الفصل 20 | من 22 فصل

رواية عصافير الغرام الفصل العشرون 20 - بقلم تسنيم محمود

المشاهدات
19
كلمة
4,727
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

أيهم قاعد مع عدي ومركز في حاجة لافتة نظره ومش قادر يفسرها. عدي بيتكلم وأيهم ولا الهوا. عدي: يابني فينك بكلمك؟ أيهم بانتباه: هاااه.. عدي: هاااه إيه؟ مالك؟ أيهم: استنى شوية. قطع أيهم اندماج هذان العاشقين الولهانين وهو يهمس لحمزة بصوت خافت: حمزة الصحافة مالية المكان! نظر له حمزة وهو لا يعرف ما سيقول، فهو الآن حياته في خطر ولا يريد أن يحدث لمعشوقته مكروه. همس بصوت واطي وهي ترى علامات التوتر تزين وجهه: مالك يا حمزة؟

حمزة بابتسامة جذابة: أنا كويس يا روحي. همس بكسوف من نظرات الناس اللي هتطلع عليهم: كفاية؟ حمزة: أوك. جلست همس بجانب مليكة وهي تشعر بالخجل الشديد. مليكة: إنتي كويسة يا همسة؟ همس باندفاع: لا مش كويسة خالص. مليكة بعدم فهم: إيه؟؟ عدي جه عليهم: قاعدين كده ليه؟ همس بابتسامة: نعمل إيه؟ عدي: مش عارف... فرح خنقة مش كده؟ مليكة ضحكت: عقبالك يا أبيه. عدي: هروح أخطب بكرة، هتيجي معايا؟ مليكة بفرحة: طبعًا. عدي ضحك: هبلة يا كوكي.

مليكة: ميرسي. همس: تعرفي مين العروسة؟ مليكة بضحكة طفولية: آه فاطمة صاحبتك. عدي بغمزة: اللي فاهمني. حمزة: مبروك يا صاحبي. سامر ولسه حاضنه وبيتكلم في ودنه: الله يبارك فيك يا غالي... مالك مش على بعضك ليه؟ حمزة: لا ولا حاجة، متشغلش بالك.. إنت عريس خد يومك وعيش اللحظة. شذا بخفوت: أيهم إنت ياد يا أيهم. أيهم: ربنا يرحمنا برحمته من طولة لسانك يا شيخة.. إيه عايزة إيه؟ شذا: غير الأغاني المقرفة دي.

أيهم ضحك: بالنسبة للصحافة والإعلام والوزرا والناس دي؟ شذا بغضب وضيق: يادي القرف. كان الفرح جميل للغاية.. انتهى وعاد الكل إلى منازلهم. في فيلا سامر. سامر بفرحة: ادخلي برجلك اليمين يا عروسة. دلفت شذا للداخل بخجل. سامر بخبث: إيه يا قلبي فين شذا بتاعت زمان؟ شذا بتحدي: موجودة متقلقش عليها. سامر بيقرب أوي وعلى وجهه ابتسامة خبيثة: تعالي بقا قوليلي كنتي بتنكدي على مين في فترة الخطوبة؟ شذا بترجع لورا: قلبك أبيض يا سيموو.

سامر بمكر: دلوقتي بقيت سيمو! رجعت شذا للخلف بخطوات متعثرة وكأن الغرفة التي تشبه الصرح أصبحت أصغر من الحجر والتصقت بالحائط: هصوت وألم عليك الناس. سامر بحب وحاوطها بين ذراعيه وبين الحائط: هتقوليلهم إيه يا حبيبتي؟ شذا بتوتر وكسوف ووشها أحمر من شدة الخجل: متحرش! سامر برق عينيه من قوة الصدمة: إيه؟ شذا: يلا ابعد. سامر بعد عنها وهو بيخبط كف على كف: أنا هروح أغير هدومي في الحمام وإنتي غيري هنا. شذا: طيب ياخويا.

سامر مش مصدق نفسه من كتر الصدمات اللي بتنزل عليه، دخل غير هدومه... وطلع كانت لسه بالفستان. سامر: إيه مش هتغيري؟ شذا: لا هنام بالفستان!! شكله عاجبني أوي. سامر وهو يتجه ناحية السرير واستعد للنوم: براحتك. في فيلا العسيلي. انتشر خبر زواج حمزة بسرعة الصاروخ.. أصبح تريند. اتشل تفكيره وظل مثل المجنون يكسر أي شيء أمامه. أيهم: حمزة اهدى شوية. حمزة: فيه حاجة غلط في الموضوع ده. أيهم: أقولك حاجة بس ما تتعصبش بالله عليك.

حمزة قعد ووضع يديه تحت رأسه ينظر للفراغ بنظرات توعد لذلك الحقير الذي فعل شيئًا كهذا: اممم. أيهم قعد جنبه: أنا شايف إن حمدي ده كله على بعضه غلط. اعتدل حمزة في جلسته ونظر له بذهول من دهاء أخيه لأنه كان يفكر بنفس الموضوع. أيهم وقف رايح جاي يربط الأحداث ببعضها قائلاً في سره: حمدي حمدي حمدي! حمزة: الواد اتجنن.. أيهم يا بابا إنت معايا؟ أيهم بحركة سريعة قفز

على الكنبة وقعد جنب حمزة: بص اديني يوم واحد وأنا أجيب لك اللي عمل كده وأكد خبر جوازك من همس تمام؟ ولو عايز أجيب لك مصطفى الخواجة بنفسه! حمزة ضحك على أخيه المجنون: أيهم حبيبي إنت مجنون صح؟ أيهم مركز في الحاسوب: لأ والله عاقل جدًا. حمزة: إيه اللي هيجيب حمدي الفرح أصلاً وبأي صفة؟ أيهم بتفكير: مش عارف. حمزة: بقولك إيه. أيهم: اممم. حمزة: عملت اللي قولتلك عليه؟ أيهم ببراءة مصطنعة: آه والله دا أنا بريء وبسمع الكلام.

حمزة: يخرب بيت قلشك الرخم ده. أيهم بضحك: تسلم لي يا زومي. بعد ساعتين... حمزة طلع أوضته ينام وأيهم قاعد سرحان وحاسس إن دي قضية وهو لازم يلاقي لها حل، هو ما اتعودش أبدًا إنه يطلع خسران. في فيلا سامر. شذا بتأفف: ياربي طب أنا مش عارفة أنام بالفستان الغلس ده. بتحاول توصل لسوستة الفستان ومش قادرة... سامر نايم على السرير وهيموت على نفسه من الضحك. بتهزه بخفة: سامر إنت ياد.. يووه بقا سااااامر. سامر بيحاول

التحكم بنفسه من الضحك: _دخلت الحمام وهي بتعيط. اتفزع سامر من عياطها وخبط على باب الحمام: شذا حبيبتي مالك؟ شذا ببراءة وعياط: مش عارفة أفتح السستة، نادي ماما مروة (والدة سامر) سامر بعدم استيعاب لما تقوله تلك المجنونة: أنا جوزك على فكرة. شذا: لا إنت مش جوزي وهتطلقني دلوقتي. سامر بضحك: حاضر يا قلبي نتجوز الأول وبعدين نفكر في الطلاق، أوك؟ شذا: أوك.. يلا دخل إيدك بس. دخل إيده وفتح لها سستة الفستان ورجع ينام.

شذا غيرت هدومها لبجامة بيبي بلو وفردت شعرها وكانت جميلة أوي. شذا: إنت يا رخم.. إنت ياد يا سامر. سامر بيمثل النوم: اممم. شذا: بطل رخامة بقا.. قوم. سامر: عايزة إيه؟ شذا: هنام فين؟ سامر: والله السرير كبير ويساع من الحبايب ألف. شذا بغل: بارد. اعتدل سامر في جلسته ونظر لها بذهول من جمالها: احمممم مش هنصلي؟ شذا: آه يلا. لبست إسدالها وصلوا مع بعض. خلصوا.. ضمها سامر لحضنه بحب وعشق ودفن رأسه في

عنقها وهو يهمس لها بجنون: بحبك يا شذا. شذا: وأنا كمان بحبك أوي. سامر: يلا ننام؟ حملها بين يديه ووضعها على السرير برقة... وهي استسلمت له ولعالمه الخاص. عند همس. هي وعدي لسه مناموش وبيعيدوا ذكريات الماضي.. قاعدين فوق سطح العمارة مثلما كانوا يفعلون وهم صغار. همس: بس تصدق أفلام هندي. عدي ضحك: ليه؟ همس: مش عارفة معرفناش بعض إزاي يعني دول عشر سنين بس. عدي: امم بصي يوم ما خبطي فيا إنتي مرفعتيش وشك تبصي لي...

قعدت مدقق فيكي كتير أوي بس مكنتش مصدق نفسي. همس بحزن وكسرة: مكنتش مصدق إن أختك ممكن تشتغل خدامة صح؟ عدي زعق: بطلي كل شوية تقولي خدامة.. إنتي إيه مبتزهقيش؟ مفيش شغل عيب أو حرام بس كان صعب العقل يقتنع بسهولة كان لازم دليل قاطع. همس بحزن: عندك حق. عدي: أنا لاحظت يوم ما رحت معاكي عند ماما إن الحالة المادية كويسة فليه نزلت الشغل ده؟

عيطت همس بحرقة: ع.. عشان م.. مكنش ليا ضهر ولا سند يا عدي.. كنت بخاف أنام في البيت كنت عايزة شغل أقعد فيه أكتر وقتي عشان مش عايزة أروح. عدي حضنها بحنان وهو مستغرب بكاءها بهذه الطريقة: أنا أخوكي أمانك وضهرك وسندك يا قلبي بس الظروف كانت أقوى مننا. همس ومازالت تبكي بشهقات: ربنا يبارك فيك يا عدي ويخليك ليا يارب. عدي: طب بتعيطي ليه دلوقتي؟ همس ببكاء وصوت متقطع: عشان عمو حمدي كان بي.. حاول يلمسني.

اتصدم عدي من اللي بيسمعه واغمض عينيه بغضب وهو يتوعد لذلك الوغد ولكن هو غير مندفع بالمرة ويتأنى في كل خطوة يأخذها: اهدي يا همس متخافيش. ثم أكمل بتنهيدة: وطبيعي ماما مش مصدقة. نظرت له همس ببراءة والدموع تسيل على وجهها بهستيريا: نكمل بكرة. ضحك عدي: ماشي. همس: طب عايزة أسأل سؤال. عدي بضحك: إيه الاحترام ده يابت أنا لسه عدي بتاع الضرب بتاع زمان هههههه. همس ضحكت جامد ومسحت دموعها: حبيبي إنت والله. عدي: اسألي.

همس: الناس دي مش هتتكلم عليك يعني؟ عدي: أولاً يولعوا الناس.. ثانياً بقا أنا قاعد هنا بقالي سبع سنين وسكان العمارة عارفين إني الحمد والشكر لله دغري ولا ليا في الطور ولا في الطحين من شغلي لبيتي ومن بيتي لشغلي وعند أيهم وبس على كده.. يعني ولا عمري رجعت البيت سكران ولا شارب ولا ولا الحمد لله محصن ببركة دعا الوالدين هههه. ضحكت همس بشدة: عدي. عدي: ها.

همس: عارف أنا كنت ساعات بصحى بالليل على صوت ماما بتعيط جامد وماسكة صورك وبتلعن في نفسها ولما أسألها مكنتش بترد... ساعات لما بقولها عمو حمدي بيعمل كده كانت تنصفني وساعات لأ في حاجة غريبة أوي في الموضوع. عدي باستغراب: إزاي يعني مش فاهم. همس: ولا أنا. عدي بغضب: وعم زفت ده بيشتغل إيه؟ همس: هو بيقول موظف.. بس عليه تصرفات غريبة أوي... وأنا كنت عايشة مع ماما زيادة عدد ومش بدخل في حاجة أبدًا. عدي: وماما اتجوزت إمتى وإزاي؟

همس: بعد ما إنت مشيت من البيت ماما اتكتب كتابها.. عرف إن عندها بنت سابها وسافرنا العراق عند جدو وبعدها بخمس سنين جدو اتوفى ورجعنا هنا معدتش سنة واتجوزت عمو حمدي سافرنا أمريكا ولسه راجعين من سنتين بس كده. عدي بذهول: يااااه كل ده! اليوم التالي. في مقر شركات العسيلي. قاعد مهموم ومش قادر يفكر ولا يشوف شغله. خارج المكتب. أيهم: حمزة موجود؟ السكرتيرة بهيام واعجاب شديد وعايزة أيهم يقف قدامها كتير: مين؟

أيهم برفعة حاجب: هو إيه اللي مين؟ حمزة موجود؟ السكرتيرة: اهدى يا فندم حصل إيه لده كله؟ أيهم بعصبية: هو أنا بتكلم بلغة إنتي مش فاهماها؟ السكرتيرة: حضرتك بتتكلم كام لغة؟ أيهم: لأ ده كده جنان رسمي. وخبط باب المكتب ودخل. حمزة بلهفة: أيهم تعال. أيهم: إيه اللي بره دي؟ حمزة: مش عارف، المهم إيه الجديد طمني. أيهم ضحك جامد: بص نبدأ من الأول، أوك؟ احم والدة عدي عندها شيزوفرينيا! حمزة مبرق عينيه والصدمة ألجمت لسانه عن النطق.

أيهم: أما حمدي بقا فهو بيحبها أوي أوي... وشكوكي كانت صح وهو بيشتغل مع المافيا وقريب أوي من مصطفى الخواجة وبيقابل ميار باستمرار وهو اللي أكد خبر جوازك من همس. حمزة بتوعد: تمام كده اللعبة حلويت أوي. أيهم: أنا ماشي بقا.... سلام. حمزة: سلام. عدى أسبوع من غير أحداث.. إلا أن سامر وشذا في شهر العسل... حمزة مازال محتفظ بعصام وابنه رفض فكرة إرسال الصور لميار لأنه هكذا يثير الفتنة وتلك ليست أخلاقه بالمرة...

همس مازالت لديها امتحانات ولكن أوشكت على إنهاءها... اقترب موعد عملية مليكة والكل مرتبك وخائف. وفي يوم جديد. نزلت همس من البيت رايحة الامتحان. وجدت مجموعة من الناس يظهر عليهم القوة ويبدو أنهم حراسة شخصية.. لم تهتم. كمال كبير الحرس: اتفضلي معانا حضرتك. همس بذهول وعدم فهم: اتفضل فين؟ كمال: دي أوامر حضرتك... اتفضلي معانا بهدوء. همس: إيه الجنون ده اتفضل فين؟ كمال: لحظة واحدة يا هانم.

ورن على حمزة: حمزة باشا مدام حضرتك رافضة تركب معانا. حمزة بضيق: أوووف اديها الفون. كمال: أمرك يا باشا.. اتفضلي يا هانم. همس أخدت التليفون منه وسمعت صوت حمزة اطمنت: حمزة مين دول؟ حمزة بهدوء: همس اهدي واسمعيني كويس أوي... اركبي معاهم وتنهي الامتحان متخرجيش من الجامعة غير والحرس وراكي مفهوم. وقفل الخط. همس بصدمة: حمزة في إيه... حمزة... وركبت معهم السيارة وهي تنتفض خوفًا من شكلهم. في فيلا العسيلي.

أيهم ومليكة قاعدين بيلعبوا بلاستيشن ومندمجين. مليكة: هكسبك المرة دي يا أبيه. أيهم: وإن ما كسبتيش؟ مليكة: هعمل لك اللي إنت عايزه بس لو أنا كسبت تجيب لي الفأرة.. وعد! أيهم: أنا قولت حاجة؟ مليكة بضحك وقربت منه أوي: آه يلا قول قول وعد هتطلع أهي يلا. أيهم ضحك: مليكة بطلي زن بقا. مليكة: يبقى اتفقنا.

لعبوا وأيهم كان بيتعمد الخسارة فهو يعلم أن مليكة رقيقة جدًا لا تعرف فعل شيء سوى البكاء وهم يخافون عليها من الهواء الطائر مثلما يقولون. مليكة بفرحة غامرة: كسبت كسبت... يلا نجيب الفأرة وشوكولاته. أيهم بابتسامة جذابة: أوك يا قلبي غيري هدومك وتعالي. مليكة بعناد طفولي: هخرج كده. أيهم بصدمة وحدة في آن واحد: افندم؟ يلا يا مليكة غيري حالا وإلا مفيش خروج نهائي.

كانت ترتدي بنطلون جينز مقطع وبلوزة كات قصيرة ترفع شعرها بطريقة فوضاوية وتنزل منه خصلات على وجهها مما زادها جمالًا. ضربت بقدمها على الأرض بزعل طفولي وصعدت للأعلى. بدلت ملابسها لبنطلون أبيض اللون وبلوزة سوداء وتركت شعرها كما هو.. لبست كوتشي. ونزلت وطبيعي كانت تحظى بجمال فتاك كالعادة. الدادة بابتسامة هادئة: ما شاء الله قمر.. اللهم بارك. مليكة بمرح: حبيبتي حبيبتي حبيبتي ثلاثة حبيبتي ههه.

الدادة ضحكت: ربنا يبارك فيكي يا بنتي ويحفظك من كل سوء. وبعدين بيقولوا خمسة حبيبتي هههه. مليكة بضحك: اللي قدرت أحفظهم من شذا المتوحشة. الدادة: فاكرة كنتي بتتكلمي إزاي لما رجعتي من إيطاليا؟ مليكة: اا... أيهم بصوت مرتفع: مليكة. هربت مليكة للخارج وفي أقل من ثانية كانت بجانبه في السيارة وتنظر له بابتسامة خائفة. أيهم ضحك وانطلق. بعد مرور كام ساعة. أنهت همس امتحانها وكانت تتضرع جوعًا. فاطمة: بس إيه الحراسة دي كلها؟

دول قفلوا الجامعة. همس: والله أنا مش فاهمة حاجة خالص... رنيت على أخويا أفهم حاجة فونه مقفول. فاطمة بضحك: والله وبقيتي من الشخصيات المهمة يا همس. همس بضحك مماثل: أنا طول عمري مهمة يا أختي. فاطمة: حاسبي بس التواضع اللي نازل منك يابت. كانوا نازلين الكافيه ولكن أوقفها صوت كمال: خلصتي حضرتك؟ همس بارتباك: هاا آه خلصت بس... كمال: طيب اتفضلي. فاطمة ضحكت: خلاص يا همسة روحي كلي في بيتكم سلام. همس بضيق مكبوت: سلام.

وروحت البيت وهي متضايقة بشدة ولا تفهم سبب هذا التغيير المفاجئ لهم جميعًا. دلت على المطبخ سريعا تبحث عن أي شيء للأكل. ثم شهقت بخضة وسقط ما كان بيدها. لفت وجهها له بسرعة وهي تراه يقف أمامها بهيبته الطاغية. حمزة بحب: وحشتيني يا همستي. همس وهي تبتلع الأكل الذي في فمها: مش كنت تكح خضيتني. حمزة: ألف سلامة عليكي من الخضة يا روحي.. وبعدين دا أنا يدوب نفخت في ودنك بس. حضنها حمزة بعشق وصل لحد المطاف وهو يود لو

بإمكانه إدخالها بين ضلوعه: أوعي تبعدي عني يا همستي. خجلت هي واحمرت ولم تفهم ما يقصده بهذه الكلمات ولكن كانت تشعر بحاجته لها فبادلته الحضن والمشاعر المتدفقة. سريعًا ما تذكرت ذلك الذي بمثابة أبيها. نزلت دموعها بغزارة وابتعدت عنه وأدارت وجهها للناحية الأخرى ومسحت تلك الدموع سريعًا قبل أن يلاحظها ولكن هيهات. شعر حمزة بأن هناك خطب ما عليه معرفته سريعًا. حمزة بضحك: مش هتأكليني معايا؟ جوزك واقع من الجوع والله.

همس ببراءة: مش قصدي أوقع الطبق عشان مش تاكل منه. انفجر حمزة ضاحكًا: حاسس إن مليكة أختي هي اللي واقفة قدامي. همس بغيظ: خلاص يا حمزة هقلب على شذا إيه رأيك؟ واستلم بقا. حمزة بصراخ: لااااااا خليكي على وضعك إنتي قمر كده. ثم أكمل بخبث: أحب أستلم منك إنت أي حاجة يا جميلات. كسفت وخدودها احمرت وابتسمت ابتسامة حب جعلت تلك الغمازات تظهر. قلبه العاشق. حمزة بهيام وبلاهة: يالهوي عليا مش قادر. عدي بضحك: كفاية كده البت بقت طماطم.

اتكسفت أكتر ودخلت الأوضة وقلبها يدق بعنف وأنفاسها مضطربة وغير منتظمة بالمرة. حمزة بغل وغيظ: هو ده وقتك يا رخم إنت؟ عدي: الله وأنا مالي بقا يا لمبي؟ حمزة: غور يالا.. بقولك إيه الفرح يوم الخميس الجاي. عدي برق عينيه بصدمة حقيقة: هههههه... لا طبعًا دي أختي وملهاش شهر قاعدة معايا. حمزة: ودي مراتي وأنا حر فيها. عدي: بس يا حمزة ربنا يكملك بعقلك يا حبيبي. حمزة وهو يتجه ناحية الباب: سلام يا مراتي.. سلام يا برنس.

عدي: سلام يا خويا. وخبط كف على كف: والله الواد باينه اتجنن وراحت منه ع الآخر. أيهم جاب لمليكة الفأرة وكانت فرحانة بيها جدًا. قبلت أخاها من خده بفرحة طفولية غامرة: إنت أحلى أبيه في الدنيا كلها. أيهم: أنا عندي كام مليكة؟ مليكة: واحدة بس. أيهم ضحك: طب يلا. الساعة الثالثة فجرًا... بملهى ليلي. أيهم بيشرب وبيكلم نفسه: ليه مش قادر أنسى ليه؟ ليه كنت مغفل كده. بنت جات عليه: تعال معايا وأنا أنسيك الدنيا وما فيها.

أيهم بيبص لها وساكت بيشرب برضو. البنت: ترقص؟ أيهم: لأ. بالخارج. البنت: إيه هم دلوقتي بيمنعوا الناس من إنهم يدخلوا الكباريه؟ الحارس: لا بس مش شايفة إنها غريبة شوية إنك تدخلي هنا بحجاب؟ البنت: وإنت مالك؟ الحارس: ولا مالي ولا ماليش ادخلي. دلفت تلك الفتاة التي في الثانية والعشرون من عمرها للداخل وبرقت عينيها مما تراه. ظلت توزع نظراتها والخوف يملأها... ترى البنات يرتدون أشياء تظهر أكثر مما تغطي...

حفلات في قمة العهر والفجور إزاي الناس اللي هم قمة ومن سادات المجتمع يدخلوا أماكن مثل هذه؟ فزعت مما تراه عيناها وتدعي الله أن ينجيها فليس بيدها شيء الآن سوى أن تدعي الله يحفظها. لفت نظرها أيهم الذي يجلس على البار سكران مش حاسس بالدنيا. اقتربت منه الفتاة قائلة: متشربش كتير. أيهم بصلها من فوق لتحت برفعة حاجب ثم أعاد النظر للكأس الذي بيده. الفتاة: حرام عليك صحتك.. وبعدين إنت كل ما تشرب كده البنات دي هتطمع في فلوسك.

أيهم: يعني إنتي اللي مش طمعانة في فلوسي؟ البنت: لا أنا مش زي البنات اللي هنا دي أنا بس جاية آخد ابن أختي ومش شيفاه. راجل خليجي: شو بيكي يا مزة؟ تعي معي وأنا بعطيكي يالي بدك إياه. البنت: ابعد إيدك عني مش عايزاك. الرجل الخليجي: ليش شو فيه هو أحسن مني؟ لمحت تلك الفتاة ابن أختها مغمى عليه من كثرة الشرب. امسكها الرجل الخليجي من يدها بقوة وأجلسها على طاولته الخاصة. أيهم راح وقف قدام

الرجل مثل الجبل الصامد: هي مش قالت لك مش عايزاك ولا إنت مش بتفهم؟ الراجل شاور للحراسة بتاعته ودبت معركة عظيمة تم تدمير الكازينو بأكمله والفتيات تصرخ وبيجروا في أماكن مختلفة. طحن أيهم جميع من كانوا حوله في غمضة عين ولم يصبه أي خدش رغم الحالة التي كان عليها وهو سكران. أيهم للبنت: فين ابنك ده؟ البنت ببكاء: أهو ده.. وبعدين هو مش ابني ده ابن اختي. سند أيهم ذلك الشاب وخرج من البار. البنت: شكراً لحضرتك جدًا.

أيهم: تعالي العربية أهي. البنت: لا أنا مبركبش مع حد غريب أنا هاخد تاكسي. أيهم بلامبالاة وألقى ذلك الشاب في الكرسي الخلفي من السيارة. أيهم: أنا مش بستأذن سعادتك أنا بنفذ على طول. كادت الفتاة أن تفتح الباب الخلفي حتى أغلقه أيهم بقوة ووقف بوجهها. أيهم: أنا مش السواق اللي دادي جابهولكم.. اركبي قدام. ركبت الفتاة وهي تشعر بالخوف الشديد. طول الطريق صمت مريب.

وصلها لبيتهم وكان يبدو على البيت أنه قديم للغاية وكأنه بناء من الستينات. حمل الشاب وصعد به للأعلى حيث مكان شقتهم. فتحت أم الشاب الباب بلهفة: غزل ابني فين؟ غزل بهدوء: أهو. أيهم ألقى الشاب على أول كنبة في وشه وخرج في صمت. غزل جريت وراه بسرعة: يا فندم.. يا أستاذ استنى طب اسمك طيب. يخرب بيتك فرز أول في الجمال.. يادي النيلة أنا مش كنت بطلت العادة الزفت دي استغفر الله العظيم رب العرش العظيم وأتوب إليه.

عاد أيهم للفيلا وهو بيطوح... صعد لغرفته وخلع قميصه وألقاه على السرير بعدم اكتراث ونام بعمق. كان حمزة مازال مستيقظ يجلس في غرفة مكتبه يراجع مجموعة من الملفات الهامة. احمرت عيناه بحمرة الغضب ومنظره لا ينذر بالخير. صعد لغرفة أيهم وجذبه من شعره بعصبية: قوم بوص لي. أيهم بنوم: في إيه يا حمزة؟ حمزة بضيق شديد وغضب: الساعة كام؟ أيهم: أربعة. صفعه حمزة على وجهه بغضب حارق وهو يصرخ به: فوق بقاااااا فووووق...

إمتى هتبطل القرف اللي بتنيله ده هاااا رد. أيهم ببرود جنن حمزة أفقدة ما تبقى من عقله: لما أقدر أنساها. حمزة بغضب وعصبية: الله يحرقها مطرح ما راحت. أيهم رجع نام بهدوء ولا كأن حاجة حصلت. جذبه حمزة مرة أخرى أوقعه أرضًا قائلاً بعصبية وعينيه بتطلع شرار: كفاية بقا كفاية تعبت أعصابي. أيهم بهدوء: سلامة أعصابك يا حمزة. أدخله حمزة للمرحاض وفتح المياه بغزارة وضغط على رأسه بقوة

كبيرة وهو يصرخ به بجنون: مستحيل أشوفك بتضيع قدام عيني واقف أتفرج عليك.. ياريتك باللي بتعمله ده تكون بتضيع الدنيا بس.. إنت بتخسر كل حاجة دنيا وآخرة. جذب المنشفة وألقاها بوجهه. أيهم: سيبني يا حمزة مش قادر أنسى مش قادر. وخرج من الحمام... دلفت إلى التراس يشعل سيجارة يخرج بها ضيقه. دخل حمزة وراه وسحب السيجارة من يده ألقاها في الأرض: أيهم. أيهم بص له: خلاص يا حمزة أنا آسف.

حمزة بهدوء: أنا مش عايزك تتأسف.. أنا عايزك تحس من نفسك إنك غلطان وترجع أيهم أخويا اللي أعرفه.. كنت بتصلي وحافظ القرآن الكريم.. فينك حاليًا من ده كله؟ كل ده عشان حادث وبنت حبيتها؟ كل واحد فينا مجروح وموجوع أوي بس باختلاف الوجع.. إنت مش ضعيف عشان تهرب من مشاكلك بالطريقة دي. أيهم: أول مرة أحس بالضعف لما بابا وماما ماتوا وأنا واقف من بعيد شايف عربية النقل بتفرمهم فرم كأنهم حشرات ميسووش. ولل مرة أحس بنفس الضعف والعجز...

حط نفسك مكاني يا حمزة لو كانت دي همس وشايفهم بيغتصبوها قدامك وإنت مش قادر تعمل حاجة واقف تتفرج بس... كنت ضعيف أوي ضعيف.. أنا بكره الضعف ده بكرهه. حمزة بتنهيدة: أخيرًا اتكلمت!؟ بس إنت محبتهاش يا أيهم إنت صعب عليك الموقف مش أكتر.. تقدر تقول إنه كان حب شفقة أخوي أي حاجة غير إنه كان حب. في اليوم التالي. بالمخزن عصام تعبان جدًا جدًا... أصبحت ملامح وجهه لا تظهر من كثرة الكدمات والضرب وهو رجل كبير سنًا.

أما ذلك الذي يدعى طارق فهو يموت في اليوم مئة مرة. طارق بصوت متقطع من شدة الألم والتعب: حرام عليكم اسقوني شوية ميه هموت. الحارس صعب عليه فخرج يجلب له زجاجة المياه وكاد أن يدخل حتى أمسكه يده ذلك التنين وعينيه يخرج منها شرارات الغضب ومنظره لا يبشر بالخير: بتعمل إيه؟ ابتلع الحارس ريقه بصعوبة كبيرة وهو يشعر وكأن الحروف والكلمات هربت عن لسانه.

كانت تلك العقربة ميار على موعد هام مع الزعيم ولكن مرت سيارة ونزل منها شاب خدرها وأخذها ومشي. تمام يا باشا. وقفل الخط.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...