إبتعدت زهره سريعا عن الباب وهي تشعر بالصدمه والخوف وعيناها ممتلئه بالدموع. لتبتعد سريعا خوفا من أن يراها سيف أو إلهام لتصطدم بسالي التي حاولت أن تتفاداها. "آه حسبي" قالت سالي بدهشة وهي ترى امتقاع وجه شقيقتها. "زهره.. مالك بترتعشي كده ليه انتي تعبانه؟ شعرت زهره بالدوار وهي تقول بهمس وهي تنظر خلفها بخوف نحو باب غرفة المكتب. "وطي صوتك.." قالت سالي بدهشة. "ليه هو في إيه وموطيه صوتك كده ليه؟
"سالي أنا محتاجاكي أوي وعاوزه أتكلم معاكي أنا حاسة إني مخنوقه ومش عارفه أفكر." قالت زهره برجاء. شعرت سالي بدهشة من حالة شقيقتها. "طيب تعالي معايا أوضتي نتكلم فيها واحكيلي على اللي انتي عاوزاه." هزت زهره رأسها بموافقة وهي تتجه مع سالي إلى غرفتها لتغلق سالي باب الغرفة جيدًا وهي تقول بفضول. "في إيه يا زهره مالك؟ "سيف.. سيف عاوز.. عاوز ياخد مني مالك ويطردني من حياته." قالت زهره وهي تبكي بانهيار.
"يطردك.. يطردك إزاي مش فاهمة." قالت سالي بدهشة. "سمعته بيكلم إلهام وبيقولها إنه ناوي يبعد مالك عني.. أنا.. أنا عارفه إنه مستني لما أولد عشان ياخد ابني التاني كمان.. أنا حاسة إني هموت ومش عارفه أعمل إيه." ألقت زهره بنفسها في حضن شقيقتها وهي تقول بانهيار. قالت سالي بمكر وقد تضاعف أملها في احتلالها مكانة شقيقتها عند سيف. "وإنتي هتعملي إيه.. هتسكتي لما ياخدهم منك؟ "لأ طبعًا مستحيل أسيب ولادي.. موتي عندي أهون."
قالت زهره بلهفة ودموعها تتساقط. "بس هو عنده حق يا سالي يقول وبعمل أكتر من كده كمان.. أنا اللي غلطانة إني خبيت عليه كل اللي حصلي قبل كده." لتتابع وهي تقف بتصميم. "أنا هحكيله على كل حاجة من أول ما أمين أجبرني إني أسيبه لحد ما أخد مني ابني وكذب عليا وفهمني إنه مات. أكيد هيعذرني وهيعرف إني مش وحشة ذي ما هو فاهم."
"استني بس رايحة على فين.. أهدي كده وفكري شوية قبل ما تعملي أي حاجة.. إنتي بتخاطري بحياتك مع ولادك مش لازم تتسرعي." قالت سالي بلهفة. "قصدك إيه؟ سألت زهره بخوف. "قصدي مفهوم... افرضي سيف مصدقش كلامك." قالت سالي بمكر. "واكيد هيروح يواجه أمين وأمين أكيد مأمن نفسه كويس وهيجيب شهود يكذبوكي ويكذبو كلامك." "بس سيف عارف أمين كويس وعارف أد إيه هو إنسان وحش ومعندوش ضمير." قالت زهره بخوف.
"ذي برضه ما سيف عارف إنك إنسانة وحشة ومعندكيش ضمير وبتحبي الفلوس أكتر من نفسك." قالت سالي بتهكم. "تقصدي إيه يا سالي اتكلمي على طول." قالت زهره بخوف. "أقصد إن سيف ممكن جدا ميصدقش كلامك." قالت سالي بقسوة. "وتبقي نبهتيه إنك عرفتي اللي ناوية ليكي وساعتها ياخد حذره ومتعرفيش تتصرفي وكده تبقي خسرتي ولادك للأبد." "يعني قصدك... قالت زهره بتردد ودموعها تتساقط. "أيوه طبعًا خدي ابنك واهربي قبل ما سيف ياخده منك للأبد."
قالت سالي بخبث. "وبعد ما تولدي ابقى قابليه واحكيله صدق كلامك يبقى كويس مصدقش كلامك يبقى تبعدي وولادك في حضنك وبكده يبقى مخسرتيش حاجة." شعرت زهره بالدوار لتعود وتجلس مرة أخرى وهي تعود للبكاء من جديد. "بس أنا مقدرش أبعد عنه.. أنا بحبه أوي يا سالي.. بحبه أكتر من نفسي." لتشهق بعذاب. "يارب أموت وأرتاح من العذاب اللي أنا فيه ده." احتضنتها سالي وهي تعود لبث سمها في أذنها. "أهدي كده وخليكي جامدة وخلينا نفكر هنعمل إيه."
"أنا تعبت.. دا أنا حتى لو فكرت أبعد مش هقدر أصرف على نفسي أو على مالك ومش هقدر أشتغل وأنا بالشكل ده.. دا غير إن مفيش مكان أقدر ألجأ له أو أعيش فيه." قالت زهره بضعف. "مين قال كده سيبي المكان عليا." قالت سالي بمكر. "أنا هقدر أوفر لكيه و إن كان على مصاريفك لحد ما تولدي فالفلوس موجودة." "موجودة!! مش فاهمة إنتي تقصدي إيه." قالت زهره بدهشة.
"شوفي يا ستي أنا عندي واحدة صاحبتي عندهم شقة صغيرة في إسكندرية مقفولة طول السنة بيروحوها في الصيف لمدة أسبوع يصيفوا ويرجعوا.. أنا هتفق معاها تقعدي فيها لحد ما تولدي وتدبري لنفسك سكن تاني." قالت سالي بخبث. "وإن كان على مصاريفك إنتي ومالك فإنتي ممكن تبيعي حاجة من الحاجات اللي سيف مغرقك بيها.. عقد.. خاتم.. إسورة وبفلوسهم تقدري تدبري أمورك."
"إنتي عاوزاني آخد حاجة من اللي هو جابهالي وأبيعها.. دا أنا كده أبقى بسرق.. أنا مستحيل أعمل كده أو آخد حاجة مش بتاعتي." شهقت زهره برفض. "إنتي عبيطة وهتفضلي طول عمرك عبيطة.. دي هدايا هو جابها لك.. يعني بتاعتك وملكك.. وبعدين إنتي هتصرفيهم على ولاده مش على حد غريب." قالت سالي باستهزاء. "لأ أنا مستحيل أعمل كده والمجوهرات دي أنا هسيبها مش عاوزاها." قالت زهره برفض.
"إنتي حرة.. المهم أنا هكلم صاحبتي أتفق معاها وإنتي تكوني مستعدة بكرة أول ما سيف يروح الشغل." قالت سالي بنفاذ صبر. "كده على طول... قالت زهره بحزن وتردد. "وهتستني إيه.. هتستني لما ياخد ولادك منك ويرميكي في الشارع ويديهم لإلهام تربيهم.. عمومًا إنتي حرة أنا كنت عاوزة أساعدك." قالت سالي وهي تضغط على نقطة ضعفها. "خلاص يا سالي أنا موافقة بكرة هكون جاهزة.. أنا أهم حاجة عندي ولادي." قالت زهره بتردد وهي تحزم أمرها.
"يبقى اتفقنا.. اطلعي إنتي على أوضتك دلوقتي واتعاملي عادي عشان سيف ميشكش في حاجة." قالت سالي بانتصار. احتضنت زهره شقيقتها بامتنان وهي تقول بهمس. "ربنا يخليكي ليا أنا مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه." "متقوليش كده دا إحنا أخوات وملناش غير بعض." قالت سالي بمكر. لهمست لنفسها بخبث وهي تتابع خروج زهره المتعب. "المرة دي أنا مش هادخل أمين في حاجة.. خليني ألعبها على طريقتي الأول ولو منفعش.. أمين موجود يخلص على طول."
لتبتسم لنفسها بثقة وغرور وهي تجري اتصال هاتفي. ثم تتبعه بإرسال رسالة طويلة وبعض الصور من على تليفونها الخاص وتبدأ في إرسالها. لتتابع بغرور وهي تستلقي براحة على الفراش. "لو محدش جه وخلصني منها.. يبقى أمين يتدخل ونخلص منها." لتمط شفتيها وهي تبتسم بخبث. "أهي تجربة ومش هنخسر حاجة." توجهت زهره للخارج وهي تشعر بالدوار وبرودة في أطرافها لتتفاجأ بسيف يخرج من باب غرفة المكتب برفقة إلهام. "زهره!!
كنتي فين وإيه اللي مصحيكِ لغاية دلوقتي." قال سيف بدهشة. ليتابع بلهفة وهو يشاهد شحوب وجهها. "مالك ياحبيبتي في إيه.." اتجه سيف إليها سريعًا وهو يسندها بذراعيه وزهره تهمس بتعب. "مفيش حاجة أنا بس دايخة شوية." رفعها سيف بين ذراعيه وهو يقول بلهفة. "حاسة بإيه.. أطلب لك دكتور." "أنا كويسة مفيش حاجة دول شوية دوخة ودلوقتي ابقى أحسن." قالت زهره وهي تبتلع ريقها بتعب. "لأ أنا هتصل بالدكتور يطمني عليكي شكلك تعبان أوي."
قال سيف وهو يضمها إليه بلهفة. "ما خلاص ياسيف قالتلك إنها هتبقى كويسة." قالت إلهام بتهكم وغيره. "وبعدين زهره شكلها بتدلع عليك عشان عارفة انت هتخاف على البيبي قد إيه." "أنا أهم حاجة عندي زهره وصحتها وبعدها تيجي أي حاجة تانية." قال سيف بصرامة وهو يشاهد ازدياد شحوب وجه زهره بعد كلمات إلهام الحاقدة. ليحتضنها بحماية وهو يتجاهل إلهام ويقول بحب وهو يصعد بزهره للأعلى وسط نظرات إلهام الحاقدة. "تعالي ارتاحي وإنتي هتبقي كويسة."
ليصل إلى غرفته وهو يضع زهره بحنان على الفراش. ثم يتوجه للحمام ويغيب بضع دقائق ثم يعود ليحمل زهره مرة أخرى ويدخل بها إلى الحمام ويبدأ في خلع ملابسها عنها وهو يسندها بذراعيه. "سيف إنت بتعمل إيه." قالت زهره بخجل وهي مازالت تشعر بالتعب. قبل سيف جبهتها بحنان وهو مازال يزيل عنها ملابسها ويقول بحنان. "ششش سيبيلي نفسك خالص."
ليقبل عنقها بعشق وهو يزيل عنها آخر قطعة من ملابسها ثم يرفع زهره بين ذراعيه مرة أخرى ويضعها في حوض الاستحمام الممتلئ بالماء الدافئ ورغاوي الصابون المعطرة. ليقول وهو يقبل شفتها بحنان. "غمضي عنيكي واسترخي أنا راجعلك حالا." نظرت زهره إليه بحب وهو يغادر وعينيها تمتلئ بالدموع وهي تشعر أنها بين نارين.. نار فقد أولادها.. ونار فقده هو شخصيًا. لتتنهد بتعب وهي تغلق عينيها لبضع دقائق.
لتتفاجأ بسيف يجلس خلفها ويسحبها في أحضانه وهو يقبل أذنها بحنان. "متخافيش ياحبيبتي أنا معاكي.. غمضي عنيكي وحاولي تسترخي." ليبدأ في تدليك رأسها وشعرها وكتفيها وعنقها بسائل الاستحمام برقة وأصابع خبيرة محترفة. لتمر بضع دقائق حتى بدأت تشعر بالاسترخاء وهي تتنهد بارتياح وتتراجع بجسدها للخلف وتستند بظهرها على صدره وهو يطوقها بيده التي تمر على بروز بطنها بحنان. "حاسة إنك بقيتي أحسن." قال سيف وهو يقبل أذنها بحنان.
هزت زهره رأسها بموافقة وهو يقبل عنقها بعشق ويقرب كوب به شراب ساخن من شفتيها. "طيب اشربي ده هيهديكي وهيريح معدتك." "مش جايلي نفس أشرب حاجة." قالت زهره بصوت مبحوح من كثرة بكائها في السابق. ضمها سيف بحماية وهو يقول بحنان. "مفيش حاجة اسمها ماليش نفس حرام عليكي نفسك.. ليقرب الكوب من شفتها وهو يقول بحنان." "اشربي يا حبيبتي عشان خاطري متقلقنيش عليكي." لتبدأ زهره في تناول الشراب الدافئ وهي تشعر بالتحسن التدريجي.
وسيف يضمها بحنان إليه وهي تغلق عينيها وتستند عليه وهو يهمس بجانب أذنها. "إنتي كنتي عند سالي في أوضتها مش كده." لتفتح زهره عينيها بتوتر وهو تحاول الابتعاد عنه إلا أنه منعها وهو يشعر بتصاعد توترها. "آه كنت قاعدة معاها شوية.. ليه في حاجة." قالت زهره بتوتر. "لا مفيش حاجة أنا بس شايفك خارجة من عندها وإنتي شكلك تعبان ومتضايقة." قال سيف وهو يمرر يده على عنقها بحنان محاولًا تهدئتها.
"لا مفيش حاجة أنا بس معدتي تعبانة وده خلاني متضايقة شوية." قالت زهره بتوتر. "خلاص يا حبيبتي نروح بكرة للدكتورة تكتبلك حاجة تريح معدتك وتطمنا عليكي وعلى البيبي." قال سيف وهو يقبل وجنتها بحنان. "إن شاء الله هتصل بيها بكرة وهحدد معاها ميعاد أروح لها فيه." قالت زهره بتوتر. "أول ما تحددي معاها ميعاد للكشف اتصلي بيا على طول عشان أنا عاوز أجي معاكي." قال سيف وهو يرفعها من الماء بحنان ويجفف جسدها بعناية.
ليتابع وهو يساعدها في ارتداء ثياب مريحة. "أنا عندي اجتماع مهم بكرة الصبح هروحه وهرجع على طول نروح للدكتورة." زهره وعينيها تلتمع بالدموع من شدة رِقته معها مما جعل مشاعرها ترتبك وهي تشعر بالحيرة ما بين رِقته التي تلمسها من معاملته معها وبين ما سمعته منه من حديث سيء عنها. رفعها سيف بحنان وذهب بها للفراش ليضعها عليه بحنان وهو يأخذها بين أحضانه ويحكم الغطاء من حولهما.
ويقبلها بحنان على جبهتها وهو يضمها إليه ويهمس في أذنها برقة. "نامي يا حبيبتي وحاولي تسترخي وبكرة هنروح للدكتورة بتاعتك تطمنا عليكي." لتهز زهره رأسها بموافقة وهي تدفن رأسها بداخِل أحضانه والصراع يشتد في داخلها بين أن تخبره الحقيقة أو تختار الهروب بأطفالها بعيدًا عنه. لتتنهد بحيرة وسيف يضمها أكثر إليه بتملك لتغرق في نوم متعب مملوء بكوابيس مفزعة. في الصباح. استيقظت زهره من النوم لتجد سيف قد غادر للعمل بدون أن يوقظها.
لتتوجه بتعب إلى الحمام الملحق بالغرفة وتبدأ الاستعداد وهي تشعر بالتردد ولا تريد تنفيذ خطة هروبها. الا أنها قامت بحزم القليل من ثيابها وبعض الصور الخاصة بسيف لتضعها وهي تقبلها بحنان بداخل حقيبتها مع قميص خاص بسيف وعطره الخاص. وتتوجه لغرفة مالك لتجده مازال نائمًا. جلست زهره بجانبه وهي تتأمل وجه طفلها بحب وحنان وتتخيل أنه من الممكن أن يطردها سيف خارج حياته وحياة طفلها لتحتضنه بخوف.
وهي تحسم أمرها بالهروب بطفلها قبل أن يبعدها سيف عنه. وقفت زهره وهي تنادي على مربية مالك بتصميم وتبدأ في أخذ بعض من ملابس مالك في حقيبة صغيرة. "لو سمحتي جهزي مالك عشان هيخرج معايا." ارتفع رنين هاتفها فجأة لتجد صوت شقيقتها يقول بلهفة. "زهره صاحبتي هتستناكي بعد نص ساعة في عربية صغيرة قدام البوابة اللي بيدخل منها الخدم متتأخريش." "أنا بجهز وكمان نص ساعة هكون عندها." قالت زهره بحزن.
"إجمعي كده يا زهره إنتي بتعملي كده عشان ولادك وإن شاء الله ربنا هيعوضك خير." قالت سالي وهي تدعي الحزن. "زهره متزعليش مني أنا مش هقدر أكون معاكي عشان أنا بصراحة خايفة من جوزك لو عرف إن ليا يد في هروبك هيبهدلني ومش بعيد يطردني بره." "أنا مش زعلانة منك ولا حاجة أنا عارفة سيف صعب قد إيه ومن حقك تخافي منه." قالت زهره بتعب.
"طيب أنا هقفل معاكي دلوقتي وهاروح الجامعة وهاخد البودي جارد معايا عشان يشهد قدام سيف إني كنت في الجامعة ومليش دعوة بهروبك.. سلام يا حبيبتي." قالت سالي بلهفة. لتغلق الهاتف بسرعة قبل أن تستمع لرد شقيقتها. قبلت زهره مالك الذي استيقظ وبدأ في القفز بسعادة فوق الفراش وهي تقول بحنان. "الناني هتلبسك عشان هنخرج سوا." "إحنا هنخرج يا ماما... وبابا هيخرج معانا." حضنها مالك وهو يصرخ بمرح وسعادة.
"لا يا حبيبي بابا عنده شغل هيخلصه وهيبقى يحصلنا.. بس إنت البس بسرعة عشان نلحق نتفسح ونرجع قبل ما بابا يرجع." قالت زهره وهي تقبله بحنان وتمسح دموعها التي تساقطت بالرغم عنها. توجهت المربية للهاتف الداخلي الذي تصاعد رنينه تجيب عليه وهي تنظر لزهره وتقول بهدوء. "مدام ألفت عاوزة حضرتك ضروري تحت." "طيب قوليلها أنا نازلة حالًا." عقدت زهره حاجبيها بدهشة. "ثواني ورجعالك يا حبيبي." عادت وتقبل وجنة صغيرها بحنان.
"توجهت زهره للأسفل لتجد ألفت تقف في ردهة القصر وهي تبتسم وتشير لباقة كبيرة من الورود الحمراء ومعها علبة ضخمة مغلفة بطريقة رائعة. "شهقت زهره بفرحة وهي تتناول الباقة منها وتحتضنها وهي تستنشق رائحتها بسعادة وهي تقوم بسحب الكرت الصغير الموضوع فوقها وتقرأ الكلمات الرقيقة المكتوبة فيه وعينيها تلمع بدموع السعادة." "إلى أجمل وأغلى زهرة في حياتي.. زهره." "سيف اللي باعتهالي." قالت زهره وهي تحتضن الباقة بسعادة.
"طيب فتحتي العلبة اللي معاها." ليحتد رنين هاتفها وتسمع صوت سيف يقول بحنان. "لأ لسه.." قالت زهره وهي تبتسم بسعادة. "طيب افتحيها وأنا معاكي." قال سيف بحنان. قامت زهره بفض الشرائط التي تلتف حول العلبة لتفتح العلبة وهي تشعر بالفضول. "شهقت زهره ودموعها تتساقط بفرحة وهي تجد بداخل العلبة فستان رائع من الحرير باللون الأزرق الملكي الموشى بخيوط فضية وحذاء مريح من اللون الفضي الموشى بخيوط زرقاء رائعة."
الا أن ما جعل قلبها دقاته تتصاعد بفرحة شديدة هو وجود بدلة زرقاء اللون وقميص أبيض موشى بخيوط فضية يناسب طفل يبلغ من العمر أربع سنوات. وطقم أخر أزرق اللون رائع موشى بخيوط فضية يناسب طفل حديث الولادة ليشكلوا معًا طقم رائع متشابه اللون والتصميم. "عجبوكي.." قال سيف بحنان. "حلوين أوي يا سيف.. حلوين أوي." قالت زهره ودموعها تتساقط من شدة الفرحة وهي تستمع لسيف يقول بحنان. "دول هتلبسيهم إنتي وولادنا في سبوع ابننا إن شاء الله."
قال سيف بحنان. "أنا فرحانة أوي يا سيف هديتك حلوة أوي." قالت زهره بسعادة. "دي أحلى هدية جتني في حياتي ربنا يخليك ليا يا حبيبي." "ويخليكي ليا يا أغلى هدية في حياتي.. المهم عندي إن الهدية عجبتك." قال سيف بحب. ليتابع بحنان. "أنا هخلص الاجتماع وهاجي نروح للدكتورة نطمن عليكي ونقضي اليوم كله أنا وإنتي ومالك بره فإجهزي وجهزي مالك عشان نخرج على طول." "حاضر يا حبيبي أنا هطلع ألبس وأجهز مالك." قالت زهره بسعادة وهي تقبل الهاتف.
"مع السلامة يا حبيبتي هسيبك دلوقتي وهكون عندك بعد ساعة." قال سيف. "مع السلامة يا حبيبي." قالت زهره بسعادة وهي تقبل الهاتف. لتغلق الهاتف وهي تمرر يدها بسعادة على الفستان وبدل طفليها الرائعين المشتركين في نفس اللون والتطريز. وهي تقول بندم. "أنا كنت هعمل إيه إذاي كنت هغلط غلطة زي دي." لتغلق العلبة بعناية وهي تتوجه للأعلى وتقوم بإرجاع ثيابها سريعا مرة أخرى إلى خزانة ملابسها.
وتتوجه إلى غرفة طفلها تحتضنه بحنان وهي تقول بسعادة وهي ترجع ملابسه هو الآخر إلى خزانة الثياب. "بابا جاي وهيخدنا نقضي اليوم كله بره." "بجد يا ماما بابا هيخرجنا." قال مالك وهو يصفق بيده بسعادة. "بجد يا حبيبي بس افطر الأول عشان بابا ميزعلش منك." قالت زهره وهي تحتضنه بسعادة. لتشهق وهي تنهض سريعا. "يا خبر صاحبة سالي نستها خالص زمانها واقفة مستنياني تحت لازم أنزل أعتذر لها."
لتنزل سريعا وتتوجه للبوابة الخلفية الصغيرة الخاصة بالخدم وهي تنظر في الشارع الخالي إلا من سيارة رمادية متوقفة على بعد من البوابة. لتتوجه إليها بتردد وهي لا ترى من يتواجد بداخلها بسبب زجاجها الأسود المغلق. اقتربت زهره من باب السيارة وهي تقترب بحذر وتقول بصوت خافت خوفًا من أن يسمعها أحد. "حضرتك صاحبة سالي." لتتفاجأ بباب السيارة يفتح ويقوم أحد الرجال بسحبها للداخل بسرعة وهي تحاول المقاومة بقوة.
إلا أنه قام بوضع منديل مغرق بالمخدر فوق أنفها. لتستمر في المقاومة حتى تسلل المخدر إلى جسدها وتغرق في غيبوبة فورية. بعد مرور أكثر من ثلاث ساعات. استيقظت زهره من غيبوبتها لتجد نفسها مقيدة على كرسي خشبي بداخل غرفة كبيرة بها مجموعة من الكنب الخشبي يجلس عليها سيدة كبيرة في السن ترتدي جلباب أسود وطرحة كبيرة سوداء تلف بها وجهها المملوء بالتجاعيد ويجلس بجانبها ستة رجال أشداء يرتدون الجلباب الفلاحي.
فتحت زهره عينيها وهي تشهق بخوف. "عمتي." "أيوه عمتك يا خلفة العار." قالت السيدة بغضب. "خلفة العار.. إنتي بتتكلمي معايا كده ليه ومكتفاني ليه كده." قالت زهره بخوف. "إكتمي خالص منسمعش صوتك إلا لما الحاجة تخلص كلامها الأول." قال أحد الرجال بغلظة. صمتت زهره بخوف وهي تراقب عمتها. تستند على عصاه ضخمة من الخشب الأسود المشغول وهي تقول بصرامة. "إحنا لينا عندك حقين."
"الحق الأول ورثنا من أخويا اللي إمك كلته.. ومرضيتش تعطينا حقنا اللي ربنا قال عليه وكتبت كل شيء باسمك عشان تهربي الورث وميتقسمش ذي ربنا ماقال." "والحق التاني.. حق شرفنا اللي مرمطتيه في الوحل وإنتي بتحملي وتخلفي من غير جواز." "لا يا عمتي متقوليش كده أنا متجوزة على سنة الله ورسوله." شهقت زهره بخوف. "الي خلف مامتش بنت اعتدال طالعة لأمها فاجرة وقادرة." ضحكت عمتها وهي تقول بشر. "هات المحمول وريها الصورة." لتتابع بغضب.
ليقترب منها أحد الرجال وهو يريها صورة ابنها مالك. "الواد ده ابنك." "أيوه بتسألي ليه." قالت زهره بخوف. وهي تضرب عصاها في الأرض بقوة لتتفاجأ زهره بالرجل الواقف بجانبها يلطمها على وجهها بقسوة وهو يقول. "لما الحاجة تتكلم تسكتي خالص ولما تسأل تجاوبي على قد السؤال وبس إنتي فاهمة يا خلفة العار." تساقطت الدموع من عين زهره وهي تتابع عمتها. "الواد ده عنده قد إيه." "عنده.. عنده أربع سنين."
قالت زهره بخوف وهي تشعر بانقباض في قلبها. لتدق عمتها بالعصا على الأرض بقوة ويندفع الرجل الواقف بجانبها وهو أشدهم غلظة وهو يشعر أنه يريد قتلها في الحال إلا أنه يخاف غضب والدته ليعيد ضربها على وجهها بشدة مرة تلو الأخرى والدماء تسيل من فمها وأنفهها وهي تشعر أنها على وشك فقدان وعيها. حتى دقت عمتها بعصاها مرة أخرى ليبتعد عنها وهو يتنفس بغضب. وتتابع عمتها بصرامة.
"إحنا كنا عندكم في الفيلا وزرناكم بدل المرة مية كنتي فيهم مع أمكشفناش ليكي جوز ولا اتعزمنا على فرح ولا حضرنا كتب كتاب.. من أربع سنين يا فاجرة كنتي في حضن أمك الحية وعايشة في الفيلا وبتدرسي في المخروبة اللي اسمها الجامعة وكنا كلنا عارفين إنك بنت بنوت يبقى اتجوزتي إمتى وحبلتي إمتى وولدتيه إمتى.. ردي.. الواد ده جه منين يا خلفة العار." لتلكزها بعصاها في بطنها بقسوة جعلت زهره تتألم.
"وبطنك المنفوخة دي برضه ذي أخوه من الحرام." "حرام عليكي يا عمتي أنا متجوزة ولو مش مصدقاني هاتي اتصل ليكي بجوزي يجي ويجيب ليكي قسيمة الجواز تشوفيها بنفسك." قالت زهره بألم. "اخرسي خالص واقطعي نفس.. فكراني عبيطة وهتضحكي عليا يا بنت اعتدال. جوزك إيه وقسيمة إيه اللي بتتكلمي عنها تلاقيه واحد دافعاله عشان تداري فجرك." قالت عمتها بقسوة. لتتابع بصرامة.
"خدوها على أوضة الخزين ارموها هناك واقفلوا عليها كويس ومحدش يدخل عندها ولا يشوفها إلا بأمري." ليقوم الرجال بحملها وهي تصرخ بفزع. "اسمعيني يا عمتي حرام عليكي.. أنا متجوزة ومعملتش حاجة غلط.. هاتي اتصل بجوزي وإنتي تتأكدي إني مبكذبش عليكي وإني متجوزة على سنة الله ورسوله." لتواصل الصراخ في حين تتجاهلها عمتها حتى اختفى صوتها عنها.
لتشير الحاجة لأكبر أبنائها سنًا وأكثرهم غلظة وهو من قام بمهمة ضرب عليا حتى نزفت الدماء من أنفها وفمها. "استنى يا أبو كامل عاوزاك." "إيه.. بتقولي إيه ياما.. متجوزة.. إنتي لسه متهمها في شرفها وكذبتيها لما قالت إنها متجوزة." قال أبو كامل بذهول. ليتابع بدهشة أكبر. "طب ليه خليتيني أخطفها وأضربها.. وليه حبساها دلوقتي.. ليه عملتي كل ده ليه." "عشان أرجع حقك وحق أخواتك اللي الحية إمها لهفته." قالت الحاجة بصرامة مخيفة.
لتتابع غدًا. "استغلت إن أخويا الله يرحمه كان كبير في السن وأول ما خلفت منه خلته يكتب لها كل اللي وراه وقدامه.. ولما رحت أطالب بحقي من ورث أخويا طلعت ورق إن كل حاجة مكتوبة باسم بنتها وإنها متقدرش تديني حقي إلا لما بنتها تبلغ سن الرشد وفضلت ساكتة على أمل آخد حقي منه."
"لكن بعد الصبر ده كله وبعد ما خلاص زهره بلغت سن الرشد كانت أمها ماتت وزهره اختفت كأنها فص ملح وداب وكل الأملاك اتباعتوابن جوز أمها قال إنها باعت كل حاجة وخدت ورثها وسافرت على بره." "لحد امبارح جالي اتصال عرفني عنوانها واتبعتلي صورة لابنها وللقصر اللي عايشة فيه جوزها فيه من فلوسي وحقي من ورث أخويا." "يعني قصدك إن القصر والخير اللي عايشة فيه ده كله بتاعها هي مش بتاع جوزها." قال أبو كامل بجدية.
"بتاع جوزها.. إنت عارف هي متجوزة مين.. متجوزة حتة واد فقير مش لاقي ياكل أبوه يبقى السواق بتاعهم.. الظاهر أمها جوزته ليها عشان بنتها كانت بتحبه وهي كانت مدلعاها ومبترفضش ليها طلب." قالت الحاجة بسخرية. "يعني إنتي جايباها هنا عشان... قالت أبو كامل. "عشان تمضي على تنازل عن حقي في فلوس أخويا." قالت الحاجة مقاطعة. "وموضوع شرفها ده عشان تكسري عينها وتخوفيها وتحسسيها إن روحها في إيدك تقوم تمضي من سكات مش كده...
طب وبعد كده.. بعد ما تمضي إيه اللي هيحصل." قال أبو كامل بسخرية. "طيب إيه." "هتمضي وتغور تروح لحال سبيلها." قالت الحاجة بقسوة. "تغور.. يبقى أنا كده مش موافق." قال أبو كامل بصرامة. "بتقول إيه.. مش موافق.. إنت عاوزني أسيبها بعد ما صدقت لقيتها.. إيه مش عاوز ترجع حقك إنت وخواتك.. إنت عارف ورثكم من عمكم يطلع قد إيه." قالت الحاجة بدهشة. "عارف يا أما وعشان كده بقولك مش موافق." قال أبو كامل بابتسامه صفراء.
"هي فزورة.. اتكلم على طول وقول قصدك إيه." قالت الحاجة بدهشة وعصبية. "قصدي أنا عاوز الورث كله وفوقيهم صاحبة الورث." قال أبو كامل بصرامة. "طب الورث كله ومقدور عليه نمضيها على تنازل عن كل اللي حيلتها.. لكن عاوز صاحبة الورث كمان.. طب إزاي إنت نسيت إنها متجوزة وحامل كمان والأ حلاوتها لحست عقلك." "طب إزاي إنت نسيت إنها متجوزة وحامل كمان والأ حلاوتها لحست عقلك." شهقت الحاجة بحنق.
"متجوزة نطلقها.. حامل نسقطها وبعد عدتها أكتب عليها." قال أبو كامل بغلظة. "طب إحنا ممكن نسقطها ذي ما إنت بتقول لكن نطلقها إزاي من جوزها." قالت الحاجة بقلة صبر. "نحط البندقية على راسه ونطلب منه يطلقها ده يفضحنا وسط البلد ويمكن يبلغ عننا البوليس وكل اللي عملناه يضيع." "ليه شيفاني عبيط عشان أعمل كده.. إحنا هنعمل ذي ما كل الناس ما بيعملوا لما بيحبوا يطلقوا بناتهم." قال أبو كامل بغلظة. "والناس بيعملوا إيه يا سندي."
قالت الحاجة بقلة صبر. "هنجيبها تعمل توكيل لمحامي والمحامي يرفع على جوزها قضية خلع عشان نخلص بسرعة.. ونبقى كسبنا الورث كله وأنا كسبت فوقيهم واحدة تملالي البيت ولاد بدل اللي أنا متجوزها بقالي عشر سنين وعاملة زي الأرض البور بتطرح بنات وبس." ليتابع بثقة. "أنا حاسس إن الولد هايجي منها.. وهرفع راسي وسط الناس بدل خلفة البنات اللي حانية راسي وسط الخلق." هزت الحاجة رأسها وهي تقول بثقة.
"وأنا موافقة يا أبو كامل أهم شئ تمضي على ورق التنازل وأضمن الورث بين إيديا." "هتمضي يا أما.. هتمضي وهتجوزها.. وهنجيب الواد." قال أبو كامل بابتسامه صفراء. تبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!