد عليها: "اخرسي أنت." ابتلعت شمس غصتها وانفجرت الدموع داخل عينيها. بينما صرخ به أياد: "لا تتحدث هكذا معك. أنا لا أسمح لك بهذا." ليرد رائد بتحدي: "إنها زوجتي ولا يحق لأحد أن يتدخل بيني وبينها." ليقول أياد بسخرية: "زوجتك على الورق فقط ولمدة محدودة. أليس كذلك؟ جحظت عينا رائد بصدمة مما سمعه.

ثم التفت إلى شمس التي وضعت يدها على فمها وقد أدركت لتوها خطأ ما ارتكبته. بينما أخذ أياد يقهقه عاليا قبل أن يقول بنبرة استفزازية: "لماذا خرست الآن؟ هل أكل القط لسانك؟! تقدم رائد منه ولكمه بقوة ليسقط أياد أرضا وتخرج الدماء من أنفه. بينما شهقت شمس بقوة وتقدمت نحوه تصرخ باسمه. ليهدر بها رائد عاليا: "عودي إلى مكانك يا شمس." نهض أياد من مكانه وحاول لكم رائد لكنه تفاداها بمهارة ولوى ذراع أياد

خلف ظهره وقال بتهديد صريح: "اسمعني جيدا. شمس خط أحمر. إياك أن تقترب منها مرة أخرى." ثم تقدم ناحية شمس وجرها خلفه وهو يتوعد لها بالكثير. دفع رائد شمس إلى داخل الغرفة وأغلق الباب خلفه بالمفتاح. أخذ يشمر عن ساعديه بينما تراجعت شمس إلى الخلف مذعورة. وضع رائد يديه حول خصره وقال: "أنت بالفعل طفلة. طفلة بحاجة إلى تأديب فوري." "ماذا تقصد؟ سألته بنبرة مرتعبة. ليكمل رائد: "تخرجين دائما دون إذن مني. ومع من؟

مع ذلك الحيوان. تخبريه عن أسرارنا التي لا يجوز لأي شخص أن يعلم بها. ماذا ستفعلين بعد؟ هيا يا شمس أخبريني." اخفضت شمس رأسها أرضا بخجل. ليصرخ بها: "أخبريني هيا. أي مصيبة أخرى ارتكبت وأنا لا أعلم بها؟ من أخبرت أيضا بشأن موضوع زواجنا المؤقت؟! ارتجف جسدها بالكامل أثر صراخه وانهمرت الدموع من عينيها. لتقول بندم حقيقي: "آسفة. لم أقصد ما قلته." "وماذا سأستفيد بأسفك أنا؟

لقد فضحت أمام ابن خالتك. أصبحت علكة في فمه. الآن يستطيع أن يخبر الجميع بهذا ويفضحنا في كل مكان." "كلا لن يفعل. إنه صديقي وليس ابن خالتي فقط." أخذ رائد يضرب كف بكف وهو يردد: "طفلة وغبية أيضا." ثم ما لبثت أن تقدم نحوها وجرها من ذراعها مقربا إياها منه قائلا بلهجة قوية: "لا تظني بأنني سأمرر ما حدث مرور الكرام. سوف تأخذي عقابك كاملا هذه المرة." سألته بنبرة مرتجفة: "ماذا ستفعل؟ "سوف أفعل ما كان يفعلونه بالمسلسلات القديمة."

هزت رأسها بعدم فهم. ليحملها بين يديه ويمدد جسدها على فخذيه ثم يبدأ بضربها على مؤخرتها عقوبة لها. ضربها عدة مرات بينما هي تصرخ من شدة الألم. توقف عن ضربها فنهضت مسرعة من فوقه وهي تفرك مؤخرتها بكف يدها. ليقترب منها قائلا: "أنت ممنوعة من الخروج من هذه الغرفة لمدة ثلاثة أيام. الطعام سوف يدخل إليك هنا." هزت رأسها بتفهم والدموع تهطل من عينيها دون أن تنطق بحرف واحد. بينما خرج رائد من الغرفة وهو يسب ويلعن أياد في داخله.

بعد مرور يومين. دلفت سميحة إلى غرفة شمس وهي تحمل الطعام معها. وضعته أمامها وهي تقول بحنان: "شمس حبيبتي. تناولي طعامك." هزت شمس رأسها نفيا وقالت بصوت مبحوح: "لا أريد. لست جائعة." تنهدت سميحة بقهر وقالت: "لو أعلم فقط ما حدث بينكما ليعاقبك رائد بهذا الشكل." "لا أستطيع أن أقول. إنه سر." قالتها شمس وكأنها تخبر بها نفسها أولا قبل سميحة. لتربت سميحة على وجنتها وتقول بعطف: "تناولي طعامك يا فتاة. سوف تموتين جوعا."

"أريد أن أخرج من هنا يا ماما سميحة. تحدثي معه أرجوك." توسلتها شمس. لترد سميحة بصدق: "والله تحدثت معه أكثر من مرة لكنه مصر على موقفه." ثم اردفت كاذبة: "ما رأيك يا فتاة بأن أجد لك الطريقة التي تجعله يسامحك لكن تناولي طعامك أولا." "كيف؟ سألتها شمس بلهفة. لترد سميحة بجدية: "تناولي طعامك أولا وسأخبرك." ردت شمس بعناد: "لن أتناول شيئا حتى تخبريني بما يجب أن أفعله لي سامحني رائد." شعرت سميحة بأنها وقعت بالفخ.

فهزت رأسها بحيرة قبل أن تخترع إحدى الطرق على مسامع شمس. التي أخذت تستمع إليها بلهفة وقد عزمت القرار على تنفيذها. وقفت شمس أمام المرأة تتطلع إلى قميص نومها القصير. كانت تتطلع إليه بإعجاب شديد. كان أسود قصير يصل إلى ركبتها بحمالات رفيعة. أعطته لها سميحة بعدما ترجتها. دلف رائد إلى الداخل لينصدم مما رأه أمامه. تجمد في مكانه وهو يرى شمس الصغيرة بطلة مليئة بالأنوثة والجاذبية. أفاق من صدمته

على صوتها وهي تسأله برقة: "هل أعجبك؟ هز رأسه دون أن يجيب وجلس على الكنبة بتعب. بينما أخذت شمس تدور أمامه بقميص نومها وهي تقول بسعادة: "لقد أعجبني للغاية. لاول مرة أرتدي شيئا كهذا." "ولآخر مرة." قالها محذرا. لتزم شفتيها بضيق وتجلس بجانبه. ابتلع رائد ريقه بتوتر بالغ من هيئتها تلك. بينما اقتربت شمس منه أكثر. التفت إليها قائلا بتردد: "ابتعدي قليلا." مطت شفتيها وقالت بتساؤل ضيق: "لماذا؟ "هكذا. ابتعدي فقط."

نهض رائد بعدها من مكانه وهم بالتحرك بعيدا عنها. إلا أنها أوقفنه وهي تقبض على ذراعه. استدار ناحيتها متسائلا عن سبب إيقافه لها. لترفع شمس جسدها قليلا فيقابل وجهها وجهه. فتطبع قبلة رقيقة على شفتيه صدمته وصدمتها هي أكثر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...