الفصل 12 | من 15 فصل

رواية عروستي الصغيرة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سارة علي

المشاهدات
31
كلمة
1,310
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

دلفت شمس مع إياد إلى شركة رياض الصباغ واتجها مباشرة إلى مكتب رياض نفسه. أخبرتهم السكرتيرة ما إن رأتهما بأن رياض ومجموعة من موظفيه في انتظارهما في الداخل. ولج الاثنان إلى داخل المكتب ليجدا الجميع هناك. ابتلعت شمس ريقها وتلاقت عيناها لا إرادياً مع عيني رائد الذي رماها بنظرات باردة قبل أن يشيح بوجهه بعيداً عنها. جلست شمس على يمين رياض في المكان المخصص لها وجلس إياد بجانبها.

بدأ الاجتماع وأخذ جميع الأطراف يتحدثون بشأن بعض الأمور التي تخص المشروع. استمر الاجتماع لأكثر من ثلاث ساعات، شعرت خلالها شمس بالارهاق الشديد خاصة أنها لم تتناول طعامها منذ وقت طويل. انتهى الاجتماع أخيراً لتنهض شمس من مكانها وتحيي رياض. همت بالتحرك خارجة من المكتب وكذلك فعل رائد، فكليهما يريدان الهرب من بعضيهما بأسرع فرصة.

في أثناء تحركها خارج المكتب شعرت بدوار خفيف يسيطر عليها فكادت أن تقع على الأرض إلا أن رائد لحق بها ومسكها. ركض كلا من رياض وإياد وبقية الموظفين نحوهما بينما بالكاد استطاعت هي التماسك. وأخيراً استعادت توازنها لتجد رياض يسألها بلهفة غريبة: "هل أنت بخير؟ أومأت برأسها دون أن تجيب، ثم ما لبثت أن نظرت إلى رائد وهي تريد شكره لكنها منحها ابتسامة ساخرة قبل أن يهمس لها بجانب أذنها بصوت لا يسمعه أحد:

"يبدو أن ادعاء المرض والتعب باتت عادة لديك... حركاتك مفضوحة يا مدام... ابتلعت شمس غصتها داخل حلقها ثم تحركت بسرعة وخطوات راكضة خارج المكتب غير آبهة برياض أو أي أحد من الموجودين، بينما أخذ رائد يتابعها بنظرات حزينة. كان إياد يركض وراءها وهو ينادي باسمها لتتوقف أخيراً أمام مدخل الشركة وهي تقول بنبرة غاضبة: "اتركني لوحدي يا إياد... من فضلك... "كلا لن أتركك حتى أفهم ما بك... التفتت نحوه وعيناها تلمعان بنيران

الغضب قبل أن تقول بعصبية: "لماذا لا تفهم علي؟! أريد البقاء لوحدي... أنا مرتاحة هكذا... "شمس اهدئي قليلاً... " قالها إياد محاولاً تهدئتها. لتأخذ شمس نفساً عميقاً قبل أن تزفره ببطء. احتقن وجهها كلياً ما إن رأت رائد يسير أمامها وبجانبه ميسون وهما مندمجان في الحديث. أشاحت بوجهها بعيداً عنهما بينما اتخذ إياد يبتسم بمكر وهو يقول: "كل هذا لأجله... "إياد... " صرخت به باستنكار. ليرد إياد: "حسناً اهدئي اهدئي... ثم أردف قائلاً

بنبرة مستكينة: "شمس... ألست أنا بمثابة أخوك؟! ألم نتفق يوماً على أن نكون أخوة وأصدقاء... أومأت شمس برأسها وهي تتذكر ذلك اليوم الذي طلبها بها إياد للزواج والذي أخبرته حينها بأنها تراه كأخ كبير وربما صديق وأنها لا تريد خسارته. وبالفعل اقتنع إياد بعد فترة بأنها لا تحبه سوى كأخ وصديق ليقرر أن يصبح أخاً وداعماً لها. ومنذ ذلك الوقت قوت علاقتهما كثيراً وأصبحا شريكين في كثير من الأعمال.

إضافة أن إياد هو من ساعد شمس بعد طلاقها من رائد ودعمها وقدم لها الكثير من الدعم والاسناد وشرح لها أهم أعمال الشركة. "ماذا تريد يا إياد بالضبط؟! " قالتها شمس بعدما أفاقت من ذكرياتها. ليرد إياد بجدية: "دعينا نذهب إلى أحد المطاعم القريبة ونتحدث... شعرت شمس بالحيرة، فهي تريد الذهاب معه وفي نفس الوقت تشعر برغبة شديدة في الانعزال قليلاً والبقاء وحيدة. "لن آخذ من وقتك الكثير... تنهدت شمس ثم قالت بجدية: "حسناً لنذهب...

ابتسم إياد وسحبها من يديها متجهاً بها إلى أحد المطاعم القريبة واضطرت الشمس إلى الإذعان له ومسايرته. جلس كلا من شمس وإياد على إحدى الطاولات الموجودة في أحد المطاعم الراقية. تحدث إياد بنبرة جادة: "والآن أخبريني... لماذا تبدين مكتئبة ومتعبة للغاية... تنهدت شمس بتعب ثم ما لبثت أن قالت بعيون مدمعة: "أنا بالفعل متعبة يا إياد... متعبة للغاية... انحنى إياد نحوها متسائلاً بقلق: "ما بك يا شمس أخبريني...

إلا أن شمس التزمت الصمت ورفضت أن تتحدث، ربما خوفاً من أن تفشي سراً لا يجوز إفشاؤه أو رغبة منها في الحفاظ على بعض الخصوصية. "بسبب رائد... أليس كذلك... لم تجبه وإنما اكتفت بهز رأسها. "ماذا فعل هذه المرة... أجابته بتعب: "هو لم يفعل... أنا من فعلت... "ماذا فعلت... "انتقمت لنفسي وثأرت لكرامتي... "شمس... أنا لا أفهم شيئاً مما تقولينه... أشاحت وجهها بعيداً تتطلع إلى الشوارع خارج النافذة.

شردت في الماضي البعيد وفي ذلك اليوم الذي انتهى به كل شيء. كانت جالسة على سريرها تحتضن جسدها بكلتي يديها وهي تفكر بما حدث. تنتحب باكية بقوة كلما تتذكر كيف وقعت نهى وغرقت بدمائها. أغمضت عينيها وأخذت تهز جسدها بقوة. سمعت صوت الباب يفتح ففتحت عينيها لتجد رائد يدلف إلى الداخل فنهضت من مكانها بسرعة وتقدمت نحوه متسائلة: "نهى كيف حالها... أخبرني... رماها بنظرات جامدة ثقيلة قبل أن يهمس بكره: "وتسألين بكل وقاحة عن وضعها...

"ماذا تقصد؟! " سألته بعدم استيعاب. ليهمس بجنون وهو يقبض على ذراعها: "لقد خسرت ابني بسببك... وكدت أن أخسر زوجتي أيضاً... كله بسببك... أنت دمرت حياتي... خربت كل شيء... "رائد أنا لم أقصد... أقسم لك بأنها هي من دفعتني... "آخرسي... " هدر بها بعنف لتنهار باكية وهي تتوسله: "رائد اسمعني... هي من حاولت خنقي أولاً... إلا أنه لم يستمع لها بل اتجه بجنون نحو خزانة ملابسها وأخذ يرمي أغراضها أرضاً وهو يصرخ بها:

"من الآن فصاعداً لا أريد أن أراك في هذا المنزل... اخرجي منه حالاً... لمعت عيناه بقوة وهو يكمل: "وأنت طالق... طالق... هل فهمت... "رائد... " كادت أن تركض وراءه وهو يخرج من الغرفة إلا أنها تعثرت بأحد الأغراض ووقعت أرضاً لتنهار باكية بقوة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...