تمدد على الفراش جاذبًا إياها إلى أحضانه ليتكلم بصوت مرتفع: "معلش يا اللي على الباب، ماعايزينش حاجة دلوقتي." ليدفن وجهه في عنقها. تململت بمحاولات منها للابتعاد، لكنه همس لها بأنفاس حارقة: "لو هتتحركي تاني صدقني مش هتباتي الليلة دي وانتي بنت بنوت، أنا بحذرك." أغمضت عينيها بسرعة محاولة تهدئة نفسها حتى نامت. *** أول ما دخل مصطفى البيت سمع صوت زعيق جاي من البيت بتاعهم. فتح الباب ودخل، وكانت مراته ليلى وأمه بيتخانقوا.
وقف مصدوم، أول مرة يسمع مراته تعلي صوته على أمه. "ليلى خلاص يا خالتي، كفاية بقى." "أنا عارفة ابني اتجوزك ليه... ده انتي يا عايبة بقالك سنتين ولسه مخلفيش حتة عيلة." خرج صوت مصطفى غاضبًا. أبصت له أمه بدموع التماسيح وهي بتقول له: "ده اللي ناقص يا ابن بطني، بتعلي صوتك على أمك عشان مراتك بنت المدينة كلت عقلك. تعالى اضربني، تعالى مستني إيه؟ مسح وشه بضيق مرددًا بهدوء: "مكنش قصدي ياما، خلاص ياما حقك عليا." لتتحدث الأخرى:
"حقي عليك إيه؟ وانت لسه العايبة دي على ذمتك؟ مش هـ... قبل أن تكمل كلماتها صرخت بها ليلى بقهر: "كفاية بقى، كفاية أنا زهقت... زهقت منك. حرام عليكي." "ليلى." حذرها مصطفى. لتتجاهل كلامه وتقف أمام والدته مرددة: "انتي عايزة مني إيه؟ هااا؟ عايزة مني إيه؟ مش كفاية مستحملة ظلمك وجورك عليا؟ مش كفاية مشغلاني خدامة تحت رجليكي طول النهار؟ أمسك ذراعها ليصفعها وترتمي أرضًا.
صدمت، لأول مرة زوجها يضربها، وهي لم تخطأ بشيء، فقط دافعت عن نفسها. نهضت باختناق وشهقات لتردد بغضب: "انت بتضربيني يا مصطفى؟ بتضربيني؟ "مصطفى بتحذير: اخزي شيطاني واطلعي أوضتك يا بنت الناس." "ليلى بعند ونفاذ صبر: مش هطلع... مش هطلع وعايزة أشوفك أمك الجاحدة دي عايزة توصل لحد فـ... آآآه! صرخت عندما جذبها من شعرها وطلع أوضته، غير آبه لصراخها. أما والدته ترتسم على وجهها ابتسامة شامتة.
دفعها داخل الغرفة، لم يشعر بنفسه إلا وهو ينهال عليها بالضربات، لترتمي أرضًا. استفاق من جنونه على طرقات الباب، والده يحاول إخراجها من بين يده، لكن هيهات فقد أغلق الباب بالمفتاح. ابتعد وهو مصدوم مما فعله، أما هي ممددة على الأرض لا تتحرك. *** كان عمر في إحدى شققه الخاصة وبين أحضانه فتاة، يلعب بخصلات شعرها وهو يكلم أحد في الهاتف.
"عمر: اسمها مروى عبد الرحيم الخالد، عايز أعرف كل حاجة عنها، تحب إيه، تكره إيه، ليها علاقة بحد؟ صحباتها وحدة وحدة، حتى النفس اللي بتاخده عايزك تعرفه." "البنت: حاضر يا بيه." "عمر: تؤمر بحاجة تانية؟ "عمر: لا، شوف شغلك." الفتاة بدلع وهي تمشي لديها على صدره: "مين البنت دي يا حبيبي؟ مسك عمر يدها بغضب وقال: "وانتي مالك؟ "البنت: هااا؟ ولا حاجة، متعصبش يا حبيبي، مكنش قصدي أتدخل." "البنت: خلاص متتعصبش، دي آخر مرة أتدخل فيك."
دفعها عنه ليعتليها ويردد بتحذير: "منا عارف إن دي آخر مرة تتدخلي يا مزة، عشان أول ما آخد اللي عايزة مش عايز أشوف خلقتك. و... *** كان يجلس على الأرض، يديه فوق رأسه ويحمل بين أصابعه سيجارة، دخانها ملأ الغرفة وهو يناظرها بضياع. كيف فعل هذا؟ كيف استطاع فعل هذا بتلك الصغيرة؟
أما هي مرمية على الأرض، جسدها النحيل يرتجف، لا يسمع في الغرفة إلا صوت أنينها بسبب الألم الذي تشعر به في أنحاء جسدها، بعد أن أفرغ جام غضبه على جسدها النحيل. ارتعشت يديه وهو يطفئ السيجارة، ينظر لفعلته التي لا تغتفر. تقدم نحوها، أدراها إليه، حملها بين يديها هامسًا باسمها بندم. "ليلى." خرجت متألمة، دموعها هبطت لتحرق وجنتيها. دفن وجهها في عنقها متمتمًا باعتذار: "مكنش قصدي والله، مكنش قصدي."
"انتي حدتيني، قلتلك اسكتي. قلتلك اطلعي، انتي مش سمعتي الكلام." خرج أنينها بصوت مرتفع عندما همس لها بصوت قلق: "ششششش يا قلب مصطفى، هتبقى كويسة، هتبقى كويسة. متخافيش. و... *** الصباح. استيقظت جمرة على طرقات الباب، فتحت عينيها بتململ لتتذكر بأنها عروس ويجب أن تنهض بسرعة. نظرت حولها ولم يكن موجودًا. ابتسمت براحة. "جمرة: أوووف الحمد لله مش هنا." قالت كلمتها وهي تنهض متجهة إلى الحمام بصعوبة، فقدمها ما زالت تؤلمها.
لتصطدم بصدره العريض. رفعت عينيها إليه وهي تمسد جبهتها. انحنى ليقابل وجهها بابتسامة: "هي عروستي بتكلم نفسها ولا إيه؟ قلتي إيه؟ مسمعتش." تراجعت خطوتين مرددة: "هااااا.... لا لا ممماقلتش حاجة." تقدم نحوها: "ممممممم طب هو مش المفروض تصبحي على جوزك ولا إيه؟ "جمرة: صباح الـ... وقبل أن تكمل كلمتها جذبها من خصرها ليقبلها بعمق حتى كادت أن تفقد أنفاسها. ابتعد بعد أن بدأت تضربه على صدره تريد التنفس.
"كاظم وضع جبينه على جبينها مرددًا بأنفاس لاهثة وصدره يعلو ويهبط: تصبحي على جوزك كده؟ هو ده المفروض؟ يا عروسة... احمرت وجنتيها لتفلت نفسها وتسرع إلى الحمام، تضع يدها على صدرها تحاول تهدئة تلك الطبول التي تقرع. ابتسم على خجلها وهو يتقدم نحو المرآة يجفف شعره. *** "الجد: مندهتيش لأخوكي وعروسه ليه يا بت؟ "مروى: منا طلعت خبطت كتير يا جدي محدش فتحلي." "غانم اقترب من جده وهمس: تلاقيه غرقان بالعسل يا جدي." "الجد
بنفس الهمس: عقبالك يا ود." "غانم وهو يرفع يديه: يارب." دخل والده بضحكة: "مستعجل على إيه يا غانم؟ مالسا بدري." "غانم: طبعًا منتي عندك مراتك، وابنك جوزته، بس الحسرة عليا أنا وجدي." لينظر إلى جده: "تعالى نتجوز بيوم واحد يا حج، إيه رأيك؟ "الجد بضحكة: آه وماله." "غانم بضحكة: حبيبي، من بكرة هدورلك على عروسة." "عروسة لمين يا ود؟ مش تلاقي لنفسك الأول." كان صوت كاظم.
رفع نظره ليجد كاظم يهبط من الدرج وجمرة تتبعه وخطواتها ثقيلة. اقترب غانم من جده ووالده هامسا: "شكل ابنكم كان شقي جدًا امبارح، البنت مش عارفة تمشي." "ولد! " خرج صوت جده محذرًا وهو يكتم ضحكته. "كاظم: مروى، خدي جمرة ووديها تساعدهم بالمطبخ." "الجد: تساعد مين؟ بابني دي عروسة والخدم جوه." "كاظم: لكن أمي... "عبد الرحيم: أمك هي غاوية شقى، اقعدي يا بنتي." نظرت له جمرة بتساؤل ليشير لها بالإيجاب. لتجلس بجانبه بهدوء.
"الجد: ألف مبروك يا حبيبي، عقبال ما أشوف ولادكم." "كاظم: الله يبارك فيك يا حج." "غانم: شكلكم هتشفوهم قريب أوي لو فضلت شادد حيلك كدة." احمرت وجنتا جمرة ونظرت إلى الأرض. ليلكزها كاظم بقدمه تحت الطاولة وهمس له والده: "اتكتم انت." مر اليوم بسعادة مع مزاح غانم وسخريته من الجميع. لم تتوقع بأنها تجد عائلة كاظم بهذا اللطف، لكنها لاحظت بأن النساء هناك لا ترغب بها، وبوجه الخصوص والدة زوجها. لتستأذن وتذهب لغرفتها.
كانت تجلس بغرفتها بملل، استندت بكفها على السرير وهي تفكر بعائلتها، تلعب بيدها الأخرى بخصلات شعرها، ولم تشعر به عندما دخل عليها. شهقت بصدمة عندما ارتمى على السرير ليقابلها مرددًا وهو يبعد خصلات شعرها عن وجهها: "الجميل سرحان بأيه؟ حاولت النهوض بحرج ليجذبها إليه. و... يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!