دخل حسن بيت المزرعة. ندهش لعدم وجود دعاء. "راحت فين؟ " قال لنفسه. دخل وظهروا للباب وينادي: "يادكتورة! فجأة، ومن غير أي مقدمات، أحس بشيء اتحدف على دماغه. "دعاء كانت واقفة مستخبية ماسكة في إيدها فازة وخبطته بيها أول ما دخل. كانت مستخبية." محسش حسن غير بدم مغرق وشه ومصدوم من جرأة دعاء. "إزاي تعمل كده؟ قاعد يبصلها بصه كأن نار خارجة من عينه.
هي خافت لما لقيته واقف لسه على رجله. كانت مفكرة إنه هيغمى عليه عشان الفازة تقيلة، لكن خاب ظنه. حسن شد دعاء من إيدها الاتنين جامد ناحيته وعيونه كلها شر. مهمهوش إنه بينزف دم، ولا فارق معاه غير إن دعاء خبطته. دعاء كانت مرعوبة من حسن ومن رد فعله. خايفة وهو ماسكها ماسكة جامدة من دراعها. كانت بتعيط جامد ومغمضة عينها عشان متشفهوش. فضل حسن باصص لدعاء شوية. لما زاد عليه الجرح، شد دعاء جامد ناحيته وهمس في ودنها:
"مبروك يا دكتورة، بقيتي مراتي. واللي انتي عملتيه دلوقتي هرد عليه بعدين، بس هتشوفي ردي." دعاء خوفها زاد، وعياطها وصوت عياطها زاد من الخوف. سابه حسن وخرج بره في الجنينة. كان الجو وحش قوي وكان فيه مطر، بس لا همه حاجة. وكل ده وهو بينزف ومتحمل. نط في حمام السباحة في الجو ده. دعاء مش قادرة تتحمل التفكير في اللي هو بيعمله. كانت بتكلم نفسها بصوت واطي: "إزاي كده؟ إزاي مجروح ومش حاسس بالوجع؟
وإزاي الجو برد ومش فارق معاه ونازل في المياه؟ يظهر طلعت من ورا دعاء، وهمس بصوت واطي: "ولسه يا دكتورة، لما هتعاشري حسن وتعيشي معاه هتكتشفي ياما عنه لسه." دعاء وجهت وشها لطلعت وردت عليه: "معتقدش إني لسه هتعلم حاجة، عشان أنا في يوم وليلة اتعلمت اللي متعلمتوش في عمري كله." يخرج حسن من حمام السباحة، يضحك لدعاء ضحكة غريبة وهو طالع يغير هدومه.
دعاء مش عارفة معناها إيه، ومستغربة من طريقته ورد فعله الهادي في موضوع الخبطة. مفيش رد فعل من حسن تجاه دعاء. يطلع حسن يغير هدومه. ويطلب من طلعت يحضر العربية عشان هيروحوا القصر. دعاء تخرج الجنينة، منهارة ومش قادرة. كل ما تفتكر أخوها وأحمد تنهار خالص. قعدت على الأرض في الشتاء، مش حاسة بالبرد من كتر القهر والحزن والخوف. كانت بتعيط وتخرف وتكلم نفسها:
"والله يا سامح، أنا بعمل كل ده عشان خايفة عليك انت وأحمد. ياريت لو كنت تعرف النار اللي اختك فيها كنت عذرتني." "وانت يا أحمد، في نار في قلبي من كلامك ليا. أنت حب العمر، سامحني يا أحمد على كسرة قلبك." كل ده بتكلم نفسها بصوت مسموع وباصة للسماء. الجو مطر وبرد جامد. كل ده وحسن واقف في البلكونة يبص عليها من بعيد. تليفون حسن بيرن، مروة أخته. "إنت فين يا حسن؟ مجتش ليه زي ما قولت؟ "ساعة كده وأكون عندك." "لوحدك؟
"أنا قولتلك مرة، أنا ومراتي." "يعني الكلام بجد؟ "أيوه بجد." "هو إيه اللي بجد؟ وسما يا حسن، هتعمل إيه مع خالك؟ ومين دي اللي انت اتجوزتها في ثواني؟ "لما أجي هفهمك. سلام." رجع حسن يبص على دعاء، ملاقاش مكانها. مش موجودة في الجنينة خالص. رن على طلعت: "الدكتورة دخلت الفيلا؟ "لا ياباشا." "طيب أنا نازل." نزل حسن جري على السلم عشان يشوف دعاء فين. جرى على الجنينة يدور عليها في كل مكان وينادي عليها:
"يادكتورة، يادكتورة، انتي فين؟ لو مستخبية في مكان مش هينفعك الدور اللي انتي بتعمليه. اطلعي يا دكتورة." وفجأة سكت عشان لقى دعاء مرمية على الأرض، مغمي عليها. فستانها الجميل بقى عبارة عن طين ومطر ودموع ودم. حسن شالها ودخلها بيت المزرعة. طلع على فوق، حطها على السرير. بيحاول يفوقها. لفت نظره إن ملابسها كلها ميه. والجو بارد ومفيش ملابس تانية. فتح دولاب، خرج منه لبس. بنطلون بجامة وجاكت لدعاء.
وحاول إنه يخلعلها فستانها المبلول ويغير ملابسها. وحاول يفوقها، لكن هي مش قادرة تتحرك من اللي حصلها. مفتحة ومبتتكلمش ولا بترد، ساكتة خالص. سابها حسن وقال لطلعت: "حضر العربية." الجرح اللي في دماغ حسن تعبه. حاول ياخد مسكن ويربطه لما يوصل القصر. ونهي كل شوية ترن عليه، بس هو مبيردش. طلعت حضر العربية لحسن. حسن بيكلم دعاء، بس دعاء كأنها مش موجودة. مفتحة ومش حاسة بحاجة. عندها انهيار عصبي من اللي شافته.
شالها حسن وركبها العربية على الكرسي اللي قدام جنبه. ركب دعاء ساندة على حرف العربية من فوق، لكن ما بتتكلم ولا بترد. حسن سايق العربية رايح على القصر. بعرسته اللي عندها انهيار، ولابسة لبس رجالي يوم فرحه. وصل حسن ودعاء القصر، ودعاء لسه على حالتها. لا قادرة تمشي ولا تقف ولا تتكلم. نزل حسن وشال دعاء ودخل بيها من باب القصر. كل الجالسين كانوا مصدومين. سما، خطيبة حسن، باستغراب وحيرة: "مين دي يا حسن؟
وأمه موجودة، نجوى هانم، وأخته مروة. بس هي عندها خلفية بسيطة. سكت حسن ومردش على حد. أما بالنسبة لأحمد وسامح، أخويا دعاء، حصلت ليهم مشكلة واتعرضوا للموت. يا ترى إيه هي؟ وإيه اللي هيحصل مع دعاء؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!