حط حازم ايده بسرعه على بوقها قبل ما تفضحـه، وقال: هششش، اهدي، انا مش شارب حاجة خالص. بعد ايده ببطئ، فقالت شمس بتعجب: طب إيه الريحة الوحشة دي؟ قلع حازم التيشرت بتاعه ورماه بعيد، وقعد جنبها واخدها في حضنه باشتياق، وقال: دي ريحة مشروب اه، بس مش بتاعي.. انا كنت بتمشي في الحارة وفجأة لقيت واحد سكران وفي ايده قزازة مشروب ووقع عليا، اتدلقت القزازة على التيشرت بتاعي.
تهدت شمس براحة، لأنها افتكرته شرب، رغم إنه عمره ما عملها أو حتى شرب سيجارة في حياته. بصت شمس على ملامحه الهادية، غير ملامحه الغاضبة اللي طلع بيها من هنا، فقالت بأسف: أنا آسفة يا حازم لو زعلتك مني. ضمها حازم أكتر وقال: أنا مهما أزعل أتعصب، بس في حضنك بتتبخر كل زعلي وعصبيتي، كمان لأن قربك من قلبي يا شمسي هو الدوا لكل همي وزعلي وحزني من الدنيا كلها. ابتسمت شمس على حب حازم الكبير ليها، بس تغير لونها للأحمر من الكسوف،
لما سمعته بيقول بخبث: وكمان البوسة منك بتسكرني، أحسن من أي مشروب، ها؟ فين بوسة الصبح اللي ضاعت عليا؟ والا فاكرة إني نسيت يا حبيبي. بعدت شمس بكسوف منه: نفسي أعرف إنت إزاي عندك كمية قلة أدب دي كلها معايا أنا بس، وقدام الناس محترم أوي. ضحك حازم وقرب منها، با*سها بشوق، بوسة طويلة، وبعد وهو بياخد نفسه وقال: أنا محترم قدام الناس، بس انتي غيرهم كلهم يا شمسي، لأني مش بقدر أسيطر على مشاعري قدامك يا قلبي.
قربت تاني شمس وحضنته بكسوف، وهو ابتسم وحضنها بقوة. نام بسلام لأنه مش بيقدر ينام غير في حضن شمسـه. *** في مكان تاني، في القصر الكبير، دخل بغضب وهو بيتوعد لكل حاجة، فجأة لقاها قدامه. مريم ببسمة: أهلاً يا كمال، نورت بيتك كله. كمال بضيق: ده مش بيتي، وأنا هنا بس عشان آخد بنتي وأمشي من هنا فوراً، وللأبد. مريم بقلق: بس يا كمال، ده كمان بيتك وبيت بنتك فيروز، ده حقها من أمها. رد كمال بغضب:
أنا مش عايز منكم حاجة، كفاية اللي حصل معايا بسببكم انتوا، أنا عايز بنتي بس. فيروز، تعالي يا حبيبتي. فيروز كانت في غرفتها، أول ما سمعت صوت باباها جرت على تحت بسرعة وحضنته. فيروز: بابا، وحشتني أوي، كنت فين الوقت ده كله؟ مسح كمال على شعر بنته بحنية: كنت في شغل مهم يا حبيبتي، بس خلاص جيت آخدك معايا على طول. فرحت فيروز أوي، لأن مامتها متوفية وباباها كان بعيد عنها فترة طويلة، عشان كده فرحانة أوي بوجوده جنبها: بجد يا بابا؟
أنا فرحانة أوي، إمتى نمشي من هنا؟ رد كمال: حالا يا قلبي، نمشي من هنا. كمال أخد ايد بنته بتملك وكان هيخرج، بس وقف على صوته. مراد بغضب: على فين العزم يا زوج عمتي؟ بص عليه كمال بضيق: أنا ماشي ومش عايز حاجة منكم غير بنتي بس. تقدم منه مراد وهو بيبص على فيروز بخوف يخسرها وقال: لأ، مستحيل تاخدها، لأنها تبقى... وقف فجأة لما مسكت ايده أمه وقالت: كمال، تقدر تاخد بنتك وتخرج براحتك، ده حقك طبعاً.
بص عليهم كمال بضيق، وأخد بنته وطلع بسرعة من القصر كله. بص مراد في أثرهم بغضب: إنتي إزاي تسمحي له ياخدها كده يا ماما؟ وهي تبقى... قاطعته مريم بهدوء: عارفة يا ابني، بس مش وقته الكلام ده، أنا عارفة كويس هو رايح فين دلوقتي، فمتقلقش، هنروح نجيبها منه تاني، أوعدك بكده. تهدج مراد بضيق وخرج من القصر كله لمكان تاني عشان يرتاح. *** وفي شقة حازم، كان الكل متجمع لكتب كتاب أدهم وحبيبة. دخل حازم ومعاه المأذون:
اتفضل يا مولانا هنا في الصالون. دخل المأذون والكل قاعد، حسام ومراته وبنته حبيبة، وجنبها، أو بالأصح في حضنها، أدهم اللي أول ما شافها لزق فيها زي مامته، وشمس وحنان في المطبخ بيحضروا الضيافة والعصير. قعد المأذون وفتح الدفتر بتاعه وقال: نبدأ بسم الله، أين هو العريس والعروسة؟ قعد حازم جنبه وشاور على أدهم وحبيبة: هما دول يا مولانا، العريس والعروسة. حسام كان قاعد على أعصابه حرفياً من أدهم ومن عمايله،
والمأذون انصدم من شكلهم: استغفر الله العظيم، كيف يقترب منها هكذا وهي لم تصبح حلاله بعد. ضحك حازم وقال بخبث: أصله بعيد عنك مش متربي يا مولانا. خلص كلامه وهو لسه بيضحك، فبص عليه حسام بضيق، وكان نفسه يقف وياخد بنته ويخرج فوراً، بس المشكلة إنه مضطر يستحمل، لأن بنته هي السبب. خلص كتب الكتاب الحمد لله، وقام المأذون بضيق من المكان، وكأنه قاعد في جهنم، وخرج بسرعة. فقرب حازم من أدهم بخبث وقال:
ألف مبروك يا أدهومي، ألف مبروك يا مدام حبيبة، بقيتي حرم أدهم السنغاري. ابتسمت حبيبة بسعادة، كأنها فرحانة أوي بالجواز ده، وقالت بكسوف: الله يبارك فيك يا أستاذ حازم. دخلت شمس وحنان وقدموا الضيافة للمناسبة، وحسام قام بعدها بضيق هو ومراته وقال: تمام كده، بس زي ما قلت، أدهم يخف ويطلق بنتي فوراً، وإلا أنا أعرف أتصرف كويس. رد حازم:
تمام يا باشا، طبعاً على كلامنا، تقدر تتفضل، وإحنا كمان، عشان نسيب العرسان مع بعض بقى، والا إيه. خلص كلامه وغمز لأدهم، وخرجو كلهم. فبعدت حبيبة عن أدهم بكسوف: أنا هحضر العشاء، أكيد جعان أوي، ولازم تاخد الدوا كمان. سابته ودخلت المطبخ تحضر الأكل، وبعد شوية فزعت فجأة لما سمعت صوت حاجة بتتكسر بره، فجرت بسرعة وخوف على أدهم، بس وقفت مصدومة وعنيها وسعت بخوف لما لقيته...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!