دخلت الشغالة على أختي وعريسها في صباحيتهم. وشافت منظر من أفظع ما يكون، ولقيناها نازلة تجري وتصرخ من غرفة العرسان. فسألتها أم العريس بفزع وقالت: "إيه اللي حصل؟ فردت الشغالة وقالت: "أنا لقيت العروسة واقعة في أرض الحمام. ولما حاولت أفوقها لقيتها... قاطعة النفس." انتفضت من مكاني أنا وأمي بمجرد ما سمعنا الخبر. وفضلت أمي تقول: "يلهوي... يلهوي استر يارب. مالها بنتي؟ وفي اللحظة دي صرخت في الخادمة وقلتلها:
"تعالي وريني مكان أوضتها بسرعة." وبالفعل، طلعت أجري على الغرفة اللي فيها أختي. ولقيت الخادمة أخدتني على غرفة فاضية مفيهاش أي حد. فسألت الخادمة بعصبية وقلت: "أختي فين؟ ردت الخادمة وهي بتشاور على حمام مرافق للغرفة وقالت: "في الحمام." فدخلت الحمام بسرعة. وكان البخار في الحمام كثيف جداً لدرجة إني مكنتش شايفة كويس. لكن... لما دققت النظر لقيت هند واقعة على أرض الحمام فعلاً. فاطلبت من الخادمة تساعدني إننا نخرجها من الحمام.
وبالفعل، خرجتها معايا ونيمناها على السرير. وحاولت أفوق أختي لكن فشلت. فبصيت على التسريحة بتاعتها لقيت زجاجة برفان. فجريت وجبت الزجاجة وشممتها وبرضه مفقتش. في اللحظة دي لقيت ماما جنبي ومخضوضة. وفضلت هي كمان تحاول تفوقها. لكن برضه فشلت هي كمان. فردت أم العريس وقالت: "أنا اتصلت بالدكتور عشان يجي يشوفها. البسوا العروسة هدومها بسرعة." وبالفعل، جبت هدومها ولبست أختي وسترت جسمها.
وفضلت أبصلها وأنا في حالة ذهول ومش فاهمة مالها؟ وإيه اللي حصلها؟ وبعد شوية وصل الدكتور. وبعد ما كشف عليها فضل واقف ساكت شوية وكأنه كان بيجهز الصيغة اللي هيقولنا بيها الخبر. فسألته أمي وقالت: "إنت وقفت ليه يا دكتور؟ متفوقها؟ رد الدكتور بأسف وقال: "للأسف. القلب متوقف تماماً. والحالة اتوفت." "البقاء لله." بمجرد ما سمعت الجملة اللي قالها الدكتور اتصدمت. وبصيت لأمي لقيتها بتلطم وبتقول كلمة واحدة وهي (لا)
وكأنها رافضة تصدق كلام الدكتور. فانحنيت على السرير اللي نايمة عليه هند وحضنتها. وأنا دموعي حاجبة الرؤية عن عينيا. وفضلت أكلمها وأقولها: "ردي عليا يا هند؟ إنتي مبترديش ليه؟ إنتي زعلانة مني عشان محضرتش فرحك؟ ولا زعلانة عشان الكلام اللي قولتهولك في الحمام؟ خلاص قومي أنا مكنتش أقصد. قومي عشان ابنك. قومي عشان أمك اللي ممكن تموت وراك. هو إنت هتسيبيني بجد؟ يعني لما ناديتي عليا عشان... أساعدك في حمام العروسة أنا كنت (بغسلك)
ومكنتش بدعكلك ضهرك؟ قومي يا هند أبوس إيدك." وفضلت أعيط وأنا منهارة. لغاية ما حسيت بإيد بتشدني. وسمعت صوت والدة العريس بتقولي: "ادعيلها بالرحمة يا مني." في اللحظة دي فقت لنفسي. وسألت أم العريس وقلت: "أنا عايزة أعرف إنتوا عملتوا إيه في أختي؟ قولولي... ابنك عمل إيه في أختي؟ أكيد ابنك هو السبب في موتها." ردت أم العريس بغضب وقالتلي: "اخرسي. قطع لسانك. متجيبيش سيرة ابني."
لما لقيتها بترد وبتشتمني بنفس لهجة الغطرسة والتعالي. في اللحظة دي رديت بغضب وتحدي وقلت: "أيوه ابنك مسؤول عن موت أختي. وأكيد هو اللي اتسبب في موتها. وأنا هبلغ عنكم البوليس وهحبسلك ابنك." وبعد ما أخدت أمي وكنت هخرج من الغرفة عشان أبلغ عنهم. لقيت اتنين رجالة من اللي بيشتغلوا في البيت بيعترضوا طريقي ويرجعوني تاني للغرفة عشان أقف قدام والدة العريس اللي أمرتهم يرجعوني. فسألتها وقلت: "إيه؟
عايزين تقتلوني أنا وأمي كمان ولا إيه؟ في اللحظة دي لقيتها غيرت نبرة صوتها وكلمتني بهدوء وقالت: "بلاش تظلمي ابني يا مني. وكفاية اللي هو فيه. أنا ابني استحالة يكون عمل حاجة في اختك ولا جه جنبها من الأساس." قلت: "ليه يعني؟ هو ابنك ملاك للدرجة دي؟ ردت والدة العريس وهي بتاخدني من إيدي لغرفة مجاورة لغرفة أختي وقالت: "لا... ابني مش ملاك. تعالي... هعرفك ليه أنا بقول إن ابني استحالة ياذي اختك."
فتحت باب الغرفة المجاورة ودخلتني فيها. واتفاجئت بشخص نايم على سرير في غرفة مجهزة تشبه غرفة العناية المركزة. وجنبه أنابيب أكسجين... وعاملين له تنفس صناعي. وكان واضح فعلاً من منظر العريس إنه استحالة يقدر يقف على رجله ولا يأذي حد فعلاً. بعد ما شفت المنظر رجعت لهدوئي تاني. وسألت الدكتور اللي كشف على أختي وقلت: "أمال إيه السبب في وفاة أختي يا دكتور؟ رد الدكتور مختصر وقال: "الحالة متوفية نتيجة سكتة قلبية."
"يعني الوفاة طبيعية." كلام الدكتور ومنظر العريس خرّسوني أنا وأمي اللي كانت منهارة. واستسلمنا لفكرة إن هند ماتت موتة طبيعية. وتمت الدفنة والجنازة كانت جنازة لائقة بزوجة إسلام بيه. وأثناء ما كنا بندفن هند، بصيت لأمي بغضب وكنت عايزة أقولها: "هو ده العريس اللي اخترتيه نصف عمر؟ عشان لما يموت وبنتك تورثه؟ أهي هي اللي ماتت. ولو كان حيلتها حاجة كان زمانه هو اللي هيورثها." لكن...
مقلتش ولا كلمة لأني أشْفِقْت على أمي وعلى الحالة اللي كانت فيها. المهم، بعد ما رجعنا أنا وأمي من الدفنة. روحنا لشقة أم عفاف جارتنا عشان نجيب حازم ابن هند. وأول ما حازم شافني جري عليا وقالي: "فين ماما؟ داريت دموع عنيا وقلتله: "ماما سافرت." قال: "سافرت ليه؟ قلت: "سافرت عشان تشتغل. أصل ماما... جالها شغل جميل هتاخد منه فلوس كتير أوي وهتجيب لك بيها لعب وأكل حلو وحاجات كتير أوي." حازم وسألني ببرائة وقالي:
"يعني ماما سافرت وسابتني لوحدي؟ قلبي اتوجع من سؤاله. وضمّيته لحضني وأنا بقول: "من النهاردة إنت ابني أنا. وهنلعب وناكل ونخرج ونعمل كل الحاجات اللي إنت بتحبها لغاية ما ماما ترجع. اتفقنا؟ ابتسم حازم وقالي: "اتفقنا." وبالفعل، قررت إني أشيل الهم والمسؤولية اللي أختي هند كانت شايلها. وكنت بحاول على قد مقدر أعوّض حازم عن حنان أمه عشان ميشعرش بافتقادها وأعوضه عنها.
وبالفعل خرجت واشتغلت في محل ملابس عشان أقدر أجيب فلوس لأكلنا أنا وأمي وحازم. وكمان جبت لبس لحازم وكنت بفرح لما أشوف الفرحة في عينيه وكأني شايفة هند وهي فرحانة إن ابنها مش ناقصه حاجة. ومرت الشهور على كده. لغاية ما في يوم وأنا راجعة من الشغل لقيت رسالة على باب الشقة عندنا. ولما فتحت الرسالة لقيت مكتوب فيها الآتي: "هند اتقتلت. والسر عند السواق." اتصدمت أول ما شفت الرسالة وجريت على ماما عشان أقولها على الرسالة.
لكن قبل ما أتكلم معاها ولا أوريها الرسالة، اترددت وخفت أتسبب في وجعها تاني. لأن أمي من يوم ما هند ماتت وهي صحتها في النازل. فاخفيت أمر الرسالة عن أمي. وفضلت أفكر بيني وبين نفسي: "ياترى مين بعتلي الرسالة دي؟ وبعتهالي ليه؟ وإزاي مكتوب في الرسالة إن هند اتقتلت؟ ده الدكتور قال إن الوفاة طبيعية؟ وفضلت طول الليل أفكر في الرسالة الغريبة دي. ولما جه الصبح قلت لنفسي:
"معنى إن اللي بعت الرسالة بيستشهد بالسواق يبقى هو عارف إن هند أختي اتقتلت فعلاً. والسواق عارف الحقيقة. ولو فعلاً هند ماتت مقتولة يبقى أنا لازم أبلغ البوليس عشان دم أختي ميضعش هدر." ولقيتني برضه بقول: "لازم أوصل للسواق لأنه أكيد هيبقى عنده الحقيقة." وبسرعة خرجت في ميعاد شغلي لكن مروحتش على الشغل. ولقيتني بركب وبروح على بيت العريس اللي ماتت فيه أختي.
وبمجرد ما وصلت عند البيت فضلت أبص على العربيات اللي قدام البيت عشان أعرف أنهي عربية بتاعة أهل العريس. لكن للأسف أنا مكنتش أعرف عربيتهم شكلها إيه ولا شكل السواق بتاعهم. فا فكرت إني أروح أسأل البواب اللي عندهم عن السواق. لكن إزاي هسأل البواب؟ ده يعرفني كويس. وكان الحل هو إني أخترع أي حجة أقابل بيها السواق. فروحت للبواب وقلتله: "سلام عليكم يا حاج. إنت فاكرني؟ رد البواب بعد ما استحضر الذاكرة وقالي:
"أيوه طبعاً فاكر حضرتك. إنتي أخت المرحومة مرات إسلام بيه. اتفضلي أوصلك للهانم؟ قلت: "لأ لأ شكراً. أنا مش عايزة الهانم. أنا جاية هنا عشان في حاجة ضاعت مني لما ركبت مع السواق بتاعكم وجاية أسأل عليها. ممكن أعرف فين السواق؟ بصلي البواب شوية وبعدين قالي: "السواق لسه ماشي بالعربية وراح المطار يوصل حد من قرايب الست هانم. تقدري تستنيه." قلت: "لأ استنى إيه بقى؟ أنا عندي شغل." وفكرت شوية ولقيتني بقوله:
"اسمع. أنا هديك رقم الموبيل بتاعي. أول ما السواق يرجع قوله يتصل بيا ضروري." رد البواب بعد ما أخد رقم موبايلي وقالي: "من عنيا حاضر." ورجعت بعدها على الشغل. وبالرغم من إني سمعت شوية كلام يضايق من صاحبة المحل بسبب التأخير. لكن... مركزتش مع كلام صاحبة المحل. وكان كل اللي شاغلني إني أتأكد من اللي قرأته في الرسالة. ورجعت لشغلي وفضلت منهمكة في شغلي طول اليوم لغاية ما خلصت شغل بالليل.
وأثناء ما كنت راكبة الميكروباص ومروحة لقيت موبايلي بيرن. وكان على الموبيل اتصال من رقم غريب. فا فتحت وقلت: "الو." ورد المتصل وقال: "أيوه يا فندم. أنا السواق... اللي حضرتك كنتي بتسألي البواب عليه النهاردة الصبح." قلت: "أيوه أهلاً بيك. أنا فعلاً كنت عايزك ضروري لو سمحت." وسألته وقلت: "ممكن أقابلك؟ رد السواق وقالي: "طبعاً تحت أمرك في أي وقت." قلت: "ممكن أقابلك دلوقتي لو سمحت؟ رد السواق وقالي:
"حددي مكانك وأنا أجلك بالعربية." وبالفعل، قلتله على المكان اللي أنا واقفة فيه. ولقيته بيقولي: "أنا في مشوار قريب من المنطقة اللي إنتي فيها وربع ساعة هتلاقيني عندك." قلت: "تمام." وقفت أنتظر وفضولي هيقتلني عشان أعرف إن كان السواق هيأكد فعلاً على المعلومة اللي في الرسالة؟ ولا إيه؟ وفي أثناء ما كنت شاردة بذهني، فوقت على ضوء كشاف قوي لسيارة جاية قدامي. لكن مقدرتش أفتح عيني من قوة الضوء ولا أشوف مين اللي في السيارة.
وفجأة توقفت السيارة وانطفئ النور ونزل منها شخص. ولما اقترب مني افتكرت إني شوفتة قبل كده. "أيوه... ده كان أحد الرجلين اللي حاولوا يمنعوني من الخروج يوم وفاة هند." "يبقى ده فعلاً السواق بتاع الهانم." فا قربت منه وسألته وقلت: "إنت السواق؟ بصلي الرجل ولقيته بيقرب مني وهو بيتحقق من شكلي وبيسألني هو كمان وبيقول: "إنتي اللي اتصلتي بيا؟ قلت: "أيوه. إنت مش فاكرني؟ رد السواق وقالي:
"أنا فاكرك طبعاً. بس الدنيا ليل وأنا مشوفتكيش غير مرة واحدة قبل كده." وفي اللحظة دي قررت أفاجئه بسؤال غير متوقع عشان أشوف رد الفعل على وشه. فا قلت: "إنت اللي قتلت أختي؟ صح؟ رد السواق مستنكراً وقال: "قتل إيه؟ اللي بتتكلمي عنه؟ يا ست الله لا يسيئك. إنتي جاية تلبسيني مصيبة ولا إيه؟ قلت:
"عموماً الشخص اللي قالي المعلومة عنده الدليل على كلامه. وجاي بكرة الصبح تحت البيت عندي عشان يديني الدليل. وبمجرد ما أمسك الدليل هبلغ عنك البوليس." رد السواق وهو بيديني ضهره وبيستعد للمغادرة وقال: "اتكلي على الله يا ست. ربنا يكفينا شرك وشر الناس اللي بترمي بلاها." وبعد ما مشي فضلت واقفة أنتظر رد فعله بعد كده. أنا طبعاً مكنش معايا دليل ولا كان في حد جاي تحت البيت. بس أنا قولته كده عشان أشوف إيه رد فعله.
لأن لو السواق كان قتل فعلاً أو حتى متورط في القتل هيحاول يمشي ورايا ويعرف بيتي وهيجي تحت البيت عشان يتأكد من كلامي. ولو ده محصلش ومهتمش بكلامي يبقى السواق بريء واللي بعت الرسالة حد بيتبلى عليه. المهم، روحت البيت. وبعد ما دخلت الشقة وبعد ما اطمنت على حازم ابن اختي واتكلمت مع ماما شوية. وبعدها دخلت نمت. والصبح قمت من النوم في ميعاد شغلي. وقفت في الشباك ومن خلف الستارة فضلت أراقب الشارع قبل ما أنزل.
لكن مشوفتش السواق تحت البيت. فا نزلت لشغلي ووقفت أنتظر الميكروباص كالعادة. لكن قبل ما الميكروباص يجي اتفاجئت بعربية الهانم وجواها السواق. وقفت جنبي. ولقيت السواق بيقول: "إنتي ظلمتيني. ربنا وحده اللي عالم إني مقتلتش أختك ولا قتلت أي حد. ولو عايزة تعرفي أختك حصلها إيه... اركبي وتعالي معايا." بعد ما سمعت كلامه اتصلبت قدامه ومبقتش عارفة أرد أقوله إيه. لكن لقيتة صرخ فيا وقالي:
"بقولك اركبي عشان تعرفي الحقيقة. ولا بس فالحة تتهمي الناس بالباطل؟ طبعاً أنا اتأكدت من متابعة السواق ليا إنه متورط في موت أختي بشكل أو بآخر. وممكن يكون عايز يخطفني دلوقتي عشان هو فاهم إني معايا دليل إدانة ضده. يعني أنا لازم أهرب فوراً. فا بصيتله بغضب وقلت: "اسمع يا اسمك إيه إنت. إنت لو مش هتمشي من قدامي دلوقتي أنا دقيقة كمان وهصرخ وألم عليك الناس." وكنت همشي وكنت فاكرة إنه هيخاف ويمشي. لكن...
السواق فاجئني بجملة خلتني وقفت تاني. والجملة هي: "اختك لسه عايشة." استوقفتني الجملة ولقيتني بسأله بذهول وقلت: "إنت بتقول إيه؟ رد السواق وقال: "اللي سمعتيه. أختك لسه عايشة." قلت: "لكن... قال: "أختك في الزجاجة." قلت: "زجاجة؟ إيه الهبل اللي إنت بتقوله ده؟ رد السواق وقالي: "ده مش هبل. واللي بقولهولك ده هو الحقيقة. ولو عايزة تتأكدي تعالي معايا." فوقفت متنحة من الكلام اللي سمعته ومردتش عليه. فسألني: "هتيجي معايا ولا أمشي؟
قلت: "هنروح فين؟ قال: "هثبتلك كلامي وتشوفي بعينك." ولقيت نفسي بركب مع السواق عشان أتأكد من كلامه. ياترى كلامه صدق وهند عايشة فعلاً؟ ولا دي تخاريف اللي هو بيقولها؟ وبدون تفكير دخلت قعدت جنبه في العربية. لكن قبل ما يطلع بالعربية لقيتة بيحط على راسي شيء شبيه بالكيس القماش عشان يحجب عني الرؤيا. وفضل ماشي بالعربية مسافة كبيرة. وبعد فترة وقف العربية ولقيته بيقولي انزلي.
ولما نزلت لقيت نفسي في منطقة بعيدة عن المساكن ومفيهاش غير كام مبنى مهجور يتعدوا على الصوابع. بجانب المبنى اللي وقفنا قدامه بالعربية. وفي اللحظة دي ندمت إني جيت معاه لأني شكيت في نواياه. وكنت هطلب منه إنه يرجعني مكان ما جابني. لكن... السواق فتح الباب وقالي: "انزلي." وبالفعل نزلت من العربية ولقيته بيشاورلي على الباب الحديد الصغير اللي في المبنى. بصراحة أنا مكنتش قادرة أحدد المبنى ده عبارة عن إيه.
لأنه كان مبنى قديم مفيش فيه شبابيك ولا بلكونات. ومفيش أكتر من باب حديد صغير وسلم حديد على المبنى من بره. وبالرغم من المشهد المخيف كان في حاجة بتقولي كملي وادخلي. وبالفعل دخلت من الباب الصغير. ولقيت السواق بيستوقفني وبيقولي: "اسمعي." قلت: "نعم." قال: "اللي هتشوفيه وهتسمعيه عايزك تنسيه قبل ما تخرجي من هنا... مفهوم؟ قلت: "حاضر." بصلي السواق وقالي: "دلوقتي تعالي معايا." ودخلني لغرفة فيها تلفزيون وقالي:
"اقعدي قدام الشاشة دي بدون ما تتكلمي." وفضلت قاعدة أنتظر أشوف آخرتها معاه. وفجأة بعد ما الشاشة اشتغلت شوفت العجب. لأني شوفت في الشاشة أم العريس وهي ماسكة زجاجة في أيديها وبتتكلم مع شخص شكله غريب أوي. كان شكل الراجل وحركاته شبيه بالسحرة. وبعد ما تعمقت في الفيديو اتأكدت إنه (ساحر) فعلاً. والأغرب إني شوفت أم العريس في الفيديو وهي بتقوله: "اديني نيمت هند زوجة ابني... ووهمت الجميع إنها ماتت...
ودفناها زي ما قولتيلي. قولي بقى إنت هتعمل إيه؟ وده هيفيد إسلام ابني في إيه؟ رد الساحر وهو بيشاور على الزجاجة اللي في أيديها وقال: "أنا سخرت الجان وأمرتهم يحطوا زوجة ابنك في الزجاجة." ردت أم العريس وقالت: "أيوه يعني أنا ابني استفاد إيه من حبستها في الزجاجة دلوقتي؟ رد الساحر وقالها: "ابنك لو استنشق هواء من الزجاجة اللي فيها زوجته لمدة سبع أيام هتلاقي ابنك قام من مرضه وبقى... سليم معافى وصحته هتبقى أقوى من أي شاب سليم."
ردت أم العريس وقالتله: "طيب طمني قلبي واديني دليل على كلامك." في اللحظة دي أخد الساحر من أيديها الزجاجة اللي فيها هند وحطها على وجه ابنها المريض وقربها من أنفه. ورد الساحر كلمات مش مفهومة. لغاية ما خرج صوت حريمي شبيه بصوت هند من فم إسلام. وفضل إسلام يتكلم بصوت امرأة وقال: "أنا هبقى كويس يا أمي اطمني." في اللحظة دي أم إسلام صرخت وقالت: "ابني اتكلم أخيراً بعد شهور من الغيبوبة اللي كان فيها. أحمدك يارب."
وسألت أم العريس الساحر وهي فرحانة ومتحمسة وقالت: "ينفع أعقد قرانه على عروسة تانية عشان صحته تبقى أقوى؟ ويقوم قبل أسبوع؟ رد الساحر وقال: "أوعي تعملي كده. لو اتجوز واحدة تانية هيتقلب السحر عليه وهيموت بمجرد ما يتكتب الكتاب." ردت أم العريس وقالت: "خلاص أنا هسمع كلامك واللي تؤمر بيه." رد الساحر بحسم وقالها: "من هنا ولمدة أسبوع لازم إسلام يستنشق من الزجاجة وإلا التعويذة هتفسد ويبوظ كل اللي عملناه." ردت أم العريس وقالت:
"طلباتك أوامري وكل اللي قولته هنفذه." وانصرف الساحر. وخلص الفيديو وأنا فضلت واقفة مذهولة ومش مصدقة اللي شفته وسمعته. وفضلت أقول لنفسي: "هو أنا بحلم ولا دي حقيقة؟ وبصيت للسواق وسألته وقلت: "إيه اللي في الفيديو ده؟ رد السواق وقالي: "أنا هفهمك." وبدأ السواق بالشرح وقال: "إنتي لما اتصلتي بيا امبارح وقولتيلي... إن السواق قتل أختك. شكيت إن يكون سعيد زميلي هو اللي قتلها." وهنا استوقفت السواق وسألته وقلت:
"هو في أكتر من سواق عند الهانم؟ رد السواق وقال: "أيوه. إحنا اتنين سواقين عند الهانم." وكمل السواق الشرح وقالي: "المهم...
روحت لسعيد وزنقت عليه في الكلام عشان أعرف إن كان متورط في موت أختك. ولما ضيقت عليه الخناق لقيتة شغل الفيديو ده. وقالي إن الست طلبت من سعيد السواق يروح للساحر ويجيبه عندها البيت. وساعتها سعيد الفضول أخده وحب يعرف الست هانم عايزة الساحر في إيه. فا علق كاميرا مراقبة في شنطة الساحر وهو بيوصل للساحر شنطته. وبعد ما الساحر مشي فرغ سعيد الكاميرا واتفاجئ بالفيديو ده. فا جيبتلك الفيديو عشان متظلميش حد وتتّهميه بالباطل. وكمان عشان تعرفي أختك فين."
قلت: "يعني هند عايشة بجد؟ أنا مش مصدقة." ومن فرحتي فضلت أهرتل بالكلام وقلت: "أنا لازم أروح أقول لماما وأفرحها. لاء أنا هروح أبلغ البوليس في الأول عن اللي أنا عرفته." اللحظة دي رد السواق وقالي: "إحنا اتفقنا على إيه؟ مينفعش تقولي لأي حد على اللي عرفتيه دلوقتي. لأنك كده هتعرضي حياة أختك للخطر وهتعرضيني أنا وزميلي للفصل وقطع عيشنا وممكن نتورط في الجريمة ونتبهدل." قلت: "يعني إيه؟ هسيب أختي كده؟ رد السواق وقالي:
"أنا ممكن أساعدك ونخلص أختك من اللي هي فيه بدون ما تعرضينا للأذى. معاكي؟ فكرت في كلامه شوية وساعتها اتأكدت إنه إنسان طيب لأنه أثبتلي إنه بريء فعلاً من قتل هند. وبصراحة أنا ارتحتله وحسيت إنه ممكن يساعدني فعلاً. فسألته وقلت: "إنت اسمك إيه؟ قال: "اسمي... أشرف." قلت: "وهنخلص هند إزاي يا أشرف؟ رد أشرف وقال: "هقولك بس ركزي معايا." قلت: "ماشي قول." رد أشرف وقال:
"على حسب الكلام اللي سمعته من الساحر فهمت إن مفيش حل للخروج من المصيبة دي غير بحل واحد." قلت: "إيه هو؟ رد أشرف وقال: "الحل إن إسلام (يموت) قلت: "يلهوي. إنت عايزني أمسك سلاح وأقتل إنسان؟ رد أشرف وقال: "إنتي هتقتلي إسلام فعلاً لكن... مش بالسلاح." قلت: "أمال هقتله إزاي؟ رد أشرف وقالي على اللي في دماغه. وبصراحة اتصدمت من وسيلة القتل. عارفين أشرف عايزني أقتل إسلام إزاي؟ لو عايز باقي الرواية صلي على رسول الله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!