الفصل 8 | من 15 فصل

رواية عروستي الصغيرة الفصل الثامن 8 - بقلم سارة علي

المشاهدات
21
كلمة
1,639
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

رحلتها في إيطاليا استمرت لمدة ثلاثة أيام. رحلة كانت مجهدة بحق، استنفذتها جسدياً ونفسياً. عادت منها أخيراً بعدما أحرزت تقدماً جديداً. نجاح جديد في عملها يثبت أقدامها أكثر في هذه المهنة. ها هي تختار خطواتها جيداً وتثبت نفسها بين جمع رجال الأعمال بشكل أكبر. دلفت إلى غرفتها وهي تشعر بتعب وإرهاق شديدين. خلعت حذاءها ورمته أرضاً، ثم بدأت في خلع ملابسها فوراً ورمتها أرضاً هي الأخرى.

دلفت مسرعة إلى الحمام لتأخذ شاور سريع لعله يزيل تعبها. خرجت من الحمام وهي تلف جسدها بمنشفة عريضة، ثم أخذت تجفف شعرها الطويل بالسشوار. ما انتهت من تجفيف شعرها حتى سرحته وارتدت بيجامة مريحة قبل أن تندس في سريرها وتغرق في نوم عميق. استيقظت في صباح اليوم التالي على صوت هاتفها. زفرت أنفاسها بضيق وهي تعدل من وضعيتها وتلتقط هاتفها وتجيب على المتصل والذي لم يكن سوى إياد. "صباح الفل." أجابته بضيق واضح:

"صباح النور. ماذا جرى لتتصل بي في وقت مبكر كهذا؟! "لقد تحدثت معي سكرتيرة رياض الصباغ وأخبرتني بأنه سيصل إلى البلاد فجر اليوم. قلت أن أخبرك إذا ما كنت تريدين أن تقابليه من أجل المشروع الذي سيجمعنا قريباً." قفزت من مكانها ما أن سمعت ما قاله وقالت: "ماذا تقول؟! وصل فجر اليوم. بالطبع أريد مقابلته. ألا تعلم أهمية هذا المشروع بالنسبة لي؟! ابتسم إياد على حماسها ليهتف بجدية:

"إذاً جهزي للقاء المنتظر. سأكون عندك في تمام الساعة التاسعة صباحاً." أغلقت شمس هاتفها ثم نهضت من مكانها وهي تستعد لاختيار الملابس المناسبة لمقابلة شريكها الجديد. استيقظ من نومه صباحاً على صوت والدته. تأفف بضيق وهو ينهض من فوق سريره ويسارع لارتداء ملابسه فقد تأخر على عمله. ارتدى ملابسه ووضع عطره ثم هم بالخروج من الغرفة حينما رأى والدته في وجهه. "تأخرت على عملك يا بني، أليس كذلك؟! "لماذا لم توقظني مبكراً؟!

"وجدتك متعباً فقلت لأتركك تستريح قليلاً." زفر أنفاسه بضيق وقال: "لماذا يا أمي؟! أنت تعلمين بأنه لا يجب أن أتأخر على عملي إطلاقاً." "رائد بني، أنت تجهد نفسك كثيراً في عملك. إلى متى سوف تبقى هكذا؟ فكر في نفسك. لقد تعديت الأربعين من عمرك وما زلت عازباً." "هل سوف نعيد نفس الأسطوانة من جديد؟! قالها بملل من هذه الأسطوانة التي تتكرر بشكل يومي. "كما تريد. لكن تذكر أنك تضيع سنوات عمرك هباءً بسبب ماضٍ لا ذنب لك فيه."

تنهد بنفاذ صبر ثم تحرك خارجاً من المنزل متجهاً إلى عمله. أخذ يقود سيارته متجهاً إلى الشركة التي يعمل بها حينما عادت الذكريات إلى رأسه من جديد. كان قد مر على وفاة عمه أكثر من شهر. شهر تأقلمت به شمس مع الخبر واستطاعت تقبل خبر فقدان والدها. بدأت دراستها وانشغلت معظم الوقت في مذاكرة دروسها. كانت لا ترى رائد إلا على مائدة الطعام، فهو يقضي معظم وقته في عمله وحينما يعود مساءً يبيت في غرفة نهى. مرت الأيام والوضع ذاته.

شمس تعودت على البقاء بمفردها لأغلب الوقت. أما رائد فكان يرغب في رؤيتها والاطمئنان عليها، ولكن شعوره بالخجل مما حدث وتصرفه معها نأى به عنها. وفي أحد الأيام التقيا سوياً أمام الباب الخارجي للمنزل، حيث عادت شمس من المدرسة في الوقت ذاته الذي عاد به رائد من عمله. تطلعت شمس إليه بلا مبالاة وعبرت أمامه، حينما وجدت رائد يقبض على ذراعها قائلاً بنبرة قوية: "توقفي." "ماذا حدث؟! قالتها شمس وهي تتأفف بضيق، ليجيبها هادراً بها:

"أين ذهبت بعد المدرسة؟ الساعة تعدت الخامسة عصراً." أجابته وهي تزفر أنفاسها بملل: "كنت مع إياد." اتسعت عيناه بصدمة مما قالته، ليقبض على ذراعها مرة أخرى قائلاً بصوت غاضب: "ألم أخبرك مسبقاً ألا تلتقي بهذا الحقير مرة أخرى؟! "أنا حرة فيما أفعل، ولا تقل عنه حقير مرة أخرى." قالتها بضيق واضح جعلته يكز على أسنانه وهو يصيح بها: "أنت لست حرة يا شمس، أنت زوجتي." "زوجتك حسب مزاجك، أليس كذلك؟! صعق بشدة من كلامها وجرأتها،

ليرد بذهول: "ما هذا الكلام يا شمس؟! ماذا تقصدين بحسب مزاجك؟! "أنت تفهم جيداً ما أعنيه." قالتها بنبرة ذات مغزى جعلته عاجزاً عن الرد. يبدو أن الصغيرة لديها أنياب وباتت تعرف كيف تستعملها. تحدث أخيراً بصوت حاد قوي: "كلامي واضح يا شمس. لآخر مرة أحذرك، ممنوع الخروج من المنزل دون إذن مني. أما هذا إياد فلا يحق لك مقابلته مهما حدث." "ماذا تظن نفسك بفاعل؟! هل تحاول حبسي؟! اعتصر قبضتي يده بقوة، ثم ما لبث أن قال بجدية:

"إذا كنت تستحقين هذا فلا بأس من حبسك." ثم أردف ببرود: "والآن ادخلي إلى منزلك. ولا تثرثري كثيراً. كلامي واضح جداً، ولا يحتاج إلى نقاش منا." ضربت شمس الأرض بقدميها، ثم تحركت مبتعدة من أمامه. أفاق رائد من ذكرياته على صوت تزمير السيارات من خلفه بعدما تحول لون إشارة المرور للأخضر. أدار مقود سيارته متجهاً إلى عمله محاولاً نفض تلك الأفكار والذكريات من رأسه. وقفت شمس أمام سكرتيرة رياض الصباغ وبجانبها إياد.

نهضت السكرتيرة من مكانها مرحبة بهما قبل أن تطلب منهما الولوج إلى الداخل حيث مكتب السيد رياض. تقدمت شمس إلى داخل مكتبه وولجت إلى الداخل حينما نهض رياض من مكانه مرحباً بها وبإياد. تقدم رياض ناحيتهما ومد يده نحو شمس، التي وضعت كف يدها في يده وردت تحيته بابتسامة عملية متكلفة. وفعل مع إياد المثل. جلس الجميع على طاولة الاجتماعات وبدأوا في التحدث بأمور الصفقة. مرت أكثر من ساعة وحديثهم ما زال مستمراً.

في هذه الأثناء، دلفت أحد الموظفين إلى مكتب رياض. تحدث رياض بصوت جاد: "تعال يا رائد، لقد بدأنا الاجتماع منذ حوالي ساعة." رفعت شمس بصرها بسرعة نحو الشخص الذي تحدث معه رياض، لتنصدم برائد أمامها. تجمدت كلياً وهي تراه وجهاً لوجه، ولم تكن صدمة رائد أقل منها. تحدث رياض غير منتبه للصدمة التي علت وجوه الثلاث، حتى إياد: "أقدم لكما رائد، أحد أهم موظفي الشركة." ثم التفت إلى رائد الذي استطاع ابتلاع صدمته أخيراً وقال:

"رائد، دعني أعرفك على السيدة شمس والسيد إياد، شركائي في الصفقة الجديدة." بالكاد استطاع رائد إلقاء التحية عليهما، ثم جلس بجانب رياض منتبهاً إلى حديثه. انتهى الاجتماع بعد حوالي نصف ساعة، لينهض رائد من مكانه بسرعة خارجاً من مكتب رياض بعدما استأذن. شمس تحدث رياض قائلاً: "غداً توجد حفلة بمناسبة افتتاح شركتي الجديدة، أتمنى منكما الحضور." "سوف أكون موجودة بالتأكيد." قالتها بجدية قبل أن تتحرك مبتعدة من أمامه يتبعها إياد.

ما إن خرجا من مكتب رياض حتى التفتت نحو إياد وقالت: "اذهب أنت لوحدك، أنا لدي مشوار مهم." لم يرد إياد أن يحرجها ويسألها عن مشوارها، فقرر الانصياع لها والخروج من الشركة. بينما تحركت شمس متجهة إلى مكتب رائد بعدما سألت السكرتيرة عنه. توقفت أمام باب المكتب وهي تشعر بتردد شديد في الدخول إليه. لقد مرت فترة طويلة على آخر لقاء بينهما وهي الآن غير مستعدة له بتاتاً. لا تعرف كيف طاوعها جسدها وجلبها إلى هنا.

همت بالتحرك مبتعدة عن المكان بأكمله هرباً من لقاء لا تريده، حينما شعرت بيد غليظة تمسك بها وتجرها إلى داخل المكتب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...