بعد مرور أكثر من ثلاث أشهر. في دار العراب، صباحًا. استيقظ قماح من النوم. تبسم وهو يرى سلسبيل تنام برأسها فوق صدره. ضمها هامسًا: "سلسبيل." ردت سلسبيل بنُعاس: "اممم." تبسم قماح قائلاً: "سلسبيل اصحي النهار طلع، عندي شغل كتير في المقر." ضمت سلسبيل نفسها لصدر قماح قائله بنُعاس: "لأ أنا لسه مشبعتش نوم، أنا لسه عاوزة أنام كمان شوية، أنا هاخد إجازة من الشغل." تنهد قماح هامسًا بمكر وعبث:
"ومين اللي هيوافقلك على الإجازة دي بقى." فتحت سلسبيل عينيها نصف فاتحة قائله: "أساسًا الإجازة أتوافق عليها من رئيس المقر نفسه." نظر لها قماح بإستفسار قائلاً: "مين رئيس المقر اللي وافقلك عالإجازة." ردت سلسبيل: "عمي النبوي هو اللي وافق." تعجب قماح قائلاً: "إزاي وافقلك عالإجازة بالسهولة دي؟ ردت سلسبيل ببساطة: "ما أنا جبت له واسطة، ووافق بسببها عالإجازة." نظر لها قماح قائلاً:
"وأيه الواسطة دي بقى، عشان أستغلها أنا كمان يمكن يرضى يديني إجازة زيك كده، وأشبع نوم." ردت سلسبيل: "الواسطة اللي عندي متنفعش معاك." إستغرب قماح قائلاً: "ليه أيه هي الواسطة دي اللي تنفع معاكِ ومتنفعش معايا! تنهدت سلسبيل ببسمة قائله بترقب: "أنا قلت له هجيب لك النبوي فوافق عالإجازة وقالي براحتك وقت ما تحبي ترجعي للشغل مرة تانية." للحظة تغافل قماح وكان سيتحدث، لكن أدار حديثها برأسه قائلاً بسؤال:
"قصدك إيه بـ هجيب له النبوي! سلسبيل إنتِ حامل." ردت سلسبيل بإيماءة برأسها فقط. إنشرح قلب قماح قائلاً: "وإزاي بابا يعرف قبل ما أنا أعرف." ردت سلسبيل: "والله ما أنا اللي قلت له دي جدتي اللي سبقت وقالت له، حتى قالت له سلسبيل حامل في ولدين، بس أنا بتمنى أجيب ولد وبنت وأخلص بقى من الحمل مرة تالتة." إستدار قماح بها على الفراش ليصبح يعتليها قائلاً: "وفيها إيه أما تحملي مرة تالتة."
إبتسمت سلسبيل بينما قماح إنحنى يقبلها بهيام. لكن هنالك صوت بكاء غصب على قماح قطع تلك القُبلات قائلاً: "القلق صحي، فكريني قبل ما تولدي نجهز أوضة خاصة للعيال بعيد عننا عشان الإزعاج." ضحكت سلسبيل: "أنا موافقة جدًا." *** بمنزل نظيم. دخل ناصر الذي استقبله نظيم ووالدته بحفاوه كبيرة. توجه ناصر ناحية غرفة الضيوف. بعد ضيافته، جلس ثلاثتهم. تحدث ناصر:
"بصي يا ست فتحية، أنا راجل قضيت عمري تاجر بعرف أتعامل إزاي مع الناس، والحمد لله عندي بصيرة، وأنا بقالي فترة منتظر من نظيم يطلب مني أيد هدى بنتي وهو معرفش ليه متردد، والمثل بيقول أخطب لبنتك." أكملت فتحية القول: "أنا بخطب لابني وبطلب منك أيد هدى." نظر ناصر نحو نظيم المذهول قائلاً بمكر: "مش نسمع رأي نظيم يمكن عنده اعتراض." نهض نظيم سريعًا يقبل يد ناصر قائلاً: "أنا معنديش أي اعتراض وبوعدك هصون هداية طول عمري."
تبسم ناصر بحبور قائلاً: "بلاش تنطق هداية قدام هدى عشان بتحس أنك بتنطق الاسم قاصد تريقة إن الاسم قديم." *** مساءً بدار العراب. بغرفة الضيوف. كانت هداية تجلس ومعها ناصر والنبي، وشباب العائلة الأربع (رباح.. قماح.. كارم.. محمد) كذلك نظيم ووالدته. بعد أن رحبت بهم هداية قالت:
"بص يا ولدي ناصر خد بشورتي له نظيم من أول مرة شوفته جولت راجل وقد المسئولية، دخل دارنا عمر عينه ما إترفعت على واحدة من بناتنا، غير وجفتك جار ناصر واللي حكالي عنه بخصوص هدى كنت الحامي لها من مصير مجهول." ردت فتحية: "نظيم مش عشان ولدي، نظيم شال معايا المسئولية وكان راجل، والنهارده بقول لكم نظيم ولدكم يا حجة هداية هو إتربى تحت إيد ناصر العراب... وهدى هتنور بيتي وهتكون ملكي... كيف ما عملتوا مع سميحة." تبسمت هداية قائلة:
"سميحة من يوم ما دخلت داري وهي كيف النسمة كل اللي على لسانها نعم وحاضر ربنا يجود عليها بالذرية الصالحة، دلوق هنتبارك بقراية الفاتحة وآخر السبوع هنكتب الكتاب والجواز في إجازة نص السنة." رفع الجميع أيديهم يقرأون الفاتحة. على جانب باب غرفة الضيوف كانت تقف همس تتسمع على الحديث الدائر، وقريب منها سميحة وسلسبيل وهدى. نظرت همس لـ هدى قائلة: "بيقروا الفاتحة أزرغط ولا أستنى شوية بعد ما تدخلي بالشربات." شعرت هدى بالخجل،
بينما قالت سلسبيل: "لأ أوعي تزغرطي لنكشف إننا بنتصنت." ردت سميحة: "والله ما هيكشفنا غير صوت ولدك اللي عمال يسقف ده، وبعجورة همس اللي قدامها خمسة متر زمانهم شايفينها من باب المندرة، أقولكم مبدهاش بقى، يلا." قالت سميحة هذا ولم تنتظر أطلقت زرغودة قوية أعقبتها همس وسلسبيل بينما وقفت هدى خجلة ليضحكن الثلاث عليها. آتت إلى مكان وقوفهن نهلة بعد أن سمعت صوت الزغاريد قائلة بمرح:
"واقفين كده ليه مش كشفتوا إنكم بتتصنتوا يلا تعالوا معايا خلونا نجهز العشا وأنت يا هدى خدي الصنية دي دخليها للمندرة." نظرت هدى للصنية قائلة: "وأنا هدخل الصنية دي كلها إزاي." مدت سميحة يديها لـ نهلة وأخذت الصنية ومدت يديها بها لـ هدى قائلة:
"إكده تشيلي الصنية بين إيديكِ وتدخلي، تلفي على القاعدين، بالدور تديهم الشربات، بس هقولك بلاش تبدأي بنظيم لأحسن إيدك ترعش أكتر ابدأي بجدتي وبعدها ماما وعمي ناصر وعمي النبوي وبعدها ولاد عمك وفي الآخر الكوباية اللي تفضل من نصيب نظيم هو وحظه بقى أنا قولت لماما تجيب بنطلون تاني لـ نظيم معاها متقلقيش هنتصرف." ضحكن جميعًا على حديث سميحة عدا هدى التي نظرت لضحكهن قائلة:
"أنتم بتتريقوا عليا طبعًا مفيش واحدة فيكم إتحطت في الموقف ده غيري، بس أنا بقى هعرفكم إني مش فارق معايا وهدخل بالشربات وأول واحد هقدمه له هو نظيم وإيدي مش هترعش."
أشارن لها بأيديهن أن تتقدم بالدخول، فعلت مثلما قالت توجهت أولاً إلى نظيم ومدت يدها بالصنية لكن في نفس اللحظة قامت سميحة وهمس بالزغاريد مما خض هدى واربكها وكادت تقوم بسكب محتويات الصنية على نظيم لولا أنه أمسك الصنية معها لكن لم يمنع من نيله بعضًا من الشربات بسبب ميل إحدى الكاسات على ملابسه. وضعت هدى الصنية على إحدى الطاولات وخرجت مسرعة من المندرة دون أن تقدم لأحد شئ. تبسمن عليها وهي تخرج من المندرة. ضحكت
سميحة التي رأت ذلك وقالت: "أنا كنت قايلة لماما على بنطلون وأنتي خلفتي توقعي دلوقتي هنعمل إيه أمرى لله أجيب له قميص من عند محمد." نظرت له هدى بغيظ قائلة: "بتتريقي عليا يا لدغة، ماشي هقولك بلاش تجيبي لأخوك قميص هاتيله ترنج سوت، هو بيحب يبقى إسبور." ثم نظرت لـ همس قائلة: "وإنتي أرحمي نفسك شوية لتولدي من كتر الضحك." ضحكت همس قائلة: "والله شكلي هولد فعلاً... مش الليلة ماليش مزاج خلينا أستمتع شوية قبل ما أتفجر." ***
بعد أن تناولوا العشاء في جو من الألفة كعائلة. ظلوا بغرفة السفرة يتحدثون ويمرحون معًا بود حتى رباح شاركهم الحديث والمرح بقبول منه. لكن نظر النبوي لـ رباح شعر بغصة قوية في قلبه. هو إستشفى من الإدمان وعاد شخص آخر أصبح ودود مع الجميع، شعر النبوي بألمه هو على يقين أن رباح ربما يضحك لكن بقلبه جرح غائر لم يُشفى بعد، الأيام وحدها كفيلة بتضميد هذا الجرح. *** باليوم التالي. في الصباح الباكر. على صرخة ألم خافتة.
إستيقظ كارم مخضوض قائلاً: "همس مالك." ردت همس بتألم: "شكلي هولد يا كارم." نهض كارم مرتبك يحاول حمل همس. رغم ألم همس لكن قالت له: "إنت بتعمل إيه." رد كارم: "هشيلك أوديكِ المستشفى." صرخت همس بدمعة قائلة: "ناديلي على ماما." في نفس الوقت إستيقظ النبوي بعد سماعه لصرخة همس، ذهب مسرعًا وقام بالطرق على باب الغرفة قائلاً بلهفة: "في إيه يا كارم." فتح كارم باب الغرفة قائلاً:
"همس بتولد يا بابا وبقولها أخدك للمستشفى، بتقوللي نادي على ماما." تبسم النبوي قائلاً: "خليك معاها وأنا هنادي على أمي وكمان نهلة." بالفعل بعد دقائق كان مع همس بالغرفة هداية ونهلة التي قالت: "خضتينا عالفاضي زي كل يوم بقالك أسبوع كده." ضحكت هداية قائلة: "لاه خلاص بعد شوية هتولد." بعد وقت تألمت همس وصرخت. دخلت سميحة وسلسبيل إلى الغرفة. تألمت همس تطلب المساعدة من جدتها التي قالت:
"يا بتي اسألي سلسبيل ولدتها جابلك، الولادة سهلة خالص، صُح يا سلسبيل." نظرت سلسبيل لجدتها بتعجب وأومأت برأسها قائلة: "صُح يا جدتي." حتى سميحة ساعدتهن. رأت عذاب همس وهي تلد. *** بعد قليل. حمل النبوي الصغير وقام بنطق الشهادتين والتكبير له في أذنه ثم مد يده به إلى ناصر قائلاً: "ناصر كارم العراب." تبسم ناصر وقبل الصغير، قائلاً: "عقبال ما تشيل النبوي قريب." مد كارم يده يأخذ صغيره قائلاً:
"انتوا عمالين تناولوا الولد لبعض ناسيني أنا أبو الواد ده." ضحك النبوي وناصر. *** مر أسبوع. اليوم هنالك مناسبتين بدار العراب. الأولى سبوع أصغر الأحفاد. والثانية عقد قران أصغر الفتيات. بشقة محمد. وضعت سميحة ذلك الاختبار تنتظر نتيجته التي ظهرت إيجابية فأرتجفت تحدث نفسها. بينما لاحظ محمد حديثها لنفسها فضحك قائلاً: "بتكلمي نفسك عالصبح ليه؟ ردت سميحة: "أنا خايفة أتوجع زي همس وهي بتولد." ضحك محمد. إغتاظت
سميحة من ضحك محمد قائلة: "طبعًا ما أنت مشوفتهاش كانت بتتألم قد إيه، بس الغريب على قد ما كانت بتتألم أول ما جدتي ناولتها البيبي حسيت إنها واحدة تانية غير اللي كانت بتتألم قدامي." ضحك محمد يقول: "أهو زي ما قولتي قد ما أتألمت قد ما فرحت بإبنها في إيديها." ردت سميحة: "بس مقدرش أتحمل الألم ده، أنا هولد قيصري، بس هيشقوا بطني برضه هتألم." ضحك محمد يقول: "حبيبتي وقتها ربنا يحلها... الموضوع ده لسه عليه بدري." ردت سميحة:
"بدري من عمرك، أجهز خلاص كلها كام شهر وتيجي لينا بنوتة حلوة زيي." تعجب محمد قائلاً: "قصدك إيه، إنتِ... ردت سميحة: "أيوا حامل، والاختبار أهو بيأكد، غير كمان جدتي قالتلي إنتِ حامل في بنت يا سميحة... وهي بتصدق توقعاتها." فرح محمد كثيراً يقول: "أحلى خبر سمعته في حياتي يا ثمحتي، أنا أساسًا نفسي في بنت لدغة، عشان ألغي حرف السين ده من كل الكلمات." *** كان احتفال مميز أمام الناس يليق بمكانة عائلة العراب.
مساءً بعد نهاية الاحتفال. كان هنالك حفل بسيط بين العائلة يسوده الفرح والمرح وبعض المناوشات المقبولة بينهم التي قربت بينهم أكثر. اختفت كل الأضغان مع من كانوا يزرعونها ظل الحب فقط. بعد أن إنفض الجميع ظل النبوي مع هداية التي شعرت بحزنه قائلة: "مالك يا ولدي؟ زفر النبوي نفسه قائلاً: "صعبان عليا رباح... من يوم ما رجع تاني بعد علاجه وأنا حاسس بقلبه، بيرسم ضحكة وجواه مجروح... خايف يتعقد من اللي زهرت عملته معاه ويضيع شبابه."
ردت هداية: "لأ إطمن رباح مش ضعيف، ومش هيضيع شبابه في التفكير في واحدة زي زهرت، هو بس محتاج وقت. تعرف يا ولدي أنا عمري ما تمنيت الشر لحد، بس ارتحت لما عرفت إن زهرت ماتت... موتها في المستفيد منه الأول رباح." تعجب النبوي. تبسمت هداية على ملامح النبوي المتعجبة قائلة:
"موت زهرت فوق رباح من سحرها عليه، كان ممكن يرجع تاني ويوقع في فخها ويصدق كدبها، أو بعد ما يفوق كانت تحوله لقاتل لما ينتقم لشرفه بسبب خيانتها له ويقتلها ويقضي بقية عمره في السجن، ربك أراد لرباح الخير وبداية طريق جديد بدون ما يحمل آثام غيره." وافق النبوي هداية. تبسمت له قائلة: "ادعي له يا ولدي ربنا يرزقه ببنت الحلال اللي تنسيه كل هموم الدنيا، وتكون له ونس." *** مرت أكثر من خمس سنوات.
بيوم ربيعي مميز، ليس اليوم هو ليس التجمع العائلي المعتاد، لكن اليوم عيد ميلاد بلبلة العائلة الصغيرة "نبيلة". بشقة سلسبيل. صحوت تتمطى بيديها وسحبت مئزرًا من جوار الفراش، لكن لم ترتديه حين جذبها قماح عليه. تبسمت قائلة: "أنت صاحي، صباح الخير." فتح قماح عينيه قائلاً: "صباح النور، أيوا صحيت لما بعدتي عن حضني، بتتسحبي بدري كده ليه؟ تبسمت سلسبيل: "مش بسحب بس محبتش أقلق منامك." ضحك قماح يقول:
"تقلقي منامي، وبالنسبة للأصوات العالية اللي سامعها دي مش قلق." ضحكت سلسبيل قائلة: "النهارده عيد ميلاد بلبه (نبيلة بنت محمد) وطبعًا عندنا احتفال، والأولاد أكيد بيلعبوا في الجنينة ودي أصواتهم." تبسم قماح قائلاً: "كويس إنهم بيلعبوا في الجنينة بعيد عننا، عشان عاوزك في أمر مهم." نظرت سلسبيل لقماح بإستفهام وقبل أن تسأله كان قماح يستقي من نبع شفاها قُبلات تزداد شغف وهي ما عليها سوا أن تشرب معه من نفس النبع الصافي. ***
بشقة كارم. إستيقظ كارم ينظر إلى همس النائمة فوق صدره، ضمها قويًا. شعرت به همس وأستيقظت قائلة: "الإجازة خلصت بسرعة وهنرجع تاني لدبي بكره." تبسم كارم يقول: "فعلاً خلصت بسرعة، بس النهارده يوم عيد ميلاد بلبلة وهيبقى في تجمع عائلي، البنت دي بالذات لها معزة خاصة... بتفكرني ببنوته زمان كانت قلظة زيها كده، كنت بدور عليها فين وأروح أغلس عليها." ضحكت همس قائلة:
"فاكرة الواد الغلس اللي كان بيرخم عليا، بس هقولك سر، أنا أوقات لما كنت بشوفه بيلعب مع بنت غيري كنت بغير منها." إبتسم كارم وإستدار بهما على الفراش قائلاً: "وكنتي بتغيري ليه." وضعت همس يديها حول عنق كارم قائلة بدلال: "كنت بغير عليك معرفش السبب وقتها لكن عرفته دلوقتي، إنك إنت اللي قلبي نبض من تاني له." تبسم كارم ووضع يده فوق موضع قلب همس قائلاً: "قصدك رجعتي للحياة تاني عشانى." ردت همس:
"قصدك أنت رجعتني أحب الحياة من تاني، بحبك يا كارم يا حبيب عمري الأولاني والتاني." *** بمنزل نظيم. تقلبت هدى على الفراش ووضعت يدها على صدر نظيم تقول بنُعاس: "نظيم اصحى عشان تقوم توصل الولاد لدار العراب." تقلب نظيم للناحية الأخرى قائلاً: "خمس دقايق وهصحى." وضعت هدى يدها على كتف نظيم قائلة: "هتقول خمس دقايق والنوم هيسحبك، قوم يلا بلاش كسل." تقلب نظيم على الناحية المقابلة لها وفتح عيناه ينظر لها قائلاً:
"طالما مصره كده إني أصحى في كلمتين كنت عاوز أقولهم لك من ليلة امبارح بس طلعت الشقة لقيتك نايمة." فتحت هدى عينيها قائلة بإستفسار: "أنا فعلاً نمت مدرتش كله بسبب رسالة الماجستير أمتى أناقشها وأخلص، بس إيه الكلمتين دول؟ تبسم نظيم بمكر وقال لها: "أيه رأيك نفسي في بيبى تالت." ردت هدى قائلة: "فكرة غير واردة بالمرة عندنا ولد وبنت كده نعمة من ربنا." رد نظيم:
"نعمة والحمد لله بس أما يبقوا تلاتة مش هيجرى حاجة، حتى تبقى زي بقية بنات العراب سلسبيل معاها تلات ولاد، همس ولدين وبنت، حتى اللدغة أختي اللدغة معاها بنت وولد وحامل جديد." ردت هدى: "بعد ما أناقش الماجستير هفكر إنما دلوقتي هدفي هو الماجستير، مش عاوزهم يقولوا خدت الإجازة بسبب جوزي الدكتور في الجامعة." تبسم نظيم يقول: "ومش هو ده فعلاً اللي حاصل أنا بساعدك في الرسالة، ولا هداية العراب هتنكر." نظرت له هدى قائلة:
"لا مش بنكر بس سبق وألف مرة بلاش تناديني بـ هداية، بحسك بتقولها بتريقة." ضحك نظيم يقول: "والله والألف مرة قولتلك أنا بحس اسم هداية راقي وأصيل عن هدى." تبسمت هدى، بينما إنقض نظيم على شفاها هامسًا: "على ما ماما تحضر الفطور أهو أصبر نفسي بأي حاجة لذيذة." بعد قليل. بالأسفل. نظر نظيم في شقة والدته قائلاً: "أمال فين الولاد." ردت فتحية: "الولاد أنا فطرتهم ولبستهم وناصر بعت عربية تاخدهم لدار العراب." نظر نظيم لـ هدى قائلاً:
"أهو عمي بعت السواق وأخد الولاد، مكنش هيجرى حاجة لو سبتني أكمل نوم... عالعموم إحنا لسه فيها أنا معنديش غير محاضرة في المركز التعليمي بعد العصر، هطلع أكمل نوم وماما تبقي تصحيني... يلا هسيب الكنة والحمايا يتسلوا مع بعض... ولا كنة مين وحما مين، قصدي الأم وبنتها أنا بقيت بحس إن ماما بتحبك أكتر مني." ضحكتا الأثنين وقالت فتحية وهي تضم هدى: "فعلاً أنا بحب هدى أكتر منك هدى دي روحي." تبسمت هدى قائلة بحب وإعتراف:
"ربنا يخليكي ليا يا ماما بصراحة إنتي شايلة مسئولية ولادي الاتنين وسيباني أركز في الماجستير بتاعتي." ردت فتحية: "ربنا يوفقك يارب." رد نظيم: "آمين، هسيبكم أنا بقى بلاش أقطع وصلة المدح اللي مش هينوبني منها حتى كلمة شكرًا." *** بأحد السجون. صدح رنين إنذار انتهاء مدة الزيارة. بكى حماد يقبل يد والدته قائلاً برجاء: "الفلوس اللي بتسيبيها ليا في أمانات السجن مش بتقضيني أسبوع." ردت عليه:
"إنت عارف إن معاش المرحوم والدك مش كبير ده يا دوب بيقضيني علاج ومصاريف البيت." شعر حماد ببؤس قائلاً: "وعيلة العراب مش كنتي بتقولي من فترة للتانية بيبعتوا لك فلوس." ردت عطيات: "آه ده بيبقى مبلغ صغير كتر خيرهم." رد حماد: "طب ما تطلبي من الحجة هداية تزودلك المبلغ شوية؟ ردت عطيات بعتب:
"كان زمان دلوقتي مقدرش أطلب منها، كان فين عقلك وأنت بتضيع نفسك بسبب الزفت اللي كنت بتشربه، أهو اتحكم عليك مؤبد عمرك كله هيضيع في السجن، يا حسرة قلبي، بتي اندفنت في التراب بدري غير الفضيحة اللي داروهم دار العراب عنها كرامة لحرمة الموت، وولدي السجن هيضيع الباقي من شبابه."
تذكرت أيضًا أن هذا ربما عقاب على خطيئتها القديمة حين سلمت جسدها لأحد أقاربها ليذهب بعدها إلى الجيش ويستشهد وتحمل هي منه نطفة، لولا ستر هداية عليها وقتها لافتضحت بين الناس ولُقبت بـ "الخاطئة". رد حماد بتذمر: "خلاص مش كل ما أطلب منك تزودي مبلغ الأمانات تنصبي ليا المندبة دي." بعد قليل بالزنزانة. عاد حماد يتكئ على مضجعه يدخن إحدى السجائر الرخيصة، فوجئ بمياه تُسكب فوق رأسه وصوت حاد يقول:
"واخد راحتك جوي، كانك على فرشتك في داركم، جوم فز امسحلي المركوب اللي في رجلي." رجف حماد ونهض سريعًا ينحني على قدمه يفعل ما أمره به بمسح حذائه قائلاً: "حاضر يا معلم رجب." رفسه رجب في صدره قائلاً: "أنا هنا في السجن بسبب غبائك وسرقتك لبضاعتي كان لازم في النيابة تعترف إن البضاعة مش بتاعتك، لو كنت كملت اعترافك، كنت هسامحك على سرقة البضاعة وكنت هنغنغك، بس قلة الأصل متوفرة عندك." رد حماد: "هما اللي ضغطوا عليا يا معلم."
رفسه رجب قائلاً: "بسببك اتحكم عليا بخمسة عشر سنة سجن، واتصادرت أموالي مبقاش حيلتي حاجة لو مكنتش مأمن مراتي وكاتب البيت والشونة باسمها كان زماني لاقف زيك مش لاقي تمن السيجارة... ولا بتي اللي فقدت عقلها كمان، عايش ساكت خايف من الكبار ليمحوني من على وش الدنيا." في نفس الوقت نادى أحد حراس السجن على حماد، الذي هرع إليه سريعًا. تحدث الحارس له بحدية وأمر:
"غور نضف الحمامات، عاوزها بتبرق بلاها عادتك تنضف من على الوش بس عاوزها بتبرق." ذهب حماد إلى الحمامات وبدأ بتنظيفها يشعر بدونيه وبؤس فبعد أن كان يعيش في رغد أصبح بائس بسبب هولاء الأوغاد الذين يعيش معهم في السجن، هنا البقاء لشيئين لا ثالث لهم، إما أن تكون قوياً بالجسد، أو بالمال، وهو لا يملك أحدهما. فبعض المساجين تكاتلوا عليه وقاموا بضربه أنهوا رجولته بعدها جعلوه مسخة ومن وقته لم يعد رجلاً، يعاملوه بدناءة يستحقها. ***
بدار العراب. بشرفة بشقة قماح. وقفت سلسبيل تبتسم وهي تراقب لعب الأطفال مع بعضهم، رأت تذمر تلك الطفلة الصغيرة من ناصر ابنها الذي ينهرها ويقول لها لا تلعب مع أحد الصبية، ذكرها بنفسها وهي صغيرة حين كان يفعل معها قماح ذلك. بينما قماح حين نظر بالغرفة لم يجد سلسبيل نظر نحو الشرفة، رأى شعرها الذي إستطال أكثر فهو أصبح يمنعها أن تقص منه حتى الأطراف، رأى تطاير شعرها بسبب هواء الربيع، أتى بوشاح ثم ذهب إلى الشرفة.
بسبب انشغالها مع مرح هؤلاء الأطفال لم تشعر سلسبيل بـ قماح الذي أتى من خلفها ووضع وشاح كبير على رأسها. إستدارت له مبتسمة تقول: "أنا واقفة في البلكونة مين اللي هيبصلي، كمان أنا لابسة إيشارب أهو على راسي متعصبة بيه، لازمتها إيه الطرحة الكبيرة دي." رد قماح: "الإيشارب يا دوب مغطي مقدمة شعرك والهوا بيطير الباقي اللي سيباه مفرود وراء ضهرك." تبسمت سلسبيل بقلة حيلة قائلة:
"هدخل أخد دوش وأنزل بعدها أنا مش هروح المقر النهارده هتروح لوحدك من غيري، النهارده عندنا حفلة عشان عيد ميلاد بلبلة بنت محمد، وجدتي قالت فرصة نتجمع يوم زيادة." تبسم قماح وجذب سلسبيل للداخل وضمها لحضنه ثم قبلها هامسًا بعشق: "لازم أشرب من النبع الصافي اللي هتحرم منه النهارده." *** مساءً بشقة محمد. أنهت سميحة تلبيس تلك الصغيرة فستانها الصغير الذي جعلها تشبه الفراشة.
وقفت الصغيرة أمام المرآة تدور حول نفسها تنظر لفستانها بإعجاب ثم قالت ببعض الأحرف الطائرة: "بسرعة سرحيلي شعري يا ماما عاوزة أنزل أفرج ولاد عمي وأصحابي فستاني اللي شبه الفراشة." تبسم محمد الذي دخل عليهن وجثى على ساقيه وفتح ذراعيه قائلاً: "حلوة قوي فراشة بابا، اللي هتديله حضن كبير." هرولت الصغيرة نحو محمد وحضنته قائلة بهمس: "بابي أنا عاوزة شوكليت." تبسم محمد وضمها بين يديه ثم وقف قائلاً بنفس الهمس:
"مش قدام مامي، بعدين، يلا انزلي خلي ماما تسرحلك شعرك." بالفعل بعد لحظات نظرت الصغيرة لتلك الفراشات الملونة التي وضعتها لها سميحة بين خصلات شعرها الطويل نسبيًا، ثم قالت بإعجاب: "فين تاجي يا ماما، عشان أبقى ملكة الفراشات." قالت سميحة: "بلاش التاج دلوقتي عشان مش يوقع من على راسك وممكن يتكسر خليه لما نيجي نطفي الشمع." تبسمت لها الصغيرة بإقتناع وقالت: "هنزل لجدتي هداية أفرجها الفراشات الملونة اللي في شعري."
غادرت الصغيرة بينما اقترب محمد من سميحة ووضع يده على خصر سميحة قائلاً بعتب: "هتفضلي قالبه وشك كده كتير فكيها بقى النهارده عيد ميلاد بلبلة." نفضت سميحة يد محمد قائلة: "أنا مش قالبه وشي ولا حاجة إن اللي موهوم." تبسم محمد قائلاً: "خلاص بقى يا سميحة كل ده عشان قولتلك إن مشروع الفخار بتاعك ده فاشل، تكاليفه أكتر من أرباحه غير الوقت اللي بتضيعيه ولادنا أولى بيه." ردت سميحة:
"لأ مش صحيح إنت اللي مش مؤمن بموهبتي، زي قماح ما آمن بموهبة سلسبيل وعمل لها معرض بالمنحوتات بتاعتها والصحافة ومواقع النت اتكلموا عنها." تبسم محمد يقول: "سلسبيل فعلاً موهوبة إنما إنتي يا روحي معندكيش خبرة في تشكيل الفخار، قولتلك شوفي أي مركز تعليمي وخذي قرص يثقل اهتمامك، إنما إنتي شوفتي الفخار اللي صنعتيه ماباعش وكله بسبب عيب صناعة." نظرت سميحة لـ محمد بإقتناع ثم قالت:
"تمام أنا هشوف أي مركز تعليمي لصناعة الفخار وأنضم له." ضحك محمد قائلاً: "رأيي تأجلي الموضوع ده لبعد ما تولدي." ردت سميحة: "لأ بعد ما أولد هنشغل في البيبي." فكر محمد لو اعترض سميحة ستتمسك أكثر، فضحك قائلاً: "تمام براحتك، بس افردي وشك بقى، عاوز اشوف ابتسامة اللدغة." تبسمت سميحة قائلة: "كان في موضوع عاوزة أكلمك فيه؟ رد محمد: "وأيه الموضوع ده؟ ردت سميحة:
"عمتك قدرية قابلتني من كام يوم صدفة وأنا اتكلمت معاها، لمحتلي كده إن الحال ضيق معاها، ومهما حصل برضه هي من عيلة العراب." تنفس محمد قائلاً: "بلاش يخدعك مسكنتها، بابا وعمي مخصصين ليها مرتب كل شهر بيوصلها يعيشيها ملكة، ودلوقتي ملناش دعوة بغيرنا." غير محمد مجرى الحديث قائلاً بمكر: "بقولك إيه إنتِ الحمل المرة دي زادك حلاوة." وضعت سميحة يديها حول عنق محمد قائلة بدلال أنثوي: "أنا طول عمري حلوة." ضحك محمد يقول:
"بعترف إنتِ أحلى واحدة شفتها عيني، هفضل فاكر أول مرة شوفتك فيها غيرتي مجرى حياتي للأحلى." أنهى محمد حديثه بقُبلة بطعم الحلوى التي أدمنها منذ أن تلاقى بلُدغته. *** ببهو دار العراب. بين الأطفال. وقفت تلك الصغيرة بلبلة تدور حول نفسها تُظهر جمال فستانها وكذالك تلك الفراشات التي بشعرها تقول بطفولة: "شوفوا فستاني وكمان فراشات شعري." كان الأطفال مثلها منبهرين بزيها الطفولي الأنيق.
لكن كان بينهم من لم يعجبه أن يرى غيره جمالها رغم طفولته لكن شعر بغيرة وجذبها من يدها إلى الداخل ووقف يوبخها بطفولة: "واقفه ترقصي مش سبق وقولتلك متلعبيش مع الصبيان، لأ وكمان بتفرجيهم على الفستان." ردت بلبلة بطفولة ثم تركته تشعر بضيق: "وانت ومالك روح أقول لـ عمو رباح إن بضايقني." بالفعل ذهبت تشتكي الصغيرة لـ رباح عن ضيقها من ذالك المتسلط الصغير الذي يضيق عليها الحصار.
تبسم رباح حين رأها تأتي عليه يعلم سبب ضيق ملامح وجهها ففتح يديه لها قائلاً: "بلبلة حبيبة عمو أيه اللي مضايقها." إرتمت الصغيرة بحضن رباح قائلة بطفولة: "ناصر، يا عمو كل ما يشوفني يشخط فيا، ومش عاوزني ألعب مع أي حد غيره." تبسم رباح يقول: "ناصر مين فيهم." ردت الصغيرة: "رباح ابن عمو قماح وعمتو سلسبيل، هو ليه مش طيب زي عمو قماح." ضحك رباح قائلاً:
"عمو قماح طيب، ده ابنه نسخة مصغرة منه، نفس الحركات القديمة، دي سلسبيل هتدخل الجنة أنها متحملة." ضحك النبوي التي آتى قائلاً: "فعلاً زي عمو رباح كده ما قالك." تبسم رباح للـ النبوي قائلاً: "أهو سمعتي جدو النبوي أكد كلامي.. يلا تعالي نروح سوا نلعب مع البقية وإن ناصر ضايقك أنا موجود." تبسم النبوي لهما وهما يذهبان. رأت هداية وقفة النبوي ينظر في خطاهم فقالت: "واقف إكده ليه يا نبوي تعالي عاوزاك." ذهب النبوي إلى هداية،
التي قالت له: "مالك وشك حزين إكده ليه؟ رد النبوي بحزن: "قلبي واجعني على رباح وحاله." ردت هداية ببساطة: "وجلبك واجعك ليه، ماله رباح زين الشباب، وعندي ليك خبر هيفرح جلبك." تنهد النبوي قائلاً: "وأيه الخبر ده." ردت هداية: "ناصر كان جالي من كم يوم إن رباح شاف بنت بتشتغل في الضرائب ولاغي معاها وشكلها عجبه، والنهاردة بس رباح كلمني وجالي أروح أخطبها له." فرح قلب النبوي قائلاً بلهفة: "بجد يا أمي." ضحكت هداية قائلة:
"بجد يا ولدي، أنا كنت جولت لـ ناصر يسأل عن البنت دي وأهلها كان جَلبي حاسس إن رباح ربنا هيعوضه باللي تصونه، وطلعت بنت ناس طيبين أمها بتشتغل مدرسة وأبوها كمان كان مدير مدرسة وطلع معاش وبيشتغل في مدرسة خاصة دلوق." تنهد النبوي براحة قائلاً: "ومستنية إيه يا أمي اطلبيها له بسرعة." تبسمت هداية قائلة: "كله بالهداوة يا ولدي أنا كنت مستنية رباح يكلمني بنفسه وأها مخيبتش أملي." رد النبوي:
"ربنا يرزقه باللي تعوضه، يلا مالوش لازمة نفتح في الماضي، خليه مدفون." *** ببهو الدار كان رباح يقف بين الأطفال يلعب ويمرح معهم، لاحظ تضيق ناصر قماح على نبيلة فقال له: "بلاش شغل باباك القديم ده، وسيب بلبلة تلعب مع أخواتها." رد الصغير: "لأ دول مش أخواتها." رد رباح بتصميم: "لأ أخواتها وانت كمان أخوها ولازم تسيبها تلعب معاهم، وإلا أنا هزعل منك." ردت نبيلة: "لأ يا عمو مش تزعل من ناصر." تبسم رباح قائلاً:
"تصدقي إني غلطان إني بدخل بينكم بس متجيش بعد شوية تشتكي منه بقى أنا هروح اكمل لعب مع البقية." ذهب رباح الذي التف حوله الأطفال بمرح، فقال لهم: "أنا أبقى ليا فيكم أكتر من باباكم ومامتكم، أنا أبقى عمكم وخالك في نفس الوقت." رد أحد أبناء نظيم: "بس إنت خالنا بس." نظيم الذي دخل بصحبة هدى: "وعمك كمان." تبسم رباح وقام بالترحيب بهم، لينضم نظيم يلعب هو الآخر مع الأطفال بمرح. في المساء. إجتمعت العائلة التي كبرت حول سفرة واحدة.
من ثم قاموا بإحتفال بسيط لـ عيد ميلاد نبيلة التي كبرت عام تمنوا لها الأمنيات وكذالك قدموا لها بعض الهدايا. حتى ناصر الصغير أتى لها بهدية. تحدث رباح: "أنا هفتح هدية ناصر دي بالذات عندي فضول أعرف جايب لها إيه." فتح رباح الهدية وتبسم قائلاً: "جايب لها بونبونى، يعني تنكد عليها وبعد كده تجيب لها بونبونى تبلع بيه طلعت بتفهم مش زي ناس تانية كانت بتنكد بس." ضحك الجميع.
نظر قماح إلى سلسبيل مُبتسمًا يفهم قول رباح أنه يقصدهما، حتى محمد تبسم وهو ينظر لـ سميحة وتذكر أول لقاء لهما ذالك اللقاء بدل حياته. بعد الاحتفال. دخل الجميع إلى المندرة يتحدثون فيما بينهم بود وتآلف. نظرت هداية لهم بسعادة في قلبها.
نظرت نحو نظيم الذي لم يُخيب أملها فيه حين طلبت من ناصر أن يطلب منه أن يتزوج من هدى، ها هي مرت السنوات لم يذكر لمرة واحدة حتى لو مزح أن والداها هو من طلب منه الزواج بإبنته بل صانها منه وصان هدى وساعدها كثيراً. تشاغب الصغار فيما بينهم، يسألون من أكبر فرد في العائلة. نظرت سلسبيل نحو عمها النبوي قائلة: "أنا طول عمري بقول عمو النبوي هو عراب عيلة العراب." بينما نظر النبوي نحو هداية قائلاً:
"أكبر فرد واللي مجمع دايماً العيلة هو جدتكم هداية، ادعوا ليها بطول العمر وقولوا." "عاشت الحجة هداية دايمًا تجمعنا في عش العراب."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!