رجع حمزة من الشركة، طلع جناحه الخاص، أخد دش، لبس بنطلون أسود بيتي وتيشيرت رمادي ضيق يبرز عضلات جسده. صفف شعره ووضع برفان خاص به. استمع إلى صوت صراخ يأتي من غرفة مليكة. طلع من أوضته جري، شاف مليكة واقعة على الأرض وهمس حاطة راسها على رجليها وبتضرب وشها بخفة. "في إيه؟ " سأل حمزة بفزع. ضم أخته جامد: "مليكة حبيبتي ردي عليا.. مليكة، اطلبي دكتور بسررررررعة."
مرت الدقائق على الجميع كأنها ساعات. خرجت الدكتورة من أوضة مليكة منكسة الرأس. "هي كويسة مش كده؟ انطقي! " قال حمزة بعصبية وزعيق. الدكتورة ارتعبت من نبرة صوته: "أزمة قلبيه ولازم تتنقل للمستشفى بسرعة لأن الأربعة وعشرين ساعة الجايين هيكونوا صعبين جدا." وقع الخبر على الكل وقع الصاعقة. مر بعض الوقت وهمس روحت بيتها بعدما أخبرتها والدتها أنها سوف تعود اليوم من بيت خالتها. دخلت وسلمت على أمها وشافت جوز أمها قاعد بيشيش كالعادة.
"كنتِ فين كل ده؟ يومين بحالهم متسأليش.. ليه ملكيش أهل؟ " قال حمدي. همس بهدوء: "أسفه.. هسأل المرة الجاية، عن إذنكوا." دخلت أوضتها ورمت نفسها على السرير. جه في بالها حمزة، قسوته، عصبيته، غروره، شجاعته، حنيته، لهفته لما شاف أخته على الأرض. "استغفر الله العظيم رب العرش العظيم وأتوب إليه عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته... يارب اعصم قلبي لحلالي يارب اعصم قلبي وعقلي وروحي من التفكير فيه." تمتمت همس.
افتكرت يوم ما أنقذها من الشباب اللي كانوا بيجروا وراها وابتسمت. ظهر انعكاس صورتها في المرايا. "يووه أنا فاضية للكلام الفاضي ده.. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم." قالت همس. قامت اتوضت وصلت العشاء وقعدت تذاكر، وقررت تاخد إجازة من الشغل عشان امتحاناتها قربت. تاني يوم، راحت الجامعة وقعدت مع صديقتها فاطمة. "خلاص يابت افردي وشك ده." قالت همس. "بس اسكتي خالص مش عايزة أسمع صوتك، يابنتي أنا بالاسم صحبتك." قالت فاطمة بغيظ.
"بالنسبالك يا قلبي.." قالت همس بتهكم. "طيب انتي بتعرفي توفقي بين الشغل والدراسة يا همس؟ " سألت فاطمة. "مش عارفة يا فاطمة والله بس اهو نوعا ما كده أحسن ما أقعد في وشه." قالت همس بحزن. "طيب ما تحكي لأمك يا همس." قالت فاطمة. "أحكي لمين يا فاطمة؟ ماما اللي فضلت جوازها على عدي أخويا ومشّتني من البيت لسبب ملوش ذنب فيه كأنها كانت مستنياله غلطة.... " بكت بحرقة. حضنتها فاطمة: "همس حبيبتي امسحي دموعك دي غالية يا قلبي...
ويلا المحاضرة هتبدأ." مسحت دموعها وراحت محاضراتها. في مستشفى العسيلي، بدأت تفوق وحاسة بتعب وإرهاق شديد. بتفتح عينيها وتغمضها مرة تاني عشان تعتاد على إضاءة الأوضة. شافت أخواتها الاتنين حواليها ومعالم الحزن باينة على وشهم، وعدي وسامر برضو لأنهم بيعتبروها أختهم بالظبط وهي كده برضو وبتتهزر وتلعب معاهم زي أيهم وحمزة. "ألف سلامة عليكي يا كوكي." قال حمزة. "مليكة انتي كويسة صح؟ " سأل أيهم. هزت راسها بابتسامة هادئة.
"كده يا لوكا تخضينا عليكي ... كنتِ جيتي شفتي المقدم أيهم وهو وشه ضارب مية لون لما عرف إنك تعبانة." قال عدي بمرح. أيهم ضربه بقبضة إيده في صدره: "ملكيش دعوة يا رخم." حط عدي إيده مكان الضربة: "إيدك طرشة منك لله يا بعيد." "ابعدوا كده انتو الاتنين... عاملة إيه دلوقتي يا كوكي؟ " قال سامر. "كويسة يا أبيه الحمد لله." قالت مليكة بابتسامة. حمزة ساكت وبيبوصلها. "أبيه حمزة." نادت مليكة. "نعم يا قلب أبيه.." رد حمزة.
"أنا كويسة وعايزة أخرج من هنا." قالت مليكة. "حاضر يا حبيبتي هشوف الدكتور يكتبلك خروج." قال حمزة بهدوء. في مقر شركات العسيلي، السكرتيرة قالت: "صدقيني يا بشمهندسة حمزة بيه مش موجود." "انتي اتجننتي ولا إيه؟ هتمنعيني أنا بشمهندسة ميار من إني أدخل مكتب خطيبي؟ " قالت ميار بعصبية وزعيق وغرور. "بس دي أوامر يا فندم أنا مش بأيدي حاجة... سامر بيه جه الصبح ومنع دخول أي حد وهو كمان مشي." قالت السكرتيرة.
"ماشي يا حمزة أنا هوريك إزاي تتحدى ميار." قالت ميار بغل. همس رجعت من الجامعة وسألت عن مليكة وقالوا إنها لسه مجتش من المستشفى. قعدت تشتغل شغلها وبعد فترة ليست بطويلة جات مليكة من المستشفى. همس طلعت أوضة مليكة ودخلت بهدوء. "عاملة إيه دلوقتي يا مليكة هانم؟ " سألت همس. "كويسة وحضرتك؟ " ردت مليكة. "زي الفل بس انتي مالك بقيتي حلوة كده ليه؟ حد بييجي على جو المستشفيات؟ " قالت همس.
مليكة ضحكت: "حضرتك جميلة وأنا بحبك وكلامك حلو قوي." "أوباااا بتعاكسيني قدامي؟ وبتقوليلي بحبك كمان تؤ تؤ أنا مش متعودة على كده واحدة واحدة." قالت همس. حمزة كان معدي قدام أوضة مليكة وسمع صوت ضحك أخته وهمس وهي بتتكلم. افتكر ميار وطريقتها في الكلام مع مليكة. خبط ودخل وهمس ارتبكت. "أنا بس كنت بسأل عن مليكة هانم... عن إذن حضرتك." قالت همس بتوتر. "وأنا ما سألتكيش.. وممكن تقعدي مفيش مشكلة." قال حمزة ببرود.
"أبيه بجد حضرتك ممكن تقعد معايا؟ " قالت مليكة بفرحة. حمزة ضحك: "حضرتها؟!! متعرفيش اسمها؟ "تصدقي لأ!! " قالت مليكة ببراءة. "اسمي همس وبلاش حضرتك دي كل شوية مش بحبها." قالت همس. "زي اسم اخت أبيه عدي!! " قالت مليكة بتلقائية. "مييييين؟؟؟ " قالت همس بصدمة. حمزة لاحظ ردة فعلها بس ما بيّنش أي شيء: "عادي يا كوكي مش أول واحدة يكون اسمها همس."
همس اتوترت جدا وكان نفسها تشوف اللي اسمه عدي ده. "كنت عايزة أستأذن حضرتك إني آخد إجازة عشان امتحاناتي قربت جدا." قالت همس. "وانتي بتدرسي؟ " سأل حمزة. همس فهمته غلط وإنه بيستهزئ بيها، لمعت الدموع في عينيها: "آه." "وحضرتك في كلية إيه؟ " سألت مليكة. همس رفعت عينيها لفوق تمنع الدموع اللي عايزة تنزل: "كلية الطب.. سنة رابعة." حمزة
اتصدم بس تحلى بالثبات: "ممكن تقعدي مع مليكة وهيكون شغل بسيط ومنها هتقدري تذاكري كويس." قال حمزة. "... " قالت همس. خادمة دقت الباب: "حمزة بيه.. ميار هانم تحت وعايزة تقابل حضرتك." همس سمعت اسم بنت اضايقت جداً. قالت بصوت مسموع: "يخربيت اللي جابني بقا أنا مالي." حمزة بص لها بسخرية ومليكة مش فاهمة حاجة. "تمام أنا نازل حالا." قال حمزة. في مبنى المخابرات، أيهم قال لفريقه: "مستعدين ولا إيه؟ "مستعدين...
" قال الفريق بصوت واحد. خرجوا وراحوا مكان تسليم صفقة السلاح. أيهم ماسك منظار وبيتفرج بهدوء قاتل. "يلا هجووووووم! " قال القائد. أيهم شاور لفريقه محدش يتحرك من مكانه. "انت اتجننت بتكسر كلامي يا تنين؟ " قال القائد. أيهم اداله المنظار: "بص اتفرج شايف التسليم بيتم بكل سهولة إزاي استحالة دي تكون تسليم لصفقة سلاح." "المصدر قال إنه النهاردة يبقى عايز إيه تاني... هجوووووم." قال القائد. الفريق محدش بيتحرك ومستنيين أيهم.
"من عقلك كده في تسليم هيتم بالنهار كده عيني عينك لا وكمان الصندوق اللي بيبقوا شايلينه خمسة ستة ومش قادرين يشيلوه ده الواحد منهم شايله وبمنتهى السهولة." قال أيهم. "أنا القائد بتاعك ولازم تنفذ اللي بقولك عليه من غير نقاش." قال القائد بعصبية. "وأنا مش مستعد أخسر فريقي عشان حاجة أنا متأكد إنها مش صح." قال أيهم ببرود. "انتو شايفين نفسكوا على إيه؟ " قال القائد بغضب. "تقصد مين ب انتو دي؟ " سأل أيهم.
"انت وأخوك يا ولاد العسيلي." قال القائد. عدى الوقت وهمس روحت. وحمزة بيفكر فيها، ليه كلمها بالطريقة دي؟ هل هي زيها زي الناس الباقيين اللي اتعود يتكلم معاهم بغروره وكبرياؤه؟ ولا في فرق؟ هل هي أخت عدي فعلاً أم هذا ملعوب كبير؟ "فينك يا حمزة؟ من ساعة ما جيت وانت سرحان كده." قالت ميار بضيق. حمزة بص لها وسكت. "بيبي عارفة إن موضوع مرض مليكة مضايقك بس أنا مش عايزة ده يأثر على حياتنا احنا الشخصية." قالت ميار بدلع.
"تمام الموضوع ملوش علاقة بيكي أصلاً.. فا متقلقيش مش هيأثر على حياتك." قال حمزة. "وايه حياتي وحياتك احنا واحد حبيبي." قالت ميار بمياعة. "اممم قولتيلي." قال حمزة. "حمزة انت ليه مش بتقول أي حاجة بخصوص الشغل أو الشركة الصفقات كده يعني." قالت ميار. حمزة فضل باصصلها: "انتي من إمتى بتهتمي بالشغل أصلاً انتي حتى الاجتماعات مش بتحضري وانتي هتتجوزيني أنا ولا الشغل والصفقات، الشغل ده يكون آخر تفكيرك تمام؟
"لا مش تمام.. أنا هكون مراتك يعني لازم تكون كتاب مفتوح قدامي أعرف كل حاجة عن شغلك حياتك دا انت حتى العرض مجبتش سيرته قدامي." قالت ميار بعصبية. "مش حمزة العسيلي اللي يتاكل أونطة يا قطة." قال حمزة بغضب عمى عينيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!