الفصل 4 | من 15 فصل

رواية عروستي الصغيرة الفصل الرابع 4 - بقلم سارة علي

المشاهدات
26
كلمة
1,901
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

مرت الأيام وعلاقة رائد وشمس لم تتغير. فشمس فشلت في جذبه إليها وفهمت بأن الموضوع أصعب مما تظن، خصوصًا بخبرتها الضئيلة وسنها الصغير. ورائد كما هو، ما زال يراها كما هي، مجرد طفلة صغيرة وأمانة لديه يجب أن يحافظ عليها.

كان اليوم هو الجمعة. استيقظت شمس مبكرًا على غير العادة. كان الحماس يسيطر عليها، فاليوم الجميع موجود ولن تشعر بالملل وحدها. هبطت إلى الطابق السفلي واتجهت إلى المطبخ لتجد سميحة تعد طعام الغداء. ما إن رأتها سميحة، والدة رائد، حتى طلبت منها أن تتناول فطورها، إلا أنها لم تكن جائعة ففضلت انتظار الغداء.

خرجت من المطبخ وأخذت تسير في المنزل بلا وجهة محددة، حينما توقفت فجأة أمام الباب الخارجي لصالة الجلوس لتستمع إلى عمها ورائد يتهامسان سويًا، وقد استنتجت بأنهما يتحدثان بشأن أمر ما يخص والدها وحالته الصحية. حاولت سماع شيء من حديثهما لكن بلا فائدة، ففهمت بأنهما لا يريدان لها أن تسمع شيئًا.

أدمعت عيناها بقوة وهي تتخيل أن والدها قد جرى له شيء سيئ أو تدهورت حالته الصحية، لكنها توقفت عن التفكير بهذه الطريقة حينما لمحت ابتسامة عمها الأخيرة، لتزفر أنفاسها بارتياح، فيبدو أن الوضع على ما يرام. همت بالتحرك مبتعدة عن المكان حتى لا يراها أحد وهي تتلصص عليهما، إلا أنها اصطدمت بنهى أمامها، والتي قالت بسخرية: "الصغيرة تتلصص على حديث زوجها ووالده الخاص بهما! عقدت شمس حاجبيها قائلة بحدة خفيفة:

"انتبهي على كلامك يا نهى. أنا لا أتجسس على أحد." "طبعًا طبعًا... " قالتها بتهكم قبل أن تردف بلطف مصطنع: "أنا أمزح معك يا فتاة. أعرف أن أخلاقك لن تصل إلى هذا المستوى." "جيد... عن إذنك... " قالتها شمس بلهجة رسمية وهي تتحرك مبتعدة عنها، لتزفر نهى أنفاسها بغيظ، فهي إلى الآن لم تحقق أيًا من مخططاتها، وأهمها انتقال شمس ورائد إلى فيلا والد شمس.

جاء وقت الطعام وجلست شمس مع العائلة على مائدة الطعام. كان الجميع يتحدث سويًا وشمس صامتة تراقب انفعالات رائد التي تدل على أنه سعيد ومرتاح على غير العادة. كانت تتمنى أن يخبرها بشيء، أي شيء يخص والدها، لكنه لم يفعل. نهضت شمس من مكانها بعدما شعرت بالملل الشديد وعدم الرغبة في البقاء بينهم أكثر. سألها عمها: "لماذا نهضت يا شمس؟ أنت لم تتناولي طعامك بعد." أجابته شمس:

"لا شهية لدي يا عمي. سوف أذهب إلى غرفتي لأرتاح هناك قليلًا." هز العم رأسه بتفهم، بينما نهض رائد من مكانه متسائلًا باستغراب وهو يتقدم نحوها: "هل حدث شيئًا ما؟ تبدين حزينة." هزت رأسها نفيًا وتحركت مبتعدة عنه، بشكل جعل رائد يدرك بأنه أحزنها بأمر ما. تحرك رائد خلفها متجهًا إلى غرفتها. دلفت شمس إلى غرفتها يتبعها رائد، والذي قال بدوره: "والآن أخبريني... ماذا حدث؟ أجابته شمس بضيق: "أنت من يجب أن تخبرني بما حدث." "لا أفهم."

كان رائد صادقًا في حديثه، فهو لم يفهم ما تريده. لترد شمس: "ماذا حدث بشأن والدي؟ ولما كنتما تتحدثان بهمس أنت وعمي في غرفة الجلوس؟ صاح رائد مستنكرًا: "هل كنت تتجسسين علينا يا شمس؟ هزت رأسها نفيًا بسرعة وقالت مدافعة عن نفسها: "لم أتجسس عليكما، ولكنني أدركت من حديثكما الخافت أن الأمر يخص والدي، وانتظرتك أن تخبرني دون أن أسألك، لكنك لم تفعل." زفر رائد أنفاسه وقال بجدية: "لأنك عديمة الصبر. لو انتظرت قليلًا لكنت أخبرتك."

"ماذا حدث؟ أخبرني." سألته بلهفة. ليجيبها بنفس الجدية: "والدك بخير. وضعه يتحسن كثيرًا." "كيف يعني؟ أخبرني بالتفاصيل كاملة." وضح رائد لها حديثه: "جسده بدأ يستجيب للعلاج الجديد، وهذا يجعل أمل الشفاء من مرضه كبيرًا." "الحمد لله... الحمد لله يا رب." قالتها شمس بامتنان وهي تكاد تقفز من فرط السعادة.

ابتسم رائد أثرًا لسعادتها، لكن سرعان ما اختفت ابتسامته وهو يلاحظ تغير اختفاء السعادة من فوق ملامح وجهها، ثم بدت وكأنها تفكر في أمر ما. لحظات قليلة وطغى الحزن على ملامحها بشكل صدمه، لتقول بنبرة خافتة: "الآن فهمت سبب سعادتك والابتسامة التي كانت تشق وجهك حينما كنت تتحدث مع والدك." "لا أفهم." كان رائد لا يفهم حقًا ما تعنيه. لترد شمس: "أنت سعيد لأن تخلصك مني بات قريبًا. أليس كذلك؟ فرغ رائد فاهه بدهشة. بينما أكملت شمس

بحزن وهي تجلس على السرير: "حينما يشفى والدي سوف تستطيع التخلص مني وتطليقي." رفع رائد حاجبه مندهشًا من سوء تفكيرها: "هل هذا كل ما خطر على بالك؟ لم تكن تسمعه وهي تنهض من مكانها وتتقدم ناحيته تقول بلهجة عدوانية: "لكن لا... لن أسمح لك بهذا. أنتم لا يحق لكم تزويجي وتطليقي متى ما أردتم." زفر رائد أنفاسه بملل وقال: "اسمعيني يا شمس." ضغطت شمس على فمها بقوة حتى لا تتحدث، بينما أكمل رائد بصرامة:

"اهدئي أولًا. ما تقولينه خطأ. أنا لا أفكر في التخلي عنك والتخلص من مسؤوليتك كما تظنين، وإنما أشعر بالارتياح لأن شفاء عمي لم يعد أمرًا صعبًا أو مستحيلًا. وأنت يجب أن تسعدي لوالدك بدلًا من هذه الأفكار الطفولية السخيفة التي لا تنفك أن تعود إليك بين الحينة والأخرى." ابتلعت شمس غصتها وقالت بألم: "هل أنا سخيفة؟ زفر رائد أنفاسه بنفاذ صبر وقال: "شمس يكفي. لا تجعلني أندم لأني أتحدث معك بعقلانية وأحاول نصحك." عقدت ذراعيها

أمام صدرها وقالت بعناد: "هكذا إذا... وأنا لم أطلب نصائح سيادتك." "الحديث معك بات لا يطاق. سأخرج من هنا فهذا أفضل لي." قالها وهو يندفع هاربًا منها ومن أحاديثها السخيفة في نظره، لتضرب شمس الأرض بقدميها وهي تتمتم بغيظ: "غبي... غبي ولا يفهم علي أطلاقًا."

مرت أيام أخرى، لم يحدث بها شيء جديد. كان قد تبقى أقل من أسبوع على قدوم المدارس. أصرت شمس على رائد أن يخرج معها لتنتقي الملابس الخاصة بمدرستها، إضافة إلى شراء جميع احتياجاتها. كانت شمس تتحمس كثيرًا لقدوم المدارس، فهي تحب جدًا التسوق بتلك الحاجيات الخاصة بالمدرسة من دفاتر وأقلام وملونات وغيرها.

كانت تتحرك في السوق وهي متعلقة بيد رائد كطفلة صغيرة تتعلق بوالدها. تتطلع بعيون متحمسة إلى الأغراض وتشير إلى هذه وتلك بلهفة لشرائها. كان رائد يشاركها في اختيار كل شيء بناءً على طلبها، ورغم أنه لم يكن من محبي التسوق، إلا أنه كان يسعد لسعادتها.

مر الوقت بسرعة واشترت شمس جميع الأغراض التي تحتاجها. وفي طريق العودة، ترجت رائد أن يتعشيا سويا في أحد المطاعم القريبة. وبالفعل وافق على طلبها وذهبا سويًا إلى أحد مطاعم الوجبات السريعة. جلس الاثنان على طاولة، وجاء النادل ليأخذ طلباتهما. ما إن انتهى النادل من تسجيل طلبات كليهما وذهب، حتى استندت شمس على الطاولة وأخذت تنقل نظرها في أرجاء المكان بحماس، قبل أن تهمس متسائلة فجأة: "أخبرني يا رائد... متى تزوجت من نهى؟

استغرب رائد من سؤالها لكنه أجابها عليه: "من خمس سنوات." "وكم عمرها؟ "ثمانية وعشرون عامًا." هزت رأسها بتفهم وعادت وسألته: "هل كان زواجًا تقليديًا أم... وقبل أن تكمل، قاطعها بسرعة دون أن يفهم مغزى سؤالها: "تقليديًا." ابتسمت لا إراديًا وهي تزيح خصلات شعرها خلف أذنها، بينما سألها رائد بجدية: "ولكن لما كل هذه الأسئلة؟ أجابته وهي تهز كتفيها: "فضول لا أكثر."

أخذا بعدها يتحدثان سويًا في مختلف المواضيع. حدثته شمس عن صديقاتها، وعن رغبتها في دراسة الهندسة، وغيرها من الأشياء. انتهيا من تناول طعامهما ورحلا عائدين إلى المنزل.

ما إن دخلت شمس إلى المنزل، حتى ركضت ناحية سميحة وأخذت تعرض أمامها ما اشترته. كانت نهى تتابع ما يحدث بغيرة، خاصة حينما تتحدث شمس عما فعله رائد وكيف اشترى لها ما تريده ونفذ لها جميع ما طلبته. ظلت شمس تنثر الأغراض أمام الجميع، الذي شاركها سعادتها. بينما نهضت نهى من مكانها واتجهت إلى غرفتها دون أن تنطق بكلمة واحدة. دلف رائد إلى الداخل ليجد شمس تتوسط الصالة وهي تعرض أغراضها أمام أهله. قال موجهًا حديثه لشمس:

"هل ارتحت الآن يا صغيرة؟ لقد اشتريت جميع ما تريدين." ابتسمت شمس بسعادة وقالت: "شكرًا يا رائد... وأسفة لأنني أتعبتك معي." قال رائد بدوره موجهًا حديثه لوالديه: "سوف أذهب لأنام فأنا متعب للغاية." تحركت شمس اتجاهه تنوي الذهاب معه: "سآتي معك حالًا." إلا أنه قاطعها بما جعلها تتسمر في مكانها وجعل الدموع تملأ عينيها لا إراديًا: "لا داعي لأن تأتي يا شمس... سوف أبيت الليلة مع نهى. ليلة سعيدة مقدمًا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...