الفصل 30 | من 41 فصل

رواية عش العراب الفصل الثلاثون 30 - بقلم سعاد محمد سلامه

المشاهدات
27
كلمة
6,645
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

تبسم النبوي وهو يذهب إلى مكان جلوس قماح. ينظر بفرحة وهو يرى انسجام قماح وسلسبيل باللعب مع طفلهم الصغير وهم يجلسون بأرض الحديقة. جلس لجوارهم أرضاً يحمل ذلك الصغير الذي زحف ببطء لمكان جلوسه، قائلاً بترحيب: "ناصر حبيب قلبي الغالي." نظر له الصغير يلوح له بيديه. قبل النبوي يديه. بينما ضحكت سلسبيل قائلة: "ده بيشتكي لك يا عمي عشان قصيت ضوافره ومبقاش عارف يخربش بيهم." ضحك النبوي قائلاً:

"ملهاش حق. قول للحجة هداية تقص لها ضوافرها زي ما قصت ضوافرك الرقيقة." تبسمت سلسبيل قائلة: "هو اللي شقي يا عمي والله وبيخربشني وكمان بيشد في شعري." تبسم النبوي قائلاً: "ده وراثة بقى، قماح كان بيعمل كده مع كارولين." نظرت سلسبيل ناحية قماح تبتسم. رد قماح لها البسمة.

لاحظ النبوي نظرات سلسبيل وقماح لبعضهما، فسعد قلبه. أخيراً نال الاثنان السعادة التي كان يتمناها لهما. شرد عقله بامرأة قابلها صدفة، سكنت قلبه. عرف أنه يوجد حب وعشق حقيقي قد لا يأتي سوى مرة واحدة بالعمر. تذكر حديثه مع والدته قبل قليل حين قالت: "مبتفكرش تتجوز يا نبوي؟ هتجعد كده من غير ست تبقى ونس في حياتك." ضحك النبوي قائلاً: "ونس في حياتي ومع ست؟

ما أنا كنت مع قدرية عمري ما حسيت بوناسة، بالعكس كنت بحس بغربة معاها. أنا محستش بالونس غير مع كارولين ولما ماتت خدت قلبي معاها. كنت عايش ومستحمل قدرية بس عشان ولادي، والحمد لله كبروا وكل واحد فيهم شق طريقه. وأنا كمان كبرت ومش حاسس بوحدة، كفاية بقى عندي حفيدي ناصر. والله لما بنظر في وشه وألقاه بيبتسم بحس بقلبي بيرفرف من السعادة. وكمان كارم وهمس ربنا يتمم لها حملها بخير وسلام، وبكرة محمد كمان يرزقه الذرية الصالحة وولادهم يبقوا ونسي. وكمان رباح."

تبسمت هداية قائلة: "ربنا ما يوحدك يا ولدي وتلاقي ولادك واحفادك عزوة حواليك. بس مهعرفش ليه جَلبي متاخد من ناحية رباح، شكله متغير وشه شاحب دايماً، ولما بسأله بيقولي إنه زين. ياريته كان سمع حديثي وبلاش كان يتجوز من زهرة، بس هقول إيه، النصيب غلاب." رد النبوي: "فعلاً النصيب غلاب." نهض النبوي ينظر من شباك الغرفة. وقع بصره على ما يشرح قلبه حين رأى قماح وسلسبيل يجلسون بأرضية الحديقة يلعبان مع طفلهم. تبسم قائلاً:

"أنا مبسوط بحياتي كده يا أمي." عاد النبوي من شروده على صوت تذمر ذلك الصغير المشاغب الذي حاول شد شعر قماح، الذي يعانده بتلك اللهاية التي يأخذها من فمه، مما جعله يتذمر. تبسم النبوي، فربما أشياء بسيطة لها مفعول كبير تشرح القلب. تبسم النبوي له بحنان مقبلاً وجنتيه الرقيقة. *** بتلك الشرفة التي يجلس بها ناصر وبرفقته نظيم وهدى وحماد. رن هاتف ناصر. نظر لشاشة الهاتف. نظرت أيضاً هدى بالصدفة، وقالت: "كارم ابن عمي بيتصل عليك."

رد ناصر: "أيوا بيتصل عليا دايمًا... هقوم أرد عليه وراجع لكم تاني." بالفعل نهض ناصر وتركهم. في نفس اللحظة صدح هاتف حماد هو الآخر. تبسم قائلاً: "واضح إنها عدوى. رن الموبايل." نظر حماد لشاشة هاتفه ثم نظر باتجاه هدى قائلاً: "ده عامل من عمال الشونة. هقوم أرد عن إذنكم." نهض حماد هو الآخر. وظل نظيم مع هدى التي شعرت بحرج. ظل الاثنان صامتين لدقيقة. قطع نظيم الصمت قائلاً: "أجازة نص السنة قربت تخلص، مستعدة للترم التاني."

ردت هدى: "أيوا طبعاً مستعدة. بس ليا استفسار عندك، عن محاولة فيروس اللابتوب اللي عليه الملف اللي مش عارفين ندخل عليه. هو مش ممكن لو فيرس اللابتوب، يتلف كل الملفات اللي على اللابتوب ده." رد نظيم:

"لأ ده مش فيرس بمعنى فيروس. الديسك اللي أنا اديته لكِ بيشرح إزاي تقدري تخلي جهاز يعطل بدون ما يتلف الهارد بتاع الجهاز. هفهمك أكتر، الفيروس ده هيدخل على إعدادات الجهاز، في القفل والفتح بس أو في تحميل بعض برامج الأوفيس على اللابتوب، إنما مش هيضر الهارد بتاع الجهاز ولا هيتلف الملفات اللي عليه بالفعل." تبسمت هدى براحة قائلة: "شكراً." تبسم نظيم قائلاً: "أنا جاهز أساعدك في أي شيء يقف قصادك وممكن نحاول سوا نفتح الملف ده."

تبسمت هدى بحبور. تلاقت عينيها مع عيني نظيم. نظرات صامتة لثوانٍ كانت نظرات إعجاب كل منها للآخر. قبل أن يعود ذلك السخيف حماد مرة أخرى. التقطت عيناه نظرات نظيم وهدى لبعضهما. غبن وجهه وشعر بضيق ونفور من نظيم. حاول يلفت انتباه هدى له قائلاً: "على فكرة يا هدى، اللابتوب بتاعي مش عارف بقاله كام يوم بيهنج كده في القفل والفتح. يبقى شغال وفجأة ألقاه قفل لوحده. كنت هوديه مركز صيانة متخصص بعدين افتكرت إنك صلحتيه المرة اللي فاتت."

ارتبكت هدى وشعرت بالتوتر، بالاخص زاد بعد نظرة نظيم لها غير المفهومة. تلجلجت قائلة: "انت عارف إني خلاص راجعة للدراسة تاني ومش هيبقى عندي وقت فاضي. شوف لك أي مركز متخصص." عاود حماد الحديث بإقناع: "مش هياخد منك وقت تصليحه، وبراحتك. أنا كمان عندي نسخة تانية من الملفات المهمة اللي عليه على سيديهات." كادت هدى ترد بنهي، لكن سبقها نظيم قائلاً:

"أنا أستاذ هداية في الجامعة وعندي خبرة أكتر منها. تقدر تجيب لي اللابتوب بتاعك وأنا أشوف لك العطل فين، وبالطريقة دي مش هتعطل الآنسة هداية عن دراستها." نظر له حماد باشمئزاز، لكن أخفاه قائلاً بود كاذب: "تمام، في أقرب وقت هبقى أديه لـ هدى تديه لك. مش عاوز أعطل هدى عن دراستها." في ذلك الحين عاد ناصر ووضع يده على كتف هدى مبتسماً. تبسمت له هدى هي الأخرى. جلس ناصر بينهم ونظر ناحية نظيم قائلاً: "منور يا نظيم."

تبسم نظيم، بينما شعر حماد بالغيظ والضيق من ترحيب ناصر الزائد بـ نظيم. وحاول ألا يظهر ذلك. نهضت هدى، أو بالأصح تود الهروب من أمام عيني ذلك البغيض حماد قائلة: "هقوم أساعد ماما شوية."

أماء نظيم برأسه. هو كان يريد ذلك. لا يعلم لما يشعر دائماً بنفور من حماد. كذلك حماد يبغضه، يعتقد أنه دخيل على عائلة العراب فهو دائماً يحصل على إعجابهم. أنه العصامي الذي كافح بالحياة ليصل لمكانة مرموقة. وازداد ذلك البغض حين رأى تربيت ناصر له على فخذه ببسمة. أجزم حماد أمره، لن يترك هذا البغيض أن يفوز بما يخطط له ويخطف هدى من أمامه ويفوز بمصاهرة وأموال عائلة العراب. هربت هدى وتحدث ناصر قائلاً:

"منورين يا شباب. ها يا حماد قول لي أخبار الشغل في الشون إيه؟ نظر حماد نحو نظيم وأجابه ببعض التفاصيل. تعجب حين تحدث نظيم في بعض التفاصيل الخاصة بالعمل في الشون. تبسم ناصر له بموافقة على حديثه. بينما شعر حماد بضجر من وجود نظيم وحديثه، الذي ظن أنه يفتقر للخبرة، والأفضل عليه ألا يفتي بشيء لا يفقهه. لكن تبسم ناصر قائلاً: "تعرف يا حماد إن نظيم كان بيشتغل في الشونة؟ تعجب حماد ونظر نحو نظيم بتهكم قائلاً:

"ويا ترى كان بيشتغل إيه بأيديه الناعمين دول." ضحك نظيم قائلاً بتفاخر: "كنت بشتغل شيال." تعجب حماد ساخراً، بينما تبسم ناصر على رد نظيم الجريء المفتخر بحاله وزاد بنظره علو وارتفاع شأن. *** مساءً. بعد تناول وجبة العشاء جلس الجميع بالغرفة. تبسمت هداية وهي ترى انسجام قماح وهو يجلس يحمل طفله. لكن حين نظرت ناحية رباح لاحظت وجهه الشاحب. قالت له:

"مالك يا رباح، وشك مخطوف كده بقاله مدة ومش عاجبني حالك. مع الوقت كمان بتخس والسيجارة مبقتش تفارق يدك." أخذت زهرة الحديث من هداية قائلة بسهوكة خادعة: "والله يا جدتي غلبت معاه يبطل السجاير أو حتى يقلل شربها شوية، وهي السبب في شحوب وشه وإنه خاسس كمان، بتسد نفسه عن الأكل. حتى بقول له قدامكم أهم، بطل شرب سجاير قدامي. إن ما كنتش خايف عليا خاف على الجنين اللي في بطني." اندهش رباح ونظر لـ زهرة غير مستوعب لما قالته. بينما

زهرة رسمت بسمة قائلة: "أنا كنت هقولك الصبح بس قولت أعملها مفاجأة وأقولك وإحنا مع العيلة كلها. حابة العيلة تفرح معانا." ظهرت السعادة على الجميع وقاموا بتهنئة زهرة. حتى هداية هنئتها بتحفظ قائلة: "ألف مبروك، ربنا يتمم لكِ حبلك المرة دي على خير، تجومي بعوضك. بس يا ريت تبطلي نطيط بره الدار كتير، حتى عشان صحتك. وانت يا رباح اسمع حديث مراتك وبطل شرب سجاير. بتسمع حديثها في شيء، اشمعنى دي عاد."

صمتت زهرة تنظر لـ هداية بغيظ، لكن لا يهم الآن. علم الجميع بحملها، وهذا ما كانت تريده. بينما نهض النبوي هو الآخر هنأ زهرة واتجه ناحية رباح وقام بحضنه قائلاً: "مبروك يا رباح. هبقى مبسوط جوي لما أشيل ولادك." نظر له رباح وارتبك عقله من حضن وحديث والده الذي تفاجأ بهما. هو ظن أنه لا يفرق معه وجوده بحياته. كان دائماً يميز قماح عليه، أو هكذا كان يخيل له. تبسم رباح له مرحباً بحضن النبوي له. بينما هنأ قماح رباح بود، كذلك محمد.

في ذلك الأثناء كانت سلسبيل وسميحة وهدى يدخلن يحملن بين أيديهن صواني عليها بعض الأكواب. تبسمت هدى قائلة: "خير، بتهنوا رباح على إيه." ردت زهرة وهي تنظر نحو سميحة تقول بعناد: "بيهنوني أنا ورباح، أنا حامل." تبسمت هدى قائلة: "مبروك." كذلك سلسبيل قالت: "مبروك." بينما تحشرج صوت سميحة وهي تقول لـ زهرة: "مبروك." ردت زهرة بإغاظة: "عقبالك كده مبقاش في غيرك لسه مبقتش حامل." ردت هداية:

"بلاش طريقتك دي يا زهرة. سميحة معوقتش في الحمل، هي متجوزة بقالها قد إيه. بكرة ربنا يجود عليها بالذرية الصالحة." تبسمت سميحة لـ هداية بامتنان. هي تعلم أن زهرة تكرهها حتى قبل أن تدخل عروس لدار العراب. لكن تفاجأت بعد زواجها أن زهرة لا تحب أحد سوا نفسها. كما أنه حدث أكثر من مشادة كلامية بينها وبين زهرة واحتدت زهرة عليها أكثر من مرة، لكن سميحة لا تتوقف لها حتى لا تجلب المشاكل كما أوصتها هداية منذ بداية زواجها.

تلقى رباح وزهرة التهاني. رغم بغض زهرة، لكن كانت ترسم البسمة لهم. بعد قليل نهضت عطيات قائلة: "مش يلا يا حماد، الوقت اتأخر لازم نرجع للدار. عندك شغل بكرة في الشونة. تعالي معايا لحد باب الدار يا زهرة." نهض حماد الذي يشعر بالغيظ والغضب. نهضت زهرة هي الأخرى وذهبت مع عطيات خلف حماد. حين خرجت عطيات من باب المنزل الداخلي، أمسكت يد زهرة وهي تتلفت حولها وجذبتها لركن بالمكان وقالت لها:

"أوعاكِ متكونيش حامل وبتكذبي. مش كل مرة تسلم الجرة، وبعد فترة تقولي لهم إنك سقطتي. مش هيصدقوكِ تاني." ردت زهرة: "لا اطمني، المرة دي حامل بجد. عملت اختبار حمل وظهرت نتيجته إيجابية، وخدت ميعاد من الدكتورة بكرة عشان أتأكد." ردت عطيات: "وانتي مش متأكدة من نتيجة الاختبار اللي عملتيه. طب ليه سبقتي وجولتي إنك حامل، كان لازم تتأكدي الأول." ردت زهرة بثقة:

"الاختبار ده نتيجته مضمونة بنسبة كبيرة. الدكتورة بس مجرد تأكيد مش أكتر من استشارة." ردت عطيات بفرحة: "ربنا يكملك حبلك بخير، وتجيبي الواد اللي ينصرك على سلسبيل ويبقى كده الروس اتساوت." ردت زهرة: "أنا في الدار دي راسي براس سلسبيل، متفرقش عني في حاجة. لو مش بس دلع وميل هداية ليها." ردت عطيات: "لاحظت إنك كنتي بتحاولي تغيظي اللدغة أم نص لسان." زفرت زهرة نفسها بضيق قائلة:

"قصدك السوسة الدلدولة بتاعة العقربة هداية. بتنقل لها كل همسة في الدار، ولازقة لها زي العلقة. مش شايفة بتحامى عنها إزاي من يوم ما دخلت الدار وهي عارفة هدفها. وألغت أخوها كمان العقربة هداية بنفسها لازم كل جمعة تتصل عليه وتأكد عليه يجي يقضي اليوم هنا، رغم إنها عاملة يوم مخصوص لـ اللدغة تروح تقضيه مع مامتها في دارها." ردت عطيات:

"هداية بحورها غويطة محدش يعرف لها قرار، بس سيبك منها. انتي بحملك ده، هتثبتي أقدامك بدار العراب، وهيبقى لكِ مكانة أعلى وأغلى عند رباح. وده المهم دلوقتي." سخرت زهرة قائلة: "هي دار يعني كانت سرايا، ولا مملكة. والله دي تغور من وش العقارب اللي فيها، وأولهم رباح نفسه." ردت عطيات: "بلاش بطر على النعمة لا تزول منكِ. يلا أخوكِ مش مبطل كلاكسات. خلي بالك من نفسك، واما ترجعي من عند الدكتورة ابقى طمنيني، إنها أكدت إنك حامل."

غادرت عطيات. عادت زعلانة زهرة مرة أخرى للداخل، لكن قبل أن تدخل للغرفة تقابلت مع نظيم الذي خرج من الغرفة وكان بصحبته محمد. لكن نادت عليه سميحة التي خرجت خلفهم. نظرت لهم زهرة بنفور، ومرت من جوارهم صامتة. بينما قالت سميحة: "مالها دي، بتتأنزح على إيه." تبسم نظيم وقال: "وانت مالك بها. يلا بلاش تطلعي لبره الهوا ساقع، وانت كمان يا محمد. أنا مش غريب، سلام عليكم."

قال نظيم هذا وقبل رأس سميحة التي تبسمت له. رفع نظيم رأسه لتتقابل عيناه مع هدى التي رأت ذلك الموقف صدفة. مس هذا الموقف قلبها مباشرةً. لا تعرف تمنت أن يفعل نظيم معها هذا ذات يوم. تبسم لها نظيم، ثم غادر دار العراب. *** بعد وقت. بغرفة النوم. وضعت سلسبيل صغيرها بذلك المهد الصغير الذي أتى به قماح من أجله. وقفت تنظر لصغيرها ببسمة ثم توجهت إلى الفراش وخلعت ذالك المئزر من عليها ونحت غطاء الفراش قليلاً وصعدت إلى الفراش قائلة:

"أخيرًا، ناصر نام. مع إنه تقريباً طول اليوم منامش بس أقول إيه، جينات وراثة على رأي عمي." تبسم قماح وهو يجذب سلسبيل لحضنه قائلاً بضحك: "يظهر إن سلسال العراب كلهم متعبين." تبسمت سلسبيل قائلة: "عن تجربة أأكد لك فعلاً متعبين." قالت سلسبيل هذا وتثائبت قائلة: "أخيرًا يوم الجمعة خلص. اليوم ده بيبقى متعب قوي، ما بصدق يخلص." تبسم قماح قائلاً بمكر: "بس لسه اليوم مخلصش، إحنا لسه في أول الليل." نظرت له سلسبيل: "قصدك إيه؟

بإننا لسه في أول الليل." جذب قماح سلسبيل أكثر عليه وقام بتقبيلها. تبسم وهو يشعر بيد سلسبيل تسير على ظهره تضمه لها أكثر مرحبة بتلك القبلات الشغوفة، تنعم معه بوقت عشق كما كانت تتمنى دائماً. بعد وقت، جذبت سلسبيل غطاء الفراش عليها. تبسم قماح من تلك التي مازالت خجولة. ضمها لصدره. تنهد قماح قائلاً: "أنا موافق إنك تعملي معرض فن تشكيلي تعرضي فيه التماثيل بتاعتك."

ابتعدت سلسبيل عن حضن قماح ونظرت له باستغراب وتعجب. تبسم قماح على ملامح سلسبيل المتعجبة قائلاً: "مالك بتبصيلي كده ليه؟ أغمضت سلسبيل عينيها تشعر أنها تتوهم ما سمعته من قماح قبل ثانية. تبسم قماح ونادى باسم سلسبيل بنبرة لعوب: "سلسبيل." ردت سلسبيل وهي مازالت مغمضة العينين: "امممم." تبسم قماح قائلاً: "هتردي عليا وإنتي مغمضة عينيكِ كده؟ افتحي عيونك." ردت سلسبيل: "لأ مش هفتح عيوني." ضحك قماح قائلاً:

"وليه مش عاوزة تفتحي عيونك؟ ردت سلسبيل: "عشان أنا في حلم ولو فتحت عيوني هصحى منه." ضحك قماح كثيراً وقال: "لأ متخافيش افتحي عيونك انتِ مش في حلم." فتحت سلسبيل عينيها تنظر لـ قماح بتعجب قائلة: "أمال أنا في إيه، متأكد إنك قماح ابن عمي النبوي." جذبها قماح لحضنه قائلاً: "لأ أنا قماح جوزك مش ابن عمك وكمان أبو ابنك. مش دول الكلمتين اللي كنتي بتغيظيني بيهم دايماً؟

ابن عمي وأبو ابني. بس أنا أبقى جوزك كمان. مع نفسي أكون لكِ حاجة تانية." نظرت له سلسبيل بعدم فهم وسؤال: "نفسي أكون لكِ إيه؟ رد قماح وهو ينظر لعين سلسبيل قائلاً بنبرة عاشق: "نفسي أكون حبيبك." أخفضت سلسبيل وجهها بخجل. رفع قماح وجه سلسبيل بسبابته قائلاً برجاء: "قوليها يا سلسبيل." خجلت سلسبيل حين تقابلت عينيها مع عين قماح وظلت صامتة. كاد قماح أن يشعر بخيبة أمل قبل أن تقول سلسبيل بخفوت: "انت حبيبي."

رفع قماح وجه سلسبيل مرة أخرى قائلاً بتأكد: "قولتي إيه؟ قوليها تاني بصوت أعلى." خجلت سلسبيل. تبسم قماح قائلاً: "حفيدة الحجة هداية عندها خجل زايد، حتى أنها تقول لجوزها إنه حبيبها." رفعت سلسبيل وجهها ونظرت لـ قماح قائلة: "وهو عشان حفيدة الحجة هداية، لازم ميكونش عندي خجل؟ وإيه الرابط بين إني أكون خجولة وبين إني أكون حفيدة الحجة هداية." تبسم قماح قائلاً: "تعرفي أكتر حاجة بحبها فيكِ إيه يا سلسبيل." ردت سلسبيل: "إيه هي؟

تبسم قماح قائلاً: "خجلك، اللي كان دايماً بيبعدني عنك. كنت بفكر فيه دايماً نفور منك ليا." تعجبت سلسبيل قائلة: "نفور منك؟ بس أنا عمري ما نفرت منك يا قماح، حتى في عز قسوتك وعنفك معايا مكنتش بنفر منك. كنت بتمنى تتغير وتعاملني بشوية حنية وتبطل عنجهيتك معايا." نظر قماح لها بندم قائلاً:

"أنا رجعت لهنا تاني عشانك يا سلسبيل. لما كنت بشوفك بتبعدي عن المكان اللي أنا ببقى موجود فيه، كنت بحس بضيق في قلبي. حاولت كتير أقتل حبك في قلبي، قولت لنفسي أتجوز غيرها يمكن مع الوقت أقدر أتغلب على حبي ليكِ، لكن مقدرتش. كنت بتخيلك معايا في كل لحظة بعيشها. كنت بضايق لما بشوفك بتتعاملي وتتكلمي مع أخواتي بطريقة ودودة وبسيطة، ولحد عندي كنتي بتهربي مني." ردت سلسبيل بخجل:

"بس ده مكنش نفور مني يا قماح، أنا كنت بخاف لما تنظر لي. كنت بحس إني واقفة قدامك عريانة. بس ده ميمنعش إني كنت بكرة تحكمك الزايد وبالذات لما كنت تستهزأ بيا لو اتكلمت قدامك على زمايلي سواء في المدرسة أو الجامعة. وتقولي مفيش حاجة اسمها زمالة ولا صداقة بين بنت وولد، مفيش غير حدود المصلحة." تبسم قماح قائلاً:

"ولسه عند قولي، مفيش حاجة اسمها زمالة ولا صداقة بينك وبين أي راجل. مفيش غير حدود المصلحة. بس ده مش باستهزاء مني، ده أمر." تبسمت سلسبيل بدلال قائلة بتلاعب: "مش فاهمة قصدك إيه بأمر؟ تبسم قماح قائلاً: "أمر مني، أنا بغير، ومش بيقولوا غيرة الراجل مراجل." تبسمت سلسبيل قائلة: "طب وبتغير عليا ليه؟ ضم قماح سلسبيل قوياً يقول: "بغير عليكي من النسمة يا نبع ميتي الصافي عشان بعشقك، ومتسألنيش أمتى عشقتك." شدت سلسبيل

من حضن قماح مبتسمة قائلة: "وأنا كمان بحبك يا قماح، كنت بهرب منك ومن جوايا نفسي تقربني منك، وأسكن قلبك." قاطعها قماح وهو بحضنها قائلاً: "متقوليش يا ابن عمي دي تاني." تبسمت سلسبيل قائلة بتلاعب: "مش هقول يا ابن عمي، هقول يا جوزي وأبو ابني." نظر لها قماح بانتظار. تبسمت سلسبيل قائلة: "جوزي وأبو ابني وحبيبي."

ضمها قماح قوياً بين يديه، ثم عاد برأسه للخلف، ينظر لوجهها. سرعان ما التقط شفاها في قبلات عاشقة نسيان ألم الماضي الذي عثر له على الترياق. *** بمنزل نظيم.

انتصف الليل. شعر بالضجر وهو يتذكر نظرات ذلك المدعو حماد نحو هدى. قاوم شعوره بالغيرة منه. نهض من على فراشه واشعل ضوء الغرفة. يقوم بعمل بعض التمارين الرياضية، علها تذهب عنه ذلك الضجر والشعور بالغيرة من حماد. لما ارتبكت هدى حين طلب منها حماد إصلاح حاسوبه الخاص. هدى لما تريد معرفة محتوى ذلك الملف الذي تيقن أنه على حاسوب حماد. ماذا يعني لها حماد من الأساس.

رغم أداءه لتلك التمارين الرياضية لكن لم يذهب عنه لا الضجر ولا شعور الغيرة. خرج من غرفته وتوجه إلى المطبخ وقام بإشعال البوتاجاز. يقوم بعمل قهوة له. لكن دون انتباه منه سقطت الملعقة وأيضاً إحدى الأواني المعلقة، فانحنى يأتي بها. في ذلك الأثناء خرجت فتحية من غرفتها حين سمعت ضجة بالمطبخ، جعلتها تصحو. وتذهب إلى المطبخ مباشرةً. تعجبت حين رأت نظيم الذي تبسم لها قائلاً بمرح: "أكيد قولتي فار في المطبخ." تبسمت فتحية قائلة:

"هي الساعة كام دلوقتي." رد نظيم: "مش عارف بس تقريباً قربت من واحدة." تعجبت فتحية قائلة: "واحدة، وإنت لسه صاحي مش عادة إنك تسهر، وكمان بتعمل قهوة، من امتى بتشرب قهوة متأخر أصلاً. إيه السبب." رد نظيم: "مفيش سبب، أنا النوم طار من عيني قولت أصحى أشتغل شوية على اللابتوب بتاعي." ردت فتحية: "وأيه اللي مطير النوم من عينك، خلينا نقعد سوا وجولِ. معرفش ليه جَلبي حاسس إن اللي مطير النوم من عينك بنت."

تبسم نظيم وهو يصب فنجان القهوة، ثم وضعه على تلك المنضدة الصغيرة بالمطبخ وجلس بالمقابل لـ فتحية التي تبسمت له قائلة: "ها جولِ مين بقى اللي مطير النوم من عينك. جولِ وأنا من النجمة أكون في دارها أخطبها لك." تبسم نظيم قائلاً: "من النجمة. ومين اللي أكد لك كده إن اللي مطير النوم من عيني هي بنت؟ قولت لك شغل." نظرت له فتحية قائلة:

"أنا مر عليا أيام كتير يا ولدي وكنت بحس بيك في غيابك. كان جَلبي بيجي جايد نار وعارفة إنك مريض أو مش بخير وانت في الغربة لوحدك. كنت بصدق كلامك وتطمينك ليا عليك لما بكلمك على الموبايل. أنا أمك يا نظيم وبحس بيك مهما داريت عني. هدى هي البنت اللي مطيره النوم من عينك." نظر نظيم لوالدته بذهول. تبسمت فتحية قائلة: "قولت لك بحس بيك، وكمان العين أوجات بتفضح يا ولدي." تعجب نظيم قائلاً: "قصدك إيه يا ماما، بالعين بتفضح."

ردت فتحية: "قصدِ إني شوفتك يوم كتب كتاب سميحة وإنت واقف مع هدى. لو رايدها يا ولدي نتوكل على الله أروح أطلبها لك من الحجة هداية." رد نظيم بتسرع: "لأ يا ماما، مستحيل ده يحصل. أنا لما هفكر في الجواز هفكر في ناس من وئمي ومقامي." تعجبت فتحية قائلة: "جصدك إيه من وئمك ومقامك." رد نظيم: "يعني مراتي تكون من نفس الطبقة اللي أنا عشت فيها، مش بنت ناس أنا كنت في يوم شغّال عندهم." تعجبت فتحية قائلة:

"أصلك وجتك يا ولدي وإنت النهارده دكتور في الجامعة ولك مقام عالي، وكمان مش الحجة هداية اللي يفكروا في حكاية المقام دي، بدليل إنها جت بنفسها وطلبت سميحة لواحد من أحفادها." رد نظيم: "البنت غير الولد يا ماما. سميحة بنت ومحمد هو اللي ابن العراب مش الشغال اللي كان عندهم. وشوفي كمان أخت هدى متجوزة مين، ابن عمها." ردت فتحية بإقناع:

"تفكيرك غلط يا ولدي، بلاش تضيع البنية من يدك، وترجع تندم وتعيش محروق القلب. مش هنخسر حاجة حتى لو رفضوا." رد نظيم: "لأ هنخسر يا ماما لو رفضوا. أقل ما فيها سميحة هتزعل في النهاية أنا أخوها برضوا وتحس بحرج." ردت فتحية: "براحتك يا ولدي، بس صدقني بلاش تقطع الأمل. ربنا يريح جلبك." *** بعد مرور عشرين يوم. رغم اقتراب الربيع لكن كان يوم غائم صباحاً.

بشقة سميحة. زفرت أنفاسها بسأم وهي تخرج من الحمام وبيدها ذلك الاختبار تنظر له وهي تترقب ظهور نتيجته. كانت تتمتم ببعض الأدعية. نظر لها محمد باستغراب فهي تتحدث مع نفسها بكلام غير مفهوم وقال باستفسار: "بتكلمي نفسك عالصبح ليه وأيه اللي في إيدك ده يا لدغتي." وضعت سميحة الاختبار على طاولة جوار الفراش، ثم جلست على الفراش. ونظرت لـ محمد قائلة: "مش فايقة لتريقتك عالصبح."

تعجب محمد من سأم وجه سميحة، وكذا ردها ونبرة صوتها الحزينة. ذهب وجلس بجوارها قائلاً: "مالك إيه اللي مزعلك عالصبح كده وكمان أيه البتاع اللي حطتيه عالكمودينو ده." ردت سميحة بزعل: "ده كان اختبار حمل، وطلعت نتيجته سلبية." رد محمد ببساطة وتقبل: "طب وايه يعني نتيجته سلبية هو ده اللي مزعلك قوي كده ومخليكي مكشرة كده." ردت سميحة: "أيوا، أنا قربت على تلات شهور متجوزة، ومحصلش حمل." تعجب محمد قائلاً:

"تلات شهور، وزعلانة كده. أمال لو كان سنة مثلاً كنتي هتبقي إزاي." ردت سميحة: "سنة! حرام عليك. أنا متأخرة جداً." تبسم محمد ووضع يده حول كتف سميحة قائلاً: "حبيبتي انتي مكبرة الموضوع كده ليه، عادي جداً. الخلفه رزق من ربنا، وكل شيء بميعاد." ردت سميحة: "ونعم بالله. بس أنا نفسي في بيبي بسرعة، بالذات بعد زهرة ما بقت حامل كل ما أشوف وشي تدلع وتتمرقع."

ضحك محمد. أغتاظت سميحة وكادت تنهض من جوار محمد لكن جذبتها لتبقى بجواره قائلاً:

"وحاطة زهرة في دماغك ليه. حبيبتي أنا عارف الفرق بينك وبين زهرة، زي الفرق بين الدهب والفالصو. انتي بالنسبة لي أغلى من الألماس. الفالصو اللي معجبكيش، زهرة بتستغل حب رباح لها وتستنزفه مادياً وعاطفياً. إنما سيدة خط الصعيد الأولى بترضى بالقليل دايماً. بس قولي لي إيه أخبار مشروع القلل والفازات الفخار اللي كنتي ناوية تعمليه عشان تنصبي على الزباين زي إيستر كده." رغم زعل سميحة لكن تبسمت قائلة:

"إيستر خلاص بقت ناصحة مبقتش أعرف أضحك عليها، وبتقول لي بقت بتطبخ في بايركس صحي أكتر." تبسم محمد قائلاً: "إيه رأيك أنا هشترى منك الفخار اللي هتصنعيه بس بشرط، تحسني الجودة شوية." تبسمت سميحة أكثر قائلة:

"أنا بحبك يا محمد، أكيد ربنا رزقك بيا لطيب عمي النبوي. إنما مامتك مقدرش أقول بدعيلك لأن مستحيل ربنا يتقبل منها، دي مفيش مرة استقبلتني بقبول وطول ما أنا عندها تشخط وتنطر فيا كأني جارية عندها. والله ما برضى أرد عليها عشان وصية جدتي هداية تقول لي، تدعي لكِ دعوة طيبة، مع إني أعتقد إنها مبتدعيلى أصلاً، دي بتدعي عليا." تبسم محمد وضم سميحة قائلاً:

"أنا فعلاً ربنا بيحبني عشان بعت لي لدغة قلبها زي اسمها، دايمًا بيسامح ومش بيشيل الأسية." تبسمت سميحة قائلة: "مش مستاهلة الواحد يشيل في قلبه. بقول لك إيه الكلام خدني، النهاردة اليوم اللي بروح أقعد فيه عند ماما. هقوم أغير هدومي وتاخدني توديني عندها." تبسم محمد بمكر قائلاً: "طب ما تروحي مع السواق." ردت سميحة: "وحضرتك فين مش جوزي وتوصلني معاك في سكتك." رد محمد بتفكير: "تدفعي إيه وأوصلك معايا في سكتي." نهضت

سميحة من جوار محمد وقالت: "وحضرتك عاوزني أدفع لك بأي صفة إن شاء الله، ناسي إنك جوزي وأنا ملزمة منك والمفروض تجيب لي عربية خاصة." فكر محمد قائلاً بمكر: "وانتي بتعرفي تسوقي، عشان أجيب لك عربية خاصة." ردت سميحة: "وفيها إيه بسيطة قدملي في مدرسة سواقة." ضحك محمد قائلاً: "موافق بس لازم آخد رشوة قبل ما أقدم لك."

قال محمد هذا ولم يهمل سميحة الرد حين جذبتها عليه لتبقى بجسدها فوق جسده، وقبل أن تفيق من الخضة كان يُقبلها بعشق. بادلته القبلات، ثم بعد قليل ترك شفاها قائلاً: "نفسي ربنا يرزقني منك بسيدة الصعيد التانية وتكون لدغة زي مامتها بس تاخد قلبها البسيط." تبسمت سميحة قائلة بتمني: "ده اللي بطلبه من ربنا وبقول يارب." *** ليلاً. تبسمت سلسبيل لـ قماح وهو يضع الصغير في مهده، بهدوء. قائلة: "ها نام." همس قماح قائلاً:

"أخيرًا. بعد كده مش هدخل معاكي في تحدي، بعترف إني خسرت فعلاً. الأمومة دي صعبة قوي مش عارف بتجيبي طول البال دي منين." تبسمت سلسبيل قائلة: "وانت كمان وأخد مني كان منعوس." تبسم قماح وهو يصعد لجوارها على الفراش يضمها بين يديه قائلاً: "توبة أتحداك خلاص بعترف أنا خسران." ضحكت سلسبيل قائلة: "المفروض تدفع غرامة إنك خسرت." نظر قماح لها قائلاً: "وأيه هي الغرامة دي بقى؟ ردت سلسبيل:

"بكرة بفكر آخد أجازة من شغلي في المقر، وعاوزة أفسح في النيل من زمان." تبسم قماح قائلاً: "بس أنا جدول أعمالي مشغول." نظرت له سلسبيل بتمثيل قائلة: "يعني خسران ومش عاوز تفسحني أنا وناصر؟ خلاص هقوم أصحيه أقوله باباك مش قد كلمته." قالت سلسبيل هذا وكادت تنهض من على الفراش. لكن قماح كان الأسرع حين جذبها عليه قائلاً: "لأ هدفع الغرامة اللي تطلبيها بس بلاش تصحي ناصر. أنا مصدقت إنه أخيراً نام علشان تفضلي لي، يا نبع الميه."

تبسمت سلسبيل قائلة بخجل: "وعاوزني أفضالك ليه." تبسم قماح وهو يقترب من شفاه سلسبيل قائلاً: "عشان نفكر سوا في فسحة النيل بكرة. أصلي عطشان وعاوز أشرب من النبع الصافي." تبسمت سلسبيل له قائلة: "بسيطة أبقى أشرب من مية النيل بكرة ودلوقتي بقى هقولك تصبح على خير يا أبو ناصر." قالت سلسبيل هذا وتسطحت على الفراش مبتسمة. نظر لها قماح قائلاً: "واللي عطشان دلوقتي يعمل إيه." تبسمت سلسبيل قائلة:

"والله المثل بيقول المية متفوتش على عطشان، وطالما قدامك النبع تقدر تشرب منه تروي عطشك ليه تفضل عطشان لبكرة." نظر قماح لها بشوق واقترب منها هامساً بالعشق، يشعر بالارتواء من قبلاتها ولمساتها الشغوفة التي تحثه على احتياج المزيد من الارتواء من نبعها العاشق. بعد قليل غفت سلسبيل على صدر قماح وغفى هو الآخر.

لكن أثناء نوم سلسبيل رأت نور الغرفة معتم، وهناك من يقف أمام مهد صغيرها، وانحنى وأخذه من مهده. لكن فجأة اشتعل الضوء ونظرت ناحية مهد صغيرها ورأت سكين يوضع على رقبته، ذلك السكين عليه بعض قطرات الدماء، لكن الغريب أن طفلها كان يبكي. كأنه يستغيث بها. فجأة... استيقظت سلسبيل فزعة وابتعدت عن صدر قماح ونظرت له قائلة بلهفة: "ناصر فين؟ تعجب قماح واعتدل بالفراش جالساً يقول: "ناصر في سريره نايم."

أزاحت سلسبيل الغطاء عنها ونهضت من على الفراش وذهبت إلى ذلك الفراش الصغير النائم به طفلها. تنهدت براحة وهي ترى صغيرها نائم في مهده. انحنت تحمله ثم ذهبت إلى الفراش ووضعته بالمنتصف بينها وبين قماح المستغرب. وقبل أن يتحدث قالت سلسبيل: "أنا متعودة ناصر ينام جانبي عالسرير، ونس." تبسم قماح يقول:

"بس ده لما كنتي بتنامي لوحدك عالسرير. دلوقتي، أنا بنام جنبك، وكمان بسيب نور خافت في الأوضة، يعني مش محتاجة لـ ناصر ينام جنبك ونس، ولا حضني مش مونسك." رغم شعور سلسبيل السيئ لكن قالت له: "خليه ينام بينا الليلة." تبسم قماح وهو ينام على الفراش قائلاً بموافقة: "تمام." تبسمت سلسبيل وهي تضع الصغير في المنتصف بينها وبين قماح. وضع قماح يده على وجنة سلسبيل قائلاً: "تصبحين على خير." أغمضت سلسبيل عينيها ثم فتحتها ترسم بسمة:

"وأنت من أهله." نعس قماح، بينما سلسبيل لم تنام ظلت تنظر لطفلها بعض الوقت، تفكر في ذلك المنام السيئ. هل هناك من يضمر لطفلها الشر. *** في يوم جديد. ظهراً. بأحد الشقق الفارهة بمدينة بني سويف. دخلت زهرة ترسم بسمة صفراء قائلة: "إزيك يا هند، وحشاني." ردت هند بخباثة: "لو كنت وحشاكِ صحيح كنتِ زورتيني من زمان." ردت زهرة:

"ما انتِ عارفة العقربة هداية، وتحكماتها وأنا مش عاوزة أوجع دماغي في المناهدة معاها. وسألت عليكي بالموبايل قبل كده، بس قماح متوصي بيكِ جاب لك شقة في منطقة راقية، وسمعت إنه كمان حول لكِ مبلغ محترم باسمك في البنك." ردت هند: "تفتكري إن ممكن الشقة والمبلغ اللي حوله لي قماح تعويض ليا عن أذيته لقلبي، اللي استهون بيه من بداية جوازنا أول مرة." تعجبت زهرة قائلة: "قصدك إيه؟ ردت هند: "محتاجة مساعدتك." ردت زهرة باستخبار:

"مساعدتي في إيه؟ أنا مقدرش أساعدك في أي حاجة، مبقتش زي الأول." ردت هند: "وأيه اللي خلاكي مش زي الأول ومش هتقدري تساعديني." ردت زهرة: "أنا حامل." ضحكت هند لثوانٍ قبل أن تقول لها بمفاجأة: "ويا ترى مين والد الجنين اللي في بطنك؟ رباح ولا نائل أخويا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...