إستيقط كارم يشعر بالظمأ. لم يجد ماء بالغرفة. نهض من على سريره وخرج من الغرفة كي يذهب إلى المطبخ. لكن لاحظ خط نور ساطع من باب غرفة همس الموارب قليلاً. تعجب. وقام بالطرق على الباب. دخل مبتسمًا بعد أن سمحت له همس. دخل مبتسمًا وهو يقترب من الفراش قائلاً: "إيه اللي مسهرك لحد دلوقتي؟ وأيه القماش الكتير والورق اللي على السرير ده؟ تبسمت همس قائلة: "بصمم باترون عشان أبدأ في تنفيذ كسوة سبوع ابن سلسبيل."
جذب كارم بعض القماش وجلس على الفراش قائلاً: "أنا شايف اسم ناصر مكتوب على بعض القماش ليه؟ تبسمت همس قائلة: "مش بتقول جدتي بتأكد أن سلسبيل حامل في ولد يبقى متأكدة سلسبيل هتسميه.. ناصر." رد كارم: "أيه سبب اليقين اللي عنده ده؟ شعرت همس بغصة وقالت: "عشان إحنا التلاتة كنا متعاهدين إن أول ولد هنخلفه هنسميه ناصر." ضحك كارم قائلاً: "يعني بكده في المستقبل إن شاء الله هيبقى في تلاتة ناصر." غص قلب همس وقالت: "إن شاء الله."
تبسم كارم قائلاً: "واضح إن عمي ناصر محظوظ، بتلات بنات... أحلى من بعض." تبسمت همس تشعر بشوق لوالديها وأختيها. لكن نفضت عن رأسها قليلاً وقالت: "كارم كان فيه موضوع عاوزة أتكلم معاك فيه.. عاوزة أعرف رأيك إيه." رد كارم: "وأيه الموضوع ده؟ ردت همس:
"وأنا بشتري القماش والمستلزمات دي، من محل القماش، المحل ده له اسم كويس هنا في دبي. لما اشتريت مستلزمات كتير، الست صاحبة المحل سألتني وخدت معايا في الكلام. ولما قولت إني بعرف أخيط وبطرز مفارش وكمان بشتغل شُغل تريكو كويس...
وكان معايا منديل أنا مطرزاه. لما شافت تطريزه اتجننت بيه وقالت لي إن عندها كمان مشغل كبير لشُغل الهاند ميد، سواء التطريز أو التريكو اليدوي. لأن فيه بعض العملاء بيحبوا نوعية الشغل ده، ويبقى ربحها أكبر. ولو أحب أشتغل معاها وأساعد في تعليم البنات في المشغل هي معندهاش مانع. بس أنا قولت لها أن ممكن أشتغل طلبيات وأنا هنا في الشقة، إنما عرض إني أعلّم البنات في المشغل ده صعب." تبسم كارم وقال:
"طب والله عرض كويس. أنتي متمكنة في التطريز. وليه صعب تشتغلي معاها تعلمي البنات في المشغل؟ سهل تشتغلي يومين في الأسبوع تعلمي البنات. ومتنسيش منه تدريب عملي على دراستك اللي لازم تخلصي من السنة دي بقى." فرحت همس وقالت: "يعني ده رأيك؟ أوافق على عرضها." تبسم كارم يقول: "طبعاً توافقي، دي فرصة كويسة. ومتأكد مع الوقت هيبقى عندك مشغل خاص بيكي." فرحت همس كثيراً قائلة:
"إنت عارف إني كنت ناوية أفتح مشغل بعد ما أخلص الدراسة، بس... توقفت همس عن استكمال حديثها وشعرت بألم في قلبها، بسبب ما حدث لها دمر أحلامها. شعر كارم بذلك وقال: "الفرصة لسه قدامك يا همس. ويمكن قبل ما تخلصي دراسة يكون عندك المشغل. وأهو كمان تساعديني في بُني مستقبلنا مع بعض." تبسمت همس قائلة: "فلوس العراب هي اللي اشترت لينا شقة ومطعم هنا." تبسم كارم وقال: "الفلوس دي دين عليا وهسدده لبابا على دفعات مع الوقت...
ده كان اتفاقي معاه من قبل ما نسافر. ما هو مش هنفضل معتمدين على فلوس العراب، لازم يكون لينا حياتنا الخاصة بينا وبأولادنا." نظرت همس لكارم بشعور مؤلم حين قال،، أولادنا. هل سيكون لهم أطفال بالمستقبل؟ مازال ذلك الرهاب يتملك منها. كارم لم يتعدى حدود ابن عمها إلى الآن. بينما تبسم كارم قائلاً: "همس بابا قال للعيلة إني اتجوزت." تعجبت همس برعشة صوت قائلة: "بجد؟ طب كويس، متأكدة عمي مش هيقولهم إني لسه عايشة؟
فمش هيفرق معاهم اتجوزت مين." رد كارم: "لحد أمتى يا همس هتفضلي مخبية عنهم إنك لسه عايشة." ارتعش صوت همس أكثر وأخفضت وجهها قليلاً تُخفي تلك الدمعة بعينيها وقالت: "معرفش لحد أمتى. ومن فضلك بلاش تضغط عليا في الموضوع ده، وسيب القرار للقدر هو اللي يقرر أمتى الوقت."
اقترب كارم من مكان جلوس همس ووضع إحدى يديه على يديها التي تفركهما ببعض. وباليد الأخرى رفع رأسها. ونظر لعيونها. فرت دمعة همس دون شعور منها. جفف كارم بإنامله تلك الدمعة. تلاقت عينيه مع عيني همس. تبادلت العيون النظرات لبعضها تبوح بمكنون القلوب الجريحة التي دواؤها أمامها لكن مُر تذوقه.
ملس كارم على وجنتي همس بأنامله كأن يمسك زجاج يخشى أن ينكسر بين يده. للحظة أغمضت همس عينيها مستمتعة بملمس أنامله التي تسير على وجهها. بذلك الحنان. لكن فجأة أتت تلك الذكرى المرة أمامها. تذكرت صفعات هذان الوغدان لها. فتحت عينيها سريعاً وعادت برأسها للخلف سريعاً صامتة. لاحظ كارم ذلك. لكن لم يستسلم. ومد يده على وجهها يعود يتلمسه براحة. ورفع يده الأخرى أحكم وجهها بين يديه.
ارتعش جسد همس. شعر كارم برعشة همس بل ورأى ارتعاش شفتيها. التي ملس بأنامله عليها. دون وعي منه لما سيحدث بعد ذلك. لكن قلبه مشتاق. اقترب برأسه منها والتقم شفاها بقبلة شوق وتوق. ترك شفاها بسرعة يقبل وجنتها. لم يفق إلا حين تذوق طعم دموعها بين شفتيه. ابتعد سريعاً للخلف. ينظر لوجهها عينيها المغلقة رغم ذلك تسيل دموعها على وجهها. تحدث بصوت شجي: "همس." فتحت همس عينيها بصعوبة. نظرت لوجه كارم الذي تبسم وقال لهما بتوهان:
"أنا كفاية سهر لحد كده عشان عينيكي ونامي دلوقتي وأبقى كملي بالنهار. لسه بدري على ميعاد ولادة سلسبيل." تبسمت همس هي الأخرى وأومأت رأسها بموافقة. نهض كارم من فوق الفراش وقام بجذب القماش والأوراق ووضعها على أريكة بالغرفة. بينما تمددت همس على الفراش. عاد كارم مرة أخرى قريب من الفراش وجذب عليها الغطاء قائلاً: "تصبحى على خير." تبسمت همس: "وإنت من أهله."
تبسم كارم وسار يخرج من الغرفة. بعد أن أخفض نورها. وقف جوار الباب يتنهد بفرحة رغم دموع همس التي غصت بقلبه. لكن همس لم تخف منه كما كان يحدث في السابق. تذكر حديثه مع الطبيبة المعالجة مع همس اليوم التي ذهب إليها وقت استراحة العمل بالمطعم. حين سألها عن مدى تقدم حالة همس النفسية. وأنها أصبحت لا تخاف منه حين يقترب مثل السابق حين كانت تخاف حين فقط تشعر أنه يكاد يلمس يدها. الآن أحياناً تتلامس أيديهم بعفوية ولا تخاف منه.
ردت عليه الطبيبة:
"هكلمك بصراحة. أنا لما تواصلت معايا زميلتي الدكتورة اللي كانت مشرفة على حالة همس من البداية وتحاورت معاها في حالة همس وأبعادها، والرهاب اللي أصبح ملازم لها وخوفها إن أي حد يقرب منه. بس كان فيه اتنين بس هما اللي بتثق فيهم. توصلنا إن الرهاب ده ممكن مع الوقت مش هقول يروح وترجع لحالتها القديمة، بس ممكن الموضوع ده يخف مع الوقت. بالذات لما تبعد عن المكان اللي حصل لها فيه الحادثة الصعبة اللي مرت بها. وكمان هي هنا في غربة ومتعرفش حد غيرك. وكمان عايشين في نفس الشقة. بالتالي بتقضوا وقت كبير مع بعض في نفس المكان. فالرهاب اللي عندها منك بدأ يقل وتثق فيك أكتر. سبق وقولت لي إنكم ولاد عم ومتربين سوا. قبل كده حاولت تمسك إيدها أو تحضنها مثلاً؟
رد كارم: "طبعاً كان مستحيل أحضنها دي كانت بنت عمي ومكنتش شايفها زي أختي. إنما مسكت إيدها كتير قبل كده بنوايا طيبة." تبسمت الطبيبة: "أهي النوايا الطيبة دي يمكن هي اللي أثرت على تحسن حالتها في الفترة القصيرة اللي فاتت. همس عندها يقين إنك مش هتأذيها بس الخوف اللي جواها بيتحكم فيها. والخوف بدأ بالتدريج يختفي. أنا عاوزاك تتعمد ومثلاً تتأخر في الرجوع للسكن وتشوف رد فعلها هيكون إيه. وكمان ممكن تزيد ومثلاً تحضنها."
تحدث كارم باستفسار: "طب وده مش ممكن يجيب نتيجة عكسية وترجع تخاف مني تاني وترجع لحالتها القديمة وتنزوي عني." ردت الطبيبة: "لأ اطمن. همس مبقاش قدامها غيرك تثق فيه دلوقتي." تبسم كارم وهو يتذكر حضن همس له حين عاد. وأيضاً تلك القبلة التي قبلها لهمس قبل قليل. حقاً آلمه دموع همس. لكن همس لم تخاف منه انشرح صدره. فالطريق لم يعد طويل لرجوع هاميس القديمة.
بينما بغرفة همس. وضعت يدها على شفاها تتذكر تلك القبلة. كم كانت رقيقة وعفوية. سأل عقلها لما للحظات تجنب عنها ذلك الرهاب واستسلمت لتلك القبلة. لكن في نفس الوقت تذكرت محاولة الوغدان تقبيلها. لكن وقتها بسبب تلك الأقنعة التي كانوا يخفون وجوههم بها منع ذلك. تلك كانت أول قبلة لها. شعورها يمزج بين الحنية والمرارة في نفس الوقت. لكن ربما أكثر شعور تشعر به الآن هو تجربة تلك القبلة مرة أخرى ومعرفة أي شعور يطغى عليها وقتها. ***
إستمتعت سلسبيل بتلك القبلات المتشوقة الخالية من العنف. قبلات تجعلها تشعر أن لديها مكان بقلب قماح. مدت يدها كي تجذبه عليها أكثر. لكن فجأة شعرت بخواء بين يديها. فتحت سلسبيل عينيها. تفاجئت بنور الغرفة الخافت. نظرت حولها الغرفة فارغة. ما كانت تشعر به قبل قليل لم يكن سوى حلم أو ربما وهم لن يحدث. ويقبلها قماح بتلك الطريقة الرقيقة. ظلت مستيقظة لوقت. شعرت بالضجر. فكرت أن تنهض من على الفراش وتذهب إلى غرفة المعيشة تشاهد أحد
الأفلام. بالفعل خرجت من الغرفة. لكن أثناء سيرها كان باب غرفة النوم الأخرى مفتوح. لا تعرف لما ساقتها قدميها للدخول للغرفة وأشعلت ضوء خافت. نظرت نحو الفراش. وجدت قماح مثل عادته ينام ببطنه على إحدى يديه. كان شبه عارٍ بسبب انحصار ذلك الغطاء عليه. كان هنالك بعض البرودة بالغرفة. بالتأكيد بسبب ذلك المكيف وأيضاً الطقس أصبح يميل نحو البرودة. أطفئت المكيف. وذهبت نحو الفراش وقامت بتغطية قماح ثم أطفئت النور سريعاً وخرجت من
الغرفة. وبدل أن تذهب إلى حجرة المعيشة ذهبت إلى غرفة النوم مرة أخرى وتسطحت على الفراش تتنهد بشعور لا تعرف له تفسير ولا لذلك الحلم الذي بسببه استيقظت من نومها. أيعقل أنها تشتاق لقماح أن يكون بتلك الرقة. بالتأكيد لا. هذا مجرد وهم.
بينما قماح لم يكن نائم. كان يشعر بالضجر وحرارة تغزو جسده غير قادر على إطفائها سوا سلسبيل. شعر بها حين أشعلت ضوء الغرفة وأغلقت المكيف. وأيضاً حين قامت بإلقاء غطاء الفراش عليه. للحظة فكر أن يستدير لها ويجذبها إليه يروي شوقه وتوقه لها. لكن تراجع في قرارة نفسه. لا يريدها أن تعرف أنه يشعر بالضجر بسبب هجرها له. *** صباح اليوم التالي. بدار العراب. بشقة النبوي باكرًا. استيقظ على طرق باب غرفته. بالتأكيد عرف من يطرق عليه فقال:
"ادخل يا محمد." دخل محمد قائلاً: "عرفت إني محمد إزاي." تبسم النبوي قائلاً: "هو في حد تالت معانا في الشقة... صباح الخير." انتبه محمد وخبط على رأسه قائلاً: "آه صحيح، صباح النور." وقف محمد متوتراً. بعد ذلك تحدث النبوي قائلاً: "مالك واقف متوتر كده ليه؟ جاي تشتكي من أفعال رباح معاك." رد محمد: "لأ من يوم ما حضرتك كلمته آخر مرة وهو بقى بيعاملني يعني أهو كويس شوية، بس فيه حاجة لاحظتها عليه، بيشتكي من صداع في دماغه."
انخض النبوي وقال: "من امتى لاحظت إنه بيشتكي من صداع." رد محمد: "هو صدفة كنت دخلت عليه واتعصب عليا، وشوفته خد حباية ولما سألته قالي إنه عنده صداع بيجيله من فترة للتانية بس الدوا ده بيريحُه." تنهد النبوي وقال: "طب جولى چاي لي باكر إكده ليه مش عادة تصحى بدري إكده." بتوتر قال محمد: "كنت عاوز أتكلم معاك في موضوع خاص يهمني... وووو." رد النبوي بتحفيز: "وأيه ادخل مباشر في الموضوع." رد محمد بمط في الموضوع:
"طبعاً حضرتك قولت لينا إن كارم اتجوز. وبالشكل ده مبقاش عازب غيري." تبسم النبوي وقال: "فعلاً مبقاش في عيلة العراب عازب غيرك. بس ده دخله إيه في الموضوع اللي عاوز تكلمني فيه." رد محمد بتوتر: "بصراحة أنا كمان بفكر اتجوز." تبسم النبوي وقال: "تتجوز مرة واحدة كده." رد محمد: "لأ طبعاً مش مرة واحدة، طبعاً هيكون في فترة خطوبة، وبعدها اتجوز." تبسم النبوي وقال بمكر: "هقول للحجة هدايا تشوفلك عروسة زينة إكده." رد محمد بتسرع:
"لأ أنا خلاص لقيت العروسة." تبسم النبوي وقال: "بجد؟ طب هي مين... بنت حد نعرفه." رد محمد: "لأ، بصراحة هي بنت شوفتها كذا مرة وعجبتني، وقولت أتقدم لها رسمي." تبسم النبوي يقول: "وزينة البنت دي على إكده وبنت مين؟ رد محمد: "هي زينة وحلوة، بس مش من البلد هنا، هي من بلد جنبنا." تبسم النبوي وقال: "تمام، هات لي اسمها واسم عيلتها أسأل عنهم، وإن كانت بنت ناس طيبين يبقى على بركة الله." تبسم محمد بانشراح وقال:
"هي بنت ناس طيبين أنا سألت عنها." تبسم النبوي وقال: "مفيش مانع نسأل زيادة ثقة... ومتخافش طالما إنت واثق إنها بنت ناس طيبين، زي ما بتقول." رد محمد: "تمام يا بابا هقولك اسمها واسم عيلتها، ومكان بيتهم كمان." تبسم النبوي ماكراً: "واضح إنك واقع لشوشتك. اطمن إنشاء الله تطلع بنت ناس طيبين وتكون نصيبك. بس اديني يومين كده أسأل عنها، ده جواز العمر كله يا ولدي، ولازم يكون بين ناس طيبين." *** بالمقر.
تبسم النبوي لدخول سلسبيل عليه المكتب. وقال: "أهلاً بالحجة هدايا الصغيرة. رأيي إن ناصر أخويا كان لازم يسميكي إنتي هدايا، مش هدى. إنتي اللي واخده من صفاتها كتير. أولها القلب الحامي في الشغل." تبسمت سلسبيل وقالت: "كويس إن فيا حاجة منها." تبسم النبوي ونهض من خلف مكتبه واقترب من سلسبيل وقال: "خلينا نقعد شوية نتحدث مع بعضينا، كنت عاوزك في موضوع مهم."
تبسمت سلسبيل له وذهبت وجلست لحواره على أريكة بالغرفة. وضع النبوي يده على كتف سلسبيل قائلاً بمفاجأة: "أخبار قماح إيه." ردت سلسبيل بتعلثم: "قصدك إيه بأخبار قماح؟ هو حضرتك مش عايش معانا وشايفه بنفسك." رد النبوي: "أنا قصدي أخباره معاكِ إيه، لسه بنفس طباعه القديمة." تعلثمت سلسبيل وقالت: "لأ اتغير شوية." تبسم النبوي وقال: "اتغير شوية كتير ولا صغيرين."
لم تعرف سلسبيل أن ترد عليه وتقول ماذا. أنهما شبه منفصلان رغم أنهما يعيشان بشقة واحدة. لكن أنقذها من الرد دخول محمد. تبسم لسلسبيل وقال: "كنت بدور عليكي في الحسابات قالولي إنك هنا عند بابا في مكتبه. الملف اللي طلبتيه مني اهو." تبسمت سلسبيل وأخذت الملف من محمد. الذي نظر لوالده وقال له:
"شكلي جيت في وقت غير مناسب. الكنة وحماها شكلهم بيخططوا لحاجة الله يكون في عونك يا قماح. أنا لما اتجوز مش هخلي مراتي تقرب من بابا ليقويها عليا." تبسمت سلسبيل. بينما قال النبوي: "انصرف أحسن لك وروح شوف شغلك بدل ما أكنسل عالموضوع إياه." تبسم محمد وقال بمرح: "لأ وعلى إيه الطيب أحسن. عندي شوية شغل هروح أكملهم. بدل ما تنفذ تهديدك انت النبوي العراب برضوا." انصرف محمد وترك النبوي، وسلسبيل، التي قالت بفضول:
"أيه موضوع محمد ده." تبسم النبوي وقال: "محمد عاوز يتجوز، وقالي على عروسة وبعت اللي يسأل عنها ولو طلعت زي ما بيقول بنت ناس طيبين يبقى على البركة، أجوزه وميبقاش فاضل غير هدى." تبسمت سلسبيل. لكن غص قلبها وقالت: "أنا استغربت لما قولت لينا إن كارم اتجوز وعايش مع مراته في دبي. مكنتش أتوقع إنه ينسى همس بالسرعة دي؟ أخطأ النبوي وكاد لسانه يزلق. لكن تدارك حاله قبل إخبار سلسبيل أن زوجة كارم هي همس حين قال:
"ومين اللي قالك إنه نسيها يا بتي، بس الحياة بتستمر. خلينا في موضوعنا عن قماح. بصي يا سلسبيل عارف عقلك طول عمره كبير. قماح لما بعد عننا مكنش كده. معرفش إيه اللي حصله في السنين اللي غاب عننا فيها. احكمي قلبك يا بنتي معاه بلاش عقلك. قماح يمكن غامض وقليل الكلام غير إنه تقريباً مالوش أصحاب يقدر يفضفض لهم. لكن متأكد إن ليكِ جواه معزة خاصة. حاولي تقربي منه. وصدقيني وقتها هيظهر قماح الطفل البريء اللي سلبت عقله عيلة صغيرة اسمها سلسبيل وكان بيرجع من المدرسة يدور على مكانها ويضايق لو لقاها نايمة."
تعجبت سلسبيل من حديث عمها وقالت بخجل: "عمي ليه سميت قماح بالاسم الغريب ده." تبسم النبوي وقال: "مش أنا اللي سميته. ده جدك رباح الله يرحمه. كنا بعد موسم القمح. ووقفتها كنا اشترينا القمح من الفلاحين وخزناه. وكان عندنا خزين السنة اللي قبلها متبعش هو كمان. كانت جدتك هدايا كل شوية تقلب فيه وخايفة يسوس. ويهدر معانا. قماح اتولد الفجرية. الضحى لقيت جدك داخل الدار، هيطير من الفرحة.
وقال: رزق المولود الجديد وصل معاه. الحكومة فتحت لشراء القمح. ومعظم الفلاحين والتجار خلاص صرفوا بضاعتهم. والحكومة علت سعر توريد القمح الضعف. واحنا عندنا مخزون سنتين. وأنا اتفقت مع الجمعية الزراعية اللي في بني سويف أورد لهم المخزون على دفعات وكمان الحكومة هتدفع حق القمح فوري. ووقفتها جدتك هدايا سجدت لله في نفس اللحظة. كانت خايفة على مخزون القمح ده يعطب او يسوس بسبب مدة تخزينه. وقتها جدك قال قماح. استغربنا. بس الوحيدة
اللي فهمته جدتك وقالت هو ده اسم الصبي. قماح. بركة القمح تصحبه طول حياته. وقتها بعنا القمح وبمكسبه اشترينا عشر فدادين أرض. وجدك قال لازم أول زرعة يزرعها في الأرض دي هي القمح. وأيضاً الاسم عجب كارولين كتير ووافقت عليه. جدك كان بيحب قماح قوي. يمكن أكتر من ولادي التانيين وكان دايماً ياخده معاه من وهو حتى متفطمش عن صدر كارولين. علم قماح كتير من طباعه. واللي كان أولها محدش يقوله لأ على قرار هو خده حتى الحجة هدايا نفسها.
لما كانت تعارضه في شيء. بس الحجة هدايا طبعاً لها طرقها الخاصة اللي تلين اللي قدامها لها بسهولة. حتى جدك كان بيلين ليها."
تبسمت سلسبيل له بفهم. لكن بذات الوقت رن هاتف النبوي. تبسم قائلاً: "حتى العشر دقايق اللي كنت عاوز أقعدهم مع بنتي مستكترينهم عليا." تبسمت سلسبيل قائلة: "هسيبك تشوف شغلك يا عمي." تبسم النبوي لها وقال: "على فكرة أنا جمدت توقيع رباح ومحمد وقماح كمان. لو مش انتي اللي نبهتيني للمبالغ اللي كانت بتنسحب من رصيدنا في البنوك." تبسمت سلسبيل له وقالت:
"ده شغلي يا عمي. هسيبك ترد ع الموبايل اللي مش بيبطل رن. أوعى تكون عروسة جديدة هتدخل دار العراب." تبسم النبوي وقال: "هو الواضح كده." تبسمت سلسبيل وقالت: "وطبعاً لازم عراب دار العراب يجيب قرارها الأول. يلا سلام." تبسم النبوي لسلسبيل التي غادرت. ثم فتح هاتفه يستمع لمن يتحدث إليه. ثم أغلق الهاتف يتنهد ببسمة راحة. *** مساءً. بدار العراب. بغرفة هدايا. تحدثت هدايا قائلة: "يعني إنت سألت عن البنت وأهلها." رد النبوي:
"أيوه، هي بنت يتيمة أبوها كان بيشتغل عندنا زمان، وحتى سألت ناصر عنه، وقالي كان مؤتمن وإن أخوها كان بيشتغل عندنا كمان، وتعرفي يا حاجة أخوها ده بقى دكتور في الجامعة دلوقتي، وهي أخلاقها زينة." تبسمت هدايا قائلة: "يبقى على خيرة الله يا ولدي. باكر إنشاء الله هعمل زيارة لهم وأشوفها بعيني وأطلبها، وربنا يجعل الخير من نصيب محمد." *** في ظهيرة اليوم التالي. بمنزل سميحة.
فتحت الباب ببسمتها المعتادة. تفاجئت بتلك المرأة العجوز التي لا تعرفها. لكن رحبت بها. في نفس اللحظة دخلت قلب هدايا ببسمتها البشوشة. وقامت بالطبطبة على كتفها. نفس الشعور شعرت به سميحة، وهي تتنحى جانباً من الباب حتى تدخل هدايا. التي سمت الله ودخلت إلى المنزل. في نفس اللحظة أتت فتحية تسأل من الذي آتى. ردت هدايا: "أنا الحجة هدايا العراب." تبسمت فتحية ترحيباً قائلة: "اتفضلي يا حاجة هدايا، نورتي دارك ومطرحك."
تبسمت هدايا قائلة: "تسلمي يا بتي." دخلت فتحية وهدايا إلى غرفة الجلوس. وكانت خلفهم سميحة متعجبة من ترحيب والدتها الزائد بتلك المرأة البشوشة التي شعرت معها بالألفة. لكن قالت فتحية: "روحي يا سميحة هاتي للحاجة هدايا حاجة ساقعة. ولا أقولك حضري الغدا، الحجة هدايا تبارك سفرتنا." تبسمت هدايا قائلة: "مالوش لزوم يا بتي، كل اللي عاوزاه شربة ميه من يد عروستنا الحلوة دي."
لم تفهم سميحة مغزى حديث هدايا. اعتقدت أنها مجاملة منها وذهبت كي تأتي بالمياه. بينما مازالت فتحية ترحب بهدايا بحفاوه. حتى عادت سميحة بالمياه. وأعطتها لهدايا التي أخذتها. ارتشفت القليل. ثم وضعت الكوب أمامها. مبتسمة. تقول: "روحي يا سميحة وسيبيني مع أمك شوية." تبسمت سميحة وامتثلت لأمر هدايا. مما زاد من إعجابها بسميحة. التي رغم فضولها. لكن بعد وقت ستعرف من تلك المرأة البشوشة. نظرت هدايا لفتحية قائلة:
"بصي يا بتي، أنا جايلك في طلب... قاطعتها فتحية قائلة: "عنيا للحاجة هدايا بس اشري." تبسمت هدايا قائلة: "بلاش تقاطعينى في الحديث يا بتي. بصي أنا حفيدي الصغير اسم الله عليه دلوقتي بقى شاب زين. وواجب يكمل دينه ويتزوج. وولاد الحلال دلونا عالصبية سميحة بتك. وزي ما شوفت من بشاشة وشها، وسمعت عنها كل خير، جايلك أطلب يدها لحفيدي محمد." قاطعت فتحية هدايا وقالت: "أنا أجيبها خدامة لرجلك يا حاجة هدايا." ردت هدايا:
"لأ يا بتي أنا عندي صبايا كيف سميحة ومرضاش تكون خدامة. دي هتبقى زيهم حفيدتي. اسألي عننا وشاوري بتك واخوها وهستنى ردك عليا." تبسمت فتحية لها. وقالت: "صيت العرابين سابقهم. ويا بختها اللي الحجة هدايا ترضى عنها." بعد قليل نهضت هدايا وأخرجت ورقة من جيبها قائلة: "دي نمرة تليفون دار العراب. هستنى اتصالك عليا بالرد. ودلوقتي اندهي لسميحة أسلم عليها قبل ما أمشي. بصراحة دخلت قلبي جوى."
تبسمت فتحية ونادت على سميحة التي أتت لها. جذبتها هدايا وقامت بحضنها قائلة: "حلوة اللدغة بتاعتك دي يا بتي. بتفكرني بأمي الله يرحمها كانت لدغة زيك كده." لم تتذمر سميحة وابتسمت لها. مساءً. لم يكن نظيم فقط المتعجب من ما سردته لهم والدتهم حول طلب هدايا ليد سميحة لأحد أحفادها. وقبول فتحية. لكن قال نظيم:
"لازم نسأل عنه الأول، يا ماما. على راسي كلامك عن الحجة هدايا، وكمان سبق واتعاملت مع واحد منهم. بس صوابعك مش زي بعضها، والوقت اتغير." ردت سميحة: "رغم إني حسيت مع الست دي براحة وقبول بس برضو كلام نظيم صح. افرضي كان عيل سيس." ضحك نظيم وقال بتريقة: "ممكن يكون عيل ثيث. الفلوس بتفسد الأخلاق برضو." *** بعد مرور يومين.
اتصلت فتحية على هدايا تبلغها الرد بالموافقة. اتفقت معها هدايا على أن تكون الخطبة على الضيق بسبب وفاة زوج ابنة زوجها من قريب. وقالت لها، أنها ستأتي بصحبة العريس وأبيه وعمه فقط. لقراءة الفاتحة بالغد وأيضاً شراء الذهب. ثاني يوم. بمنزل سميحة.
دخلت إلى غرفة الجلوس. تحمل صينية عليها بعض المشروبات. تخفض رأسها بحياء. ولفت بالصينية على من بالغرفة. حتى وصلت إلى محمد. رفعت بصرها ونظرت له. تذكرته سريعاً. هو ذاك الشاب الذي كان يقف ببقالة العم نسيم. ذاك اليوم. تلاقت عيونهم. تبسم محمد. بينما سميحة خجلت. ووضعت الصينية وخرجت من الغرفة. بينما لاحظت هدايا ذلك وابتسمت قائلة:
"إحنا جايين دلوقتي، نقرا فاتحة سميحة ونروح بعدها نجيب شبكة العروسة من عند الصايغ. خلينا نقرا الفاتحة الأول عشان البركة وتكون فاتحة خير علينا يارب." بعد قليل انتهوا من قراءة الفاتحة. تحدثت هدايا قائلة: "مبارك. وبالمناسبة دي إننا خلاص بقينا أهل. أنا بعزمكم يوم الجمعة تشرفوا دار العراب. ده اليوم اللي بتتجمع فيه كل العيلة وأنتم خلاص بقيتوا من العيلة." تبسم نظيم يفكر في رد فعل هدى حين تراه أمامها في دار العراب. ***
يوم الجمعة. قبل الظهر. بالأتلييه الخاص بـ سلسبيل. تفاجئت هي وهدى بدخول حماد عليهن الأتلييه. تبسم لهن وقال: "مالكم وشكم اتغير كده ليه؟ أنا عملت حاجة غلط؟ لما جيت لهنا. أنا سألت عنكم الشغالة قالت لي في الأتلييه في الجنينة قولت آجي أسلم عليكم. وبالمرة أشوف الأتلييه أول مرة أدخله من زمان." تجولت عين كارم على المنحوتات الموجودة بالأتلييه وقال بانبهار:
"اللي يشوف المنحوتات دي يقول حقيقية مش تقليد. إنتي عندك موهبة جامدة. لازم آخد صور للمنحوتات دي. عندي واحد صديقي عنده بازار بيبيع تحف. ومتأكد لو شاف المنحوتات دي هيشتريها منك بالتمن اللي تطلبيه منه." بالفعل بدأ حماد بتصوير تلك المنحوتات. لكن رغم نفور هدى وسلسبيل من وجوده معهن بالأتلييه. رسمتا بسمة مجاملة. انتهى حماد من تصوير المنحوتات على هاتفه. ثم عاد لمكان وقوفهن وقال بإنبهار:
"أنا بتأسف إني زمان كنت بضايقك يا سلسبيل وبرمي الطين في الجنينة. بصراحة كنت غلطان. إنتي عندك موهبة جامدة يا بيلا." تحدث من دخل بحدة قائلاً: "اسمها سلسبيل يا حماد." نظر حماد خلفه. ورسم بسمة وقال: "صباح الخير يا قماح. ومالك مضايق إني بنادي على سلسبيل. بـ بيلا. دي دلعها من وإحنا صغيرين كنا بنقوله لها." رد قماح بتعسف:
"أهو قولت كنتم صغيرين دلوقتي كبرتوا مينفعش تنادي عليها باسم الدلع. بعدين إيه اللي جابك هنا الأتلييه مع البنات." رد حماد بارتباك: "جيت أسلم عليهم مش بنات خالي." رد قماح: "كنت تقدر تنتظر تسلم عليهم جوه في قلب الدار مش هنا. بعد كده ممنوع تدخل الأتلييه. ودلوقتي اتفضل اطلع من هنا." شعر حماد بخذلان وغضب ساحق من حديث قماح الفظ معه. وخرج يشعر بالكُره الكبير له. بينما قالت سلسبيل بهجاء:
"مكنش لازم تكلمه بالطريقة الفظة دي. متنساش إنه ابن عمتنا. وإحنا متربيين سوا من صغرنا. يعني زي أخونا." نظر قماح لـ هدى. التي تنحنحت قائلة: "هسيبكم مع بعض وأروح أساعد ماما في المطبخ." نظر قماح إلى مغادرة هدى وإغلاقها خلفها باب الأتلييه. وقال: "عيدي اللي قولتي كده. حماد. ابن عمتك ومتربيين سوا. ويا ترى بقى تربيتك تسمحلك بشاب يدخل لأوضة مقفولة وفيها بنتين. لأ قصدى مدام وأختها الصغيرة." ردت سلسبيل:
"والله إنت دخلت ولقيتنا واقفين معاه باحترامنا مش بنتماصى زي اللي بتجيلك مكتبك تتماصى وإنت مبسوط بكده." رد قماح: "يعني إيه؟ عاوزة تتماصي على حماد؟ ده بعينك." قال قماح هذا. وجذب سلسبيل من عضدها لتلتحم بصدره وقبلها بقوة. دفعته سلسبيل عنها بقوة أيضاً. تركها قماح تلهث. لكن تعجبت حين قالت له:
"قولتلك قبل كده، متقربش مني جوازنا انتهى. كفاية كده. كل ما أقول فيه فرصة إن جوازنا يستمر إنت بتضيعها بغبائك. وشكك. حماد بالنسبة لي مش أكتر من شخص انتهازي واستغلالي وبيسعى وراء هدف هو عاوز يوصله. في الأول كانت همس، دلوقتي بقى هدى. وكنا مضايقين من دخوله لهنا. بس ميصحش نطرده زي إنت ما عملت." رد قماح بتهكم:
"وكنتي عاوزاني أعمله إيه أصقف له وأقوله براڤوا وهو بيمدح في مراتي لأ وكمان بيدلعها، وهي بتضحك له، يظهر عاجبك كلامه." ردت سلسبيل بحده: "قماح أوعى لمعنى كلامك. قولت لك حماد ملوش صفة عندي أي واحدة منا غير إنه ابن عمتنا." رد قماح: "هصدقك وأكذب وداني اللي سمعت دلعه ليكِ. ولا بعد شوية لما يشوف مكانك فين ويقعد جنبك." تعصبت سلسبيل عليه قائلة:
"والله أنا بكره يوم الجمعة ده عشان الاجتماع ده بالذات. جدتي مفكرة إنها بكده بتجمع العيلة بس الحقيقة العيلة الحقيقة أصبح ملهاش وجود. غير منظر قدام الناس." اقترب قماح من سلسبيل مرة أخرى وأمسكها من عضدي يديها وجذبها بقوة عليه وقال: "العيلة موجودة. فعلاً. إنتى مش متقبلة وجودها. يمكن كان نفسك تخرجي براها. وتوافقي على الجواز من نائل مثلاً. نائل كان امبارح عندك في المقر بيعمل إيه."
حاولت سلسبيل دفع قماح عنها. لكن فشلت بسبب تمسكه بها. لكن قالت له بحده: "إيه إنت بتراقبني في المقر ولا إيه؟ أقولك نائل كان جاي ليه. اكتشف غلط في الحسابات. وكان جاي بسببه. يا خسارة فوت على هند فرصة إنها تيجي لك المقر. وتملي نظرك بشوفة وشك اللي بتعشقه. ويمكن إنت كمان بتعشــــ."
لم تكمل سلسبيل حديثها. حين انقض قماح على شفاها بالقبلات الشغوفه ليست عنيفة لكن كانت مغلفة بالغيرة. مد قماح يديه على ملابس سلسبيل حاول أن يزيلها عنها. بالفعل فتح أزرار الجزء العلوي من ملابسها. وجذبها معه إلى تلك الأريكة. الموجودة بالأتلييه. كان يود الالتحام معها. يتشوق لها يؤلمه هجرها الذي طال. يريد أن يثبت لها أنها مازالت ملكه وستظل ذلك. لكن سلسبيل للحظات خانها جسدها وكاد يمتثل لطغيان قماح. لولا رنين هاتفها. أفاقهما الاثنان. دفعت سلسبيل قماح كي ينهض من فوقها. لكن قماح لا يريد ذلك يريد سلسبيل تحت أمره.
تحدثت سلسبيل: "قوم من فوقي يا قماح. ناسي إني حامل. كفاية مش هسمحلك تأذي الجنين اللي في بطني. وكمان مش ملاحظ إننا في الأتلييه وممكن أي حد يدخل علينا. زي حماد كده." نهض قماح من فوق سلسبيل يشعر بغضب. نهضت سلسبيل تزُم ملابسها عليها. وذهبت إلى مكان هاتفها الذي مازال يرن. نظرت لشاشته. ثم نظرت لقماح ونظراته المترقبة. تحدث قماح باستعلام وهو يقترب من سلسبيل: "مين اللي بيتصل عليكي وليه مش بتردي. بس أنا هعرف مين."
قال قماح هذا وأخذ الهاتف من يدها. ثار عقله حين رأى اسم المتصل عليها وقال: "نائل بيتصل عليكي ليه دلوقتي." ردت سلسبيل: "معرفش. أرد عليه قدامك أسأله وأعرف ليه بيتصل عليا." تعصب قماح قائلاً:
"ممنوع تردي عليه. وكمان اعملي حسابك إن مفيش رجوع للشغل تاني. أنا سمحت بس الفترة اللي فاتت بمزاجي. لكن كفاية. ولا مصدقة كلمات الإعجاب بتاع الموظفين. لبنت العراب الذكية اللي أول شيء عملته أنها نقلت لبابا تحركات أرصدتنا في البنوك عشان يجمد توقيعنا. ويفضل توقيعك إنتي وبس. عاوزة توصلي لإيه؟ إنك تثبتي إنك التوب في شركة العراب. الوحيدة اللي ضحت عشان اسم العراب." ردت سلسبيل:
"أنا فعلاً الوحيدة اللي ضحت عشان اسم العراب. كفاية إني رضخت من البداية وقبلت اتجوز شخص عنجهي عنده داء يدوس على آلام اللي قدامه ويشك فيه. رغم إنه هو كله مساوئ. أنا عرفت ليه هند بتقلل من كرامتها وبتجري وراك. لأنها فاهماك كويس ومينفعكش غيرها. يا قماح واحدة ترضخ لك. أنا مش هرضخ تاني لأي حد يا قماح. وقبل ما تخرج من هنا، بقولك طلقني. بس قبلها هقولك مش أنا اللي قولت لعمي يجمد توقيعك ولا توقيع أخواتك. عشان أبقى أنا التوب في المقر. أنا اتفاجئت بكده. ولما سألت عمي، قالي إنه جمد توقيعاتكم كلكم عشان محيطش الحقد بينكم. وأنا ساب توقيعي لأن ده قرار بابا اللي شريك زيه بالظبط."
تحدث قماح: "قولتلك قبل كده انسى إني أطلقك يا سلسبيل." قال قماح هذا وخرج من الأتلييه يصفع خلفه الباب. بينما سلسبيل، ندمت. كلما حاولت إعطاء فرصة لهذا الزواج تتفاجئ بالهزيمة من غباء وعنجهية وشك قماح. *** بعد وقت. تحدثت هدايا: "الغايب حجته معاه. قماح اتأخر خلونا إحنا نقوم نتغدى." بالفعل دخل الجميع إلى غرفة السفرة وجلسوا بأماكنهم. وبدأوا بتناول الطعام. لكن في ذلك الحين دخل قماح وألقى السلام عليهم.
رد الجميع عليه. بينما نظرت له هدايا وقبل أن تتحدث فوجئت بمن دخلت خلفه تقول: "متجمعين عند النبي." نظر الجميع. لصوت هند. تبسمت زهرة لغمزة عين هند لها. كذلك رباح. لديه شك بسبب الفرحة المرسومة على وجه هند. بينما استغربت هدايا، والنبوي وناصر، وجود هند. لكن تأكد حدث زهرة ورباح. حين قالت هند بفرحة: "أنا سعيدة إني رجعت تاني فرد من عيلة العراب. قماح ردني تاني لعصمتي."
انصدم الجميع. بين شامت وعاتب وشافق على الاثنين. سلسبيل وقماح حياتهم معاً دخلت إلى متاهة بسبب غباء وتسرع وعنجهية قماح. نظر قماح نحو سلسبيل. ينتظر رد فعلها. لكن سلسبيل عادت تتناول الطعام. وأظهرت عدم المبالاة كأن الأمر لا يعنيها. شعر قماح بالندم أكثر. هو وقع بخطأ جسيم سيدفع ثمنه بعد وجفاء سلسبيل. التي لو طلبت الطلاق الآن هدايا نفسها ستساندها.
بينما دوى بالمكان صوت صفعة قوية. ارتج الجميع ونظروا بذهول واندهاش إلى قماح الذي تلقى الصفعة. حتى سلسبيل نفسها تفاجئت من ذلك ووقفت اللقمة بحلقها وسعلت كثيراً. لتتفاجئ مرة أخرى باليد التي تُعطى لها كوب الماء. هي نفسها اليد التي صفعت قماح.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!