كان يحيطها بتملك وهو يدفن وجهه بعنقها متمتما بتوهان: ريحتك تجنن.... أما هي فتحاول أبعاده عنها بخجل دون جدوى. عندما شعرت بيده تتسلل إلى فستانها لتنزعه، يده الباردة تمشي على ظهرها. شهقت بسبب تلك البرودة على جسدها لتشعر بكهرباء تسري بجسدها. مشاعر غريبة عليها. همست بتوتر: كككاظظمكاظم. اششش. مش هخليكي تحسي بحاجة. قال كلماته وهو تائها بتفاصيلها. عندما أردت أبعاده عنها بحرج، لكنه همس لها برغبة:
أنا قدرت خوفك امبارح وسيبتك. أظن كفاية عليا لحد كده. انكمشت على نفسها بخوف ونبضات قلبها تزداد. عندما قررت الاستسلام لما يفعله، لتنتفض بحرج عندما سمعت طرقات على الباب. وقبل أن تبتعد وهي تحمد الله، منعها متجاهلا تلك الطرقات مرددا بنفاذ صبر وتحذير: ماتتحركيش من مكانك. لكنه ابتعد بضيق عندما سمع الخادمة تتكلم من خلف الباب مرددة: كاظم بيه، أهل الست جمرة تحت عاوزين يشوفوها.
تنفست بارتياح عندما وجدته يبتعد عنها. يعدل شعره المبعثر بتذمر وعيناه عليها وهي تجذب فستانها تغطي به جسدها. ليتكلم بأنفاس مضطربة وصوت غاضب: ماشي، هتنزل. أعاد نظره إليها وهو يرتدي قميصه ويغلق تلك الأزرار بتأفف وعدم رضى. أما هي فقد أسرعت إلى الحمام تحت نظراته الحارقة. *** مروى وهي تعبث بكتبها: دي جايه منين؟ صاحبته: مش عارفة، لقيتيها فين؟ مروى: مع كتبي. صاحبته: صاحبتها بس تصدقي جميلة. مروى بابتسامه جميلة:
أوي، أول مرة حد يفتكرني بورده. صاحبته: تفتكري مين اللي حطها هنا؟ مروى: مش عارفة. صاحبته بضحكة: ممم، ممكن يكون معجب سري. مروى بضحكة: معجب سري، يمكن. وهي ماشية على العربية سمع صوت طفلة صغيرة. بصت ناحيتها وكانت حاملة باقة ورد جميلة. نزلت بمستواها وسألت بابتسامة: انتي تعرفينه؟ هزت رأسها بلا. بس عمو اداني دي عشان أديهالك واداني شوكولاتة ليا. ابتسمت: هو فين عمو؟ الطفلة: عمو اللي هنا. مروى بصت الناحية التانية: مافيش حد.
الطفلة: هو كان هناك واداني الشوكولاتة دي عشان أديكي الورد. والله. مروى باست خدودها بحب: ماشي ياقمر. صاحبته: شكله معجب بجد يابنتي. مروى بفضول: تفتكري مين؟ *** جمرة: ي مصيبتي، إيه اللي عمل في وشك كده يا ليلى؟ ليلى دمعت غصب عنها. جمرة حضنتها بخوف: اتكلمي ياحبيبتي، اتكلمي ياليلى، مين عمل فيكي كده؟ ليلى: مصطفى. جمرة بصدمة: انتي بتقولي إيه؟ مصطفى مستحيل يعمل كده. إيه اللي حصل ووصلكم لكده؟ أنا غبت عنكم يوم يحصل كده.
ليلى بدموع: أنا وخالتي شدينا شوية. جمرة: طب إزاي مصطفى عمره ما عمل كده، أكيد في حاجة غلط. طب أهدي خلاص، أنا هكلمه ياحبيبتي متعيطيش. وخالتي إيمتى هتزهق بقى وتسيبك ف حالك. ليلى مسحت دموعها: سيبك مني أنا أعرف أتصرف. انتي عاملة إيه؟ جمرة بخجل: أنا... كويسة. ليلى: وجوزك عامل إيه معاكي؟ اتكلمي ياجمرة. جمرة بخجل: كويس. تحبي تشربي إيه؟ ليلى: مش عايزة أشرب. اقعدي وقولي حصل إيه. جمرة... ***
أول مادخلت مروى أوضتها ورمت حاجتها بتعب من يوم الدراسة الطويل. ابتسمت بسعادة وهي بتفكر كمية الورد اللي جالها النهارده. وياترى مين اللي بيعمل كده. اتصدمت لما شافت على سريرها باقة ورد ومكتوب عليها: "النهاردة طالع جميلة أووووي زي كل يوم."
احمر وشها بكسوف وهي بتتلفت حوليها. ياترى مين عمل كده. حست بخوف للحظة. وطلعت بسرعة. سألت الشغالين محدش شاف حد دخل أوضتها. وعرفت أن محدش زارهم النهارده إلا أهل جمرة، أخواتها الاتنين ومرات أخوها وأبوها ومرات أبوها.
هو ياترى حد فيهم هو اللي بيجيب الورد. طب إيه واحد فيهم الكبير ولا الصغير. طب شكله عامل إزاي. كانت بتكلم نفسها وهي طالعة الدرج وشارده. لما سمعت صوت أهل جمرة بيستأذنو. من غير ما تحس عدلت نفسها وهدومها وبصت ناحية الصوت. وأول مرة تقابله فحياتها وتشوفه. عمر بصاته ليها كانت مبينة إعجابه بيها. هوس الكبير ماشالش عنيه عنها وهي حست بالكسوف وجريت على أوضتها. ارتسمت ابتسامة رضى على شفايفها وكأنه وصل لمبتغاه.
وهما نازلين جمرة مسكت إيد مصطفى واتكلمت معاهم. مصطفى: إيه اللي عملته مع ليلى ده. مصطفى حاوط وشها بحب: انتي متفكريش بينا ياحبيبتي. وفكري بحياتك بس. جمرة بضيق: ي حبيبي مينفعش اللي عملته ده، دي ليلى، انت ناسي مين ليلى. مصطفى تنهد بتعب واختناق:
خلاص ياجمرة، أنا هتصرف وهحل المشكلة دي من أساسها. متشغليش بالك فينا انتي. وقولي جوزك وأهله عاملين إيه معاكي. حد مضايقك بحاجة. أنا عارف إن الجوازة دي مش هتعدي بالساهل عليكي. عارف إنهم شوية مجانين بس عشان خاطري خدي بالك من نفسك وأي حد يجي عليكي ولو بكلمة ماتسكتيش وافتكري إني هنا جمبك ومش هسيبك. ماشي. جمرة: ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك. قبل جبينها بحب: ويخليكي ياقلب أخوكي.
ليتدخل كاظم ويقف بينهم بغيره وهو يضع يده خلف كاظم بود مصطنع وهو أساسا لايطيقه: إيه يابو نسب، أخبار الشغل معاك إيه؟ مصطفى بجمود: كويس، بعد إذنكم. ودعت جمرة عائلتها بدموع فهي حقا تشعر بالفراغ بعد أن غادرت منزلهم. شعرت بمن يجذبها بذراعه من خصرها لتلتصق به هامسا عند مسمعها: ماتعيطيش بتعيطي ليه دلوقتي. جمرة امسكت يده بخجل: ككاظم، حد يشوفنا. كاظم: ويشوفونا مش عرسان ولا إيه. جمرة: طططب ابعد عشان خاطري، عيب كده.
لكنه جذبها في الجنينة لتلتصق بالحائط الخلفي. ودفن وجهه بعنقها مرددا: إيه هو العيب. أمسكت يده التي تتسلل على منحنياتها بخجل مرددة: كاظم. كاظم: أحلى مرة أسمع فيها اسمي من شفايفك اللي زي الكزرة دول. ليلتهم شفتيها بقبلة هائما. نسي فيها نفسه وأين هو. مالذي فعلته به تلك الفتاة. لتنتفض بصدمة عندما سمعت صوت زوجة عمه:
والله عالي، نسينا الأدب والأخلاق نهائي. مفيش أوضة تلمك يابت عبد الوهاب. عملت فيك إيه بنت الصالح ياكاظم، رجعت عيل صغير. ياكاظم. تحولت عينا كاظم للغضب. وقبل أن يتكلم بغضب، جمرة لمعت عيناها بالدموع وهربت إلى الأعلى. رمقها كاظم بنظرات حارقة مرددا: قبل ماتتكلمي عن الأدب والأخلاق، راجعي نفسك يامرات عمي. ليمضي في طريقه ويتركها تستشاط غضبا. ***
لم تتكلم معه منذ أمس. محاولاته كلها لإرضائها بائت بالفشل. هي مصممة على معاقبته. لا تستطيع العودة لعائلتها لأنهم تبرؤوا منها لإصرارها على الزواج منه. لذا ستعاقبه بطريقة خاصة لن ينساها أبدا. بدلت ثيابها لأخرى مريحة وأخذت ترتب خزانتها عندما سمعت صوته الهادئ كعادته دائما: جهازي حاجتك كلها، هتمشي من هنا. نظرت إليه بنظرات استغراب ولم تتفوه بكلمة. مصطفى بجديية: حضري حاجتك ياليلى عشان معدش ليكي قعاد بالبيت ده من النهارده.
تلمعت عيناها بدموع. لقد طفح الكيل. لن تتقبل إهانة أخرى. وبسرعة جهزت أشياءها ونزلت وهو ينتظرها بالخارج. نزلت بهدوء تراقب المنزل لآخر مرة. لن تعود ولو قبل الأرض تحت قدميها. لن تعود إليه. لقد أهانها والآن يطردها بعد زواج دام سنتين. هل سيتزوج الآن ويتخلى عنها؟ لن تهتم له أبدا، فليحترق هو وعائلته في الجحيم. استفاقت من شرودها لتمسح دموعها بسرعة قبل أن تشمت بها والدته. أم مصطفى وهي ترتبت على كتف ولدها:
عين العقل يا ولدي، ارميها لأهلها وأنا ليك عليا أجوزك ست ستها. تجاهل كلمات والدته وهو يتقدمها. أما هي لم تتفوه بكلمة ولم تتفوه أبدا. الآن ستكون نهاية قصتها مع مصطفى. مشي نحو السيارة وهي خلفه ليوقفه صوت والده بغضب. *** وجدها تبكي في غرفتها. تشعر بالحرج، بالعار. لقد كانت محقة تلك المرأة. لم يجب عليها الاستسلام له بهذه الطريقة. سمعت بابا غرفتها يفتح لتمسح دموعها بسرعة وتسرع إلى الخزانة تعبث بأشيائها. كاظم: بتعملي إيه؟
جمرة: ... كاظم: مش بكلمك. جمرة: ... كاظم امسك معصمها بغضب وهو يديرها إليه مرددا: بصيلي هنا لما بكلمك. رفعت عينيها بدموع. زفر مابجوفه بغضب مرددا بتحذير: آخر مرة تعملي اللي عملتيه ده. رمقته بنظرة ساخطة. مالذي فعلته الآن ليوبخها. وهي من ظنت بأنه أتى ليعتذر عن هذا الموقف المحرج. لكنه حقا صدمها. لتشهق برعب عندما امسك فكها بغضب وردد كلمات صدمتها ووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!