الكل رفع وشه وبصلها والصدمة جمت لسان الجميع عن النطق. همس اتوترت من نظراتهم ومعرفتش هي عملت كده ازاي. للدرجادي عواطفها سيطرت عليها إنها تسأل عن حد لمجرد الشك في اسمه. همس دموعها نزلت: هو اسمه عدي محمد سعد الدين عثمان وعنده ٢٦ سنة وأخته مختفية من عشر سنين، مش كده؟ أيهم كان مركز على عينيها وشاف مدى صدق حديثها، لأن بطبيعة عمله بيعرف يكشف الكذب في أقل من ثانية. دي حتى نفس لون عيون عدي.
حمزة عارف إنها مش بتكذب، ولكن من كثرة الألاعيب اللي مر بها جعلته متشكك من صدق الأمر. ويمكن أن تكون علمت هذه الأشياء من أي مكان، لإنها حتى الآن لم تقل أي شيء يثبت صدق حديثها غير إنها قالت اسمه وعمره، وهذا شيء طبيعي. حمزة برفعه حاجب: أفندم؟ همس اتوترت من نظراته وثباته والهدوء اللي هو فيه، وللوهلة الأولى حست إن كلامها كله غلط. خافت ووشها ضرب ألوان الطيف ومعرفتش تقول إيه. دق هاتف حمزة وهي شعرت كأنها أخذت إفراج.
حمزة شاورلها تخرج ومليكة خرجت وراها وشافتها منهارة من العياط. مليكة: Hams... are you OK? حمزة: السلام عليكم. سامر: وعليكم السلام. طب حتى اسأل عليا عايش ولا ميت. حمزة: كنت هعرف من الأخبار لو كنت مت. سامر بغيظ: اقفل يا حمزة، أنا غلطان. حمزة: المهم مقلتليش عملت إيه في الشغل عندك؟ سامر: الحمد لله المشكلة اتحلت والدنيا تمام. حمزة: كويس، راجع إمتى؟ سامر: طيارتي بعد ٥ ساعات. حمزة: أوك، في رعاية الله. سلام. أيهم: حمزة ان...
حمزة بمقاطعة: عارف عايز تتكلم في إيه، بس إحنا ملناش دعوة بالموضوع. أيهم: إزاي ملناش دعوة بالموضوع ده، أنت اللي كنت بتقول عدي أخوك زيي بالظبط. حمزة: هو عدي شافها هنا قبل كده؟ أيهم: آه، وأكل دماغي من ساعتها وبيقولي إنها شبه أخته. حمزة: هو مجنون ولا إيه؟ أولاً إيه اللي هيوصل أخته إنها تشتغل الشغل ده؟ ثانياً دول عشر سنين وكانت طفلة وقتها. أيهم: معرفش، هو عواطفه مسيطرة عليه زيها كده، وأنا وأنت واثقين إنها مش بتكذب.
حمزة: هي لحد الآن مقالتش حاجة علشان نعرف بتكذب أو لأ. ثم أكمل بنظرة يعلمها أيهم جيداً: أنت خارج؟ أيهم ارتبك: بص، ما تبصليش البصة دي. مش خارج يا حمزة. طلعت مليكة وهمس أوضتها ومليكة اقترحت إن همس تفضل معاها اليوم. وكده كده همس عارفة إن مامتها مش هيهمها تعرف عنها حاجة، بس رنت عليها برضه تستأذن. مليكة: هو بجد عندك أخ اسمه عدي؟ همس من وسط بكائها: أول ما أكون مستعدة أحكي، أنتِ أول واحدة هحكيلك. أوك؟
مليكة حست إنها متطفلة وأول مرة تسأل حد عن حاجة فسكتت. همس استغربت بس فعلاً كانت مضايقة ومخنوقة. صباح يوم جديد. استيقظ حمزة وجدها تتشبث بأحضانه كما اعتادت منذ أن كانت طفلة صغيرة عندما تأتيها الكوابيس. ارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة. حمزة: مليكة. مليكة بنوم: نعم. حمزة: مش همس كانت نايمة معاكي؟ مليكة: هي بتصحى بدري أوي أوي، وبعدين أنا حاولت أنام بس كان في حلم وحش.
ضحك على براءتها، فهي حتى من قبل وفاة والده ووالدته كانت تنام بحضنه، رغم وجود والدتها إلا أنها كانت تعتبره أخ وأب وكل شيء. توضأ وصلى فرضه وقرأ ورده اليومي وخرج لغرفة مكتبه. ظل يراجع مجموعة من الملفات الهامة. كانت قد استيقظت كعادتها قبل الفجر وظلت تصلي إلى أن أذن الفجر وأدت الفريضة وقرأت وردها اليومي حتى جاء موعد ذهابها إلى الجامعة. الدادة باستغراب: همس يابنتي أنتِ كنتِ بايته هنا؟ همس: آه.
الدادة: طيب بما إنك هنا، اعملي قهوة لحمزة بيه عشان حالياً بيصحى بدري. همس اتوترت جداً بس عملت اللي اتطلب منها. حمزة شافها داخلة المكتب ابتسم جواه: يووه بقا مالك يا حمزة؟ هو أنا حبيتها ولا إيه؟ همس كانت بتقدم خطوة وترجع عشرة. حمزة بابتسامة زادته جاذبية ووسامة: اقعدي يا همس. همس: ها؟! حمزة شاور على الكرسي المقابل لمكتبه: اتفضلي. همس: بس خليك بعيد. تمام؟ حمزة باعجاب شديد: ما تخافيش، ده ضد مبادئي أصلاً.
قعدت وأول مرة تاخد بالها من جمال المكان وتصميمه العصري. مكتبه فوق الروعة. لا تعلم كم من الوقت ظلت تنظر للمكان ببلاهة وهو يتأملها بنظرات عاشقة، ولكن يتذكر أن يغض بصره عنها، أنها حتى الآن لم تصبح حلاله. حمزة بمكر: ممكن تحكيلي عن أخوكي، جايز أفيدك. همس عينها دمعت: لا مش هينفع، لأن مفيش بينا كلام. أنت بالنسبالي أجنبي يا حمزة بيه. حمزة بإعجاب أكبر: تمام، أنا مش هضغط عليكي. بس ممكن أسألك سؤال؟ همس: آه طبعاً، اتفضل.
حمزة: أنتِ مرتاحة في الشغل هنا؟ همس: آه طبعاً. عن إذن حضرتك. حمزة في سره: حضرتك إيه بجمالك ده. ده أنتِ اللي حضرتك. يووه إيه اللي أنا بقوله ده بس. عند ميار. عصام: يعني الصفقة دي أنتِ متأكدة منها؟ ميار: أيوه، وكمان البت السكرتيرة بقت معانا في الجروب. عصام: طيب هتقدري تجبلنا ملفات الصفقة دي؟ ميار: لا طبعاً، إحنا لا يمكن نغلط نفس الغلطة الأولى. عندي فكرة لوز. عصام: اممم. ميار: ........ عصام بابتسامة شر: تمام.
بعد مرور بعض وقت. في مقر شركات العسيلي. حمزة بذهول: يخرب بيت الجنان. أنا هلالقيها منك ولا من عدي ولا أيهم. سامر: ياعم مالك في إيه؟ هو أنا كنت جاي بجمل؟ حمزة: براحتك، بس طالما جيت يبقى تستلم بقى. سامر بغيظ: لا بقولك إيه، مش عشان صعبت عليا يبقى هتستهبل. حمزة عقد حواجبه: استهبل! لا ده أنت حسابك تقل. مليكة: ابيه كفاية نوم كده. أنا زهقت. أيهم: من إيه يا حبيبتي زهقتي من إيه؟ مليكة: علشان قاعدة لوحدي.
أيهم: امم، حمزة مشي وهتتسلي عليا صح؟ مليكة بضحكة طفولية: صح. أيهم: هي الساعة كام دلوقتي؟ مليكة: ٢ الضهر. أيهم قام مفزوع: ابعدي يا مليكة. اتأخرت أوي. مليكة: طيب أنا عايزة أروح المول أشتري شوية حاجات. أيهم بسرعة: مليكة عربيات الفيلا كلها قدامك والحراسة وكل حاجة، بس دلوقتي أنا مش فاضي خالص. عند همس. قاعدة مستنية فاطمة. : دكتورة همس فاضية نتكلم شوية. همس: آه يا دكتور أحمد اتفضل. أحمد: أنا مش عارف أبدأ الكلام منين.
همس بتعجب: إزاي يعني مش فاهمة. د. أحمد وهو بيحاول يمسك إيدها: همس أنا معجب بيكي جداً وعايز أطلب إيدك. همس بصدمة وقامت وقفت: أفندم؟ د. أحمد باستغراب من ردة فعلها: أنا كنت فاكر إنك بتبادليني نفس الشعور. همس: شعور إيه؟ أنت دكتوري في الجامعة وبس. أحمد: طيب يا بنت الناس، أنا عايزك في الحلال. اديني رقم والدتك وأنا هاجي أنا وأهلي وأتقدم لك.
همس افتكرت حمزة وسكتت، بس حست إن دي الطريقة الوحيدة اللي تخلص بيها من السجن بتاع أمها ونظرات زوجها. فادته الرقم ومشيت بسرعة. في مقر شركات العسيلي. حمزة بيكلم مليكة في الفون: مليكة أنتِ تعبانة دلوقتي. مليكة: أنا كويسة الحمد لله. حمزة بقلق: أوك يا مليكة، بس بالحرس. مليكة: حاضر. ممكن آخد الدكتورة همس. حمزة: هي رجعت. مليكة: قالت النهار ده مش هتتأخر. حمزة: أوك.
مر الوقت حتى عادت همس للفيلا. شافت مليكة قاعدة وعلى وشها ابتسامة. همس: عاملة إيه النهارده؟ مليكة: كويسة. ممكن أطلب منك طلب صغير؟ همس بابتسامة: اطلبي عيوني. مليكة: لو مش هتضايقي تيجي معايا المول؟ همس: اشطااا يلا بينا. مليكة بعدم فهم: يعني إيه اشطااا؟ همس ضحكت جامد: دي كلمة بيقولوها كده دليل على الاتفاق يعني. مليكة: ااااه. خرجوا وركبوا العربية وهمس أدركت مدى غنى هذه العائلة من كثرة الحراسة اللي معاهم.
بعدوا عن الفيلا وبدأت عربية الحراسة تختفي. مليكة بخوف: عمو عربية الحراسة مش ورانا. صدقي السواق بقلق: مش عارف يا ست هانم، انزلوا ف الدواسة. لم يكمل حديثه حتى بدأ ضرب النار وظلت مليكة تصرخ وهمس تدعي ربنا أن ينجيهم ويحفظهم. حمزة بغضب يخرج من عيناه وعصبية ورمى التليفون من إيده نزل ملح. سامر بعدم فهم لحالته تلك: في إيه؟ حمزة: مليكة وهمس اتخطفوا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!