بدار العراب. دخل ناصر إلى غرفة هداية قائلاً: بقينا المسا وسلسبيل لسه مرجعتش للدار. أنا خايف عليها من الطريق بسبب العاصفة دي. بتصل عليها بيجيلي خارج نطاق الخدمة. أنا قلقان عليها وسايب نهلة في الشقة عقلها هيطير. تبسم النبوي الذي دخل إلى الغرفة قائلاً: لأ، اطمن. سلسبيل بخير، هي في المقر مع قماح. قماح أنا لسه قافل معاه الخط الأرضي، وجالي أنه بسبب العاصفة فيه عمود واقع على الطريق ومعرفوش يرجعوا لهنا. هيفضلوا في المقر.
تنهد ناصر براحة قائلاً: بس سلسبيل حامل. إزاي هتفضل في المقر الوقت ده كله بدون أكل ونوم؟ رد النبوي: يعني تفتكر قماح هيجوعها؟ أكيد هيلاقي حل للأكل. وكمان النوم. أنت ناسى إن فيه أوضة نوم في المقر خاصة بمكتب قماح. تبسمت هداية قائلة: كله خير يا ولدي. اطمن على سلسبيل واطلع طمنها. واتأكد قماح مستحيل يأذي سلسبيل يا ناصر. أومأ ناصر رأسه ثم غادر الغرفة. لكن أثناء خروجه من الغرفة كاد أن يتصادم مع هند، لكنه تجنبها وسار بصمت.
بينما في الغرفة، تبسمت هداية للنبوي الذي قال: بتمنى قماح يصلح علاقته بـ سلسبيل، وهي ترضى عنه. تبسمت هداية قائلة: آمين يا ولدي. قماح غلط كتير في سلسبيل وتحملت كل ده وهي حامل. بتمنى قبل ما يجي ولدها على الدنيا يكون الحال اتصلح بينهم. رغم أن هند تسمعت على حديث النبوي وهو يخبر كل من هداية وناصر عن بيات قماح وسلسبيل بالمقر، وتلك النيران المستعرة بقلبها. لكن حين تصادمت مع ناصر، قررت الدخول إلى غرفة هداية ومثلت عدم سماعهم.
وقالت بلهفة ليست مصطنعة: عمو النبوي، أنا قلقانة على قماح. قربنا على الساعة حداشر وهو لسه مرجعش من المقر. العاصفة شكلها قوية. نظر النبوي لهداية بنظرة فهمت مغزاها وردت هداية عليها: اطمني، قماح بخير. بس هيبات في المقر، زي ما جلت. أهي العاصفة قوية. وهو شاف الأفضل له يبات في المقر. اطلعي أنتِ شقتك ومتجلجيش عليه. قماح مش صغير. يلا يا نبوي، أنت كمان اطلع لشقتك. تصبح على خير يا ولدي. رغم غيظ هند من رد هداية، لكن قالت:
أنا هطلع أغير هدومي وأروحله المقر. مش هطمن عليه غير لما أشوفه. ردت هداية بحزم: جولت اطلعي شقتك وبلاه كُهن النسوان. هو بخير. عارضت هند وقالت: لأ، قلبي متوجع عليه. لازم أ... قاطعتها هداية بحزم قائلة: كلمتي واحدة. اطلعي على شقتك. لو رجلك خطت بره دار العراب الليلة، ورجلك هتحصلك الصبح. نظرت هند لها بكره، لكن أخفته خلف دمعة رسمتها بإجادة، لكن لم تخيل على هداية ولا النبوي.
استسلمت هند لقول هداية وصعدت بغيظها إلى شقتها، تصفع خلفها الباب. تقول بتهجم: وليه أحزبن نفسي؟ ربنا ياخدك وترتاح الدنيا من شرك. *** بالمقر. بقبلات حانية لم تعهدها سلسبيل من قماح سابقًا، كان قماح يتودد لها بتلك القبلات. بين التوهة والتوق، كان الاختيار صعب في الاستمرار بتذوق تلك المشاعر الجديدة. التوهة من سلسبيل، تسأل نفسها: من هذا الرقيق؟
هذا شخص آخر لم أرى منه هذا الحنان سابقًا. عقلي يفكر أن أنهي اللحظة وأرفض قربه منها. والقلب بغفوة يتمنى أن ينتشي بحنان تلك اللحظات. التوق من قماح، يريد الغوص معها في المياه العذبة، يرتوي من عشق يسري في عروقه مجرى الدم. حاول التخلي عنه كثيرًا، لكن كان إدمان بالنسبة له لم ولن يُشفى منه. دواؤه المسكن هو قربها.
بين التوق والتوهة، استسلم الاثنان لتلك المشاعر، تسحبهم إلى أعماق بعضهما. يشعر كل منهما بمشاعر جديدة تولد بعد تلك الدقائق المفعمة بالنشوة وروية الاشتياق لشيء واحد هو... عشق. لكن بطريقة لطيفة لكل منهما. بعد تلك الرحلة اللطيفة، قبل قماح جبين سلسبيل وارتمى بجسده على الفراش. يشعر بانتشاء. بينما سلسبيل تشعر بتوهان وتشتت من هذا الذي كان معها منذ لحظات لطيف ومراعي. أغمضت عينيها هي بحلم ليس واقع. نبه عقلها:
لا تفتحي عينيكِ، سينتهي هذا الحلم وقتها وتتأكدين أن ما حدث وما تشعرين به ليس سوى حلم جميل يصوره خيالك. لكن فجأة شعرت بقماح يجذب جسدها له، يضمها لصدره. شعرت بأنفاسه فوق وجهها. مازالت مغمضة العين هي بحلم جميل. ليته لا يفيق منه وتظل تشعر بتلك الأحاسيس الجديدة عليها. لكن همس قماح باسمها. مازالت لا تريد أن تفتح عينيها وتنصدم بالحقيقة. شعرت بملمس يد قماح الحانية على وجهها وصوته الهادئ: سلسبيل، أنتِ نمتي.
لم تفتح عينيها وقالت بهمس: أممممم. ضحك قماح يقول: إزاي نمتي وبتردي عليا؟ أول مرة أعرف إنك بتتكلمي وأنتِ نايمة. هبدأ أخاف وأصدق إنك فعلاً بتشوفي أحلام ورؤى بتتحقق. والدليل أهو بتكلمي كمان وأنتِ نايمة. فتحت سلسبيل عينيها ونظرت لوجه قماح لثوانٍ قبل أن تقول بثقة وتأكيد: بس أنا فعلاً بشوف أحلام ورؤى وبتتحقق. ولا مفكر إني بكذب وبألف من دماغي.
شعر قماح بنبرة سلسبيل التي تغيرت قليلاً. كما أنها حاولت الابتعاد عن صدره. لكن أحكم قماح يديه على جسدها وقال: مش قصدي إني بكذبك. قصدي من امتى بدأتي تشوفي الأحلام والرؤى دي. نظرت سلسبيل لوجه قماح وقالت باختصار: معرفش من امتى.
بداخلها كانت تود أن تقول له أنه كان مصاحب لأحلامها منذ أن بدأت تعي على الحياة. رغم أنها لم تكن رأته سوى ببعض الصور، لكن كانت تراه بأحلامها دائمًا من قبل أن يعود. كانت كثيرًا تشعر بالرهبة من تلك الأحلام التي كانت تراودها عنه. أكثر تلك الأحلام كان تراه يقترب منها، يجذبها إليه بقوة، يسحبها للسير خلفه دون إرادتها...
حتى أنها كانت تهاب منه. حتى حين ينظر لها كانت تشعر أنها عارية أمامه وتخجل منه. وكانت تبتعد عن أي مكان يتواجد به. بينما قماح قال بمراوغة: أنا فاكر يوم ما رجعت لهنا تاني. أنتِ عرفتيني من قبل ما أقول أنا مين. يمكن شوفتيني في المنام قبلها. تلربكت سلسبيل ولم تستطع الرد فصمتت. تبسم قماح وقال: أنا كمان عرفتك وقتها. فاكر إنك جريتي وسيبتيني واقف على الباب. ردت سلسبيل: يمكن. بس أنا مش فاكرة. تبسم قماح وقال:
بس أنا عمري ما نسيت نبع المايه الصافي ورجعت لهنا عشان أشرب منه. ارتبكت سلسبيل وقالت: تقصد إيه؟ تبسم قماح يقول بتورية: قصدي مية النيل. مش بيقولوا اللي يشرب من ماية النيل لازم يعود لها من تاني. نظرت سلسبيل لعين قماح، ربما كانت تود أن يجيبها بشيء آخر، لكن خيب ظنها. بينما تبسم قماح وهو يشعر بـ سلسبيل التي جذبت خصلان شعرها الشاردة خلف أذنها، وتذكر حديثه في الصباح مع جدته هداية. *** فلاش باك.
قبل أن يتناول الفطور، دخل إلى غرفة هداية. وجدها تصلي. انتظر إلى أن انتهت ونهضت من فوق سجادة الصلاة، تقوم بتطبيقها ثم وضعتها بمكانها المخصص لها. تنهد قماح وقال: حرمًا يا جدتي. ردت هداية باختصار: جمعًا. تنهد قماح قائلاً: هتفضلي متجنبة الحديث معايا لحد امتى؟ من يوم ما اتجوزت هند وأنتِ مش بتكلميني غير نادر. ردت هداية: وكنت عاوزني أبارك لك على جوازك على بت عمك إياك؟ خيبت أملي فيك. كان فين عقلك وقتها؟
أنا غلطت لما جلت لرجل السنهوري أنك خطبت سلسبيل. ياريتني كنت وافقت على طلبه. مكنتش سلسبيل اتعذبت معاك. ويمكن نائل كان سعدها وفرح قلبها. مش زيك. شعر قماح بالغيرة وقال: مالوش لازمة الكلام ده يا جدتي. سلسبيل موعودة ليا من وإحنا صغيرين. تنرفزت هداية وقالت له بحدة:
مكناش وعد. كان حديث فاضي. بس أنا رأفت بقلبك وكنت شايفه نظرة عينيك لـ سلسبيل. كنت بنتظر منك تطلبها في أي وقت. بس غشوميتك وعنجهيتك زي ما بتجول سلسبيل. اخترت غيرها. جولت يمكن ده النصيب والمقدر. مفيش منه مهرب. وسلسبيل نصيبها بكرة هيجي ليها. كان بيتقدم لها خطّاب كتير من وهي لسه في الجامعة. نائل مكنش أول عريس يتقدم لها. بس كنا بنرفضهم أنا وناصر وأوقات سلسبيل نفسها. اتجوزت واحدة ورا التانية وهي كانت قدامك. كنت مفكر إن محدش بيتقدم لها ولا إيه؟
أنا كنت شايفة قلبك من جوه رايد سلسبيل. جولي إيه السبب إنك تأذيها بالشكل لما بقت بين إيدك؟ ليه كنت عنيف معاها؟
سلسبيل لحد يوم ظهور براءة همس كانت مستسلمة بنصيبها. أنا شوفت العلامات الزرقا اللي كانت في رقبتها يوم ما كنت محموم بسبب ضربة السمس. لو شوفت خوفها عليك يومها عمرك ما كنت هتفكر تأذيها. بس مكنتش بس بتسيب علامات على جسمها كمان على روحها بالكلام الفارغ. وآخرة المهزلة داخل عليها بضرة. كنت عاوزني أقوم أزغرط وأستقبلها كمان؟
تبجى غلطان. أنا اللي يخدش واحدة من بنات ناصر مش بس أقتله. عارف لو سلسبيل كانت طلبت الطلاق وإنك تسيب دار العراب، كنت هوافقها. جولي سبب واحد يخليك تأذي قلب سلسبيل الأذية دي كلها. رد قماح:
أنا مكنش غرضي أأذي سلسبيل. أنا كنت عاوزها تحس بالعذاب اللي اتعذبته في بعدها عني لسنين قضيتها بين ناس عمري ما حسيت معاهم غير بالعذاب. كان نفسي تحس قد إيه أنا اتعذبت في الغياب عن هنا. سلسبيل الوحيدة اللي رجعت عشانها. ويوم ما وصلت لهنا هي فتحت لي باب الدار. بس سابتني على باب الدار وخافت مني وجريت على جوه بسرعة. حتى لما طلعتي تستقبليني، استخبت وراء مرة عمي. كأنها مش عاوزة تشوفني. تبسمت هداية قائلة:
سلسبيل هي اللي حلمت برجوعك لهنا من تاني. ويومها سابتك على الباب وجات لي مجعدة تجول إنك رجعت كيف ما هي حلمت فيك. كانت مستخبية وراء نهلة عشان تتمعن فيك. تعجب قماح وقال: سلسبيل حلمت برجوعي لهنا. ردت هداية:
أيوا. قبل ما ترجع. أنت وسلسبيل كان بينكم خط موصول بس أنت اللي كنت دايماً بتقطعه بيدك. من أول جوازك من غيرها. سلسبيل اللي كان بيتقدم لخطبتها أولاد أعالي القوم. تفتكر لو مكنتش غالي عليا، كنت وافقت أزوجهالك وتكون الزوجة التالتة. بس أنت عملت كيف ما هي جالت لي. لما تمل منها هتتجوز عليها. رد قماح: بس أنا مملتش من سلسبيل ولا عمري همل منها. تهكمت هداية قائلة: وليه رجعت هند لعصمتك مرة تانية ضرة لـ سلسبيل؟ رد قماح:
كانت غلطة. وكمان رد فعل في لحظة غضب مني بسبب عنادها. سخرت هداية قائلة: أهي لحظة الغضب دي كلفتك خسارة سلسبيل. رد قماح: أنا مستعد أطلق هند. لتقاطعه هداية قائلة: حتى لو طلقت هند، تفتكر سلسبيل هتنسى بسهولة معاملتك القاسية ليها. غير جوازك عليها. قماح مبقاش قدامك غير إنك تكسب قلب سلسبيل وتحاول تخليها تثق فيك وتقرب منك بإرادتها. وده مشوار طويل. وأنا مش هساعدك زي ما ساعدتك قبل كده وخذلتني قدامها. وخذلتها هي كمان قدامنا. ***
عودة. عاد قماح ينظر لوجه سلسبيل الهادئة على صدره. شق صوت السكون بينهم صوت الرعد. للحظة ارتجفت سلسبيل وقالت: واضح إن العاصفة لسه مهديتش. ربنا يستر والنور ميقطعش تاني وتبقى ليلة سودة. تحدث قماح: سلسبيل، أنتِ ليه بتخافي من الضلمة قوي كده؟ ردت سلسبيل: عادي. الناس كلها بتخاف من الضلمة. أنت مش بتخاف منها؟ رد قماح: لأ مش بخاف من الضلمة. بالعكس برتاح في الضلمة. بحس بهدوء أكتر. رفعت سلسبيل جسدها ونظرت لوجه قماح وكررت قوله:
هدوء! غريبة. معظم الناس بتخاف من الضلمة. قالت سلسبيل هذا، ثم فاجأت قماح بسؤالها: قماح، إيه سبب العلامة اللي في حاجبك اليمين دي؟ سألت سلسبيل وهي تضع إبهامها فوق حاجبه. ثم أجابت هي على جزء من سؤالها: دي أكيد سببها تعويرة وسابت أثر. بس حصلت لك امتى؟ قبل ما تسافر اليونان ولا وانت في اليونان. بينما أغمض قماح عينيه لثوانٍ يستمتع بملمس إصبع سلسبيل. ثم فتحها ونظر لوجه سلسبيل قائلاً باختصار: في اليونان. تنهدت سلسبيل وقالت:
وسببها إيه؟ رد قماح بتوهان: مقولتليش إيه سبب خوفك الجامد من الضلمة. علمت سلسبيل أنه لا يريد الإجابة عليها. عادت تنام على الفراش مرة أخرى وقالت له: سبب خوفي من الضلمة... هي زهرت. نظر قماح لـ سلسبيل وقال بتعجب: زهرت! والسبب إيه؟
تذكرت سلسبيل تلك الواقعة التي حدثت بالماضي. وقتها كانت بالخامسة والنصف من عمرها، حين حبست زهرت سلسبيل بقبو أسفل سلم منزل عمتها. وظلت في ظلام هذا القبو لمدة يومين تصرخ حتى انبح صوتها وضاع. أصبحت تبكي وتهذي. لولا أن زوج عمتها بالصدفة فتح القبو كي يأتي ببعض الأغراض منه، وجدها كانت تهذي وجهها يشاحب الموتى. أخذها إلى دار العراب، التي كانوا مثل الذي لديهم يتيم بسبب فقدهم لطفلتهم لمدة يومين. كانت كل الظنون برأسهم. لكن حين
دخل زوج عمتها بها إلى المنزل فرحوا بعودتها. لكن كانت مريضة تهذي برعب ما عاشته ليومين بالظلام بعقل طفلة صغيرة كانت يخيل لها أنها ترى أشباح الظلام. عالجوها جسديًا وقتها، لكن ظل الخوف من الظلام مرافق لها. تخشى الظلام كثيرًا. حتى أنها ظلت لفترة بعدها، كانت تخشى أن يأتي الليل. وأحيانًا كثيرة كانت تنام وضوء المكان شبه ساطع.
ارتعش جسد سلسبيل وهي تتذكر تلك الذكرى. شعر قماح برعشة جسد سلسبيل وقال: طب وزهرت ليه حبستك في القبو؟ ردت سلسبيل: بسبب شعري. هي شدتني يومها من شعري لحد ما وصلنا القبو وزقتني لما دخلت فيه قفلت بابه عليا. تعجب قماح يقول بتكرار: بسبب شعرك. ردت سلسبيل:
أيوا. عشان أنا طول عمري شعري طويل. وكان أطول من شعرها. وهي كانت بتحقد عليا بسبب كده. حتى مرة جابت مقص وقصت جزء كبير من شعري. وقتها بس رجع طول تاني. هند أجمل مني بكتير. بس هي عندها حقد مني. يمكن كان أكتر من أخواتي التانيين. أمسك قماح خصلات شعر سلسبيل وقال لها: شعرك طول تاني. نظرت سلسبيل لخصلات شعرها الذي بين يد قماح وقالت:
شعري بيطول بسرعة. ماما دايماً تقولي كنت بقص شعرك كل تلات شهور. يطول أكتر وكنت بكسر لها الأمشاط. وتضايق وهي بتسرح لي شعري لحد ما كبرت وبقيت أسرحه لنفسي. حتى أنا أوقات بضايق وببقى نفسي أقص كتير منه. بس جدتي هي اللي كانت بتمنعني. كنت بقص جزء صغير من فترة للتانية وبيرجع يطول تاني. تبسم قماح وقال: وأنا دلوقتي بمنعك تقصي حتى سنتي من شعرك مرة تانية. نظرت له سلسبيل قائلة بتحدي:
براحتي. ده شعري أنا ملكي أنا. وإن شاء الله أحلقه زيرو. تبسم قماح وهو ينحني على سلسبيل قائلاً بتملك: ممنوع تقربي بس المقص من شعرك. كانت سلسبيل سترد بتحدي، لكن فجأة دوى في الخارج صوت الرعد أقوى. انخضت سلسبيل وبتلقائية دون انتباه رفعت يديها تحتضن قماح. قماح الذي شعر بيديها فوق عنقه. نظر لوجهها وقال: متخافيش يا سلسبيل.
أنهى قوله بقبلة حميمية شغوفة. أذابت ذالك التبلد القديم وانسجم الاثنان معًا. وتعانقت أروحهما معًا قبل جسديهما. بلقاء ودود ومحبب لهما الاثنان دون نفور أو شعور بالألم سواء النفسي أو الجسدي. بعد عاصفة من العشق، تنحى قماح على الفراش بظهره وجذب سلسبيل عليه. يشعر بهدوء وسكينة. بينما عاود التشتت مرة أخرى لعقل سلسبيل، التي لامت نفسها على ذالك الاستسلام المخجل بالنسبة لها. كيف سمحت لقماح بحدوث هذا اللقاء الحميمي بينهم؟
جاوب عقلها: أكيد دي سيطرة هرمونات سيطرت عليا بسبب الحمل. تأملت سلسبيل ملامح قماح الذي تراها بشكل آخر تمنته منذ الليلة الأولى التي تزوجت به. ظلت لدقائق قبل أن تسحبها تلك الغفوة.
بينما قماح يشعر بالسعادة بداخله. سلسبيل بعد فترة هجرها هي بين يديه يضمها إليه يشعر بأنفاسها فوق صدره. تمنى أن ينتهي الكون الآن. ظل يتأمل وجهها. بداخله سعادة لا توصف. كم كان يصحو ليالي ينظر إلى جواره ويتحسر حين لا يراها بجواره بالفراش. يعلم أنه أخطأ كثيرًا في حقها. سلسبيل لو طلبت منه طلاق هند سيفعل ذلك برهان على عشقه لها. *** في دبي.
رغم أن الشمس لم تشرق بعد، لكن هناك بداية يوم جديد. مع ذلك لم تنته العاصفة لكن هدأت قليلاً. نظر كارم لـ همس الناعسة بين يديه. لكن فجأة بدأ يشعر باضطراب أنفاسها وهذيانها ببعض الكلمات المستغيثة. ضمها بقوة ووضع يده فوق وجنتها يوقظها برفق: همس، اصحي. أنتِ في كابوس. فُوقي منه.
بينما همس بمنامها تقف بمنتصف طريقين تسمع أصوات وحوش تقترب منها. بالتأكيد تريد نهشها مرة أخرى. لم يبق بجسدها مكان لينهشوه. تريد أن تجري، لكن ساقيها كأنها لا تتحرك وأصوات الوحوش تقترب منها. لكن هناك صوت آتٍ من الجهة بعيد يحسها على الذهاب نحوه. ترتجف بشدة. أي الطريقين تسلك وتذهب إلى الأمان؟
في ذلك الوقت، ربت كارم على وجهها يحسها على الاستيقاظ من ذلك الظلام السابح به. بالفعل فتحت عينيها، التي فجعت قلب كارم بدمويتها. لكن نظرت همس بتمعن لوجه كارم، الذي تبسم لها بود.
بلا شعور منها ضمت جسدها له. كأن ابتسامته طمأنت قلبها. لكن تذكرت ذلك الكابوس التي كانت به منذ قليل. كان هناك طريقان وهي بالمنتصف. كان عليها اختيار أحد الطريقان كي تنجو. الصوت الذي كان في الحلم كان صوت مألوف لها. سمعت لذلك الصوت لتصحو عليه. كان صوت كارم. تبسمت بخفوت. رأى كارم تلك البسمة التي شقت شفاه همس. اقترب برأسه منها وقبل شفتيها برقة للحظة ثم ابتعد عنها ينظر لوجهها البشوش المجهد. رآها تغمض عينيها. تبسم قائلاً:
صباح الخير يا همس. فتحت همس عينيها بخجل وردت بحشرجة: صباح النور. هي الساعة كام دلوقتي؟ رد كارم: مش عارف الساعة كام، بس متهيأ لي بقينا في يوم جديد. وشكل العاصفة هديت كتير عن ليلة امبارح. الأصوات تقريبًا اختفت. تنهدت همس براحة قائلة: كنت مفكرة إن طقس دبي مختلف عن طقس مصر. تبسم كارم يقول: دي كانت عاصفة قوية وقريت على النت إنها في عدة دول عربية ومنها مصر ودبي. بس الرياح شكلها هديت كتير.
تنبهت همس أنها بحضن كارم. لا تعرف لماذا لم تعد تخشى قربه منها بهذا الشكل. لكن شعرت بالخجل من نظرة عين كارم لها. حاولت الابتعاد عنه قليلاً، لكن ضمها كارم قائلاً: أنا منمتش طول الليل، وعاوز أنام ساعتين قبل ما يجي ميعاد فتح المطعم. ممكن تفضلي نايمة في حضني الساعتين دول، بس عشان أحس بالدفى. خجلت همس من طلب كارم وأخفضت عينيها. تحدث كارم برجاء: أرجوكي يا همس، محتاج أنام الساعتين دول وأنتِ في حضني.
أومأت همس له برأسها بموافقة. تبسم كارم لها وضمه أقوى. تبسمت همس متغلبة على خوفها السابق. لابد أن تجازف وتتغلب على خوفها وتعود همس القديمة من أجل ذلك القلب الذي يحتويها. *** آتى نهار جديد. بالمقر. فتحت سلسبيل عينيها. حاولت النهوض من على الفراش لكن شعرت بيدي قماح تقيد حركتها. حاولت سلت نفسها، لكن شعر قماح بحركتها فضم يديه عليها أقوى. حاولت سلسبيل سحب نفسها من بين يديه بقوة. تحدث قماح وهو مازال مغمض العين قائلاً:
لاحظي إن السرير صغير. بلاش فرك كتير الصبح. أنا عاوز أنام. ردت سلسبيل بتذمر: حوش إيديك من حواليا، ونام براحتك. مفكر إنك في دار العراب؟ فوق، إحنا في المقر وزمان الموظفين جايين. فتح قماح عينيه ينظر لـ سلسبيل وتبسم قائلاً: وفيها إيه أما الموظفين يجوا للمقر؟ هيروحوا على مكاتبهم، مش هيجوا هنا. تذمرت سلسبيل وحاولت سلت جسدها من بين يدي قماح وقالت:
بلاش برودك ده الصبح. أنا عاوزة أقوم أشوف هدومي. يارب تكون نشفت. ماهو مش معقول هفضل بـ هدومي دي عليا قدام الموظفين. ياريتك كنت قلت لعمي بالليل يجيب لي هدوم معاه. نظر قماح لـ سلسبيل بوقاحة لأول مرة تراها منه وقال: تصدقي هدومي عليكي شكلها أنيق جداً. بالأخص زراير القميص المفتوحة من على صدرك دي.
نظرت سلسبيل على ملابسها تفاجأت فعلاً بأزرار القميص تقريبًا كلها مفتوحة ويظهر جسدها منه. ضمت طرفي القميص وحاولت فك يدي قماح من حول جسدها. لكن... تبسم قماح وقال لها: متأكد بابا هيجيب لك معاه غيار، من غير ما أقول. بس الله أعلم الطريق اتفتح ولا لسه. نظرت له سلسبيل بسخط قائلة:
مفيش مرة تكمل الجملة كاملة. أكيد زمان الطريق اتفتح. ده طريق رئيسي في البلد. ووقوفه عطلة لكل المصالح. لو سمحت فك إيدك من حواليا. عاوزة أروح الحمام آخد دش وأتوضى عشان أصلي. علم قماح لو ضغط على سلسبيل أكثر من هذا قد يفسد الطريق الذي بدأه معها بالأمس. ستعتقد أنه عاد كما كان يريد السيطرة وفرض الأمر عليها. حقًا لم يفك حصار يده، لكن تهاونت يديه، مما جعل سلسبيل تفك يديه بسهولة وتنهض من فوق الفراش وتتوجه إلى الحمام.
بينما تنهد قماح يشعر بنشوة سعيد. سلسبيل كانت بين يديه طوال الليل. كم تمنى أن لا يأتي الصباح كي لا تبتعد عنه. أما سلسبيل دخلت إلى الحمام. وقفت خلف الباب تلتقط أنفاسها الهادرة. تلوم نفسها. كيف سمحت لقماح بالاقتراب منها مرة أخرى. ما حدث ليلة أمس كان ضعف وقتي منها. الآن لابد أن يزول هذا الضعف. قماح يتلاعب بمشاعرها. لن تسمح له بذلك.
بعد دقائق خرجت سلسبيل من الحمام، سمعت لصوت قماح بالمكتب المرافق له غرفة النوم. كان يتحدث حول بعض الأطعمة. لابد أنه يطلب طعام من أجلهما. ذهبت نحو ملابسها تتحسسها كانت لا تزال مبتلة. وضعتها كما كانت ووقفت تتنهد متذمرة. تبسم قماح حين دخل قائلاً: اتصلت على عمي ناصر وقولت له يجيب لك غيار معاه. ردت سلسبيل: أهو شبكة الموبايل رجعت تاني. أكيد زمان الطريق فتح زي ما قولت لك. يارب بابا ميتأخرش في الوصول.
تبسم قماح وهو يقترب من سلسبيل قائلاً: وفيها إيه لما يتأخر؟ اللي يسمعك يقول قاعدة عريانة. ما أنتِ لابسة هدومي أهو. خجلت سلسبيل وقالت له: إنت السبب من البداية. خليت السواق اللي كان هيوصلني يوصل المحاسبين اللي أخرتهم امبارح. لو كان وصلني قبلهم كنت وصلت للبيت قبل الطريق ما يتقفل. شعر قماح بنبرة لوم من سلسبيل، كأنها تبدلت عن ليلة أمس، فقال: أنا طلبت لينا فطور وزمانه على وصول. هدخل الحمام أنا كمان آخد دش وأتوضى.
بعد وقت بالمقر. دخل ناصر إلى مكتب قماح مبتسمًا. نهض قماح من خلف مكتبه ورد بابتسامة. نظر ناصر بالمكتب وقال باستفسار: فين سلسبيل؟ أنا جولت لنهلة وجابت لها غيار. تبسم قماح وقال: سلسبيل في الأوضة مستنية حضرتك. تبسم ناصر وتوجه للذالك الباب، ودخل إلى الغرفة. نظرت سلسبيل لفتح باب الغرفة للحظة ظنت أنه قماح، لكن خجلت حين رأت والدها هو من دخل بيده كيس ورقي كبير. تبسم ناصر على خجل سلسبيل أن يراها بملابس خاصة بـ قماح.
وقالت بتبرير: هدومي كانت اتبلت بسبب غزارة المطر امبارح. لو كنت فضلت بيها كنت هاخد برد. تبسم ناصر قائلاً: كويس. لازم تهتمي بصحتك. ده الغيار اللي طلبه مني قماح. هسيبك تغيري هدومك وهستناك في المكتب بره. أخذت سلسبيل الكيس من يد ناصر بخجل وهي تومئ رأسها له. بعد قليل خرجت سلسبيل من الغرفة إلى المكتب وجدت قماح يجلس مع والدها يتناقشان ببعض الأعمال. شعرت بخجل من الاثنين، سواء من قماح أو والدها. فقالت بتهرب:
هروح على مكتبي. كان عندي كذا ملف محتاج تدقيق مني. قالت سلسبيل وخرجت من المكتب أو بالأصح هربت من عيونهما الاثنين. *** ظهراً. في أحد البازارات السياحية الخاصة ببيع التحف والأنتيكات. انبهر صاحب ذلك البازار قائلاً: لو فعلاً المنحوتات دي بالشكل اللي على الموبايل دي تبقى روعة. دي تقريبًا مطابقة لبعض الآثار الحقيقية. رد حماد قائلاً: أنا نفسي انبهرت من المنحوتات دي. ولو مش عارف إنها تقليد كنت قولت حقيقية. تحدث صاحب البازار:
طب ومين اللي عامل المنحوتات دي؟ أنا مستعد أشتريها منه، بالتمن اللي يطلبه. أنت عارف إننا في موسم الشتا والسياحة في أسوان بتبقى مزدهرة والسياح بيحبوا يقتنوا بعض التحف. ومفيش أفضل من المنحوتات دي. رد حماد: ده واحد صديقي هو اللي مقلدهم زي ما أنت شايف. بس هو هاوي. وبيفكر يعمل معرض فني بالتحف دي. يعني مش للبيع. رد عليه: قولت لك هدفع التمن اللي هو يقول عليه. وأكيد نسبتك محفوظة. تبسم حماد بمكر وقال:
نسبتي هتبقى كبيرة لو أقنعته. أنت متعرفش إن قد إيه صعب أقناعه. بس هحاول أقنعه وأرد عليك في أقرب وقت. *** بعد الظهر. ذهب محمد لزيارة والدته. تحدث بعتاب لـ قدرية: ليه يا ماما حاولت تتصادمي مع مرة عمي؟ مرة عمي ملهاش ذنب في أي شيء حصل. ردت قدرية بتهجم: بالعجل مين اللي بعتك؟ أبوك ولا نهلة؟ اتشككت للحرباية هداية وهي اللي بعتتك عشان تهددني. رد محمد بتعجب: أهددك! أهددك بأيه؟ وليه؟ ردت قدرية:
أكيد خايفين إن أبوح بسر الخاطية اللي ماتت، قدام الخلق وأفضحهم. انذهل محمد وقال: وإنتِ ناوية تبوحي بالسر ده؟ وكلنا سمعنا الميموري اللي كان عليه براءة همس. يبقى ليه تعملي كده؟ ردت قدرية بخذلان: لو كنت عاوزة أعمل أكده مكنتش هستنى الوقت ده كله. نهلة هي اللي حاولت تتصادمني. ولما جيت أرد عليها وأعرفها مقامها، لاجيت النبوي في وشي.
قالت قدرية هذا وتذكرت وجه النبوي الذي خشيت منه. لو كان تأخر لدقائق لكانت تشفت في نهلة وقالت لها أن قماح رد السلف. مثلما دخل النبوي عليها يومًا بضرة، ها هي بنت العراب تتجرع من نفس الكأس العلقم. لكن مجيء النبوي أفسد عليها زهوة التشفي. تعجب محمد وقال: كلنا عارفين إن مرة عمي نهلة ملهاش في التصادم. ماما بلاش تتجني عليها. اللي حصل كان نصيب. وعشان خاطري بلاش تحتكي بها في الطريق مرة تانية. تنهدت قدرية بتريقة وقالت بمسكنة:
حاضر يا ابن بطني. لازم أسمع حديثك ليجبروك تمنع زيارتك ليا. وأنا خلاص مبقاش حد بيسأل عليا غيرك. رد محمد: ليه؟ وكارم كل ما بيتصل عليا بيقول لي أنه بيتصل عليكي كل يوم وأنتِ اللي بتقفلي في وشه السكة. ردت قدرية: عاوزني أرد عليه أقول له شكراً إنك ساندت أبوك عليا؟ ولا إنه سافر من ورايا بدون معرفتي. وأنت كمان فين خطيبتك دي؟ مفكرتش تعفر رجلها بشوية تراب وتيجي تتعرف عليا؟ طبعاً لازم تاخد صف هداية عشان ترضى عنها.
تنهد محمد وقال: لأ مش ده السبب يا ماما. عاوزة خطيبتي تيجي للبيت إزاي وهي متعرفوش. ردت قدرية: بسيطة. تعالي معاها. تحدث محمد: ماما دي خطيبتي مش مراتي. عارفة لو جلت لها تعالي معايا أعرفك على ماما في بيت خالي ممكن تظن فيا السوء. ممكن أحدد معاها ميعاد ونتقابل في أي مكان وأعرفكم على بعض. وإشمعنى خطيبتي اللي بتلومي عليها؟ عندك رباح متأكد إنه مش بيسأل عنك. مع ذلك مجبتيش سيرته. ردت قدرية بتوهان:
مين جالك إني مكنتش هجيب سيرته. فلحت هداية وفرقت بيني وبين عيالي على آخر عمري. طول عمرها كان بدها كده ومرتاحتش غير لما نفذت تهديدها وفرقت بيني وبين عيالي. رد محمد: ماما بلاش النغمة دي. أنا وكارم بنحاول نقرب منك. لكن رباح اللي المفروض كان أقرب واحد فينا ليكِ هو اللي مش بيسأل عنك. مش بسبب جدتي. لأ، بسبب الحقد اللي اتوغل في قلبه منك. وأنتِ كنت أول من ساعد في توغل الحقد والجحود ده. وأهو جه الوقت وبقى جاحد عليكِ أنتِ كمان.
*** مساءً بدار العراب. دخل قماح إلى المنزل. حين دخل من باب المنزل الداخلي تفاجأ بـ هند تلهف عليه وذهبت إليه مسرعة تحتضنه بقوة غير مبالية بمن يراهم. بل نظرت لـ سلسبيل التي دخلت خلف قماح لترى هذا المنظر. حتى أن هند قبلت وجنة قماح كي تزيد من إغاظتها. لكن سلسبيل ادعت عدم الاهتمام ودخلت دون رد فعل. بينما قالت هداية بتهجم: إيه قلة الحيا دي. بعد قماح هند عنه ونظر لـ سلسبيل التي دخلت دون أن تظهر اهتمام بما رأت. لكن ردت هند
على هداية وهي تمثل الخجل: مقدرتش أمنع نفسي. أنا كنت خايفة على قماح ومنمتش طول الليل وأنا بفكر أنه بعيد عني. تهجمت هداية قائلة: ولو فين الحيا، بس هقول إيه. العيب في تربيتك. كادت هند أن ترد على سب هداية لها، لكن خشيت رد فعل قماح. رسمت دمعة وقالت: مالها تربيتي؟ هو قماح مش جوزي؟ يعني مش عيب لما أحضنه. ردت هداية:
مش عيب بس مش قدام الخلق بدون حيا ولا خشية. بس هقول إيه. إن لم تستحِ، فأفعل ما تشاء. كفاية قلة حيا. خلونا نروح نتعشى. الأكل قرب يبرد. رغم غيظ هند وكم ودت أن تصفع هداية، لكن امتثلت وسارت خلف قماح إلى غرفة السفرة وجلست بجواره. حاولت إثارة غيرة سلسبيل، لكن ادعت سلسبيل البرود، عكس قلب قماح المشتعل وهو ينظر ناحية سلسبيل التي تأكل ولا تبالي. لكن بعد قليل صعدت سلسبيل إلى شقتها تشعر بنيران في قلبها، لكن لامت نفسها قائلة:
مش حتة ليلة عامل فيها بالراحة هتخليكي تنسي قساوته وجوازه عليكي من الوقحة هند. كان فين عقلك وانتي بتستسلمي له. أكيد كانت لحظة ضعف ومش هتتعاد تاني. *** بعد مرور شهر ونصف. بشقة ناصر. تبسمت سلسبيل لـ هدى قائلة: إزاي قدرتي تنقلي الملفات دي؟ ردت هدى:
فاكرة حماد لما جالي إن اللابتوب بتاعه بيهنج وقالي إني ممكن أصلحه له. أهو بعدها جابه وأنا استغليت دراستي وحاولت أخترق الباسورد بتاعه ونقلت شوية ملفات من على اللابتوب بتاعه. وهقول لك سر كمان. بحاول أخترق جهازه كمان. بس شوفي الملف ده كده. كله بنات. إنما إيه. في منهم كم بنت أجنبية يظهر بيتراسل معاهم. شكله عامل فيها فالنتاين. وحاطط صورة له. اللي يشوفه يقول محترم بجد. ضحكت سلسبيل لكن تأوهت في نفس الوقت. انخضت هدى وقالت:
لها مالك؟ أوعى تكوني هتولدي قبل ميعادك. تبسمت سلسبيل قائلة: لأ، ده البيبي بيحب يعمل لنفسه شخصية من وقت للتاني. لازم كام رفصة كده. خلاص بقى هانت. تبسمت هدى قائلة: شكله هيطلع ولد شقي، زي باباه كده. ردت سلسبيل: لأ مش عاوزاه زي باباه. أنا عاوزاه زي عمي النبوي. عنده حب واحتواء للكل كده. بقول لك هقوم أمشي. عندي شغل في المقر. أما أرجع نبقى نتفرج على موزز حماد ابن عطيات. تبسمت هدى قائلة: مش المفروض ترتاحي بقى؟
خلاص قربتي تولدي. ردت سلسبيل: لأ، أنا كويسة. الدكتورة قالت لي امبارح المشي والحركة كويسة ليا عشان أولد بسرعة. بعدين فاضل شهر ونص ده على قول الدكتورة. لكن جدتك بتقول لي أربعين يوم. تبسمت هدى قائلة: يبقى اتأكدي. قول جدتي هو الأصدق. من أول ما عرفنا إنك حامل وهي كانت بتقول أنك حامل في ولد وده اللي الدكتورة أكدته. تبسمت سلسبيل لها ووافقتها بالحديث، وخرجت من الغرفة تتجه نحو باب الشقة. *** بنفس الوقت بشقة هند.
دخلت هند إلى غرفة قماح بداخلها نار حارقة. قماح يتجاهل وجودها. رسمت هند دمعة وقالت: قماح، نائل أخويا اتصل عليا وقالي إن بابا تعبان شوية. رد قماح: روحي زوريه، واطمني عليه. ولو عاوزة تفضلي معاه لوقت براحتك. ردت هند: طب ما تيجي معايا؟ أنت عارف قسوة بابا. وهو من يوم ما رجعت لك وهو مقاطعني. يمكن لما تروح معايا يسامحني ويعرف إنك رجعتني عشان رايدني.
تهكم قماح في سره وسار من أمامها. بينما هند ابتلعت تجاهل قماح وسارت خلفه، حتى فتح باب الشقة.
في نفس وقت فتح قماح لباب الشقة سمع صوت فتح باب الشقة المقابلة. نظر باتجاهها تبسم حين رأى سلسبيل هي من فتحت الباب. لكن هي للحظة تفاجأت لكن لم تبدِ أي رد فعل، خاصة حين رأت من خرجت خلف قماح من الشقة وحاولت لفت انتباه سلسبيل بدلالها على قماح. لكن سلسبيل لم تعيرها اهتمام وأكملت سيرها وتوجهت إلى درجات السلم تنزل من عليها كأنها لا ترى شيئًا. بينما قماح نزل إلى السلم هو الآخر خلف سلسبيل، تاركًا الأخرى دون اهتمام لأفعالها النسائية. تشعر هي بالغيرة في قلبها.
أثناء نزول سلسبيل على السلم دون انتباه منها، داست على ذيل ثوبها الطويل وكادت تتعرقل بسببه، لكن أمسك قماح يدها سريعًا منعها من السقوط. كذلك تشبثت بيدها الأخرى بسياج السلم. وقفت سلسبيل للحظات تبتلع حلقها الذي جف. كان بينها وبين السقوط على السلم لحظة. شت عقلها للحظة ماذا لو لم يمسك قماح بيدها؟ ربما كانت على الأقل فقدت جنينها الآن. تقابلت عين سلسبيل مع عيني قماح. كانت النظرات صامتة. انتبهت سلسبيل وجذبت
يدها من يد قماح قائلة: شكراً يا قماح. كان لازم أرفع ديل الجونلة شوية بدل ما كنت هتعثر فيه. لم يرد قماح. ظل ينظر لها فقط. كم ود أن يجذبها الآن ويحتضنها. ليس فقط يحتضنها بل ويقبلها ويذهب معها إلى متاهة عشق تضمه هو وهي وفقط بعيدًا عن هنا وينسى معها الوقت والمكان. يبرهن لها كم كان أحمقًا حين استسلم لغباء عقله وتزوج بأخرى كيدًا بها. لكن هو أكاد نفسه قبلها. بداخله ينتظر إشارة منها وسيُنهي أي شيء يبعدها عنه.
بينما سلسبيل بلا مبالاة رفعت ذيل ثوبها قليلاً وعاودت نزول درجات السلم. وكذالك قماح خلفها. بينما تلك التي رأت ما حدث بررته على هواها. سلسبيل تحاول لفت انتباه قماح لها تريد استعادته. وهو أكثر من مرحب بذلك. أيقنت أن قماح كان يعشق سلسبيل حتى قبل زواجه الأول والثاني. لكن ما الذي كان يمنعه عنها؟ ولما حين تزوجها لم يحافظ عليها وعاملها بطريقة غير مناسبة، وجعلها تمقت هذا الزواج المستمر ظاهريًا فقط بينهم.
بينما بالأسفل كانت هناك من خفق قلبها بفرحة وهي ترى نزول سلسبيل وخلفها قماح. تتمنى أن يعود بينهم الوصل مرة أخرى، ويعودا زوجين حقيقيين يجمعهما عش واحد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!