تصنم في مكانه بسبب فعلتها. لم يعرف كيف يتصرف وماذا يجب أن يقول. الصدمة كانت شديدة عليه، صدمة من تصرفها الجريء والغير متوقع. وضعت شمس يدها على وجنتها تستنكر ما فعلته. تشعر بأنها تجاوزت حدودها وتهورت بشكل كبير. وبالرغم من تشوقها لخوض التجربة، إلا أنها ندمت عليها كثيرًا. ولا تعرف ما سبب ندمها. هل لكون رائد لم يتجاوب معها؟ أم لسبب آخر؟ "أنا آسفة." قالتها بنبرة مرتعشة.
وقد أدركت بأنها تعدت كل الخطوط الحمراء مع رائد الذي يقف أمامها يرمقها بنظراته الجليدية. "علام تعتذرين؟ سألها بجمود. لتجيبه بخجل وارتباك: "على ما فعلته قبل لحظات." شد خصلات شعره بأنامله قبل أن يقول بصوت متحفز: "شمس." رفعت وجهها نحوه تتأمل خشونة ملامحه المميزة. ليردف بجدية ونبرة قوية: "أنت بحاجة لإعادة تربية من أول وجديد." مطت شفتيها بحزن: "هل أنا عديمة تربية؟ زفر أنفاسه بيأس وقال:
"ما فعلته قبل قليل لا يصدر إلا من فتاة عديمة الخجل و... "ولكنني زوجتك." قاطعته ببراءة مطلقة. وأكملت: "ويحق لي أن أقبلك كما علمت." قبض على ذراعها بكف يده وقال بصوت هادئ لكن قوي: "شمس اسمعيني جيدًا. للمرة الألف أقولها، أنت ما زلت صغيرة وغير واعية لأي تصرف يصدر منك. صدقيني يجب أن تنتبهي أكثر على تصرفاتك لأنك حينما تكبرين ستندمين عليها أشد ندم." هكذا، اكتفت بما قاله وخرج.
تركها لوحدها تبكي بصمت وهي تسأل نفسها عن الخطأ الذي ارتكبته. ظلت تبكي طويلًا حتى وجدته يعود من جديد. يسرق النظر إليها قبل أن يقول بصوت حنون وقد ضعفت قوته أمام دموعها: "انهضي وغيري ملابسك. تأخر الوقت كثيرًا وأنت لم تنامي بعد." نهضت من مكانها وهي تمسح دموعها بكف يدها. قبل أن تسأله بقلق: "هل سامحتني؟ أومأ برأسه وقال: "سامحتك ولكن على وعد ألا تكرري هذه الأفعال الرعناء مرة أخرى."
هزت رأسها عدة مرات قبل أن تقترب منه وترفع وجهها نحو وجنته وتقبلها بعمق. فيشعر بدموعها تلامس وجنته. "آسفة وأعدك بأنني لن أكررها مطلقًا." قالتها وهربت. تاركة إياه يشعر بالارتباك. الارتباك من شيء جديد يظهر داخل قلبه ولاول مرة. في صباح اليوم التالي. استيقظت شمس من نومها لتجد رائد ما زال نائمًا على غير العادة. نهضت من فراشها ببطء وقررت أن تأخذ حمامًا سريعًا وتغير ملابسها.
وبالفعل خرجت بعد لحظات وهي ترتدي بيجامة مكونة من شورت قصير وتيشيرت بحمالات رفيعة يبرز نصف بطنها السفلي. وقفت أمام المرآة تسرح شعرها القصير. حينما وجدت رائد يستيقظ من نومه. أخذ يتأملها بنظرات ناعسة قبل أن تتسع نظراته لا إراديًا. فيسألها وهو يقفز من مكانه: "ما هذا الذي ترتدينه؟ أجابته بعدم فهم: "بيجامة." "وهل ستخرجين من الغرفة وأنت ترتدينها؟ سألته بغباء: "وهل توجد مشكلة في هذا؟ "إطلاقًا لا توجد أي مشكلة عزيزتي."
قالها بسخرية لم تنتبه لها. لتبتسم براحة اختفت حينما صرخ بها هادرًا: "غيري هذه البيجامة اللعينة." "ما بها؟ إنها cute للغاية." سألته ببلاهة. ليرد بنرفزة: "سوف أحرق جميع بيجاماتك وأستبدلها بعباءات طويلة عقابًا لك." "عباءات." صرخت مستنكرة لما سمعته. ليؤكد ما قاله: "نعم، أفضل من بيجاماتك هذه." "وما بها بيجاماتي؟ رد بتهكم: "لا يوجد بها شيء، فقط تشبه المايوه." زمت شفتيها بضيق. ليقول رائد بنبرة آمرة:
"غيريها فورًا وارتدي بيجامة مستورة لا تبرز جسدك." أخذت تدمدم من بين أنفاسها المضطربة: "أوامر أوامر، لا يوجد سوى الأوامر." "ماذا تقولين؟ سألها بنبرة محذرة. لترد بابتسامة صفراء: "لا شيء. أشكر الله لأنه منحني زوجًا متفانيًا ورائعًا مثلك." ثم تحركت من أمامه بعدما ضربت الأرض بقدميها. ليبتسم رائد لا إراديًا. فتلك الصغيرة باتت تثير به مشاعر متناقضة للغاية. تارة تغضبه وتارة ترسم الابتسامة على ثغره. مرت الأيام سريعًا.
وعلاقة شمس ورائد تتطور لا إراديًا. باتت تحرك به مشاعر غريبة كالحماية. أحيانًا يشعر بأنها طفلته التي يجب أن ينتبه عليها في كل شيء يخصها. أما شمس فتزداد تعلقًا به أكثر وكأنها باتت تعويضًا لها عن أبيها. حالة والد شمس بدأت تتراجع بالرغم من تحسنها مسبقًا. وبدأ جسده يرفض العلاج. مما أدى لانتشار المرض أكثر في جسده. تقدمت شمس من نهى التي تجلس في صالة الجلوس تتابع أحد الأفلام التلفزيونية.
جلست في الكنبة المقابلة لها وأخذت تتابع الفيلم معها. حينما تحدثت نهى قائلة بحنو مصطنع: "شمس حبيبتي، كيف حال والدك؟ لقد سمعت بأن وضعه تدهور قليلًا." ذهلت شمس مما سمعته وقالت بعدم تصديق: "ماذا تقولين أنت؟ لقد أخبرني رائد أنه بخير." رسمت نهى الصدمة على وجهها وقالت بأسف مفتعل: "آسفة، يبدو أنني أخطأت فيما قلته." نهضت شمس من مكانها بسرعة وركضت نحو غرفة مكتب رائد. بينما لحقت نهى بها وهي تبتسم بخبث.
فها هي قد عكرت مزاج تلك الصغيرة. كانت شمس تركض نحو المكتب والدموع تهطل من وجنتيها بغزارة. دلفت إلى الداخل دون استئذان واتجهت إلى رائد تسأله بنبرة باكية: "أخبرني حالًا، ماذا حدث لأبي؟ تطلع رائد بعدم فهم إلى نهى الواقفة خلفها. والتي قالت بنبرة معتذرة: "آسفة يا رائد، لم أكن أعلم أنها لا تعلم بما حدث." زفر رائد أنفاسه بغيظ من نهى وما فعلته. ثم أمرها بحزم: "عودي إلى غرفتك." مطت نهى شفتيها بضيق وخرجت.
بينما اقترب رائد من شمس واحتضنها قائلًا بمواساة: "اهدئي يا شمس ودعينا نتحدث بهدوء." "لا تكذب علي، أخبرني بكل شيء." شعر رائد بالشفقة من أجلها وهو يرى دموعها تغطي وجنتيها. ليقول بجدية: "وضعه سيء قليلًا." شهقت بصدمة: "ماذا حدث بالضبط؟ أخذ نفسًا عميقًا وأجابها: "جسده فشل في تقبل العلاج." "يا إلهي." كادت أن تتحدث حينما سمع رائد صوت صراخ والدته ينادي باسم زوجته الأولى.
تحرك راكضًا إلى الخارج ليجدها ممددة على أرضية الغرفة فاقدة للوعي. حملها بلهفة وهو يصرخ في أخته أن تطلب الطبيب. وبالفعل جاء الطبيب وبدأ في فحصها. خرج الطبيب بعد لحظات وهو يبتسم ويقول مهنئًا رائد: "مبارك لك يا رائد، المدام حامل." تشدق فم رائد بابتسامة غير مصدقة ليهتف بالطبيب: "حقًا؟ نهى حامل؟ أومأ الطبيب برأسه. ليدلف رائد إلى الداخل بسرعة مقتربًا من نهى محتضنًا إياها بلهفة.
بينما علت الصدمة وجه شمس التي أخذت تتابع الموقف بعدم تصديق. بعد مرور أسبوعين. كانت شمس تجلس في غرفتها وهي تشعر بالضيق الشديد. فرائد لم يأتِ إليها كالعادة منذ حمل زوجته. فنهى تتدلل عليه طوال الوقت وترفض أن يتركها. وهو يبقى بجانبها خائفًا عليها، خاصة حينما أخبره الطبيب بأن وضع الجنين حرج قليلًا وزوجته تحتاج إلى الراحة النفسية والجسدية. كانت تفكر في وضعها الحالي وما وصلت إليه.
حينما دلف رائد مسرعًا إليها وأغلق الباب خلفه بالمفتاح. نهضت شمس من مكانها وسألته بقلق: "ماذا حدث يا رائد؟ هل أبي بخير؟ "سوف نتمم زواجنا الليلة." قالها هكذا بكل بساطة. لتشهق بقوة: "نتمم زواجنا الليلة؟! ثم أردفت بعدم فهم: "ولكن كيف؟ "هكذا." قالها وهو يلتهم شفتيها بشفتيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!