الفصل 21 | من 41 فصل

رواية عش العراب الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سعاد محمد سلامه

المشاهدات
18
كلمة
5,473
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 51%
حجم الخط: 18

قبل عدة ساعات. بشقة رباح. وضعت زهرة اختبار الحمل الذي أجرته على طاولة بالغرفة، وظلت دقائق تنتظر، ثم نظرت إلى نتيجة الاختبار، تنهدت بسأم بسبب سلبية النتيجة، لكن في نفس اللحظة نفضت عن رأسها، حتى إن لم تحمل الآن، أمامها فرص في المستقبل. في نفس اللحظة رن هاتفها، نظرت لشاشته وتبسمت وهي ترد قائلة: صباح الخير يا ماما، إيه برضو مش هتجئي التجمع العائلي النهارده، حتى تشوفِ العروسة الجديدة خطيبة محمد؟ ردت عطيات:

هشوف الأمل إياك، كفاية إنهم مراعوش حزني وخطبوا له وجوزي مبلوش شهرين متوفى، وبعدين مش جولتلك إني مش بطلع من الدار بسبب عدتي بعد وفاة أبوكي، الشرع بيجول إكده، ولا عاوزة العقربة هداية تسمعني كلمتين منها، وكمان بسبب عمتك اللي بعد ما أطلقت رجعت تعيش هنا في الدار، معرفش ليه النبوي كان فضل مستحملها، كفاية إنها كانت بعيدة عني، مش بعرف أتحرك بسببها، حتى محمد ابنها جالها وقالها إنه يشتري ليها شقة أو حتى دار، جالت له إن ليها تلت الدار دي، الله يرحمه أبوكي، ياما أتحايلت عليه يشتري نصيبها من الدار، يمكن كانت غارت بعيد عني دلوق.

ردت زهرة: هو محمد بيجي يزورها؟ ردت عطيات: آه، كل كم يوم كده بيجي يزورها ويقعد معاها شوية ويشوف طلباتها، غير سمعت كمان إن كارم بيتصل عليها، بس هي مش بترد عليه. تعجبت زهرة قائلة: وليه مش بترد على كارم؟ هي يوم ما أطلقت كانت قالت وهى بتخرف إن كارم مشارك مع أبوهم. معرفش عمتي فجأة زي ما يكون عقلها طق منها وأتهمت حمايا إنه اتجوز عليها، هي اللي خربت عشها بإيديها... بس والله دار ارتاحت منها، عقبال العقربة هداية.

ردت عطيات بزهق: أهي ريحة هداية والنبوي منها، وابتلت إنها بيها، واحدة غيرها تفك الفلوس اللي مكنزة عليها وتشتري لها شقة في البندر، بس أنا فاهمة اللي في دماغها. ردت زهرة بعدم فهم: وأيه اللي في دماغها؟ ردت عطيات: إنها تصعب على الناس في البلد إن دار العراب خدها، افتروا عليها، ورموها وهم عارفين إن ملهاش حد يوقف قصادهم ويجيب لها حقها منهم. ذهلت زهرة قائلة:

إزاي مخطرش ده على بالي، عمتي برضو مش سهلة، بس إنتي بتقولي محمد بيجي يطمن عليها، غير كارم بيتصل عليها وهي اللي مش بترد عليه. ردت عطيات: محدش يعرف إن كارم بيتصل عليها، أنا عرفت بالصدفة، ومحمد بيعاتبها، وكمان ممكن تجول إن محمد بيجي من وراهم خلصة يعنى، بس الغريب جوزك ليه مبيجيش ليها، ده كان أقرب واحد من عيالها ليها. تعلثمت زهرة قائلة: معرفش، مسألتوش، هو حر، أنا مالي، أدخل بينه وبين أمه. ردت عطيات:

أحسن، ماليكش دعوة، خليكي بره الموضوع، هي اللي غلطت وتستاهل، واحدة غيرها بدل ما كانت تحمد ربنا إنهم طايقينها بكل غباوتها، لأ تخرب على نفسها، ها، وأخبارك إنتي إيه؟ مفيش حاجة جاية في السكة. ردت زهرة: لأ، عملت اختبار حمل وطلع مفيش حمل. ردت عطيات بإستهجان:

ياما جولت ليك بلاش حبوب منع الحمل اللي كنتي بتاخديها دي، أها، أما نشوف إياك متعملش ليكِ مشاكل وتتأخري على ما تحبلي، سلسبيل لو جابت الولد هتاخد مكانه تانية في دار العراب. تهكمت زهرة قائلة: أي مكانه؟ سلسبيل وقماح شكلهم كده مش مرتاحين مع بعض، سبق وسلسبيل طلبت الطلاق قدام العيلة كلها، كمان سابوا الدار. ردت عطيات: بس رجعوا تاني، وأهى الطلاق متمش، وسلسبيل اشتغلت زي ما كانت عاوزة من الأول. تهكمت زهرة:

يمكن الطلاق متمش وسلسبيل اشتغلت، بس قيمتها عند قماح ملهاش لازمة، رباح بيقولي إنه شاف هند عند قماح في المقر أكتر من مرة ورجعوا يتعاملوا مع بعض في الشغل تاني، تقدري تقوليلي تفسير لده غير إن سلسبيل وقماح جوازهم مستمر بس منظر، ويمكن عشان البيبي اللي في بطن سلسبيل مش أكتر، وبكرة تشوفِ، قماح هيرجع هند قريب على بنت العراب.

في ذالك الوقت فتحت زهرة باب الشرفة ووقفت بها. في ذالك الوقت رأت خروج قماح من أتيلييه سلسبيل، لاحظت بوضوح وجهه المتهجم. تبسمت وقالت لعطيات: طب بالسلامة، هكلمك مرة تانية يا ماما بالليل، حاسة إن اجتماع النهارده هيكون مختلف. أغلقت زهرة الهاتف، وهي تنظر لـ قماح الذي ذهب إلى سيارته يقودها بغضب واضح من سرعته التي خرج بها من الدار، حتى أنه كاد يصطدم ببوابة المنزل الخارجية. تبسمت زهرة بتشفي وقامت بفتح هاتفها وقامت باتصال.

ردت عليها بعد ثاني اتصال. تنهدت هند بنرفزة قائلة: إيه يا هند، على ما فكرتي تردي عليا، أنا غلطانة إني بتصل عليكي. ردت عليها: أبداً، أنا كنت نايمة وصحيت على رن الموبايل. تهكمت زهرة قائلة: نوم العوافي، لأ كده أصحى وركزي معايا، أنا شايفة قدامك فرصة مع قماح. سخرت هند قائلة: فين الفرصة دي؟

أصلك مش بتشوفي تعامله معايا بصد، أنا اللي بفرض نفسي عليه، ومع ذلك معرفش سلسبيل عاملة له إيه، زي ما تكون ساحراله، لأ مش ساحراله، كان سهل نفك السحر ده، هو بيحبها زي ما قولت قبل كده. ردت زهرة بمكر ووسواس:

مهما كان بيحبها، بس هي مش مديه له ريق حلو، أكيد حبه لها مش هيخليها يستحمل عجرفتها عليه كتير، ده لسه خارج من الأتيلييه بتاعها، لو تشوفي وشه باين عليه الغضب، وطلع بالعربية بسرعة البرق، مع إن النهارده يوم الجمعة واجتماع العيلة، وكان قليل لما بيخرج، دي فرصتك، اتصلي عليه بأي حجة. فكرت هند في حديث زهرة، ربما فعلاً تكون فرصة لها مع قماح، وقالت لها: تمام، هاخد شاور وأفوق كده وأتصل على قماح، بس إنتي ادعيلي يرد عليا.

ردت زهرة بنبرة وسوسة: يارب، يلا بالسلامة، رباح دخل الأوضة. أغلقت زهرة الهاتف، ودخلت إلى الغرفة ونظرت إلى وجه رباح الذي يبدو بوضوح غاضب، ليس فقط غاضب بل مجهد أيضاً، وقالت له: فيه إيه، مالك غضبان كده ليه؟ ولا تكون غضبان عشان قولتلك إني محتاجة فلوس، عالعموم أنا مقدرش على زعلك. رد رباح: زهرة، أنا مش زعلان يا حبيبتي، كل الحكاية إني واجهت بابا، ليه جمد توقيعي. ردت زهرة بوسوسة:

أكيد قالك فلوسي وأنا حرة فيها، ياما قولتلك حاول يكون لك رصيد خاص بيك، كنت عاملة حسابي لوقت زي ده... طبعاً قماح بيه عنده صلاحية التوقيع بمزاجه يسحب ويكبش لنفسه. رد رباح: حتى قماح كمان بابا جمد توقيعه. تعجبت زهرة قائلة: مش معقول. سرد رباح لها حديثه مع والده قبل دقائق. فلاش. باك. قبل دقائق بالدور الأسفل. دخل رباح على والده غرفة المكتب. نظر له النبوي بتأمل قائلاً:

صباح الخير يا رباح، كنت لسه هبعت لك حد ينادي عليك، عاوزك في موضوع. رد رباح باستفسار: خير يا بابا؟ رد النبوي: خير، بلغني إن كان عندك صداع، وكمان شكل وشك كده متغير. تعجب رباح قائلاً: ده كان صداع بسبب كثر الشغل في الفترة اللي فاتت، والحمد لله خلاص بقيت كويس، بصراحة أنا كنت عاوز أتكلم معاك في موضوع تجميد توقيعي على حسابات البنوك. النبوي: وفيها إيه، أنا جمدت توقيعكم أنتم التلاتة، مش أنت لوحدك. تعجب رباح وقال بتسرع:

وطبعاً قماح هو الوحيد اللي معاه صلاحية التوقيع؟ رد النبوي: أنا جمدت توقيع قماح كمان، مش بقولك جمدت توقيعكم أنتم التلاتة، أنت وقماح ومحمد... مفيش غير سلسبيل، ودي مش أنا المسؤول عنها، دي اللي يقدر يجمد توقيعها عمك ناصر مش أنا. بينما شعر رباح بالبغض ناحية سلسبيل، لكن من داخله شعر براحة، بسبب أن قماح مثله قد تم تجميد توقيعه، وبالتأكيد سيشعر بالنقص أمام سلسبيل. نظر النبوي لصمته قائلاً:

رباح، شكل وشك مجهد، روح اعمل فحص طبي شامل، مش هيجرى حاجة، أهو زيادة اطمئنان على صحتك، أنا كمان بفكر أعمل فحص طبي أنا وناصر قريب، هحجزلك معانا. رد رباح قائلاً: لأ الحمد لله، أنا بخير، ولسه شباب، هما كانوا شوية صداع من الإجهاد ودلوقتي خلاص الحمد لله بقيت بخير. رد النبوي بتصميم: وماله، مش هيجرى حاجة، زيادة اطمئنان زي ما قولتلك، هحدد الميعاد مع عمك وهقولك ونروح سوا. رد رباح بمهاودة فقط ليُريح النبوي قائلاً:

تمام، مفيش مشكلة. عودة. ارتبكت زهرة قائلة: فحص طبي إيه اللي تعمله؟ مش بتقول الصداع خف عندك. رد رباح: أنا بس هاودت بابا، الصداع بيروح لما باخد من الدوا اللي جبتيه ليا، ربنا يخليكي ليا، أكيد الصداع ده بتاع وقت وينتهي، الفترة اللي فاتت كان الشغل كله تقريباً عليا. اقتربت زهرة من رباح بدلال ووضعت يديها حول عنقه قائلة: يعني قماح خرج من شوية مضايق بسبب إن سلسبيل ليها حق سحب أرصدة من البنوك وهو لأ. تعجب رباح قائلاً:

هو قماح خرج؟ أنا مش شوفته من امبارح بالليل، بس ممكن يكون ده سبب خروجه النهارده، خليه يشرب، سلسبيل اشتغلت من هنا وبدأت ألاعيبها، وأولها بابا جمد توقيعنا على سحب أرصدة من البنوك، ولسه قماح ياما هيشوف من نبع المايه الصافي. .......... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بالدور الأرضي. رأت هدى دخول بعض الضيوف إلى المندرة، أوقفت إحدى الخادمات قائلة: مين الضيوف اللي دخلوا للمندرة دول؟ ردت الخادمة:

دي خطيبة محمد بيه وأمها وأخوها. تبسمت هدى وقالت لها: طب روحي شوفي شغلك. وقفت هدى تشعر بفضول تريد أن ترى العروس الجديدة التي ستدخل إلى دار العراب. ظلت دقائق، ثم حسمت أمرها بالدخول بنية الترحيب بهم. ساعدها في ذلك مجيء الخادمة تحمل صينية عليها بعض المشروبات، أخذتها منها قائلة: هاتيها، هدخل بها أنا وروحِ كملي إنتي شغلك.

بالفعل أخذت الصينية من الخادمة ودخلت إلى المندرة، أول ما وقع بصرها كان على سيدة تقترب من والدتها في العمر، تبسمت لها بسمة بشوشة. بينما تحدثت هدى قائلة: أهلاً وسهلاً، نورتوا دار العراب. تبسمت هداية قائلة: هداية بنت ابني ناصر، بس بنادوا عليها هدى. تبسمت لها فتحية قائلة بمودة: الدار منورة بأصحابها يا بتي. ردت هدى عليها ببسمة وتوجهت ناحية جلوس جدتها، تقدم لها أولاً. لكن قالت هداية:

قدمي للضيوف الأول يا هدى، رغم إنهم مش ضيوف خلاص، بقينا أهل وعيلة. تبسمت فتحية لها ومدت يدها تأخذ أحد الكؤوس وشكرت هدى. تبسمت هدى وسارت خطوة أخرى ورفعت رأسها تنظر أمامها، تصنمت مكانها وهي ترى بسمة ذلك السخيف بالنسبة لها. بينما نظيم مد يده وأخذ كأس من على الصينية قائلاً: متشكر. فاقت هدى حين قالت هداية: قدمي العصير لـ سميحة خطيبة محمد.

سارت خطوة أخرى، ونظرت أمامها، تذكرت تلك الفتاة جيداً، هي رآتها منذ أيام. ماذا تعني له؟ هي اعتقدت أنها خطيبته. تبسمت سميحة ومدت يدها وأخذت كأس من على الصينية. انتهت هدى من تقديم العصير، قالت هداية: روحي اجدي جار سميحة يا هدى، اتعرفوا على بعضيكم، إنتم قريبين لبعض في السن. تبسمت هدى وجلست جوار سميحة بصمت، بينما قالت هداية بترحيب مرة أخرى: نورتينا يا فتحية، والشاب اللي جارك ده خلاص مبقاش وحيد، محمد هيجي أخوه.

تبسم نظيم قائلاً: طبعاً محمد هيبقى في معزة أخويا، مش هيبقى جوز أختي. دخلت كلمة نظيم إلى عقل هدى، إذن تلك الفتاة أخته. عجيب هو هذا القدر، ذلك الغبي الذي تبغضه سيكون صهر ابن عمها. كيف ستتحمل ذلك الأحمق الذي بدل من هندامه اليوم، حقاً لا يرتدي بدلة رسمية لكن يرتدي بنطال جينز فوقه قميص، زي عصري وشبابي، يبدو أنيق. بينما نظيم بداخله مبتسم ومتعجب في نفس الوقت، من صمت هدى الغريب حين رأته، توقع أن تقول أنها تعرفه.

تبسم النبوي يقول بترحيب وهو ينظر نحو نظيم: عرفت إنك كنت بتدرس بره مصر لفترة. تبسم نظيم يقول: أيوا، أنا اخدت دكتوراه من فرنسا في نظم وبرمجة الحاسب الآلي، وكمان أنا بدرس للآنسة هدى في الجامعة، غير كمان مدير المركز التعليمي اللي بتاخد فيه الكورس. تبسم النبوي بفخر قائلاً: ممتاز، يعني انت تعرف هدى بقى. رد نظيم: أيوا، اتعرفت عليها من فترة صغيرة في المركز التعليمي. تبسمت هداية وفتحية لبعضهن وقالت هداية:

الدنيا صغيرة، جومي يا هدى خدي سميحة واتعرفوا على بعضيكم، لسه على وقت الغدا وجت، حتى خديها للمسخط بتاع سلسبيل تتعرف عليها كمان. تبسمت هداية قائلة: سلسبيل دي تبجى بنت ولدي ناصر وكمان مرة قماح أخو محمد، يعني سلفة سميحة. نهضت هدى، كأنها تود الفرار من أمام ذلك الأحمق، الذي تفاخر بنفسه أمام هداية وعمها. ذهبت هدى بـ سميحة إلى أتيلييه سلسبيل.

حين دخلن إلى الأتيلييه، لاحظت هدى تغير ملامح سلسبيل، تبدو غاضبة، لكن لم تسألها أمام سميحة. تحدثت هدى: سميحة خطيبة محمد وسلفتك الجديدة. تبسمت سلسبيل لها بقبول. شعرت سميحة نحوها بقبول قائلة: هو ده المسخط اللي جدتي هداية قالت عليه؟ يحق لها بصراحة، إيه التماثيل دي كلها... تعرفي إني عندي هواية الخزف والفخار، بس بصنع كده على قدي. تبسمن هدى وسلسبيل بعد أن لاحظن أن سميحة لدغة. نظرت سميحة لهن قائلة:

عارفة سبب نظراتكم دي لبعض عشان إني لدغة صح. تبسمن لها. تبسمت لهن قائلة: على فكرة أنا مش مضايقة من اللدغة دي، أنا بعتبرها شيء مميز فيا، هو كده دايماً العظماء لازم يكون عندهم شيء مميز. ضحكن سلسبيل وهدى التي قالت في نفسها: واضح إن الأخ وأخته عندهم جنان، هي مبسوطة من اللدغة وهو عامل فيها إسبور، بترنجاته. تحدثت سميحة قائلة:

بصراحة الخطوبة جات كده بسرعة وكانت على الضيق، ومعرفش حد من عيلة العراب غيرها هي وعمي النبوي وعمي ناصر. غمزت هدى قائلة: ومحمد متعرفيهوش؟ خجلت سميحة قائلة ببراءة: والله هي مرة اللي شوفته في بقالة عم نسيم، وبعدها بفترة اتفاجئت بيه هو العريس، أنا وافقت عليه بس عشان استريحت لجدتي هداية. تبسمن لها وقالت سلسبيل: النهارده أكبر فرصة تتعرفي على عيلة العراب كلها بتبقي متجمعة...

هقولك في سلفة تالتة لينا هنا، زهرة، هسيب ليكي تتعرفي عليها بنفسك. صمتت سلسبيل ثم واصلت الحديث بغصة: في سلفة رابعة بس دي عايشة مع كارم أخو محمد في دبي. تبسمت سميحة قائلة: وجوزك اسمه إيه؟ ردت هدى: قماح ابن عمي. تبسمت سميحة وغمزت بعينيها قائلة: يعني ولاد عم، ده جواز حب بقى، الله شكلي هرتاح في العيلة دي قوي بصراحة، أنتم الاتنين دخلتوا قلبي.

تبسمت سلسبيل بغصة. يبدو أن سميحة نسخة منها، ليست غلاوية مثل زهرة، ببساطة اعتقدت أن زواجها من قماح تم بناءً عن حب. ــــــــــــــــ بينما قماح حين خرج من المنزل، سار بسيارته دون هدف، لا يشعر سوى بغضب يزداد كلما تنفس. أخرجه من ذلك الغضب رنين هاتفه. أخرجه من جيبه ونظر له، كان آخر من يريد أن يرى اسمها الآن، لكن للحظة تحكم شيطانه به، وقام بالرد عليها بعد أكثر من اتصال تحدث معنفاً: خير، بتتصلي عليا دلوقتي ليه؟ ابتلعت هند

طريقة قماح الجافة قائلة: مالك مضايق قوي كده ليه؟ رد قماح بجفاء: وأنتي مالك؟ قوليلي متصلة عليا دلوقتي ليه؟ ردت هند بغصة وتمثيل: كنت بتصل أطمن عليك، معرفش ليه حسيت إنك محتاج إني أسأل عليك، ولا هو حرام إني أسأل عليك؟ عالعموم آسفة إن كنت أزعجتك. تنهد قماح بسأم وقال: لأ، مزعجتنيش، أنا فعلاً مضايق، س... قاطعت هند حديثه قائلة: أنا سامعة أصوات كلكسات عربيات، إنت فين، قولي وأنا أجيلك.

للحظات فكر أن يغلق الهاتف، لكن ألحت هند على لقائه حتى لو لدقائق معدودة، فقال لها بموافقة: تمام، خلينا نتقابل في أي كافيه. أملت هند عليه اسم أحد الكافيهات قائلة: أقل من نص ساعة وأكون عندك. بالفعل قبل نصف ساعة كانت بالكافيه. رسمت بسمة، لكن سرعان ما زالت وهي ترى ملامح وجه قماح المتهجم بوضوح، حتى أنه لم يرد عليها حين قالت: صباح الخير. جلست بصمت تنظر له لدقائق، قبل أن تتحدث مرة أخرى:

اتخضيت عليك لما سمعت صوتك، قلبي حاسس إني في حاجة كبيرة مضيقاك. سخر قماح قائلاً: قلبك حساس قوي... وفرّي إحساسك لنفسك. وضعت هند يدها فوق يد قماح الذي كان يضعها فوق الطاولة وقالت بنبرة لعوب: إنتِ نفسي يا قماح، ليه مش عاوز تصدق إني لسه بحبك، ومقدرتش أتخطى انفصالنا.

نظر لها قماح، لكن للحظة شرد عقله في رفض سلسبيل له، منذ قليل. ليس هذا أول مرة تقوم برفضه، وهجرها له طوال الفترة الماضية. ازداد غضبه وتملك منه بقوة. سخر من القدر. سلسبيل الذي يتمناها ترفض أن يقترب منها وتهجره، وتلك من أمامه الآن تنتظر فقط كلمة منه وستقبل أي شيء لتعود له... بالفعل تحكم الغباء وقال: ترجعِيلي يا هند. انشرح قلب هند وقالت بعدم تصديق: تقصد إيه بترجعِيلي؟ رد قماح: مش ناقص غباء، إنتِ فاهمة قصدي كويس.

انشرح قلب هند أكثر وقالت: موافقة طبعاً... ودلوقتي لو تحب. رد قماح: بس أنا مش هطلق سلسبيل. شعرت هند بكره سلسبيل، لكن لن تخسر تلك الفرصة للعودة لعصمة قماح، وقالت له: ميهمنيش إن سلسبيل تفضل على ذمتك، لأني عارفة إن وجودها بسبب الجنين اللي في بطنها. نظر قماح لها، يعلم أن هند تعلم سبب بقاء سلسبيل على ذمته، ليس من أجل ما تحمل بأحشائها، بل لأنه أخبرها سابقاً أنه يحب سلسبيل، لكن لا يهمه ذلك، سلسبيل تستحق ذلك.

بالفعل نهض قماح قائلاً: خلينا نشوف أي مأذون عشان يكتب كتابنا. بعد قليل خرج الاثنان من مكتب المأذون، وذهبا إلى السيارة. بمجرد أن دخل قماح إلى السيارة قامت هند بحضنه وتقبيله قائلة: وحشتني يا قماح. بينما قماح شعر بالاشمئزاز وصمت، لكن دخل له شعور بالندم، ماذا فعل! أجابته عنجهيته: سلسبيل هي من دفعته لذالك الخطأ، وكل ما يريد معرفته الآن واقع ما حدث على سلسبيل. ..... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالعودة للوقت الحالي. ذهل الجميع من تلك الصفعة التي تلقاها قماح على وجهه، يصحب تلك الصفعة قولها بحدة واستهجان: فاجر، كانت غلطة مني إني فكرت إنك هتقدر تحتوي سلسبيل. كادت هند تتحدث بتهجم، لكن أوقفها قماح قبل أن تسترسل في حديثها قائلاً بأمر: اخرسي إنتي. ذهلت سلسبيل وهي ترى من صفعت قماح، أنها آخر شخص كانت تصدق أن تفعل ذلك، إنها والدتها التي كانت دائماً ما تخضع لأي شيء. شرقت سلسبيل وسعلت بشدة من المفاجأة.

تنبهت نهلة لذلك وأخذت أحد أكواب المياه وأعطتها لـ سلسبيل، أخذتها سلسبيل من يدها تنظر لها بتفاجؤ. تبسمت نهلة لها بحنان وطبطبت على كتفها. للحظة تدمعت أعينهن وهن ينظرن لبعضهن. بينما نهض النبوي قائلاً: لو سلسبيل طلبت الطلاق أنا أول واحد هيساندها. صمتت هداية، لكن بداخلها نفس الشيء وعكسه، قماح ازداد في إهانة سلسبيل بالزواج عليها من هند مرة أخرى، عكس ذلك لا تريد الفرقة بين أبنائها بسبب غباء قماح. بينما ناصر قال:

متأكد أن سلسبيل هتاخد القرار اللي في مصلحتها. بينما رباح وزهرة بداخل نفسيهما شامتان في ذلك. رغم أن سميحة لم تتعرف على سلسبيل سوى من وقت قصير للغاية، لكن شعرت بالحزن عليها، كذلك نظيم ووالدتهم. كانت العيون جميعها منصبة على سلسبيل تنتظر منها القرار. ارتشفت سلسبيل بعض قطرات المياه وقالت:

كلكم طبعاً عارفين إني سبق وطلبت الطلاق من قماح وقت ظهور براءة همس، ووقتها كلكم عارضتوني، واللي حصل بعدها يمكن أجل انفصالي عن قماح لوقت، بس النهارده أنا مش هطلب الطلاق، لسببين. السبب الأول إن بنت العراب متكونش سبب في فراق بين الأخوة، والسبب هو الجنين اللي في بطني، مش عاوزاه يجي للحياة ويلائي عيلة متفرقة. قماح مش جديد عليه الغباء والعنجهية، وسبق وكنت متوقعة إنه يعمل كده، بس مكنتش متوقعة إنه يرجع واحدة من اللي طلقهم قبل كده، بس العيب إن جه من أهل العيب. أنا بنت العراب وهفضل بنت العراب وحفيدة الحجة هداية، واللي يدوس على كرامتي يبقى بالنسبة ليا ملغي وجوده قدامي من عدمه ميفرقش، زي وجودي على ذمة قماح كده، بالنسبة ليا ميفرقش كتير عن طلاقنا.

قالت سلسبيل هذا وغادرت الغرفة، خلفها ناصر ونهلة وهدى. بينما نهضت هداية ونظرت إلى فتحية قائلة: هو المجعد بقى مسموم، خلينا نروح مجعدي. بالفعل نهض نظيم وفتحية وسميحة، وذهبوا خلف هداية. كذلك محمد والنبوي الذي نظر لـ هند باشمئزاز، ثم نظر لـ قماح وقال له: خسارة، خسرت آخر فرصة إنك تداوي قلبك، خليك عايش مجروح، إنت اللي اخترت دواك، كان قدامك بس إنت استسهلت السم يريحك.

غادر النبوي. بينما نهضت زهرة ترحب بعودة هند، كذلك فعل رباح. ــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد وقت في نفس اليوم. دخلت سلسبيل إلى شقتها، دخلت إلى غرفة النوم مباشرةً، تذكرت عذابها بين يدي قماح هنا لليالي، كانت تتحمل معاملته القاسية العنيفة، تتمنى بداخلها أن يأتي الوقت ويرفق بها، لكن ذلك لم يحدث، كانت أمنية واهية، كل ما تحملته سابقاً كان صعب، والأصعب هو زواجه عليها اليوم. ماذا كانت تظن أن يتغير قماح من أجلها؟

ولماذا كان سيتغير من أجلها وهي لا تعني له شيئاً سوى أنها زوجة من عليها بسبب وصمة أختها البريئة منها. شعرت باختناق في الغرفة، خرجت منها وذهبت إلى الغرفة الأخرى، ارتمت بجسدها فوق الفراش، تشعر بانعدام التوازن، فرت دموع من عينيها، لا تعرف سبب لتلك الدموع الآن، هل هي دموع قهر أم مهانة؟ قهر.. لماذا؟ هل لديها بقلبها مشاعر لـ قماح؟

جاوب قلبها: اعترفي يا سلسبيل، كان نفسك قماح يتغير في معاملته الجافة والعنيفة، وتبدأوا من جديد بجواز طبيعي يدوم بالمحبة. نفى عقلها ذلك لائماً: أي محبة كنتِ منتظراها من قماح؟ أوعي تكوني حبتيه،، أكيد لأ، كان نفسي في كده عشان الجنين اللي في بطني، كان نفسي يجي للدنيا يلاقي أب وأم متفاهمين ومتحابين.. رد عقلها: هو هيجي للدنيا هيلاقي متفاهمين، لكن مش متحابين.

هنا بكت سلسبيل أكثر، لا تعرف سوى أنها حين بكت شعرت ببعض الراحة النفسية، إلى أن غلبها النوم واستسلمت لغفوة تفصلها عن هذا الواقع. ــــــــــــــــــــــــــــــــ بشقة قماح القديمة. بغرفة النوم.

ارتمى قماح على الفراش، ينظر لسقف الغرفة، يشعر أنه يدور به، لام نفسه بشدة، كيف غضب وفعل تلك الحماقة، حماقة، لا بل غلطة كبرى، لا حل لها الآن، خسر سلسبيل حقاً كما قال والده، خسرت دواء قلبك، كيف هزمك هذا الغضب وأخطأت ذلك الخطأ الفادح. أغمض قماح عينيه... يتمنى أن يكون ما حدث سوى كابوس، وحين يفتح عينيه ينتهي، لكن للأسف أيقن أنه ليس كابوس، هو واقع مر ساقه إليه غباؤه واستسلامه لغضبه في لحظة تمكن منه.

في ذالك الوقت دخلت هند إلى غرفة النوم وجدت قماح. نظرت لنومه وإغماضه لعينيه، بالتأكيد يشعر بالندم على ما فعل، لكن لن تستسلم وترفع الراية أبداً، بعد أن وصلت إلى ما كانت تريده وهو أن يعيدها قماح مرة أخرى زوجة له، حقاً تعلم ذلك، لكن ستحارب عن مكانها ومكانتها التي عادت إليها.

اقتربت من الفراش ونامت لجوار قماح، لم تخجل وسارت بيدها على جسده وقامت بفتح أزرار قميصه وتحسست صدره باشتهاء واقتربت منه للغاية وقبلته. للحظات تجاوب معها قماح يتخيلها سلسبيل من تتودد له، لكن رفض عقله، فهيهات أن تفعل ذلك سلسبيل. فاق على يدها التي بدأت في التوغل على جسده. فتح عينيه ونهض وتركها في الفراش وحدها... تشعر بخيبة وقهر وحقد قلبها من تلك سلسبيل تلعنها آلاف اللعنات.

خرج قماح من الغرفة بل من الشقة وصعد يسير خلف طريق عله يجد بنهايته راحة قلبه الذي فقدها حين تحكم به الغرور. ــــــــــــــــ

دخل قماح إلى شقة سلسبيل معتمة. ذهب مباشرةً، فتح باب غرفة نوم سلسبيل بهدوء ودخل يتسحب إلى أن وصل جوار الفراش. جلس القرفصاء جوار الفراش يتأمل تلك النائمة على ضوء ذلك النور الخافت. تبسم، يبدو أنها مازالت تخاف من الظلام، رغم تلك الفترة السابقة الذي كان يشاركها فيها الغرفة كان يجبرها على النوم في الظلام كما تعود هو، وكانت تمتثل لأمره مجبرة مثلما مازالت على ذمته إلى الآن مجبرة. ود أن يوقظها ويقول لها أن تنسى ما حدث، ليس بقلبه سواها، لكن تراجع، سلسبيل بالتأكيد لن تصدقه، بعد ما حدث بينهم منذ بداية زواجهم إلى اليوم وما حدث به، لكن لن يتخلى عن عشقه لها.

نهض قماح وخرج من الغرفة، وذهب إلى غرفة النوم الأخرى، ارتمى بجسده على الفراش يمر أمامه ذكرياته مع سلسبيل منذ بداية زواجهم الذي كان يعلم أن سلسبيل أجبرت عليه، وقتها لم يكن يفرق معه، حتى مع الوقت لم يفعل شيئاً واحداً يكسب به قلب سلسبيل، كان دائماً يعاملها بأمر وتعسف وعنف، لكن ذلك لابد أن يتغير. بداية الطريق ليست ممهدة لكن عليه السير به. من أجل استعادة والحصول على قلب نبع المايه. ــــــــــــــــ....

بينما سلسبيل تغط في أحلامها تتلاطم بين رؤى لا تفسير لها. ترى نفسها تجري وتدهس قدميها فوق دماء، ترى قضبان تغلق عليها وصوت طفل صغير يبكي أمام القضبان، تحاول مد يدها له لتسحبه إليها لكن أسياخ القضبان تضيق على يديها، ترى نور ينبعث من ظلام المكان وشخص يدخل يسحبها من بين القضبان، تهرب معه لكن هنالك من يلاحقها وتلك الدماء التي دهستها تسيل من قدميها.

استيقظت سلسبيل فزعة، فكرت في سبب تلك الرؤية الآن، وضعت يدها على بطنها تشعر بجنينها، للحظة فكرت أن هناك خطر ينتظر جنينها، لكن تذكرت الحلم كان هنالك طفل يبكي وهي من كانت خلف قضبان وتلك الدماء التي تسيل، هل الأذى ينتظرها هي؟ بداخلها تمنت أن يصيبها الأذى ولا يتأذى جنينها، اليوم انتهى ترددها، ذالك الجنين يستحق، هي تحبه وستحميه مهما كانت تضحيتها من أجله فقط. قماح انتهى بالنسبة لها، طرقهما ابتعدت، لن يتقابلا بنهايتها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...