الفصل 40 | من 41 فصل

رواية عش العراب الفصل الأربعون 40 - بقلم سعاد محمد سلامه

المشاهدات
19
كلمة
5,879
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 98%
حجم الخط: 18

بـ منزل نظيم بعد محاولات قليلة، فتح ذالك الملف الموجود على حاسوب حماد ليفاجئ بمحتواه. كيف لهذا الوغد أن يكون بكل هذا السوء ويعض اليد التي امتدت له؟ ما بهذا الملف كفيل بدمار عائلة العراب. ترك نظيم الحاسوب وفتح هاتفه وقام بالاتصال على ناصر الذي قام بالرد عليه سريعًا يستفسر: "فتحت الملف اللي هدى بعتته لك؟ رد نظيم: "أيوه فتحته، مخدش مني وقت طويل." رد ناصر باستفسار: "ها، قولي محتوى الملف ده فيه حاجة تدين حماد؟

رد نظيم: "تدين مش بس حماد، تدين عيلة العراب كمان. ساعة بالكتير وأكون عند حضرتك في المستشفى باللابتوب تشوف محتوى الملف بنفسك." رد ناصر: "تمام، في انتظارك." -بأحد أقسام الشرطة دخل قماح إلى غرفة الظابط الذي نهض يصافحه، ثم جلس. لكن قبل جلوسه، أشار لقماح بالجلوس. جلس قماح يقول باستعلام: "خير، اتصلت عليا وطلبت مني آجي لهنا للضرورة."

رد الضابط: "طبعًا، عارف إن إحنا عملنا معاينة شاملة للشقة اللي كانت خاطفة فيها السيدة هند ابن حضرتك. واكتشفنا إن الشقة مسجلة باسم المالك نائل رجب السنهوري. وكمان من بعض التحريات السريعة اللي مع البواب قال لنا إن كان نائل بيتردد على الشقة من فترة للتانية. غير كان فيه ست كل فترة تيجي له وتقعد فترة، والست دي كانت بتبقى مُنقبة. إحنا وجدنا خزنة صغيرة وفتحناها، وجدنا فيها مجموعة سيديهات غير جهاز لابتوب."

رد قماح: "طب وأنا مالي باللي وجدته بالشقة؟ أنا كان بلاغي عن هند إنها خاطفة ابني؟ رد الضابط: "فيه حاجة وجدناها في الخزنة، كان فيه صورة لزوجتك، وكمان إحنا شوفنا أكتر من سي دي من السيديهات دي، ومحتواها إباحي." ذهل قماح قائلاً: "مش فاهم قصدك، بوجود صورة لزوجتي والسيديهات! فتح الضابط ملف أمامه وأخرج صورة ومد يده بها لقماح قائلاً: "اتفضل، دي صورة زوجتك اللي كانت موجودة في الخزنة." أخذ قماح الصورة من يد الضابط ونظر لها،

شعر بغيرة لكن قال: "دي صورة عادية، حتى محجبة فيها. معرفش إزاي صورها نائل، أكيد صورها ناقصة." رد الضابط: "أكيد طبعًا، بس مش صورة المدام هي المهمة. السيديهات ومحتواها الفاحش." قال قماح بترقب: "قصدك إيه؟ يا ريت بلاش لف ودوران." رد الضابط: "السيديهات دي مصورة نائل مع واحدة. إحنا استخرجنا لها صورة لوشها من أحد الفيديوهات. هجيب لك صورتها يمكن تتعرف عليها." مد قماح يده يأخذ الصورة من يد الضابط بترقب، ونظر لها قائلاً

بذهول: "زهرت! -بـ قسم شرطة آخر دخل حماد إلى تلك الغرفة. فك الشرطي الأصفاد من يده. نظر حماد إلى ذالك الواقف يعطيه ظهره. تنحنح حماد ليستدير له. بمجرد أن وقع بصر حماد عليه، أسرع إليه وألقى بنفسه بين يديه يقول بتوسل: "خالي ناصر، ساعدني أنا مظلوم والله." لم يكمل حماد قوله حين دفعه ناصر بعيدًا عنه وقام بصفعه بقوة جعلته يرتد للخلف. أنفه نزف. تعجب حماد قائلاً: "بتضربني ليه يا خالي؟ رد ناصر بغيظ: "لو بإيدي كنت ضربتك بالرصاص!

بعد ما ساعدناك وأمنا لك مستقبل عمرك ما كنت تحلم بيه، عضيت الإيد اللي امتدت لك بالخير. إنت خسيس وجبان وخاين كمان. كنا بنأمن لك تدخل دارنا وتقعد وسطنا، وأنت ألعن من الشيطان. الكلب اللي كنت آمره يخطف هدى ويجيبها لعندك اعترف عليك هنا في القسم. واضح من ملامح وشك إنهم هنا في القسم رحبوا بيك كويس، لأ ولسه كمان اللابتوب بتاعك والملف اللي كان عليه يثبت كل جرائمك القذرة. وصل بيك الخيانة إنك كنت بتنقل لرجب السنهوري المخدرات وسط

بضاعتنا، ولا صور المنحوتات بتاعة سلسبيل اللي كنت باعتها لتاجر آثار وعاوز تبيعها له على إنها أثرية وتورط سلسبيل كمان. هدى ونظيم فتحوا الملف واللابتوب، قدمنا الملف للشرطة. ولا القذر اللي كنت طالب منه يجيب لك هدى بعد ما يخدرها بنفس طريقة همس. قذارتك هتضمن لك بقية عمرك في السجن. ده إن نفدت من إيد رجب اللي كان هيشرف معاك كمان بعد ما خونته هو كمان وسرقت بضاعته. استغليت انشغاله في موت نائل شريكك في القذارة، وفي الآخر هيشيلك

قضية مخدرات."

عقل حماد غير مستوعب ما يقوله ناصر. حاول الحديث، لكن صفعه ناصر قائلاً: "أمي كانت دايمًا بتمد إيديها بالخير لكم، بس الخيانة كانت في دمكم، سواء إنت ولا أختك. بس اللوم مش عليكم، اللوم على اللي زرعت في قلوبكم السواد والطمع من الأول. عطيات هي السبب بطمعها وجشعها. أنا كان سهل عليا أقتلك، بس أنا مش هلوث إيدي بدمك. ومش ضعف مني، ده قوة. هسيب القصاص لربنا وهو عادل. والقانون هو اللي يخلص منك حقي."

ظل ناصر في الغرفة ينظر لملامح حماد الذي يشعر بالهلع، هو بين مطارق الحداد من ناحية كل تلك الجرائم المتهم فيها بالأدلة، ورجب اللي ليس بعقله بعد مقتل نائل ولن يتركه قبل أن ينتقم منه على سرقة بضاعته والقبض عليه معه. بالأمس، لكن خرج رجب حين اعترف حماد مُرغمًا أن المخدرات اللي عثرت عليها الشرطة بالهنجر ملك له، خوفُ، وأخلوا سبيل رجب.

ارتعب حماد وهو يتوقع الأسوأ، لكن لم يندم وانفجر وبرر لنفسه أمام ناصر قائلاً: "إنتوا السبب، كنتم بتحسسونا إننا شحاتين، إنكم بتعطفوا علينا، وكل ده كان حق أمي اللي لهفتوه."

نظر له ناصر قائلاً: "مش متفاجئ من كلامك الغبي، بس أمك الطمع عماها. أمك أخدت حقها في ميراثها من أبويا بالكامل ويزيد كمان، حسب الشرع وقسمة الحق. الحق إن أبويا مكنش يملك غير حتة أرض صغيرة ودار العراب القديمة اللي كانت صغيرة، وبمجهودي أنا وأخويا كبرنا كل شيء. إحنا اللي كونّا وعملنا اسم وأملاك العراب، بعرقنا في الشرد والبرد. كانت عطيات بتبقى نايمة متهنية، وأنا وأخويا على السكك بين الفلاحين بنشتري منهم بالآجل أو عربون بسيط نربطهم بيه على ما نبيع محصولهم وبعدها نسدد لهم كل مستحقاتهم. كنت أنا وأخويا بنشيل شكاير القمح والدرة والرز على كتافنا زينا زي العمال."

قال ناصر ذلك ووقف يبتلع ريقه وقال بوعيد: "مبروك عليك شوف خدت إيه من طمعك وخيانتك. قدامك قضايا تتسجن فيها بقية عمرك، أو رجب السنهوري يخلص عليك بسبب خيانتك له. أحب أطمنك، رجب كان محضر اللي يقتلوا سلسبيل في سجن الترحيلات، لو مش قماح هربها، يمكن كان نجح في مؤامرته. بس ربنا كان كريم بيها وظهرت براءتها. إنما إنت كل التهم لابساك بالدلائل والبرهان."

قال ناصر هذا ثم غادر، تاركًا حماد يتحسر على ما وصل إليه حين أراد ما بيد غيره، وماذا فعل سابقًا كي يصل لمبتغاه. [فلاش باك] بذالك الهنجر، أخذ السائق همس وغادر، تاركًا نائل وحماد اللذان تحت تأثير المخدرات يشعران بانتشاء كأنهما يحلقان في السماء، بعد أن اغتصبوا همس وصورها على هاتف حماد بعض الصور وهي عارية.

تحدث نائل المسطول: "عارف نيتك يا معلم من الصور دي، هتبتز همس بكده، ضمنت موافقتها عليك. بقولك المرة الجاية أنا عايز سلسبيل بنفس الطريقة، بس إنت مش هتسيبها تلمسها."

رد حماد بدياثة وهو مسطول أيضًا: "لأ، سلسبيل مش على مزاجي ومعتقدش هتعرف تجيبها بنفس الطريقة. سلسبيل من يوم ما خلصت دراسة نادر لم بتخرج، كله طبعًا من قماح أفندي، عامل حصار عليها. لا منه بيجوزها ولا منه سايبها تشوف نصيبها. عيونه فضحاه، بس البت سلسبيل مش على بالها خالص، دي مش بتقعد في مكان هو فيه. عاوز سلسبيل، مفيش قدامك غير الطريق المباشر وإنت وحظك. بس عارف مين اللي يساعدك ويسهل لك الطريق؟

هند أختك. لو قماح ردها، يبقى الطريق خالي قدامك. بعدين هطير الدماغ اللي عملتها بسيرة سلسبيل ليه." رد نائل: "أنا بستغرب إنت ليه عملت كده في همس، مدخلتش مباشر لدار العراب؟ دي بنت خالك." رد حماد وهو يزفر نفس تلك السيجارة بانتشاء: "همس مغرمة بقماح بيه، وهو مش شايفها. وكارم مغرم بها وهي مش شيفاه."

ضحك حماد بسطله كأنه في عالم آخر يرسمه خياله أنه وصل إلى مراده. وقف قائلاً: "كفاية كده، لازم أروح عشان عندي شغل بكرة في الشونة عشان أعرف أدس البضاعة بتاعتك وسط البضاعة اللي هتتسلم بكرة. بقولك المرة الجاية عمولتي هتزيد خمسين في المية." رد نائل: "بلاش طمع ولا مقاطعة، كفاية عشرين في المية. أنا عملت معاك الواجب النهارده. كنت هتجيب الموزة فين؟

رد حماد وهو يتمطوح بجسده: "تشكر، يلا لو فضلنا نرغي الدماغ اللي عاملها هتروح مني. سسســـلم." يكمل حماد كلمته حين وقع هاتفه من يده بالخطأ براكية النار التي كانت موضوعة في المكان واصطدم بها بالخطأ. وبسبب اشتعال جمراتها، احترق الهاتف. قبل أن يضع حماد يده ويحاول أخذه من بين الجمرات، أخذه ساخن ومحترق بعض الأجزاء، كأنه فاق من سطلته على صاعقة ضربت رأسه. وقف يتحسر على الهاتف الذي شبه احترق. ضاعت فرصته في ابتزاز همس بتلك الصور.

[عودة] شد حماد في خصلات شعره بقوة. هو خسر كل شيء. تحدث بندم، ليس على نية توبة، بل قال: "لو مكنش الموبايل اتحرق وقتها كنت ساومت همس بالصور، لكن الغبية كمان مستنتش وعملت فيها البريئة وخلصت عارها بإيدها وانتحرت... عاود حديث ناصر برأسه. هو الآن أمامه كل الطرق مغلقة، نهايتها الظلام الذي اختاره بيده حين تطمع. -بـ دار العراب بعد الظهر. دخل النبوي بـ هداية التي استقبلها جميع من بالدار بترحيب ومحبة كبيرة صادقة.

حتى سلسبيل التي انحنت تقبل يدها. وضعت هداية يدها على رأس سلسبيل قائلة: "تسلمي يا بتي." قبلت هداية وجنة ذلك الصغير الذي تحمله سلسبيل. تبسم الصغير لها كأنه هو الآخر يرحب بعودتها سالمة. دخلت هداية إلى غرفتها مباشرة بعد أن قال النبوي: "الحاجة هداية بخير، اطمنوا كلكم، بلاش الوقفة دي، يلا شوفوا أشغالكم." دخلت سلسبيل خلف هداية تساعدها في التمدد على فراشها. في ذلك الوقت، دخل قماح عليهم، فتعجبوا من عودته بهذا الوقت للدار.

بينما لاحظ قماح تعجبهم فقال: "جيت أطمن على جدتي وكمان فيه شوية أوراق محتاج إمضتك يا بابا عليها." تبسم النبوي قائلاً: "تمام، تعالى بينا على المكتب أمضيلك على الأوراق اللي معاك دي." حين اقترب النبوي من سلسبيل، مال ليقبل ناصر، لكن الصغير أراد منه أن يحمله. تبسم النبوي وأخذه من سلسبيل قائلاً بمزح: "واضح إن الجينات الوراثية غالبة على العراب الصغير. تعالى معانا المكتب أهو تاخد خبرة بدري وتريح جدك."

تبسمت له سلسبيل قائلة: "ربنا يديك الصحة يا عمي." غادر النبوي ومعه قماح. بينما سلسبيل قالت لهداية: "هاروح أعملك كوباية ينسون." تبسمت هداية لها بحنان قائلة: "كنت لسه هقولك اعملي لي كوباية ينسون تبل ريقي وتجري الدم في عروقي بدل المحاليل اللي زي الماية الماسخة." تبسمت سلسبيل قائلة: "ربنا يديكِ الصحة يا جدتي، ثواني وهرجعلك، قبل ما ناصر يغلب عمي وألاقيه جايبه وجاي."

تبسمت هداية. ذهبت سلسبيل. تنهدت هداية تشعر بالراحة، فلا يوجد مكان به راحة لها أكثر من دار العراب. بينما بغرفة المكتب، دخل النبوي وخلفه قماح. تحدث النبوي وهو يجلس على أحد المقاعد وعلى ساقه ناصر المشاغب: "قولي الحقيقة، إيه اللي في الملف اللي معاك ده؟ أنا فوتت إنك جاي عشان إمضتي، بس أنا عارف إن في موضوع تاني." أغلق قماح باب المكتب ثم توجه إلى النبوي بالملف قائلاً: "اتفضل."

فتح الملف، وكان عبارة عن بعض الصور، لـ زهرت ونائل وصورة لـ سلسبيل. اندهش النبوي قائلاً: "جايب لي ملف صور... قولي اللي عندك." رد قماح: "الضابط اللي كان بيحقق في قضية خطف هند لـ ناصر اتصل عليا وطلب أني أروحه لأمر هام... توقف قماح عن تكملة حديثه حين صدح هاتف النبوي. فأخرجه من جيبه ونظر إلى الشاشة ثم إلى قماح. أغلق الهاتف، ثم قال لقماح: "اتصال مش مهم، كمل كلامك."

سرد قماح ما قاله له الضابط عن تلك الفيديوهات الخاصة بـ زهرت ونائل. غص قلب النبوي قائلاً بآلم: "وخيانة كمان! نفسي أعرف كان ناقصها إيه؟ محدش في الدنيا حبها قد رباح، ليه أذته كل الأذية دي؟ تعجب قماح قائلاً: "قصدك إيه يا بابا؟ هو رباح فين؟ إزاي محضرش عزاء والدته؟ أنا سألت محمد وكارم قالوا مجاش العزا، شيء غريب مع إنه كان الأقرب لوالدته."

رد النبوي بتتويه: "معرفش. المهم الكلام اللي قلته لي دلوقتي ميطلعش لحد واصل، حتى مراتك سلسبيل." تعجب قماح قائلاً: "بس دي خاينة والمفروض... قاطعه النبوي قائلاً بحسم: "الموضوع ده ميخصش غير رباح. كل اللي مطلوب منك تسكت." رغم تعجب قماح، لكن قال بموافقة: "متأكد إنك مداري حاجة بخصوص اختفاء رباح، بس تمام زي ما تحب، هسكت." شعر النبوي بسأم قائلاً: "تعالى خد ناصر وديه لـ سلسبيل، شكله هيبدأ يزن."

أخذ قماح ناصر منه متعجبًا من ملامح وجهه. أيقن أن هناك سر يخفيه النبوي بخصوص رباح. غادر قماح. بينما النبوي وضع وجهه بين يديه يزفر أنفاسه ببؤس. كيف لـ رباح أن يواجه كل هذا؟

زوجة أرادت له السوء وأعطت له سم المخدرات كي تسيطر على عقله بالتوهان والاحتياج لها دائمًا. ليس هذا فقط، بل زوجة خائنة خانته بجسدها. لو زهرت أمامه الآن لن يكفيه قتلها، بل تعذيبها حتى الموت. تذكر قبل قليل حين أغلق هاتفه ولم يرد على من يتصل عليه، وما كان الاتصال إلا من الطبيب الخاص بعلاج رباح.

فتح النبوي هاتفه وقام بطلب الطبيب، الذي رد عليه، وأعطى له نفس الجواب حين سأله عن حالة رباح. لم يتحسن العلاج، ما زال في البداية. أغلق النبوي مع الطبيب وقام باتصال على شخص ما. جاوبه قائلاً: "الست زهرت مرجعتش من امبارح الصبح للشقة." أغلق النبوي الهاتف يزفر نفسه بغضب: "أكيد بتدور على وغد تاني تخون معاه، بس لازم تظهر عشان أعرف اللي في بطنها دي ابن مين، رباح ولا نائل. لو ابن نائل، يا ويلها."

ذهب قماح بـ ناصر إلى سلسبيل، وجدها بغرفة جدته. تبسمت هداية حين رأته يدخل بـ ناصر قائلة: "حبيبي قلبي، اتوحشتك يا نور عيني، هاتيه ليا يا قماح." أعطى قماح ناصر لهداية، التي قبلته بحفاوة. بينما نظرت سلسبيل لـ قماح وقالت: "فين عمي؟ رد قماح: "بابا في المكتب وأنا هرجع تاني للمقر، أشوفكم المسا."

ردت هداية التي تداعب ناصر: "تعود بالسلامة يا ولدي، روحي مع جوزك لحد العربية يا سلسبيل. وسيبيل لي ناصر أشبع منه، لو أن النظر ميشبعش منه واصل." تبسمت سلسبيل وذهبت مع قماح إلى الخارج، إلى مكان وقوف السيارة. وقبل أن يصعد قماح إلى السيارة، أمسكت يدهُ قائلة: "مقولتليش الظابط كان عاوزك ليه؟ رد قماح بهدوء: "أبدًا، كان شوية معلومات عشان يقفل القضية." تسألت سلسبيل: "معلومات عن إيه؟ مش أخد أقوالنا امبارح."

رد قماح: "معلومات عادية. وكمان قالي إنهم عندهم شك في عقلية هند وهيحولها على الطب النفسي يشوف إن كانت بتدعي الهذيان أو لأ. يلا، لازم أرجع للمقر، أشوفك المسا." صعد قماح إلى السيارة وغادر، لكن هناك شك في عقل سلسبيل، بسبب عودة قماح في هذا الوقت، كما أنه حين غادر لم يكن ذلك الملف معه. -مساءً بـ دار العراب

تجمع الثلاث فتيات في شقة ناصر يرحبون بعودة والداتهن إلى الدار، رغم عدم شفائها كليًا، لكن يكفي أنها عادت لهن. كن الثلاث معها بالغرفة، إلى أن دخل ناصر، يحمل حفيده قائلاً بمرح: "مش عارف الواد ده شقي كده ليه. خد يا نهلة حفيدك أهو." تبسمت نهلة وأخذت ناصر منه مبتسمة تقول: "ناصر قماح شقي جدًا فعلاً، الوحيدة اللي بيبقى هادي معاها هي الحاجة هداية." تبسمت همس وغمزت لـ

سلسبيل قائلة بمكر: "أكيد شقي لباباه، مامته نبع الماية طول عمرها هادية وكهينة ولئيمة زي الحاجة هداية." تبسمت هدى قائلة: "أنا دايماً بقولها كده. هقولكم سر، البت سلسبيل وهي حامل في ناصر كانت بتتوحم على قماح." نظرت لها سلسبيل ونغزتها في كتفها قائلة: "بطلي سخافة شوية." تبسمت هدى وغمزت لـ همس لتبقى معها على تواصل: "طب أنكري بقى، فاكر يا بابا الليلة اللي بيتناها في الأوتيل؟ أنا كنت نايمة جنبها، وسمعتها بتقول بحبك يا قماح."

تبسمت همس قائلة: "لأ، هي بتحب قماح من زمان بس كانت مدارية والنتيجة قدامنا أهي. الواد ناصر في كتير من ملامح قماح، حتى شعره نسخة من شعر قماح." ردت سلسبيل عليها: "طب بطلي كدب إنتي وهي بقى. ناصر نسخة من عمي النبوي، مفيهوش من قماح غير شعره. وبعدين قماح جوزي يعني مش عيب لما أحبه." نظرن همس وهدى لـ سلسبيل باندهاش قائلتان بنفس اللحظة: "وشها احمر."

ضحك ناصر قائلاً: "كفاية يا بنات، بلاش تحرجوا أختكم. مهما كان هي الكبيرة، بس تصدقوا وشها فعلاً احمر." نظرت له سلسبيل بعتب مرح قائلة: "حتى إنت يا بابا هتتريق عليا زيهم." تبسم ناصر وضمهن بين يديه. تبسمن له، كذلك نهلة شعرت بانشراح في قلبها، فزهراتها الثلاث معها الآن، مرسومة السعادة على وجوههن. -بعد قليل بـ شقة النبوي دخلت همس إلى غرفة كارم وجدته ينهي اتصال هاتفي.

تبسمت له قائلة بتثاؤب: "نفسي أنام أسبوع بحاله. من وقت ما رجعنا لهنا وأنا مش بعرف أنام كويس." نظر لها كارم يقول: "الحمد لله جدتي ومرات عمي رجعوا لدار العراب بخير." شعرت همس بنبرة حزن بصوت كارم. ذهبت إلى مكان وقوفه وضمت نفسها له قائلة: "أنا حاسة بيك يا كارم، وفاة مامتك مؤثرة عليك." ضمه كارم وحاول إخفاء تلك الدمعة قائلاً

بتمني: "كان نفسي أقابلها قبل ما تتوفى بس الظروف والوقت كان ضيق، كان نفسي أبوس إيدها وأقول لها إنها كانت فاهمة غلط، والحقيقة إن بحبها رغم إنها كانت بتفضل علينا رباح دايمًا." ردت همس: "ابكي يا كارم، طول ما أنت حابس الدمعة في عينك هتفضل حاسس بالوجع." ضم كارم همس وغصب عنه ذرفت عيناه دموع فقد الأم. بعد قليل شعر كارم براحة قليلاً، وابتعد عن حضن همس، لكن ما زالت بين يديه. نظر لوجهها مندهش. همس عينيها باكية.

مد كارم أنامله يجفف تلك الدمعة التي على وجنة همس، قائلاً: "بتبكي ليه؟ رسمت همس بسمة طفيفة قائلة: "معرفش، بس يمكن هرمونات حمل. بصراحة أنا الكلام خدني وأنا في شقة بابا ونسيت أتعشى، جعانة أو مش أنا اللي جعانة، أكيد ابنك." رغم حزن قلب كارم، لكن قال: "نسيتي تتعشي؟ غريبة، مع إني شايف الشغالة نازلة بصنية أكل من شقة عمي، ولما سألتها قالت لي إنك إنتي اللي كنتي طالبة منها الأكل ده... أكيد ابني هيطلع مفجوع."

تبسمت همس قائلة: "ده شيء مؤكد. وبعدين أنت مش عندك مطعم؟ اعتبرني زبونة، ولا هما زباينك أحلى مني؟ لأ، أنت هتستخسر فيا أنا وابني من أولها؟ لأ، أنا عاوزة ابني يبقى ملقمظ." تبسم كارم وضم همس، يعلم أنها تحاول إخراجه من حالة الحزن المسيطر عليه. لفت همس يديها حول كارم تضمه هي الأخرى قائلة: "بحبك يا كارم... ولو رجع بيا الزمن كنت هحبك من أكتر." ضمها كارم قويًا. كلمة بسيطة تسمعها ممن تحب قد تزيل ألم بالقلب كبير. -بـ شقة سلسبيل

دخلت تحمل ناصر النائم، لكن تفاجئت بقماح بوجهها قبل أن تدخل إلى غرفة النوم. كاد قماح أن يتحدث، لكن أشارت سلسبيل له بإصبعها السبابة حين وضعته على فهمها تطلب منه الصمت. امتثل قماح للصمت، إلى أن وضعت سلسبيل ناصر بمهده الصغير. نظر قماح لـ سلسبيل بعتاب قائلاً: "إيه، كنتِ ناوية تكملي سهر للصبح في شقة عمي؟ أكيد لو مش ناصر نام، مكنتيش هتطلعي دلوقتي."

تبسمت سلسبيل قائلة: "لو مكنتش عاوزة أطلع، كان بسهولة أنيم ناصر في أي أوضة وأكمل سهر للصبح في شقة بابا. بس أنا طلعت عشانك." تبسم قماح وجذب سلسبيل عليه قائلاً بعبث: "طب وطلعتي عشاني ليه؟ تبسمت سلسبيل، وكادت تتحاشى ببصرها عنه، لكن جذبها قماح وقام بتقبيلها قُبلات عاشقة. بادلته سلسبيل القُبلات، تذهب معه إلى الينابيع الصافية في رحلة عشق تروي قلب كل منهما. بعد قليل، وضعت سلسبيل رأسها على صدر قماح تتنهد.

تحدث قماح: "أنا حجزت لينا أسبوع في الغردقة، من بكرة الصبح هنسافر." ردت سلسبيل: "طب وزحمة الشغل؟ متنساش إن عزاء مرات عمي مخلصش، ومحمد مش هيكون موجود." رد قماح: "بس بابا وعمي يسدوا. أنا قولت لبابا قبل ما أحجز للسفر وقالي إحنا مش في موسم هجمة شغل وهيوالي هو وعمي الشغل." ردت سلسبيل: "طب طالما مش وقت زحمة شغل، إيه الملف اللي كنت جايبه لعمي بعد الظهر؟ ومشيت من غيره." تذكر قماح قول والده له ألا يخبر أحد بخيانة زهرت،

فقال بتبرير آخر: "ده ملف طلبات جديدة وسيبته لبابا يشوف المناسب لينا ويقرر هو نتعامل مع مين." تعجبت سلسبيل من مخالفة قماح الرد عليها الآن والرد الآخر ظهرًا. بينما تثاءب قماح يضم جسد سلسبيل بين يديه ثم أغمض عينيه، تركها حائرة في الأمر، تشعر أن قماح يخفي شيئًا. نفضت سلسبيل عن رأسها وذهبت هي الأخرى للنوم، تستمتع بحضن زوجها، بل حبيبها التي لا تعلم متى عشقته. أقبل أن يعود أم متى؟ لا جواب للسؤال، المهم أنها وقعت بعشقه.

بينما بعد قليل، فتح قماح عينيه، ينظر لـ سلسبيل على ذلك الضوء الخافت الذي أصبح يضيء الغرفة. نظر لـ وجه سلسبيل، تنهد بعشق لها. جاءت إلى خياله زهرت تلك الخائنة. تذكر أنه كان من الممكن أن يكون مثلها لو ظل باليونان ولم يعد إلى هنا مرة أخرى. تبسم؛ فسبب عودته كانت صاحبة النبع الصافي التي كاد يضيعها لولا أن غفرت له خطأه بحقها كثيرًا. -بعد مرور يومان

صباحًا، أتى إلى مكتب النبوي بالمقر زائرًا، فقام بإستقباله، لكن تعجب حين عرف نفسه أنه أحد رجال الشرطة. وسأل على رباح قائلاً: "أنا جاي مخصوص للسيد رباح العراب في أمر خاص. كان ممكن أبعت له استدعاء ويجي للنيابة، بس أنا حبيت آجي بشكل شخصي بناءً على سمعة عائلة العراب الطيبة." رد النبوي: "متشكر لذوقك، بس خير. أقدر أعرف سبب زيارتك الكريمة." رد الزائر: "فين السيد رباح؟ هو الشخص اللي الأمر يخصه."

رد النبوي: "رباح مسافر من حوالي أسبوع وقدامه وقت على ما يرجع من السفر. أقدر أسد أنا مكانه وأعرف الأمر ده." رد الزائر: "مسافر فين؟ لأن لازم يثبت مكان تواجده وقت حدوث جريمة قتل زوجته السيدة... زهرت مجاهد حماد." ذهل عقل النبوي قائلاً: "بتقول زهرت اتقتلت إمتى وإزاي؟ رد الزائر: "مش غريبة تكون مرات ابنك ومتعرفش عنها حاجة."

رد النبوي بتبرير: "هي فعلاً مرات ابني، بس هي سايبة الدار من مدة وكانت ساكنة في شقة بعيد عننا، وصلتنا بها كانت مقطوعة." رد الزائر بتساؤل: "يعني تعرف طريق ابنك ومتعرفش حاجة عن مراته." رد النبوي بحرج: "للأسف زي ما قولتلك هي اللي قطعت الصلة عننا، وابني للأسف مريض وبيتعالج وإنشغلت معاه ونسيت أسأل عن مراته."

نهض الزائر قائلاً: "لأ، ألف سلامة عليه. هقول لحضرتك المختصر، زوجة ابن حضرتك لقوا جثتها من تلات أيام في أحد أكوام الزبالة والجثة منزوعة الأعضاء الداخلية، والمستشفى قدمت بلاغ، وإحنا قدرنا نوصل لهويتها عن طريق البصمات الخاصة بها. يعني لو صحيح إن أثبت وجود ابن حضرتك في مكان بعيد عن هنا هيشيل عنه تهمة كان ممكن تنتسب إليه، لأن المرحومة زوجته وإزاي تختفي لمدة ومقدمش بلاغ بالبحث عنها."

ود النبوي أن يخبره أنها هي من سببت الأذى الكبير لولده، لكن قال: "حضرتك زي ما قولت لك ابني مريض، وعندي إثباتات بكده." رد الزائر: "تمام، على العموم حضرتك لازم تجيب ابن حضرتك النهارده، ومعاه إثبات عن مرضه، وكمان عشان يستلم الجثة." نهض النبوي قائلاً: "تمام." خرج الزائر وجلس النبوي مذهولاً مما عرفه. زهرت قُتلت وسُرقت أعضاء جسدها، جسدها التي خانت حرمته.

بنفس اليوم، بمركز العلاج التأهيلي، جلس النبوي مع طبيب رباح وأخبره عن وفاة زوجته وأنه يريد تقرير إثبات وجود رباح بالمركز للعلاج، وأيضًا يريد أخذه لاستلام جثة زوجته. رد الطبيب: "أمر التقرير، سهل أكتبه لحضرتك، بس خروج رباح من هنا ممكن يحاول ميرجعش تاني لهنا، خصوصًا إنه لسه في أصعب مراحل بداية علاجه من الإدمان." رد النبوي: "تأكد إني هرجعه بنفسي."

رد الطبيب: "تمام، أنا هبعت معاك اتنين مرافقين يعرفوا يتعاملوا مع الحالات اللي زي رباح تحسبًا مش أكتر."

بعد وقت، بـ المشرحة، وقف رباح الهزيل الجسد، جواره النبوي، ينتظران أن يفتح لهم المسؤول أحد توابيت الموتى، ليتعرف على جثة زهرت. بالفعل فتح له الصندوق الخاص بها. وقع بصر رباح عليها، للحظات خفق قلبه بآنين، أسببه فقدانها أم سببه مقت منها، بعد أن عرف أنها كانت السبب فيما يعانيه الآن من ألم فتاك بجسده بسبب انسحاب تلك المواد المخدرة من دماغه. لو كان بوقت آخر سابق لكان انهار وربما كان أقدم على الانتحار خلفها، لكن الآن حتى الشفقة لا يشعر بها عليها. أومأ

برأسه للمسؤول الذي قال: "تقدروا تعملوا إجراءات استلام الجثة عشان الدفن." بعد قليل، بمقابر عائلة والد زهرت، كان النبوي ورباح ومعهما شيخ الجامع، ومعهما الشخص المسؤول عن الدفن، فقط، يقومون بصلاة الجنازة عليها، ثم وضعوا جثمان زهرت بإحدى المقابر. هذا ما أراده رباح. كل ما أراده أن يضعها في القبر ويرحل وينسى أن تكون مرت بحياته.

بالفعل عاد النبوي بـ رباح إلى مركز الاستشفاء مرة أخرى، لكن فجأة قبل أن يتركه النبوي بمركز العلاج، انهار رباح بين يدي النبوي باكيًا نادمًا، يشعر بصداع قاتل، لكن قال للـ النبوي بتحدي: "أنا عاوز أخف يا بابا، ساعدني، مش عايز أعيش متعذب. أرجوك خليك جنبي، بلاش تتخلى عني." ضمه النبوي قويًا يقول: "مستحيل أتخلى عنك، إنت حتة من روحي." ندم رباح باكيًا، يتأتى إلى خياله ذكرى خلف أخرى. ذكرى طفل يرى والدته تبكي وحين

سألها عن السبب كان الجواب: "باباك بيكرهنا، وبيكرهك أنت أكتر، هو بيفضل مراته التانية وابنها علينا." ذكرى أخرى حين أراد الزواج من زهرت ورفض والده وجدته لها وتهديده لهم بترك الدار، وموافقتهم غصبًا وتلاعب زهرت برأسه. وذكرى أخرى، وأخرى تكشف الحقائق أمامه. هو كان يعيش بخداع من الآخرين، استغلوا احتياجه بطريقة خطأ. بدل أن يعطوه ما كان ينقصه، كانوا يزيدون في قلبه الحاجة للشعور بأهميته لديهن. لكن كان اهتمامهن خادع له جعله

مسلوب منهن. صداع يكاد يفتك برأسه. نهض يضرب برأسه ويديه في حائط الغرفة، لكن حوائط الغرفة مجهزة بحوائط مبطنة حتى لا يستطيع المريض أثناء نوبة ثورانه أن يتأذى منها. هدأ بعد قليل من نوبة الهستيريا يلهث يشعر بإنهاك ليذهب إلى غفوة تفصل عقله عن ما يؤذيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...