تتجوزيني يا حبيبة؟!! صوت جوايا كان كله تمني إنه ينطق بالجملة دي، بس تراجعت وأنا سامع صوت من جوايا بيمنعني إني اتسرع في لحظة زي دي. حبيبة بصتلي بإستغراب ورجعت سألتني: فيه حاجة يا فندم؟!!! ، حضرتك طلبتني مش كده؟! رفعت عيني ليها والصدمة كانت لما لقيت وشها شاحب وكأنها تعرضت لحاجة خوفتها! وبلا تردد سألتها: أنتِ كويسة؟!! وكأن سؤالي نجح أنه ينقلها الصدمة، فردت بصدمة: نعم!! وبمنتهى الهدوء اللي في الدنيا جاوبتها:
شكلك باين إن فيكي حاجة؛ فعشان كده بسألك! ورغم إستنكارها اللي كان واضح وضوح الشمس عليها، إلا أنها ردت مُرغمة: اه، أنا الحمد لله كويسة، حضرتك كنت عايزني فيه إيه! وبين كلامها لاحظت لمعة عينيها وكأنها بتحاول متعيطش وده زود شكوكي أكتر لما أفتكرت كلام صاحبتها عن أنها نزلت تقابل واحدة في الريسبشن طلباها بالإسم. حبيبة أنتِ متأكدة إنك تمام؟!! رجعت أسأل تاني وللمرة الأولى أظهر اهتمامي للدرجة دي، بس طبعًا ده معجبش حبيبة
اللي على طول ردت بهجوم: اظن أنا سبق وقولت لحضرتك إني تمام ، ممكن بقى تبلغني عايز مني إيه عشان أنا عندي شغل ومحتاجة أكمله! هزيت رأسي بتعب وأنا براقب ملامحها اللي كل مدى عن مدى بتبهت أكتر وبهمس رددت: وآخرتها يعني هتفضلي عد.وانية كده لأمتى؟!! أفندم! قومت من على مكتبي وشاورتلها: يلا عشان عندنا شغل. سألتني بإستغراب: شغل فين؟؟!! ابتسمت وأنا بسبقها على برا: لما تيجي هتعرفي. ربعت ايديها وهي بترد بغضب:
وأنا مبروحش مع حد مكان معرفهوش. إلتفتلها وأنا لسة محتفظ بإبتسامتي اللي بقت باردة: بس أنا مش حد، أنا هنا مديرك وأنا مش خارج أفسحك ، كل الحكاية بس إن المشوار ده مشوار شغل..وبس، مش أي حاجة تانية يا آنسة. حمحت بحرج وهي بتحاول تبص في عكس إتجاه: ايوة يعني مشوار إيه ده برضه! حاولت أكبت ضحكتي وأنا براقب تصرفاتها الا مبتوحيش بحاجة غير أنها طفلة كل تصرفاتها بتقول إن من جواها بنت أرق من اللي بتحاول تظهرها طول الوقت!
أقولك على حاجة حلوة تعمليها؟!! سألتها وأنا ببصلها بجدية ولما بصتلي بإهتمام قولتلها: ريحي شوية في مكتبك، أصل أنا مش خاطفك وملوش لزوم إني أوضحلك رايحين فين مع إنك المفروض بديهيًا يبقى عندك فكرة بكده! اتنهدت بضيق وقالت: أنا بس كنت بستفهم على فكرة ومقصدتش كل اللي وصلك ده. هزيت كتفي بلامبالاة وعدم اهتمام مصتنع: خلاص حصل خير، بس عند كلامنا برضه اقعدي هنا وأنا بقى هحاول أخطف أي موظفة تانية توافق تتخطف من غير كلام كتير.
نهيت كلامي بعد ما شفت الصدمة في عينيها اللي اتحولت لحادة وأنا من جوايا ببتسم بفرحة وعارف تمامًا إيه اللي هيصدر منها، وبمجرد ما وصلت للأسانسير اتفاجأت بيها بتدخله ورايا، فتصنعت الدهشة: رايحة فين يا حبيبة؟!! ردت ببراءة مزيفة: رايحة المشوار بتاع الشغل معاك يا مستر، مش عشان حاجة إطلاقًا غير إن الشغل شغل ومينفعش حد غيري يروح. رفعت حاجبي بشك: وبس؟؟! عند حضرتك سبب تاني ولا إيه؟!!
عمومًا أنا أصلًا كنت عارف إنك هتعملي كده، فمكتتش ناوي اطلب من أي موظفة تيجي، شكرًا إنك دايمًا عند حسن ظني. بصيتلي بضيق قبل ما تهمس بغضب: بني آدم مغرور. ضحكت: طب دي حاجة حلوة، اترقيت لرتبة البني آدم وده لوحده مؤشر كويس. لإبه بالظبط؟!! غمزتلها وقولت في اللحظة اللي خرجنا فيها من باب الأسانسير واتحركنا للجراش: لمستوى أصعب هتعرفيه في وقته. وقفت مكانها بتابعني بصدمة وعدم فهم فشاورتلها: اركبي عشان منتأخرش. ********
يا باشا من الناحية دي اتطمن، حبيبة مش هتكون لحد غيرك. رد بغضب: اومال ايه لزومه التأخير ده كله يا سعيد، وليه مقابلتش البت لدلوقتي ، أومال أنا بقبضك ليه وعشان خاطر إيه!!! خاف من شكل الراجل اللي قلب فجأة فبسرعة نطق بخوف: يا باشا الموضوع وما فيه إن ده دلع بنات والبت حبت تدلع شوية. ضيق عينيه بشك: يعني أفهم من كده إنك مهدتلها الموضوع؟!! ، وحبيبة عرفت كل حاجة! بلع سعيد ريقه وهو بيتكلم بنبرة مهزوزة:
أومال يا بيه طبعًا ورحبت وفرحت جدًا، دي كانت بتتنطط من الفرحة. الراجل إبتسامته وسعت ورجع يسأله بخبث وهو بيأكد عليه: يعني عرفت إنها هتتجوز رد سجون!! ، واللي متقدملها سبق وقـ.ــتل مراته قبل كده ودخل فيها السجن كمان! جسمه بدأ يعرق وهو ملاحظ نظراته المتسلطة عليه وده خلاه يحاول يتجنبها: عرفتها طبعًا كل ده، ومتقلقش هي قدرت اللي أنت عملته وقالت إن أي راجل مكانك كان عمل أكتر من كده عشان يدافع عن شرفه.
الراجل بدأ يظهر أنه اقتنع لما هز رأسه بلامبالاة وقال: نهايته متزودش كتير وحاول تنجز في الموضوع ده عشان خد أكتر من حجمه. متشيلش هم حاجة، أنا بعمل كل اللي عليا وأنا وأمها مش ساكتين خالص. افهم من كده إيه اللي معطلكم؟! اتنهد بقلق وهو بيحاول يدور على أي كذبة جديدة يهرب بيها المرة دي، ولما خطرتله قال بسرعة: أبوها، أبوها يا ييه راجل فقري ومش وش نعمة وإحنا بنحاول نمشي الدنيا عشان ميخربش الجوازة. رجع لغضبه تاني:
والله دي مشكلتك أنتَ اللي تحلها، أنا مش بديلك فلوس كل شوية عشان تيجي تقولي إن اللي معطلك سبب تافه زي ده، حاول متلعبش في الوقت الفاضي كتير عشان أنا ميتلعبش معايا. خلص كلامه وهو بيراقب ملامح سعيد المذعورة ببرود، وقرب منه قبل ما يمشي وهدده: بكرة زي دلوقتي هستنى منك رد، ولو الرد معجبنيش متلومش إلا نفسك. خرج الراجل واللي بمجرد ما خرج اتنفس سعيد بقوة وكأنه كان بيمو.ت، دخلت صباح اللي قربت من جوزها وهي بتسأله:
ده ايه اللي جابه هنا ده؟! رد بغضب: يعني مش عارفة هو جاي ليه؟! ، ما أكيد عشان المحروسة بنتك اللي من ساعة ما شاف صورتها وهو مش على بعضه. ابتسمت بإستخاف: وكان حد ضر.بك وقالك عشان تنقذ نفسك من الفلوس اللي مداينك بيها توريه صورة المحروسة! قال بتهرب وهو بيحاول يصرف نظره عن اللي ممكن يحصله: أهو اللي حصل، هي دي السكة الوحيدة اللي كانت قدامي وقتها وبنتك جمالها مش زي أي جمال، كنت عارف إنها تميمة الحظ اللي هتكتبلي حياة جديدة.
هزت رأسها بضيق وقعدت وهو قرب منها وقال بلهفة: بخصوصه، عملتي إيه معاها؟؟ ، قابلتها وكلمتيها؟!! اتنهدت بعصبية وهي بتفتكر مقابلة بنتها: اطمن قابلتها وكلمتها وبعد كل ده طردتني لما سمعت اللي رايحة لها عشانه، دي كمان بلغت الموظفين ميدخلونيش تاني، حبيبة عملت كل حاجة عشان تقفل الباب من ناحيتي. الرعب بان في عيون سعيد اللي بدأ يدخل في حالة صدمة: يعني إيه يا صباح؟؟! ، أنتِ بتهرجي؟!؟ ، عارفة الكلام ده معناه إيه!؟
، معناه إن عادل مش هيسمي علينا لما يعرف إن طول المدة اللي فاتت كنا بنضحك على عقله وده مش أي حد، ده سوابق! وفجأة أدركت صباح اللي وقعت فيه هي وجوزها، ورغم إن جوزها السبب الا إن عينيها بتتملي بالغل تجاه حد تاني خالص: كله منه هو السبب، هو السبب في اللي احنا فيه دلوقتي. خلصت كلامها وهي بتجري بسرعة وسعيد واقف مكانه بيناديها بعصبية: صباح!!! ، أنتِ يا ولية؟!؟ ****** إيه اللي وقفك هنا؟!!
كنت ببص للمكان اللي هشام وقفنا فيه بإستغراب واللي كان قدام كافيه شيك في طريق رجوعنا للشركة بعد ما خلصنا شغل، بس هو مردش ونزل من العربية وهو بيشاورلي بإبتسامة جميلة: انزلي... سألته بعدم فهم: أنزل فين؟؟؟ رد بلهفة واضحة استغربتها: هناخد قهوة، بيعملوا القهوة هنا حلوة أوي، تجربيها؟؟ راقبت لهفته بخوف جوايا واضح، أنا مش متعودة إن حد من الشركة يكلمني بالأسلوب اللي بقى بيكلمني بيه هشام ده، خاصًة لو كان هشام تحديدًا!
، ده غير الإهتمام اللي ظهر فجأة، واللي مش فاهمة الدافع منه إيه حقيقي. لا شكرًا مش عايزة، ممكن تطلع بقى عشان نمشي. رديت بهدوء، فمحبش يضغط عليا وقرر يدخل بعد ما قال: خلاص استنيني هنا. اتعصبت من عناده فبغضب نطقت اسمه: هشام!!! إلتفتلي بإبتسامة عريضة: حلو التغيير ده يا حبيبة، الله يديمها نعمة.
كان واضح على وشه امارات الصدمة زيي تمامًا لما استوعبت إني نطقت اسمه للمرة الأولى من غير ألقاب زي الحيوان وخلافه، هشام غاب جوا الكافيه شوية لحد ما لقيته خارج بقهوة تيك اواي ومدلي إيده وهو واقف برا قدام الباب من ناحيتي بيتكلم بنبرة دافية! خُدي جربيها وقولي رأيك، وقبل لا مش عايزة جربي تستمتعي شوية بحياتك بعيد عن الهجو.م ده! محبتش أبان قليلة الذوق بعد كل ده فأخدت منه القهوة ودوقتها فعلًا واللي كانت فعلًا
حلوة اوي زي ما قال: طعمها حلو! بصلي بإبتسامة ورد: كل حاجة من بعيد بنبقى خايفين نجربها، لحد ما بنقرر نقرب وساعتها بنكتشف إنها حلوة، زيك تمامًا كده! جملته هزتني وأنا حاسة إنه فهمني زيادة عن اللزوم فحاولت أهاجمه كعادتي: أنا شايفة إنك مشتاق للخناقات تاني، لو كده نرجعها؟ ضحك ورد بنفس الهدوء: القشرة اللي بتوريها للناس كلها دي، انسي إنها تأثر فيا. بصيتله بصدمة وسألته: أنتَ بتتكلم كده بناءً على إيه؟! شرب من القهوة وقال:
ده موضوع يطول شرحه، عندك وقت تسمعيه من بدايته لنهايته؟! بصيتله بشرود وأنا بحاول أفهم هو يقصد إيه وليه اتحول مرة واحدة كده، فضلت في حالة الصدمة دي لحد ما انتبهت لموبايلي اللي كان بيرن برقم علا واللي بمجرد ما فتحت عليها كان بتصرخ وهي بتعيط: إلحقيني يا حبيبة... خالو!! انتفضت في مكاني برعب بمجرد ما سمعت اسم بابا فسألتها برعب وبصوت مهزوز: فيه إيه يا علا وبابا ماله؟؟! خالو وقع... وقع ومبينطقش!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!